المؤسسة التربوية ودورها في التنشئة الاجتماعية

المجموعة: التربية والتعليم نشر بتاريخ: الإثنين، 16 أيار 2016 كتب بواسطة: wdawah
[ المؤسسة التربوية ودورها في التنشئة الاجتماعية ]

كتبه : أ. أمجد قاسم

عرفنا أن التربية هي العملية الاجتماعية التي يتم بمقتضاها تنمية الشخصية الإنسانية من جميع جوانبها العقلية، والنفسية، والاجتماعية، والجسمية، وذلك وفقًا لمعايير الجماعة السائدة، وقيمها، واتجاهاتها، والأدوار الاجتماعية المشكلة فيها وفقًا للغتها، ومعانيها، ورموزها.

والتربية لا تقتصر على التعليم المدرسي وإنما تبدأ مع الطفل منذ بداية حياته بالميلاد، وتنتهي بتشييع المجتمع له إلى مثواه الأخير، وعلى ذلك فإن التربية لا تبدأ بالمدرسة وتنتهي بها وإنما تبدأ ببداية الحياة في أسرة وتنتهي بنهايتها في المجتمع وما المدرسة أو التعليم المدرسي بكافة مراحله "ابتدائية، وثانوية، وعالية" وبجميع أنواعه عام نظري، وفني عملي، وتكنولوجي، إلا حلقة من الحلقات التي يتم فيها جزء من التربية، وعلى ذلك أيضًا فإن التربية عملية مستمرة تنشأ مع وجود الإنسان في الحياة، وتستمر معه في هذه الحياة، ويخضع لها في الأسرة وفي المدرسة وفي جميع التشكيلات الأخرى.

فعملية التربية كما تتصف بالاستمرار، والتكامل المشار إليهما تتصف أيضًا بأنها قسمة مشتركة بين التعليم المدرسي، وغير المدرسي؛ فهي تتم في أماكن عديدة منها المنزل، والمدرسة، وجماعة الأقران في الشارع، والملعب، وفي دور العبادة، وتحت تأثير الصحافة، والإذاعة، والثقافة الوطنية، كما أنها تتم في أزمان مختلفة، وتحت تأثير قوى متعددة يكون في بعضها الأب معلمًا وفي بعضها الآخر يكون المدرس معلمًا، والثالث يكون رجل الدين معلمًا، والرابع يكون القرين معلمًا، وهكذا.

وهي تتم حيثما وجدت عناصرها من معلم، ومتعلم، وموقف تعليمي، وتفاعل مع هذا الموقف، واكتساب للحلول التي مورست في مواجهة المشكلات المختلفة في هذا الموقف، هذه المؤسسات تعرف "بمؤسسات التنشئة الاجتماعية" أو "وكالات التنشئة الاجتماعية" باعتبار أنها موكلة من قبل المجتمع بالقيام بعملية التنشئة ويطلق عليها البعض "وسائط التنشئة الاجتماعية" باعتبارها وسيطًا بين المجتمع والأفراد وتعد الأسرة، والمدرسة، وجماعة الرفاق أو الأقران، ووسائل الإعلام من أهم هذه المؤسسات في التنشئة الاجتماعية.

أولاً- الأسرة:

تعتبر الأسرة الأصل الذي نشأ عنه جميع المؤسسات الاجتماعية الأخرى؛ فهي أسبق المؤسسات ظهورًا بل إنها أسبق من المجتمع نفسه، وكانت الأسرة قديمًا تقوم بكل الوظائف الاجتماعية، وتطوير الحياة في المجتمعات، وتعقدها.


أنشئت مؤسسات اجتماعية أخرى وبدأت تنتقل بعض وظائف الأسرة إلى هذه المؤسسات لتقوم بها.

الأسرة بطبيعتها اتحاد تلقائي تؤدي إليه الاستعدادات والقدرات الكامنة في الطبيعة البشرية التي تتجه بفطرتها إلى الوجود والعيش مع الآخرين من بني الإنسان ولا يطيق الفرد منا أن يعيش منفردًا إلا لفترة قصيرة، والأسرة بأوضاعها ومراسيمها عبارة عن نظام اجتماعي تربوي ينبعث عن ظروف الحياة والطبيعة التلقائية للنظم والأوضاع الاجتماعية وهي ضرورة حتمية لبقاء الجنس البشري ودوام الوجود الاجتماعي. وقد أودع الله سبحانه وتعالى في الإنسان هذه الضرورة بصفة فطرية ويتحقق ذلك بفضل اجتماع كائنين لا غنى لأحد منهما عن الآخر وهما الرجل والمرأة والاتحاد الدائم المستقر بين هاذين الكائنين بصورة يقرها المجتمع هو الأسرة ويرى البعض من العلماء أن الحصول علي ثمرات لهذا الاتحاد أي الأبناء شرط ضروري لاستكمال الأسرة مقوماتها الذاتية غير أن هذا الاعتبار خاطئ إذ نلاحظ أن عددًا كبيرًا من الأسرة عقيم ولا تقلل هذه الظواهر من اعتبارها خلايا ومؤسسات اجتماعية.

