× استشارات دعوية !
هنا نستقبل الاستشارات في مجال الدعوة والداعيات

الفراغ وكثرة المنكرات في الإجازة الصيفية.

قبل 1 سنة 5 شهور #633 بواسطة Mdawah
السؤال



عند انتهاء العام الدراسي وابتداء الإجازة الصيفية أشعر بملل قاتل من الفراغ,ولدي همة للقيام بالعمل الدعوي,فما نصيحتكم لي؟ حيث تكثر المنكرات في فصل الصيف,وجزاكم الله خيراً.

رجاءا تسجيل الدخول للإنضمام للمحادثة.

قبل 1 سنة 5 شهور #634 بواسطة Mdawah
الإجابة




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد :

فالوقت نعمة من الله تعالى ينبغي أن نغتنمه ونوظِّفه فيما ينفعنا في ديننا ودنيانا قال تعالى :) وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ * ‏( سورة العصر.

وقال أحد السلف : تعلمتُ معنى هذه السورةِ من بائِعِ الثلجِ ، الذي كان يطوفُ في السوق ، ينادي ويقول : ارحموا من يذوبُ رأسُ مالِهِ ! ارحموا من يذوبُ رأسُ مالِهِ ! فقلت : هذا معنى } إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ { يمر به العصر فيمضي عمره ولا يكتسب ما ينفعه فإذا هو خاسر .



وصدق الشاعر :

مقاماتُ الغريبِ بكلِّ أرضٍ... كبنيانِ القصورِ على الثلوجِ

يذوبُ الثلجُ ؛ تنهدمُ البنايا...وقد عَزَمَ الغريبُ على الخروجِ





وقد أقسم الله تعالى في هذه السورة الكريمة بالعصر ، وهو الزمان أو جزء معين منه ؛ لأن الوقت رأس مال الإنسان ، فإذا بدد الإنسانُ رأس ماله فيما لا ينفع فقد باء بالخسران ، وإن اغتنم الأوقات واستثمر الساعات في العمل الصالح المصاحبِ للإيمانِ المقترنِ به فهو الرابحُ المفلحُ .



من هنا فلا بد أن نخطط لأنفسنا وأن نجتهد في تنظيم الوقت وتعبئته بكل مفيد نافع .

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ( نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ ) رواه البخاري.

فعلى المؤمن العاقل أن يجدّ في شكر المُنعم على نعمة الوقت وأن يوظِّفَه في كل مفيد نافع .



والوقت أمانة ومسئولية شأنه في ذلك شأن سائر الأمانات وكافة المسئوليات التي سيسأل عنها الإنسانُ يوم العرض على الملك الديان ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( لَا تَزُولُ قَدَما عبدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أربعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ ؟ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ ؟ وعن َمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ؟ وعن عِلْمِهِ َمَاذَا عَمِلَ بهِ ) حديث حسن صحيح.

من هنا تتجلى لنا تلك النعمة الإلهية التى غفل عن شكرها الغافلون ، وتنافس في تبديدها وإهدارها البطَّالون المبطلون ، وفرَّط فيها المغبونون .

وقال ابن القيم في كتابه الجواب الكافي :" أعلى الفكر وأجلُّها وأنفعُها ما كان لله والدار الآخرة ، فما كان لله فهو أنواع ، وذكر منها : الفكرة في واجب الوقت ووظيفته وجمع الهمّ كله عليه ، فالعارفُ ابنُ وقتِهِ ، فإن أضاعه ضاعتْ عليه مصالحهُ كلُّها ، فجميعُ المصالحِ إنما تنشأُ من الوقتِ ، فمتى أضاعَ الوقتَ لم يستدركْهُ أبداً " .

ومن حكم ابن عطاء السكندري رحمه الله حول أهمية الوقت : " ما فات من عمرك لا عوض له ، وما حصل لك منه لا قيمة له ".

وفي هذا المعنى قال الجنيد : " الوقتُ إذا فاتَ لا يُستدرَكُ وليس شيء أعز من الوقت " ,وقال ابن عطاء رحمه الله " رُبَّ عُمُرٍ اتسعتْ آمادُهُ وقلَّتْ أمدادُهُ ، ورُبَّ عُمُرٍ قليلةٌ آمادُهُ كثيرةٌ أمدادُهُ ، من بُورِكَ له في عُمُرِهِ أدركَ في يسيرٍ من الزمنِ مِنْ مِنَنِ اللهِ تعالى مالا يدخلُ تحت دوائرِ العبارةِ ولا تلحَقُهُ الإشارةُ ".



وأترك لك أخيتي اختيار الطريقة المثلى لاستثمار الوقت والوسائل المفيدة لتوظيفه ، ومنها على سبيل المثال :

الالتحاق بدور التحفيظ وحُلَقِ العلم ، والدورات العلمية ، والدعوة إلى الله تعالى بالكتابة أو بالحوار ، فضلا عن البرامج الترويحية الترفيهية،والدورات العلمية في العلوم واللغات ، وتعلم الحرف والصناعات اليدوية ، وغيرها مما يعود بالنفع على الفرد والأسرة والمجتمع والأمة المسلمة .


المستشار/د.أحمد الشرقاوي.

رجاءا تسجيل الدخول للإنضمام للمحادثة.