× استشارات دعوية !
هنا نستقبل الاستشارات في مجال الدعوة والداعيات

الثقة والجرأة.

قبل 1 سنة 9 شهور #579 بواسطة Mdawah
السؤال


في عائلتي دائماً يكون هناك اجتماعات عائلية,ولدي الرغبة بإلقاء محاضرة أو درس في هذه الاجتماعات بدل عن تضيعيه بالكلام الذي لا طائل من ورائه, ولله الحمد أنا دائمة الاطلاع على الكتب الشرعية واستمع وأقرأ لمحاضرات المشائخ,أيضاً ولله الحمد أنا واثقة من نفسي لكن تخذلني هذه الثقة عندما أريد إلقاء محاضرة في هذه الاجتماعات ,فأجدني أنسحب ولا ألقي الدرس الذي أعددته, أيضاً عندما أقابل أحداً ما أفقد جرأتي بالنصح, أرجو منكم النصح كيف أُعزز ثقتي بنفسي وجرأتي في خدمة الدعوة؟

رجاءا تسجيل الدخول للإنضمام للمحادثة.

قبل 1 سنة 9 شهور #580 بواسطة Mdawah
الإجابة




الحمد لله رب العالمين وبه نستعين وبعد:

هنيئاً للمجتمع بأمثالك ممن سما فكرهم , وتجلى حرصهم على النفع والعطاء..

أختي الفاضلة لا أجد ما يستغرب منه في سؤالك ,فالرهبة من الإلقاء يعاني منها 71 % من سكان العالم .

لست وحدك , فلا أحد لا يخشى الحديث أمام الناس, ولكن مقدار الخوف متفاوت من شخص لآخر, فيبلغ عند أحدهم الحد الذي يبث فيه الحماس ,وهذا توتر إيجابي ويبلغ عند آخر درجة تجعله ينسحب من الموقف, وهذا التوتر السلبي الذي جعل الكثيرين يصفون الإلقاء بالشبح المخيف, وقعد بالكثيرين عن نفع أمتهم..

يخشى الكثير من الناس النقد, وهذه الخشية تجعلهم يبالغون في الاحتراس من الوقوع في الخطأ عند عملهم لأمر ما ,وهذا الاحتراس يجعلهم يؤجلون العمل خوفاً من الخطأ ويمتنعون عن الحديث أمام الآخرين بحجة عدم الاستعداد ويتركون الكثير من الأعمال بحجج واهية لا حقيقة لها..

إن رهبتك من الإلقاء يجب ألا تقعد بك عن نفع أمتك ونفع مجتمعك وعن التآمر بالمعروف وعن التناهي عن المنكر..



أختي الفاضلة: فكري معي ولو لحظة واحدة وتذكري هذا السؤال وتأمليه:

إلى متى وأنا سأتجنب الإلقاء ؟ إلى متى ؟ هذه حقيقة يجب أن أواجه نفسي بها وأن أضع حدا لذلك الخوف الوهمي الذي يقعد بي ,واسألي نفسك ( وهذه طريقة فعالة جدا جدا ).

ماذا لو ألقيت ما الذي سيحدث ؟ ربما أتوتر أو أتلعثم أو أخطئ .

ثم ماذا ؟ وبالعامية ( وبعدين يعني ؟ ) ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك؟ سأسكت وقد يحمر وجهي .

ثم ماذا ؟ ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك؟ ربما يضحك الناس مني .

ثم ماذا ؟ ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك؟ سأحرج كثيراً .

ثم ماذا ؟ ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك ؟ سأنسحب .

ثم ماذا ؟ ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك؟ فقط هذا ما سيحدث.

فقط هذا كل ما في الأمر لن يقتلعوا رأسك ولن يصلبك الناس على رؤوس الشجر

هذا كل ما في الأمر ( أسوأ نتيجة يمكن الوصول إليها لا تعادل تلك الرهبة التي تعيشينها )..