تحمل الأسرة مسؤولية خطيرة تجاه المجتمع باعتبارها أول مجال تربوي يوجد فيه الطفل ويتفاعل معه ففيها ينال الفرد مقومات نموه العقلي والجسمي والصحي ومنها ستقي عاداته وتقاليده، وقيمه، ويتعلم التعاون، والتضحية، والوفاء والصدق، والعطف على الآخرين، واحترامهم، وتحمل المسؤولية، وإشباع حاجاته الأساسية كما تبدأ منها أول خطوات الطفل للاتصال بالعالم المحيط به، وتكوين الخبرات التي تعينه على التفاعل مع بيئته المادية، والاجتماعية، ومن ثم فالطفل يذهب إلى المدرسة ومعه البيت بخبراته ومؤثراته بوجه عام.

وتشكل الأسرة بوضعها الراهن إحدى المنظمات الاجتماعية التي يوكل إليها القيام بالتربية غير المقصودة للطفل منذ لحظة ميلاده وذلك يرجع إلى وظائف عديدة للأسرة تحقق للطفل من خلالها إطارًا مرجعيًا يستعين به في تفاعلاته الاجتماعية وعلاقاته الشخصية داخل وخارج الأسرة.

* وظائف الأسرة :

ولم تعد للأسرة وظيفة محددة إلا التربية، والتنشئة الاجتماعية، بل إن هناك مؤسسات اجتماعية تشاركها في هذه الوظيفة ولكن بالرغم من ذلك يبقى للأسرة وظائف معينة تقوم بها لعل من أهم هذه الوظائف ما يلي:


- الوظائف البيولوجية: مثل الإنجاب، وزيادة السكان في المجتمع، وبالتالي الحفاظ على النوع البشري وإشباع الحاجات الجنسية، والتنمية الجسمية لأفرادها، ومساعدة المراهقين على تحقيق التكيف عندما يشعرون بالتغيرات البيولوجية التي تطرأ عليهم، وتزويد الجنسين بالخبرات السليمة عن الزواج وتكوين الأسرة، رعاية الأطفال والمسنين من حيث الغذاء، والكساء، والإيواء، والرعاية الصحية، والاجتماعي ، والحماية.

- الوظائف التعليمية: فالطفل قبل أن يبلغ سن الالتحاق بالمدرسة فإنه يكتسب عن طريق الأسرة عددًا غير قليل من المهارات اليدوية، واللغة، وطرق التواصل المختلفة، والأخلاق، والفضائل الأساسية، وبعض الممارسات الاجتماعية، وغيرها الكثير وتمارس الأسرة الوظيفة التعليمية حتى بعد التحاق الطفل بالمدرسة في جميع المراحل التعليمية من إشراف على استذكار الأبناء لدروسهم، وإمدادهم بكل ما يعنيهم على الانتظام في الدراس .

- وظيفة الترفيه: خاصة بالنسبة للصغار فعلى الرغم من أن هناك منظمات، وأجهزة أخرى تقوم بهذه الوظيفة إلا أن الأسرة ما زالت تقوم بدور كبير في هذه الوظيفة من تنظيم الوقت لهذه الأنشطة، وتوجيه الطفل إلى اختيار النوع المناسب من الترفيه، وأيضًا تقوم بترشيد استخدامه لهذه الوسائل الترفيهية التي تتزايد في أعدادها، وأنواعها، يومًا بعد يوم، وأنها أداة لنقل الثقافة والإطار الثقافي إلى الطفل فعن طريقها يعرف الطفل ثقافة عصره، وبيئته، على السواء ويعرف الأنماط العامة السائدة في ثقافته كأنواع الاتصال، واللغة، وطرق تحقيق الرعاية الجسمانية، ووسائل أساليب الانتقال، وتبادل السلعة، والخدمات، ونوع الملكية، ومعناها، ووظيفتها، والأنماط الأسرية، والجنسية من زواج وطلاق وقوانين وقيم اجتماعية، وأنها تختار من البيئة، والثقافة، ما تراه هام، وتقوم بتفسيره، وتقويمه، وإصدار الأحكام عليه؛ مما يؤثر على اتجاهات الطفل لعدد كبير من السنين ومعنى ذلك أن الطفل ينظر إلى الميراث الثقافي من وجهة نظر أسرته، وطبقته الاجتماعية؛ فيتعلم منها الرموز، واللغة الشائعة، ويشارك فيها المشاعر العامة ثم إن اختياره وتقويمه للأشياء يتأثر بنوع اختيار أسرته وتقويمها لها.

أ- خصائص الأسرة:

ومن الخصائص التي تتسم بها الأسرة على وجه العموم وتميز بينها وبين غيرها من التنظيمات الاجتماعية الأخرى:

1- هي أكثر الأنواع الاجتماعية عمومية وذلك يلاحظ من تلك الحقيقة التي تقول أنه ما من مجتمع في أي مرحلة من مراحله إلا وجدت فيه الأسرة.

