(استشارة) طرق الاستفادة من مناسبة العيد في دعوة غير المسلمين

المجموعة: ملفات موسمية نشر بتاريخ: الثلاثاء، 05 أيار 2009 كتب بواسطة: wdawah
 
(استشارة) طرق الاستفادة من مناسبة العيد في دعوة غير المسلمين
 

السؤال:

ما هي طرق الاستفادة من مناسبة العيد في دعوة غير المسلمين ؟؟

------------------------

 

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد  فاستغلال المناسبات الإسلامية كشهر رمضان والعيدين والحج في دعوة غير المسلمين ،أمر في غاية الأهمية ، لاسيما أن لها طابعاً خاصاً في المملكة ، ولعلي أشير هنا إلى ذلك من خلال ما يلي :


 1- أهمية تكثيف البرامج الإعلامية التي تخاطب غير المسلمين  وتعرفهم بالإسلام من خلال هذه المناسبات , وهذا يستلزم - في المجتمع النسائي على وجه الخصوص- إعداد مواد دعوية موجهة للنساء غير المسلمات تراعي شخصية المرأة ، وتستميل عواطفها ، وتبين تكريم الإسلام للمرأة،ومكانة الأم في المجتمع ، حيث إن كثيرا من أعداء الإسلام يركزون على المرأة ويثيرون مشاعرها ، ويزيفون حقائق الإسلام ويتجاهلون مكانة المرأة في الإسلام وتكريمه لها.


 2- العيد فرصة للتعريف بشعائر الإسلام   لاسيما أنه يثير تساؤلات لدى غير المسلمين وهم يرون المسلمين يقومون فيه بتغيير شامل لبرنامج رمضان ويؤدون فيه عبادات مخصوصة كزكاة الفطر وصلاة العيد والتكبير وأحكام هذه العبادات وحكمة مشروعيتها قد تخفى على كثير من المسلمين فكيف بغير المسلمين .


3- ينبغي أن يعنى القائمون بالدعوة بالتعريف بالإسلام لغير المسلمين واستغلال هذا المناسبة من خلال إقامة المعارض والأنشطة التي تعرف بالإسلام وتاريخه وشعائر الإسلام وأركانه،فالمعارض أنسب في أوقات الأعياد من كثير من المناشط ، مع مراعاة أن تكون هذه المعارض في أماكن تجمعات المدعوين الكبرى كالأسواق الكبيرة والحدائق ، ويتم في هذه المعارض إعداد اللوحات والملصقات التي تعرف بالإسلام والحضارة الإسلامية ، كما يركز فيها بيان الصورة الحقيقية للعبادات في الإسلام  ولأثرها في تهذيب الفرد والمجتمع.


4- في مجال الدعوة الفردية ينبغي أن لا يغفل عمن يعيشون بيننا من خدم وسائقين وغيرهم برا وإحسانا بهم وتأليفا لهم على الخير ولقد جوز بعض السلف أن يعطى من زكاة الفطر لغير المسلمين تأليفا لهم على الإسلام.


5- زيارة غير المسلمين في مثل هذه المناسبة أو استضافتهم من وسائل  دعوتهم وأشير هنا إلى أن من المسلَّمات أن الإسلام لم يشرع لغير المسلمين أن يبقوا في ديار الإسلام إقامة دائمة أو مؤقتة إلا وقد شرع أيضا سبلا عديدة للتواصل معهم ، فلا يتصور أن يبقوا على هامش المجتمع وكان من هدي النبي صلى الله وعليه وسلم في معاملتهم في الأخذ والعطاء والبيع والشراء ما هو ظاهر؛ ولذا كان من حقهم  علينا أن نتواصل معهم ، وأن نبين لهم محاسن الإسلام ، ونكشف لهم كثيرا من الشبه العالقة في أذهانهم عن هذا الدين ونبين لهم من صور سماحته وعظمته مما يجهلونه ولم يسمعوا به من قبل ، وندعوهم إلى الدخول فيه، وهذا من مقتضى الخيرية التي وصف القرآن المؤمنين بها ، في قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)،ومقتضى الوصية النبوية التي قال فيها عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري(3461): (بلغوا عني ولو آية ) .


وهذا قد لا يكون أحيانا إلا بزيارتهم واستضافتهم ، ويقرر علماء المملكة ذلك فقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة ج3 ص65ما نصه  : " ويجوز أن نأذن لهم بزيارتنا في بيوتنا مع الأمن من الفتنة والمحافظة على حرمات الأسرة ما دام في ذلك تأليف لقلوبهم والنصح والإرشاد ، عسى أن يجدوا في حسن المعاملة ومراعاة آداب الزيارة سماحة الإسلام فيستجيبوا للنصيحة ويدخلوا في الإسلام ".


إن كثيراً من غير المسلمين قدموا إلينا ولديهم صورة مشوهة وخاطئة عن الإسلام ، ومن حقهم علينا أن نبين لهم صورة الإسلام الصحيحة والعيد مناسبة إسلامية عظيمة ينبغي أن يستغلها الدعاة .


6- خطبة العيد يحسن أن تحوي شيئا من التوجيهات والوصايا في مجال دعوة غير المسلمين وتوعية المجتمع وإشعاره  بأهمية وفضل الدعوة ومسؤولية كل مسلم في إيصال ما يستطيع من الدعوة إلى غير المسلمين .


7- وأخير فمن المهم التأكيد على أهمية التوسعة على الصغار في يوم العيد واستشعار هدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وتأكيده على أن في دين الإسلام  فسحة فعن عائشة رضي الله عنها قالت وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذقني على منكبه لأنظر إلى زفن الحبشة حتى كنت التي مللت فانصرفت عنه ، قال عروة إن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ " لتعلم يهود أن في ديننا فسحة إني أرسلت بحنيفية سمحة " وأصل الحديث مخرج في الصحيحين قال شيخ الإسلام  ابن تيمية : "والصغار يرخص لهم في اللعب في الأعياد كما جاء في الحديث ( ليعلم المشركون أن في ديننا فسحة ) وكان لعائشة لعب تلعب بهن ويجئن صويحباتها من صغار النسوة يلعبن معها" , وتقريب ذلك إلى غير المسلمين أمر يرغب في الإسلام ويبين عظمته وشموله.
.......................................................


المستشار : أ.د.عبد الله بن إبراهيم اللحيدان

 

تاريخ المادة: 10/5/1430.

 

الزيارات: 329