أختي الفاضلة: من حقك أن تخطئي؛لأنك بشر ونقص الخلق دليل كمال الخالق, و من حقك الخطأ والمحاولة والاجتهاد, و لا يغلب الخوف من الشيء سوى فعل ما تخافين منه, وعندها ستكتشفين أن الأمر لا يستحق ؛لأن 90 % من مخاوفنا أوهام لا تقع إلا في عقولنا .



أختي الفاضلة: لو قلت لكِ: أن في الغرفة المجاورة لغرفتك أشعر بوجود شيء مخيف ....!

فأنت أمام خيارين: إما أن تصدقي ما أقول فتصبحين خائفة طوال عمرك من تلك الغرفة, وإما أن تقتحمين الغرفة وتحاولين إزالة الشك باليقين لتكتشفي أنه لا يوجد شيء حقيقي يدعو للخوف,و إذا لم تحاولي أن تقفي أمام الناس ولو لدقيقتين وتتحدثين فأنت قطعا اخترت الخيار الأول وهو الخوف طول عمرك من تلك الغرفة وأقصد ( الإلقاء )..



حاولي وتدربي واستعدي وحضري جيدا ثم توكلي على الله ,وألقِ كلمتكِ وانفعي أمتكِ ولا تخشي نقد الآخرين, فالناس قد سبوا من هو خير مني ومنك ,فقد سبوا المصطفى عليه الصلاة و السلام ونقدوه وحاولوا تثبيطه؛بل والأعظم من ذلك سبوا الله عز وجل وهو يرزقهم ويعطيهم ويشفيهم ويهديهم ..

لن يسلم أحد من النقد ولكي تسلمي من النقد فلا تعملي شيئاً ولا تقولي شيئاً ولا تكوني شيئاً وأنا أضمن لكِ ألا ينتقدك الآخرين..



إذن أقدمي وتقدمي واستعيني بالله ,ولا تلتفتي لنقد الآخرين ولا لتعليقاتهم,فكل ناجح يحارب وكل محاولة للتغيير والإصلاح غير مرحب بها, و اقتلي الوحش وهو صغير قبل أن يكبر معك الخوف حتى يصل بك إلى مراحل يصعب السيطرة عليها.



وإليك بعض الخطوات :

- حضري تحضراً جيداً.

- اقرئي عن موضوع كلمتكِ أكثر مما تحتاجين( لكي تكتسبين الثقة في الحديث والعمق في الطرح ).

- تدربي على إلقائها لوحدك, ثم حاولي تصوير نفسك وأنت تلقين, ثم شاهدي أدائك وطوري منه, وتجنبي بعض الأخطاء التي من الطبيعي حدوثها في البدايات.

- ضعي لكِ جمهوراً متخيلاً ( كراسي ــــ مراكي أو مساند ـــ أحدهم وضع علب عصير ,,,وغيرها) وألقي أمامها.

- ألقي أمام بعض المقربين منك ( بشرط أن يكونوا إيجابيين ).

- ألقي أمام مجموعة صغيرة ,ثم مجموعة أكبر وهكذا, حتى تصبح المسألة أقل رهبة وأكثر تلقائية .



أختي الفاضلة: هذه الخطوات قدمتها للمئات فنفع الله بها كثيراً؛ بل وطبقها من كان كان لديه خوف شديد حتى كان يخاف أن يطلب من الخباز خبزاً ,واستمر عليها حتى استطاع في نفس السنة أن يلقي أمام جميع الطلاب والمعلمين في مدرسته..

الإلقاء كأكل الليمون نشعر بحموضته في القضمات الأولى حتى تتلاشى تلك الحموضة فلا نشعر بها ,وهذا ليس بسبب أن الليمون فقد حموضته ,ولكننا اعتدنا عليها وكذلك الإلقاء..

وفقكِ الله لكل خير ونفع بك وأعانك لما تريدين من الخير ,وأشكر القائمين على الموقع لثقتهم وحسن ظنهم لا حرموا أجر ما يعملون.




المستشار/ أ.ياسر الحزيمي.

رجاءا تسجيل الدخول للإنضمام للمحادثة.