2- تعتبر الأسرة هي الإطار الذي يحدد تصرفات أفرادها فهي تشكل حياتهم، وتضفي عليهم خصائصها، وطبيعتها؛ فإذا كانت الأسرة تشيع فيها تقوى الله وطلب مرضاته والقيام بالفروض الدينية أشاع ذلك بين الأبناء روح تدين موجه لسلوك وإلى الطريق المستقيم، وإن كانت الأسرة تشيع فيها الثقافة العلمية أو الأدبية أو هما معًا ذات المستوى الرفيع فلا بد وأن ينعكس هذا على تصرفات أفرادها، وإن كانت الأسرة هي (عربة) الوعي الاجتماعي، والتراث القومي، والعرف، والعادات، والتقاليد، وقواعد السلوك، ولآداب العامة، وهي دعامة الدين، والوصية على طقوسه ووصاياه وبعبارة وجيزة فهي تقوم بأهم وظيفة اجتماعية وهي التنشئة الاجتماعية.

3- تقوم على أكثر الدوافع عمقًا وقوة في طبيعتها البشرية بل وفي طبيعة الكائنات الحية عمومًا وهي الدافع الجنسي وما يرتبط به من التزاوج والإنجاب وعاطفة الأمومة ورعاية الأبوة وتدعمها عند الإنسان مجموعة من العواطف الثانوية الواضحة للغاية والمتشابكة بقوة.

4- والأسرة بوصفها نظامًا اجتماعيًا تربويًا تؤثر فيما عداها من النظم الاجتماعية وتتأثر بها فإذا كانت الأسرة في مجتمع ما منحلة فاسدة؛ فإن هذا الفساد يتردد صداه في الوضع السياسي، وإنتاجه الاقتصادي، ومعاييره الأخلاقية، وبالمثل إذا كان الوضع الاقتصادي أو السياسي فاسدًا؛ فإن الفساد يؤثر في مستوى معيشة الأسرة، وفي خلقها، وفي تماسكها.

5- تضع الأسرة مسؤوليات مستمرة على أعضائها أكثر من أي جماعة أخرى تعودت أن تفعل ذلك وقد يعمل الرجال، ويحاربون، ويموتون في أوقات الأزمة من أجل بلادهم؛ ولكنهم يكدون ويضحون من أجل أسرهم طوال حياتهم.

6- تتوافر في الأسرة دقة التنظيم الاجتماعي التي تكفلها التشريعات القانونية ويأتي في المقام الأول عقد الزواج الذي يجري تحديده بصورة أدق من غيره من العقود حيث لا يملك الطرفان حرية وضع الشروط أو تغييرها نتيجة ما قد يتفقان عليه.

وتتميز الأسرة بعدة خصائص تتبلور أهميتها في عملية التنشئة الاجتماعية ومن هذه الخصائص ما يلي:

- أن الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل وهي المسؤولة الأولى عن تنشئته.

- أن الأسرة تعتبر النموذج الأمثل للجماعة الأولية التي يتفاعل الطفل مع أعضائها وجهًا لوجه وبالتالي يتوحد مع أعضائها.

* أهمية الأسرة ودورها في التنشئة الاجتماعية:

تقوم الأسرة بدور مهم في التنشئة الاجتماعية للناشئين؛ فهي تعمل وحدها على تهيئتهم التهيئة الاجتماعية خلال السنوات المبكرة من أعمارهم التي تُعد أهم السنوات في نمو الطفل، وتكوينه سواء في الجوانب الجسمية، أو الجوانب النفسية وهي الفترة التي يتعلم فيها الكلام، والسير، ويقوم بتكوين العلاقات الاجتماعية الأولى مع الأفراد، والأشياء، ويكتسب خبرات، وأخلاقًا، ومبادئ، ومعارف، ومعلومات، تشكل في مجملها القواعد، والأسس التي تؤثر في توافقه مع الآخرين، وفي تكيفه مع البيئتين الطبيعية، والاجتماعية وبالتالي تؤثر في دوره كعضو في مجتمعه طوال حياته.

فالأسرة تتعهد بالتشكيل ، والتطبيع الاجتماعي؛ فهي محيط تربوي بالدرجة الأولى يتم فيها إكسابه اللغة، والقيم، ومعايير السلوك، وضبطه، ويكتسب بها أساليب التعامل الاجتماعية، وبعد ست سنوات عادة يوفد به المجتمع إلى بعثة مدرسية ولكن في إطاره ووفقًا لحدوده، وضوابطه الثقافية، ولكنه في نفس الوقت يتقاسم عملية التربية مع المدرسة.

ثانيًا: المدرسة :

تعتبر المدرسة هي المؤسسة الاجتماعية الرسمية التي تقوم بوظيفة التربية، ونقل الثقافة المتطورة، وتوفير الظروف المناسبة للنمو جسميًا، وعقليًا، واجتماعيًا، وانفعاليًا، وأنها المؤسسة التي بناها المجتمع من أجل تحقيق أهدافه، وعندما يبدأ الطفل تعليمه في الأسرة يكون قد قطع شوطًا لا بأس به في التنشئة الاجتماعية في الأسرة وبالتالي يدخل المدرسة وهو مزود بالكثير من المعايير الاجتماعية، والقيم، والاتجاهات، وما تقوم به المدرسة هو توسيع الدائرة الاجتماعية للطفل حيث يلتقي بمجموعة من الرفاق وكذلك يتعلم الطفل الكثير من المعايير الاجتماعية بشكل منظم كما يتعاون أوار اجتماعية جدية كأن يتعلم الحقوق والواجبات وضبط الانفعالات، والتوفيق بين الحاجات الخاصة به، وحاجات الآخرين، وكذلك يتعلم التعاون، والانضباط السلوكي، وفي المدرسة يتأثر التلميذ بالمنهج الدراسي بمعناه الواسع علمًا وثقافة وتنمو شخصيته من كافة جوانبها.

