قل موتوا بغيظكم

المجموعة: قضايا معاصرة نشر بتاريخ: الأربعاء، 29 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
قل موتوا بغيظكم
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

بقلم/ د. قذلة بنت محمد القحطاني .

 

 

قبل أيام قليلة ودعنا شهر الصيام والقيام ، شهر القرآن ، وشهدنا فيه مشاهد العزة، ومشاهد الأخوة الإيمانية، والإقبال على الله تعالى ، والبذل والجود والعطاء ، بشكل يعجز العلم عن وصفه واللسان عن بيانه، وهذه المعاني الجليلة التي نعيشها كل عام تشعرنا بعزة هذا الدين ، وقرب النصر والتمكين ، فهي صور مشرقة ، وأمل براق يشع بين هذه الجموع الغفيرة التي قامت بين يدي ربها ، رافعة يديها في ذل وانكسار ، ترجو رحمة الرحيم الغفار ، تركت شهواتها وملذاتها ، وأعرضت عن سيل من الزخم الإعلامي والكيد الخبيث ، المتمثل في أبواق ناعقة ، وصور خليعة ، وأفلام هابطة قد أعدت لها العدة لصد العباد عن ربهم في هذا الموسم العظيم ، ورفعت لها أعلام الدعاية مزخرفة براقة ، ومع ذلك كله نقول لهم وللمنافقين أذنابهم ( قل موتوا بغيظكم).

فالأفواج الهائلة من المصلين في الحرمين، وغيرهما، والتي أتت من كل مكان لتوحي لنا أن الأمة الإسلامية لا يمكن بحال من الأحوال أن تنسلخ عن عقيدتها ودينها ، وبقدر ما تقوى الهجمة على ثوابت الأمة يخرج نور الهداية، والثبات من بين جنباتها رافعا شعار ( أنا مسلم حتى الموت ).

وإنني لأتساءل في نفسي كيف تجرأت دول الكفر والضلال على التطاول على مقام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالسب ,والاستهزاء, والسخرية, وهي تعلم أن الإسلام قائم ، وأن أتباعه بهذه الكثرة ؟

غير أنها بلا شك أدركت ضعف الأمة عن مواجهتها ورد عدوانها مهما كثر عددها ، لما تراه من تفرقها وتناحرها ، وإلا لما تكررت المأساة ، وأصبح ذئب القوم يرفع عقيدته؛ لينال من سيد الرسل وإمام الأنبياء .

لكن يأتي سيد الشهور فيري الأعداء أن هذه الأمة لا زالت قوية عزيزة بإسلامها ، وأن محبة الله ورسوله عميقة في قلوبها ، وأنها تملك قوة لا يستهان بها ، وعلى أبناء الإسلام ألا يعطوا الدنية في دينهم ولا يخضعوا لكافر ، وأن يرفعوا شعار الاعتزاز بدينهم عاليا ، و يتحدروا  من مظاهر الهزيمة النفسية في سائر شؤون حياتهم .

وعليهم في الوقت نفسه أن يكونوا رحماء فيما بينهم ، يعطف بعضهم على بعض بقلوب نقية تملؤها مشاعر الأخوة الإيمانية لا شحناء ولا بغضاء , قد تسامت عن مواقف محزنة نراها أحيانا بينهم وهم في مواسم الخير و البركات لا يهولك إلا وأنت تسمع أخ يسب أخاه ويرفع عليه صوته غاضبا أشد الغضب لأجل مكان لم يتسع أو ماء سكب أو حذاء فقد ، فإن حققنا ماسبق فسيهابنا العدو, وستتغير الأمة ,وترتفع من أمة ترعى شهواتها وتسارع في ملذاتها إلى أمة تقود الأمم, ويتحول المليار إلى آلاف المليارات ,وما ذلك على الله بعزيز .

وهاهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انتقلوا في زمن قياسي من قوم يسجدون للأوثان, ويسفكون الدماء, ويشربون الخمر، ويئدون البنات ، إلى قادة وعظماء ، وقامت على أيديهم حضارة لم يشهد التاريخ لها مثيلا ، وبهرت أنظار العالم واعترف بها القاصي والداني .

يقول توما س كاريل : " خرجت جيوش رعاة الأمس تقتحم الأرض شرقا، وغربا وتفتح باسم الدين  الدين الجديد ، وخلال قرن واحد من الزمان قضت على القوى العظمى ، وملكت الأرض من تحت أرجلهم ، إنها معجزة ولولا أنها حقيقة تاريخية لقلت أنها خرافة أو خيال " أ.هـ .

فهل يعود رعاة الأمس اليوم ؟

________________________

 

الزيارات: 93