× استشارات دعوية !
هنا نستقبل الاستشارات في مجال الدعوة والداعيات

أصاب بقنوط

قبل 1 سنة 5 شهور #619 بواسطة Mdawah
السؤال
الحمد لله الذي منّ علي بالالتزام من حوالي 4 أعوام وبعد الالتزام بفترة سلكت طريق الدعوة إلى الله مع أخواتي الآخريات، وانغرست في حقل الدعوة، ولكن هناك مشكلة تقابلني هي أنني عندما أقع في بعض الذنوب المعينة تتدهور علاقتي مع الله وأصبح في فتور، وربما تؤدي بي إلى القنوط وتكون النتيجة أنني أنقطع عن الدعوة في هذه الفترة بدعوى أن أهم شيء هو إصلاح نفسي أولاً حتى أستعيد قوة إيماني من جديد، فهل أجد عندكم من حل لهذه المشكلة الصعبة؟

رجاءا تسجيل الدخول للإنضمام للمحادثة.

قبل 1 سنة 5 شهور #620 بواسطة Mdawah
الإجابة
السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحبًا بك، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا أهلاً لهذه الثقة، وأن يتقبل منا أقوالنا وأعمالنا، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وألا يجعل فيها لمخلوق حظًّا.. آمين، ثم أما بعد:

فاعلمي-أخييتي - أن الله عز وجل قد منّ عليك بنعم كثيرة، في مقدمتها، نعمة الإسلام، ونعمة الالتزام، ثم أكرمك بأن اختارك للقيام بأشرف مهمة ألا وهي مهمة "الدعوة إلى الله"، قال تعالى: "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ"، فاحمد الله -أختي - على هذه النعم الكثيرة، وأدِّ شكرها ليزيدك الله من نعمه وفضله قال تعالى: "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ"، ومن أداء شكر هذه النعم أن تستمري في تبليغ دعوته سبحانه وتعريف عباده عليه، بإرشادهم لطريق طاعته وتحذيرهم من مغبة معصيته.

أما عما وصفتيه في رسالتك بأنه (مشكلة) تقابلك وأنت في طريق الدعوة، عندما تقعين في بعض الذنوب، فإنني أعتقد أن هذا أيضًا من نعم الله عليك، ذلك أنك -كداعية- بمجرد أن تقعي في ذنب تستشعرين بالخطر، هذه صفة طيبة، فلتحمدي الله عليها، نعم. احمدي الله أن رزقكِ قلبًا يستشعر خطورة الذنب في حق الخالق سبحانه، فكم من الناس لم يمن الله عليهم بهذه النعمة (نعمة استشعار خطورة المعصية)، غير أن هذا الاستشعار يجب أن يدفعك إلى مراجعة نفسك والمبادرة بالاستغفار امتثالاً لقوله تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ".

فحري بك أن تسارعي إلى التوبة والعودة إلى الله، لا أن تصيبك المعصية بنوع من اللامبالاة فتستمري المعصية، واعلمي أن الداعية إلى الله ليس نبيًّا معصومًا، وإنما هو بشر، يخطئ ويصيب، قد يقع في ذنب أو معصية لكنه سرعان ما يرجع إلى الله طالبًا منه العفو والغفران، وأنه عندما يرتكب ذنبًا ولو كان صغيرًا جدًّا فإنه يستشعر الخطر، فيؤنب نفسه، ويعاتبها.. كيف لي أن أتجرأ على معصية الله بعدما منّ عليّ بكل هذه النعم؟!

أما ما قلتيه من أن ارتكابك لبعض الذنوب يدهور علاقتك بربك، فهذا هو الخطر، فالفارق بين المؤمن والمنافق أن المؤمن إذا أذنب ذنبًا في حق الله دفعه ذلك إلى المبادرة بالتوبة وتحسين الصلة بالله، والإكثار من الاستغفار، كما أنه ينظر إلى ذنبه -ولو كان صغيرًا- على أنه كالجبل يوشك أن يتهدمه، أما المنافق فإنه ينظر إلى ذنبه -ولو كان عظيمًا- على أنه كالذبابة وقفت على وجهه فيهشها بيده!!!

فإياكي إياكي أن تتدهور علاقتك بربك، وليكن استشعارك الخطر لارتكابك بعض الذنوب دافعًا لك لمزيد من الفرار إلى الله لا من الله، واحذري أن تطول بك مدة الفتور، فإنها تؤدي على الكسل عن الدعوة، ثم إلى التثاقل عن حمل مهامها، ثم إلى تركها والبعد عنها، ثم... ثم... إلى القنوط من رحمة الله قال تعالى: "وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ"، فاتقِ الله في نفسك ودينك ودعوتك، وشمري عن ساعد الجد، وعودي إلى ربك وخذي من معصيتك دافعًا لمزيد من الطاعة.

وختامًا،
فإن من الأخطاء الشائعة في عالم الدعوة على الله قول البعض -ممن يستشعرون التقصير أو يرتكبون بعض الذنوب الصغائر- قولهم: إنني غير صالح لمواصلة الطريق، عليّ أن أتوقف -لفترة- حتى أصلح نفسي!!. وهذه هي بداية النهاية في حياة الدعاة، عندما تسول لهم نفوسهم أن انقطاعهم عن طريق الدعوة سيصلح حالهم!!، فاعلمي أخيتي -حفظك الله- أن الداعية تدعو إلى الله فإن الله يكرمها بإصلاح حالها، فمثلاً لو كانت هذه الداعية مقصرة في صلاة النوافل، أو مقصرة في وردها القرآني، فإنه عندما تذكر الناس بفضل وأجر النافلة وعظيم الثواب المنتظر من المحافظة على الورد القرآني فإنه -ولا شك- سيكون بعدها أشد حرصًا عليهما.

نعم الأصل أن الداعية يدعو الناس إلى ما يؤمن به، ويحافظ على فعله، لكنه أيضًا لا يحرم الأجر من الله إن ذكر الناس بسنة أو دعاهم إلى الحفاظ على نافلة، أو فضيلة، ومن إكرام الله له أن يصلح له نفسه وأن يرزقه الحفاظ على ما يدعو الناس إليه.

فامضي في دعوتك، ولا تتوقفي في الطريق، ولا تستسلمي لنوازغ الشيطان، واجتهدي في الاستغفار والتوبة، واعلمي أن الله سيصلح لك قلبك، وسيعيد إلى إيمانك شبابه، فتوكلي على الله تعالى.. نسأل الله تعالى أن يهديكِ إلى الخير، وأن يصرف عنك شياطين الإنس والجن إنه سبحانه خير مأمول.. وصلّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..


اسلام أون لاين - نقل بتصرف

رجاءا تسجيل الدخول للإنضمام للمحادثة.