* واجبات (مسؤوليات) المدرسة في عملية التنشئة الاجتماعية:

1- تقيم الرعاية النفسية للطفل، ومساعدته في حل مشاكله.

2- تعليمه كيف يحقق أهدافه بطريقة ملائمة تتفق مع المعايير الاجتماعية.

3- مراعاة قدرات الطفل في كل ما يتعلق بعملية التربية والتعليم.

4- الاهتمام بالتوجيه، والإرشاد التربوي، والمهني للطالب.

5- الاهتمام الخاص بعملية التنشئة الاجتماعية من خلال التعاون مع المؤسسات الاجتماعية الأخرى خاصة الأسرة.

6- مراعاة كل ما من شأنه ضمان نمو الطفل نموًا نفسيًا واجتماعيًا سليمًا: وللعلاقات الاجتماعية في المدرسة  دورًا وأثرًا كبيرًا في عملية التنشئة:

أ- إن العلاقات بين المعلمين والتلاميذ يجب أن تقوم على أساس من الديمقراطية والتوجيه والإرشاد السليمين.

ب- إن العلاقات بين التلاميذ أنفسهم يجب أن تقوم على أساس من التعاون والفهم المتبادل.

ج- العلاقات بين المدرسة يجب أن تكون دائمة الاتصال وتلعب مجالس الآباء والمعلمين دورًا هامًا في إحداث عملية تكامل بين البيت والمدرسة في عملية التنشئة الاجتماعية.

وتمارس المدرسة العديد من الأساليب النفسية والاجتماعية في عملية التنشئة الاجتماعية وهي:

- دعم القيم السائدة في المجتمع وبشكل مباشر، وصريح في مناهج الدراسة.

- توجيه النشاط المدرسي بحيث يؤدي إلى تعليم الأساليب السلوكية الاجتماعية المرغوب فيها، وتعليمه المعايير الاجتماعية، والأدوار الاجتماعية.

- الثواب والعقاب وتمارسهم السلطة المدرسية في تعلم القيم، والاتجاهات، والمعايير، والأدوار الاجتماعية.

- العمل على فطام الطفل انفعاليًا عن الأسرة.

- تقديم نماذج للسلوك الاجتماعي السوي.

- قيام المدرس بدور اجتماعي دائم التأثير في التلميذ.

- المدرس يمثل سلطة يقدم القيمة العامة.

- المدرس كمنفذ للسياسة التربوية في المجتمع يقدم ما يحدده المجتمع بأمانة وإخلاص وموضوعية.

* أهمية التفاعل بين البيت والمدرسة :

إن التفاعل بين البيت والمدرسة ضرورة ملحة تطلبها مصلحة الأطفال باعتبار أن البيت والمدرسة هما المسؤولان عن تربية وتنشئة الأطفال وأن دور كل منهم يكمل الآخر ومن العوامل التي تتحكم في أهمية التفاعل ما يلي:

- إعداد التلاميذ في الصفوف قد يقلل من فرصة أو التلميذ في الحصة الدراسية مما يستدعي تقوية هذا التفاعل بينهما.

- تثبيت المهارات التعليمية التي يتعلمها الأطفال في المدرسة؛ فإن ذلك يحتاج إلى المتابعة بين البيت والمدرسة.

- لمنع حدوث التغيب أو التسرب عند الأطفال لا بد من استمرارية الإشراف على الأطفال من قبل البيت والمدرسة.

- المشكلات الأسرية تؤثر بشكل كبير على تحصيل التلاميذ الدراسي؛ مما يؤدي إلى ضرورة التعاون بين البيت والمدرسة.

* يقوم التعاون بين البيت والمدرسة على الأسس التربوية التالية:

-التعاون من أجل تحقيق الأهداف التربوية.

- التعاون من أجل تحقيق النمو المتكامل.

- التعاون من أجل القضاء على الصراع؛ بسبب التعارض بين وجهات النظر في الأمور التعليمية بين البيت والمدرسة.

- التعاون من أجل التقليل من الفاقد التعليمي ويقصد بالفاقد التعليمي عدم تحقيق عائد تربوي يتكافأ مع الجهد والإنفاق الخاص ببرنامج تربوي معين في فترة زمنية معينة.

- التعاون من أجل التكيف مع التغيير الثقافي.

