× استشارات دعوية !
هنا نستقبل الاستشارات في مجال الدعوة والداعيات

أمنيتي الدعوة ولا أدري كيف أبدأ!

قبل 1 سنة 5 شهور #649 بواسطة Mdawah
السؤال
أنا فتاة في المرحلة الجامعية، وتخصصي دراسات إسلامية.. أمنيتي أن أكون داعية، ولكن لا أعرف من أين ابتدئ وكيف؟!

رجاءا تسجيل الدخول للإنضمام للمحادثة.

قبل 1 سنة 5 شهور #650 بواسطة Mdawah
الإجابة
اعلمي - رحمني الله وإياك - أن الدعوة إلى الله شرف وأيما شرف، وهي منة من الله سبحانه، وقد أخـبر جل وعــلى أن طريق نبينا وطريق أتباعه هي الدعوة إلى الله قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي... }الآية.
ووصفهم سبحانه بقوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}، وقال عليه الصلاة والسلام: "بلغوا عني ولو آية".

فالإنسان يدعو للدين بما يعلم، وليس شرطا أن يظل قابعا يستزيد من العلم دون أن يكون له نشر لهذا العلم ودعوة إليه, بل يطلب العلم ويدعو لما علم.

والدعوة إلى الله تكون ببذل النفس وتقديمها رخيصة في سبيل الله، وتكون كذلك ببذل الجاه والقيام بالشفاعة، وتكون كذلك ببذل المال في سبيل الله ونصرة دين الله، وتكون ببذل الوقت، والذي هو الحياة في نشر الخير ونفع الناس، سواء نفع علمي أو نفع بدني، من خلال بذل البدن وراحته مثلا في الإغاثة، كالسعي على الأرملة والمسكين والمحتاج، أو السعي في إنجاح البرامج الدعوية التي تقام هنا أو هناك من خلال المشاركة الفاعلة فيها.

فالدعوة ليست محصورة بمجال محدد، بل هي عامة وسبلها كثيرة.. فأنت - يا رعاك الله - يمكنك الدعوة لدين الله عبر بنات جنسك، بل هذا هو المطلوب، سواء من خلال جامعتك عموما، أو كليتك خصوصا؛ وذلك من خلال النصح والتوجيه للزميلات، وتقديم الشريط والمطوية لهن، وتذكيرهن بمناسبات الخير وطرق الخير، أو مع معلماتك بما تقدم، وكذلك بحثهن بإقامة البرامج الدعوية للكلية أو الجامعة والتعاون فيما بينكن.

ويمكنك كذلك الدعوة للجارات، سواء من خلال حضورهن إليك، أو من خلال مسجد الحي والتعاون مع إمام المسجد، عن طريق زوجته أو أخته، وذلك بإلقاء الدروس والمواعظ وتقديم ما تستطيعين تقديمه لهن..

كذلك يمكنك ممارسة الدعوة، باستغلال اللقاءات العائلية أو المناسبات الاجتماعية الكبيرة، من أعراس أو غيرها، بالكلمة الناصحة للأخوات وبالشريط الهادف والمطوية النافعة، وكذلك بالتعريف بالمناشط الدعوية والدعوة إليها, فإن لم يكن فكوني قدوة صالحة..

كذلك حضورك لدروس العلم والمحاضرات، هي بحد ذاتها دعوة إلى الله، فأنت ينبغي - كما ذكرت - أن تكوني قدوة صالحة، وأركز على أهمية القدوة، فينبغي أن تكوني متميزة في عقيدتك، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا، وتديني بالتوحيد لله وتحقيق العبودية الحقَّة لله، وتكوني متميزة كذلك بعبادتك متمثلة هدي النبي في ذلك، كذلك يتمثل فيك الإسلام بآدابه وأخلاقه، ويكون سمتك سمت الصالحات، من حديث ومن معاملة حسنة وطيبة للآخرين من حولك، وكذلك من نظرة ورؤية لما حولك، من خلال لباسك، فيكون لباسا ساترا وحجابك كذلك حجاب ستر وحشمة لا حجاب زينة وتفاخر وفتنة، كما يوجد لدى البعض هداهن الله.

ثم اعلمي أن كل ماذكر يكون بحسب الوسع، فأنت لا يلزم أن تكوني مثالية في كل شيء، بل ابذلي الوسع في تطبيق أوامر الدين، وادعي الله عز وجل أن يرزقك العلم النافع والعمل الصالح ويثبتك عليه، واجتهدي دائما في الترقي والاستزادة من العلم والعمل، ومن ثم الدعوة إليها، لكن لا يمنع أن تدعي لدين الله حتى ولو لم تقومي ببعض الأوامر، من السنن القولية أو العملية؛ لأن الواجبات ليس فيها خيار، ويندرج فيها الوعيد الوارد بعدم العمل, فحتى لو كان هناك تقصير في بعض الأمور؛ فهذا لا يمنع من تبليغ دين الله؛ فلا نجمع بين سوأين، سوء عمل وعدم دعوة، وكما قال ابن تيمية - رحمه الله - : ينبغي لأصحاب الكؤوس أن ينكر بعضهم على بعض.

نعم.. احرصي على أن تكوني مطبقة لما تدعين له، لكن عدم العمل لا يمنع من الدعوة لدين الله ونشره بين الناس.
والدعوة هي أمر ونهي؛ فالأمر يكون أمرا بمعروف، والنهي جانب آخر، وهو النهي عن المنكر؛ فليست الدعوة - فقط - طلب فعل أمر، بل قد تكون طلب ترك أمر.



المصدر : نقلا من "لها أون لاين"

رجاءا تسجيل الدخول للإنضمام للمحادثة.