× استشارات دعوية !
هنا نستقبل الاستشارات في مجال الدعوة والداعيات

اشكو من التثاؤب الدعوي

قبل 1 سنة 9 شهور #597 بواسطة Mdawah
السؤال
كنت يوما ما يشار إلي في الدعوة إلى الله والعمل والحركة بل كنت موجهه في المحاضن التربوية ولكني اليوم أصبحت أتعلم فن التثاؤب وقصرت كثيرا في الواجب بل أصبحت لا أجد في نفسي حرقة على أمتي ومجتمعي كما كنت من قبل ولا حول ولا قوة إلا بالله ,أحاول أن أعود وأتحرك كما كنت من قبل ولكني إلى الآن لم أفلح فبماذا تنصحني يا رعاك الله وأرجوك أيضا أن تدعو لي ؟

رجاءا تسجيل الدخول للإنضمام للمحادثة.

قبل 1 سنة 9 شهور #598 بواسطة Mdawah
الإجابة
الحمد لله , أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يشرح صدورنا جميعا لما فيه صلاح ديننا ودنيانا وأن يستعملنا في طاعته وأن ييسر لنا أعمالا زاكية يرضى بها عنا ... و بعد :..

فإن آفة الفتور قد تعتري الدعاة إلى الله تعالى خلال مسيرتهم في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وقد جاء في الحديث النبوي الشريف (( لكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك )) (أخرجه البيهقي )

وقبل أن أخوض في الأسباب التي توقع المسلم في مثل هذه الآفة , أذكِرك أختي في الله بأن عجلة الحياة ماضية , وكنز العمر ينفذ سريعا , والأرحام تدفع بالرجال ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) , والدعوة ماضية وهي دعوة الله لا يضرها من تقاعس فقعد أو أعرض فانتكس ( لا قدر الله ) مهما علا قدره وعظم شأنه , والميدان مليء بالرجال , والتنافس شديد , والهمم بلغت عنان السماء , وأبواب الجنة مشرعة للسابقين , والنصر حليف من يصبر في الساعة الأخيرة , والقوم في شوق إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهمهم مجلسهم منه يوم القيامة فهم ماضون في نصرة دينه لا يألون على شيء ولا يضرهم من قعد أو تأخر( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ) , والذين التفتوا تأخروا على قدر التفاتهم .



ومن أسباب الفتور :

§ طول الأمد وقسوة القلب . ولا يحصل ذلك إلا إذا أهمل الداعية أوراده الإيمانية وأضعف صلته بالله سبحانه وتعالى وتأخر في ميدان التنافس الإيماني وأعمال القلوب وفترت نفسه وضعفت همته وثقل وتثاقل وآثر الراحة والدعة واشتغل بمباهج الحياة وتأخر في صفوف الصلاة .

§ تسلل الآفات إلى قلب الداعية دون أن يشعر كالرياء والعجب والكبر والحسد . . . وما إلى ذلك من الآفات التي تورثه فساد الرأي وعمى البصيرة وانطفاء نور القلب .

§ الركون إلى الدنيا والاشتغال بزينتها وزخرفها ونسيان الآخرة وتأخير الدعوة إلى الله في سلم الأولويات , ويحدث ذلك من خلال بعض المنعطفات الخطيرة في حياة الداعية كالزواج أو التجارة أو الوظيفة أو البناء أو الاشتغال بالشهوات المباحة أو المحرمة .......

§ الضغينة والشحناء , والتنازع والاختلاف الذي يقع بين الدعاة إلى الله تعالى ويؤدي إلى الفشل والانسحاب والبعد عن العمل الدعوي ( ونسيان أن الدعوة لله وليست لفلان وفلان )

§ ضعف الفقه الشرعي والفقه الدعوي الذي يعصم الداعية من اتخاذ القرارات الخاطئة التي تقذف به خارج صفوف الدعاة وتقوده إلى الإحباط واليأس والانضمام إلى جحافل القاعدين ( عن نصرة دين الله )

§ التأثر بقالة السوء , وما تلوكه الألسن المغرضة وتنفثه القلوب الحاقدة والخيالات المريضة حول الدعوة والدعاة .

§ الوقوع في شرك الترهيب والتخويف وتهويل الأمور الذي ييثه بعض العوام والتافهين , وأن الويل والثبور ينتظر العلماء المخلصين والدعاة العاملين إن هم تحركوا لنصرة الدين أو خالفوا إرادة أهل الأهواء وأرباب الشهوات .



ومن وسائل العلاج :

§ الدعاء والتضرع وسؤال الله بصدق وإلحاح , والتماس الأوقات والأزمنة الفاضلة التي ترجى فيها الإجابة .

§ إخضاع القلب لدورة إيمانية مكثفة تكون بمثابة دورة إعادة تأهيل تمكنه من الانطلاق من جديد .

§ إخضاع العقل لدورة ثقافية علاجية (( حيث أن الداعية إذا تأخر وقعد يفقد ملكاته وقدراته الدعوية , بل حتى لغة الخطاب الدعوي ترحل عنه , ولا يتصور أنه سيعود منذ اليوم الأول إلى ما كان عليه قبل القعود )) .

§ المسارعة بالبدء والانطلاق واستغلال حال الإقبال والانشراح وعدم إعطاء النفس أي فرصة للتردد والتبرير .

§ تخطي المعوقات الزائفة (التي يصورها الشيطان) والعمل على شحن النفس بجرعات عالية من التفاؤل والثقة .

§ التغاضي عما قد يبدر من البعض من معاتبة أو تعليقات ساخرة أو أي أذى نفسي , فإن ذلك سرعان ما يضمحل ويذهب في خضم الحركة والعمل لدين الله تعالى . والسلعة غالية والصفقة مربحة تستحق التضحيات .

§ الإخلاص والاحتساب واستحضار ما حصل من التقصير وعدم التطلع إلى المنازل القديمة في الدعوة إلى الله والتركيز على العمل والعطاء وتعويض ما فات .



المستشار : محمد فرغل ( بتصرف )

رجاءا تسجيل الدخول للإنضمام للمحادثة.