ثالثًا: جماعة الرفاق:

على الرغم من أهمية الأسرة كحاضن يستقبل الطفل منذ مولده ويعني به كل العناية فإنه في مرحلة متقدمة من حياته ينطلق ليستكشف العالم الخارجي من حوله ويزداد اهتمامه تباعًا بالحياة الاجتماعية خارج مجال الأسرة حيث يلتقي بجماعات اللعب التي تعتبر أولى الجماعات التي يرتبط بها الطفل في حياته المبكرة مشاركًا زملاءه في الخبرة العامة للعب مع الالتزام بصفة خاصة بمجموعة القواعد العامة والخضوع للقيود التي يفرضها نشاط هذه الجماعة على الفرد وتطلق على هذه الجماعة إطلاقات متعددة منها جماعة الأقران وجماعة للعب وجماعة الرفاق وجماعة الأقراب وجماعة الأصدقاء والشلة، غير أن هذه الإطلاقات المتعددة تكاد تشير إلى شيء واحد هو تلك الجماعة التي يلجأ إليها الفرد خارج إطار أسرته.

وتشكل هذه الجماعة أحد الأوساط الاجتماعية التربوية الرئيسية التي تؤثر في الفرد على مختلف المستويات الشخصية، والاجتماعية، والعقلية، والأكاديمية، وتمثل دراستها محور لاهتمام عالم النفس، والمربي، وعالم الاجتماع، حيث تلتقي أهدافهم حول فهم الكيفية التي تعمل بها جماعة الرفاق كوسيط من وسائط التربية والتنشئة الاجتماعية أو كعامل من عوامل التأثير في شخصية الناشئ من جهة وكناقل لثقافة المجتمع وعامل من عوامل التغيير فيها من جهة أخرى.


وهي تلعب دورًا هامًا في تربية النشء وفي إكسابه كثير من الأنماط السلوكية، والمعارف، والاتجاهات، والمهارات، والقيم، والتقاليد، والعادات، وعادة ما يكون تأثير هذه الجماعة غير مقصود أو غير مباشر للفرد.

ويزداد نمو جماعة الرفاق في التأثير على أعضائها مع تعقد الحياة، وانشغال الأسرة بأمور أخرى تضعف من دورها التربوي وهي تنمي عضوها وتدبره على مطالبها، وقيمها، واتجاهاتها، الخاصة فعن طريقها يتعرف على معاني لأمور كثيرة لا يستطيع أن يعرفها عن طريق الأسرة إما لأنها لا تعرفها وإما لأنها تضن عليه بها.

تقوم جماعة الرفاق أو الأقران أو الصحبة أو الشلة بدور هام في عملية التنشئة الاجتماعية وفي النمو الاجتماعي للفرد؛ فهي تؤثر في معاييره الاجتماعية، وتمكنه من القيام بأدوار اجتماعية متعددة لا تتيسر لها خارجها وهناك رفاق وأقران يشتركون معًا في مرحلة نمو واحدة بمطالبها، وحاجاتها، ومظاهرها، وقد يؤدي ذلك إلى المساواة بينهم ويتوقف مدى تأثر الفرد بجماعة الرفاق على درجة ولائه لها، ومدى تقبله لمعاييرها، وقيمها، واتجاهاتها، وعلى تماسك أفراد هذه الجماعة، ونوع التفاعل القائم بين أفرادها.

وأما أبرز جماعة الرفاق ذات الأثر في عملية التنشئة الاجتماعية:

- تقارب الأدوار.

- وضوح المعايير الاجتماعية.

- وجود اتجاهات مشتركة، وقيم عامة.

ومن أشكال جماعة الرفاق:

- جماعة اللعب: وهي تتكون تلقائيًا يحدث اللعب واللهو غير المقيد بقواعد أو حدود للعب.

- جماعة اللعبة: وتشاركه فيها الجماعة مع المحافظة على قواعد اللعبة وأصولها.

- الشلة: وهي جماعة قوية التماسك، وقوية العرى تجمع بين أفراد محليين في المكانة، والوضع الاجتماعي.

- العصبة: وهي جماعة أكثر تعقيدًا يسود بين عناصرها الصراع على السلطة أو مع جماعات أخرى ولها رموزها الخاصة المشتركة.

- جماعة النادي: وتنشأ في وسط رسمي يشرف عليه الراشدون ويتيح فرصة النشاط الجسمي، والنمو العقلي، والتفريغ الانفعالي، والتعلم الاجتماعي.

آثار جماعة الرفاق في عملية التنشئة الاجتماعية:

1- المساعدة في النمو الجسمي عن طريق ممارسة النشاط الرياضي، والنمو العقلي عن طريق ممارسة الهوايات، والنمو الاجتماعي عن طريق ممارسة الهوايات.

2- تكوين معايير اجتماعية، وتنمية الحساسية، والنقد نحو بعض المعايير.

3- القيام بأدوار اجتماعية جديدة مثل القيادة.

4- المساعدة على تحقيق أهم مطالب النمو الاجتماعي وهو الاستقلال والاعتماد على النفس.

5- تنمية اتجاهات نفسية نحو كثير من موضوعات البيئة الاجتماعية.

6- إتاحة فرصة التجربة والتدريب على الجديد والمستحدث من معايير السلوك.

7- إتاحة فرصة تقليد سلوك الكبار.

8- إتاحة فرصة تحمل المسؤولية الاجتماعية.

وتمارس جماعة الرفاق أو الأقران أساليب نفسية، واجتماعية في عملية التنشئة الاجتماعية وهي تتمثل بما يلي:

-الثواب الاجتماعي والتقبل.

- العقاب والزجر والرفض الاجتماعي في حالة مخالفة العضو لمعايير الجماعة.

- تقديم نماذج سلوكية يتوحد معها بعض الأعضاء.

- المشاركة في النشاط الاجتماعي وخاصة اللعب.

* مهام ووظائف جماعة الرفاق ودورها التربوي:

يمكن إجمال الوظائف والمهام التربوية التي تؤديها جماعة الرفاق فيما يلي:

- تحقق جماعة الرفاق للفرد إشباعًا للحاجات النفسية، والاجتماعية، كالحاجة إلى التقدير، والحاجة إلى الاطمئنان، والأمن النفسي، وغيرها وذلك في علاقته مع أفراد هذه الجماعة؛ مما يقضي على مخاوفه، وتوتراته المرضية، ويقوي ارتباطه بأعضاء جماعته، وحبه لهم، وتعلقه بهم، وانتمائه للجماعة، وولائه لها، والإخلاص والتفاني في سبيلها، وبتعبير آخر فإن جماعة الرفاق تمثل مصدرًا للدعم الاجتماعي، والنفسي للفرد فالتشارك في الاهتمامات، والمشكلات بحد ذاته تمثل عنصر جذب للأطراف المختلفة في الجماعة بالإضافة إلى أن التقبل المستمر للعضو فيها يؤكد له قيمته كشخص وجدرانه كشريك اجتماعي.

- تسهم جماعة الرفاق في تنمية الفرد على تحمل المسؤولية الاجتماعية، وتغرس فيه قيمة الاعتراف بحقوق الآخرين، ومراعاتها، وهذه خطوة هامة من خطوات التربية والتنشئة الاجتماعية إذ أنه لكي يعترف الطفل بحقوق الآخرين لا بد من أن يمارس ذلك عمليًا من خلال أنشطته وتفاعله مع رفاقه؛ فإن الطفل بارتباطه بالآخرين من رفاقه يكتسب الوعي بالقيود، والضوابط التي تفرضها الجماعة على الفرد، حيث يخضع الطفل مع رفاقه لقواعد اللعبة، ويعتبر الخضوع لهذه القواعد أول الدروس التي يتعلمها الطفل من حياته مع الآخرين.

- تعمل جماعة الرفاق على ضبط سلوك الفرد في المواقف المختلفة وهي بذلك أداة فعالة لضبط سلوك الأعضاء الذين ينتمون إليها لأنه حتى يشعر كل فرد فيها بالتقبل ينبغي أن يخضع للمعايير التي تحكم جماعته كما يجب أن يخضع لقواعد ألعابها فلا يخالفها، وإن جماعة الرفق تمارس درجة من الضبط أكبر مما تمارسه غيرها من الجماعات أو الكبار الراشدين.

وتحقق جماعة الرفاق مهامها ووظائفها عن طريق مجموعة من الوسائل والأساليب ومنها:

1- القدوة.

2- المشاركة الاجتماعية.

3- أنشطة اللعب.

4- الثواب والتقبل الاجتماعي أو الرفض الاجتماعي.

وهكذا يتبين أن جماعة الرفاق وسيط اجتماعي هام ومؤثر في تحقيق النمو الاجتماعي للفرد، واكتمال نضج شخصيته، وإعداده للحياة في مجتمعه، وصلاح هذا الوسيط ينعكس في تكوين الفرد، وسلوكه بالهداية، والاستقامة، وفساده يقوده إلى الغواية، والضلال، والانحراف، ومن ثم كان حرص الإسلام وتأكيده على أهمية هذا الوسيط والحث على ضرورة انتقاء الفرد لأصدقائه وجلسائه واختيارهم بعناية.

ودعا المربين والآباء إلى العناية بتوجيه أبنائهم إلى اختيار رفاقهم من الأخيار الصالحين دينًا، وخلقًا، وسلوكًا، حتى يقتدوا بهم، ويكتسبوا منهم الصفات الحميدة، والأخلاق الفاضلة، وأن يجنبوهم مخالطة الأشرار حتى لا يقلدوهم، ويسلكوا طريقهم المعوج.

رابعًا: وسائل الإعلام:

إن وسائل الإعلام في العصر الحديث تعتبر من أهم الوسائل التربوية حيث تقدم مواد علمية، وثقافية متنوعة من خلال المسرح، والسينما، والإذاعة المرئية، والمسموعة، والصحف، والمجلات المختلفة، ولعلها تعتبر من الوسائل التربوية الشيقة؛ فهي تجذب الناس من مختلف الأعمار، ومن الجنسين، وهي أداة هامة من أدوات التربية المستديمة، ومن أدوات النهوض بالمجتمعات ثقافيًا

كما أنها تمتاز بميزات لا تتوافر في غيرها من وسائط الثقافة الأخرى حيث إنها سريعة الاستجابة لنشر المستحدثات في مجال العلم، والمعرفة، والتطبيق، وسريعة الإذاعة لها وقد مكنها من ذلك اعتمادها أساسًا على العلم الحديث وتطبيقاته في مجالها.

والإعلام هو وسيلة تفاهم يقوم على تنظيم التفاعل بين الناس، ويقوم الإعلام على الاتصال بواسطة اللغة اللفظية، ويذكر بأن الإعلام ككل قد بدأ وتكون مع الصحافة في القرون السابقة فإن ظهور وسائل إعلامية جديدة في القرن وسائل الإعلام المختلفة بما تنشره من معلومات وحقائق ووقائع وأفكار لتحيط الناس علمًا بموضوعات معينة من السلوك مع إتاحة فرصة الترفيه والترويح، وهي بذلك قد مكنت كل الناس من التعرف على أشياء وأماكن كثيرة قد يصعب الوصول إليها مباشرة مما يثير حماسهم ونشاطهم واهتمامهم ببعضهم وتتبع نهضتهم.

وهي بذلك ذات تأثير قوي على الرأي العام وتكوينه وتوجيهه في القضايا المصيرية والمعاصرة والقضايا الاجتماعية والقومية الهامة.

وهي تختلف عن وسائط الثقافة الأخرى في أنها تنقل إلى الناس خبرات ليست في مجال تفاعلاتهم البيئية والاجتماعية المباشرة، كما أنها تنقل موادًا ثقافية متنوعة جدًا مما يكون له أثره على تربية الأجيال ولذلك فهي بحاجة إلى أن تتكامل مع وسائط التربية الأخرى في أهداف عامة مشتركة حتى لا تؤكد اتجاهات قد تكون مختلفة عما تؤكده الأسرة أو المدرسة مثلا ولذلك فمن الضروري مشاركة المجتمع في تخطيط برامجها.

ومما يزيد من أهمية هذه الوسائل أن التربية المدرسية نفسها أصبحت في كثير من دول العالم تعتمد عليها في تنفيذ كثير من برامجها وأهدافها.

* خصائص وسائل الإعلام:

- وسائل الإعلام غالبًا ذات اتجاه واحد.

- هي تضمن قسطًا كبير من الاختيار (اختيار البرامج).

- تسعى لاجتذاب أكبر عدد ممكن من الجمهور.

- الإعلام مؤسسة اجتماعية تستجيب إلى البيئة التي تعمل فيها.

أهداف وسائل الإعلام:

تسعى وسائل الإعلام بمختلف أشكالها ومسمياتها إلى تحقيق العديد من الأهداف وهي على النحو التالي :

- تربية الناس وتعليمهم وتوجيههم إلى اتباع الأصول والعادات والأعراف الاجتماعية.

- تثبيت القيم والمبادئ والاتجاهات العامة والمحافظة عليها.

- جمع الأخبار وتفسيرها والتعليق عليها.

- خدمة الناس عن طريق الدعاية والإعلان.

- تتيح فرصة التفاعل الاجتماعي بين الأفراد والجماعات.

- ترفيه الناس وإقناعهم وتسليتهم.

- الإرشاد والتوجيه وبيان المواقف والاتجاهات.

- التثقيف.

- تنمية العلاقات الاجتماعية بين الناس.

- التربية والتعليم بطريق هادفة وموجهة من خلال التلفزيون التربوي والإذاعة أو الصحف أو المجلة المدرسية.

* وظائف وسائل الإعلام وأبعادها التربوية:

الإعلام بوسائله يمد الفرد بفرص تعلم مستمرة مدى الحياة ويساعده على مواجهة متطلبات النمو المتزايدة والمتغيرة التي لم تعد المؤسسات التربوية النظامية قادرة وحدها على توفيرها في ظل ما يشهده العصر الحالي من انفجار معرفي.

ومن الملاحظ أن الوظائف التي تؤديها وسائل الإعلام للمجتمع تتنوع تبعًا لاحتياجات كل مجتمع من المجتمعات ومن ثم فإن وسائل الإعلام تتصل اتصالاً وثيقًا بالتنشئة الاجتماعية حيث تؤدي دورًا مهمًا في توسيع آفاق الفرد وإثراء حصيلته من المعرفة فيسمع ويرى أشياء لم يعرفها من قبل كما تساعد على رفع مستوى تطلعات الأفراد إلى حياة أفضل مما يؤثر بشكل إيجابي في تطور الحياة وتقدمها نحو الأفضل.

ولا تتوقف مهمة وسائل الإعلام عند حد إخبار الجمهور أو إعلامه بما يدور حوله من أحداث بل عليها أيضًا أن تساعده علي فهم المادة التي تقدمها إليه فتتولى شرحها وتوضيح غير المعروف منها ذلك أن التطور السريع في مجالات المعرفة أدى إلى زيادة الأعباء الملقاة على الفرد العادي فلم يعد يملك الوقت أو الجهد أو المال أو العلم الذي يمكنه من فهم الجوانب المختلفة لشتى المعارف خاصة في العصر الراهن بعد أن صار معدل تضاعف المعرفة الإنسانية يتم كل بضع  سنوات بدلا من خمسين عامًا كما كان في الحرب العالمية الثانية.

ويبرز الدور الحيوي لوسائل الإعلام في مجال التوجيه المعتمد على الدلائل والحقائق في لغة سهلة مبسطة مما يساعد على إكساب الجماهير في التعامل الذكي مع وسائل الإعلام بحيث لا يتقبلون كل ما تقدمه وسائل الإعلام وإنما يتفاعلون معه بعقلية واعية ناقد.

وقد أصبحت وظيفة التثقيف إحدى الوظائف المهمة لوسائل الإعلام خاصة مع النمو السريع للمعلومات الذي جعل البعض يشير إلى أن عملية الحث على المعلومات قد أصبحت الوظيفة الأساسية في مجال الاتصال وبرز مفهوم تفجر المعلومات باعتباره عنصرًا أساسيًا في التنافس بين الدول ويكفي القول بأن المعلومات الآن لدى الدول المتقدمة قد أصبحت المعدل التنافسي لما تملكه الدول النامية من موارد الطاقة والثروات الطبيعية.

وفي إطار دور وسائل الإعلام في مجال التنشئة الاجتماعية تقوم بالعمل على تكامل المجتمع من خلال ترسيخ القيم والمبادئ وتثبيت الاتجاهات والمحافظة عليها والمساعدة على نقل التراث الثقافي من جيل إلى جيل وذلك بتوحيد المجتمع عن طريق تكوين قاعدة مشتركة بين أبناء المجتمع من القيم والخبرات الاجتماعية.

كما يجب على وسائل الإعلام أن تتيح الفرصة للإسهام في عملية اتخاذ القرارات وأن يعمل على أن يقوم نوع من الحواجز يشمل جميع من يجب عليهم اتخاذ قرار التغيير.

ويلاحظ أن هذه الأدوار لا يمكن الفصل بينها فصلاً مطلقًا حيث يتداخل كل هدف مع غيره من الأهداف.

ويمكن إجمال الأبعاد التربوية التي تقوم وسائل الإعلام بتغطيتها والوظائف التي تؤديها في النقاط التالية:

1- الإعلام.

2- التعليم.

3- التثقيف.

4- التوجيه.

5- التعارف الاجتماعي.

6- التنشئة الاجتماعية.

7- الترفيه.

8- الدعاية والإعلان.

خامسًا: دور الأندية التربوية:-

تلعب الأندية دورًا مماثلاً لما تلعبه جماعة الرفاق في بعض الأمور ومماثلاً لما تلعبه الطبقة والأسرة والثقافة الوطنية في بعض الأمور الأخرى فقد تقوم بتغذية الطفل بكل ما تغذيه به هذه الجماعات تأكيدًا وتدعيمًا أو دحضًا وتحريرًا على أن الأندية بها نشاطات غنية بالمجالات التربوية فالملعب يعرف الطفل كثيرًا من قوانين اللعب وتنظيمات الفرق الرياضية والاجتماعية والمسرحية كما يتعلم منها معنى العمل من خلال فريق ومعنى القيادة والتبعية ومعنى كثير من القيم التي تربط الفرق المختلفة وفيها يكشف العضو عن إمكاناته واستعداداته ففي الملعب يستطيع الطفل أن يكتشف نفسه كما يستطيع الكبار والأخصائيون والنفسيون والاجتماعيون أن يكتشفوه كذلك.

الأندية أماكن لشغل أوقات الفراغ بما يعود على الفرد بالنفع حيث يجد النشء فيها فرصة لتنمية مواهبه وسط مناخ أسري يجد فيه حرية التحرك والتوجيه المطلوب له نحو ممارسة الهوايات والأنشطة.

إن أهم ما يميز الأندية هو تعدد نواحي النشاط فيها مثل: النشاط الثقافي، والنشاط الرياضي، والنشاط الاجتماعي ...إلخ حتى يمكن للفرد أن يمارس النشاط الذي يميل إليه ويرغب فيه ويتمشى مع قدراته وإمكاناته واتجاهاته الثقافية والاجتماعية والنفسية وإذا كانت الأندية تركز على الناحية الرياضية فإن انطلاق الطاقة الجسمية خلال ممارسة لعبة معينة تؤدي إلى الاستقرار النفسي والعاطفي كما أن التعاون بين الأعضاء يخلق علاقات إنسانية سوية تؤدي إلى تقوية بعض القيم الخلقية والاجتماعية كحب الجماعة والولاء لها.

* الخصائص التربوية العامة لوسائط التربية غير المدرسية:


مع تنوع واختلاف هذه الوسائط في شكل وفي محتوى ما تقدمه لأبناء المجتمع من خبرات إلا أنها تعتبر أداة هامة جدًا من أدوات الضبط الاجتماعي والتماسك القومي؛ فهي تسهم في تشكيل معايير الجماعة واتجاهاتها وقيمها ومهاراتها مما يساعد على بقائها واستمرارها وتطورها وتقدمها:

- فهي مصدر لمعرفة كثير من الحقوق والواجبات الخاصة بالمواطنين.

- وهي مصدر لممارسة أدوار اجتماعية كثيرة كعضوية الأسرة أو الجماعة الدينية أو الأندية.

- وهي وسيلة لنقل الثقافة والمحافظة عليها ونشرها وتطويرها.

- وهي مصدر لبث القيم الجديدة والتبشير بالفكر الجديد والمستحدثات المختلفة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تاريخ المادة: 8/8/1437.

الزيارات: 670