(فضل الدعوة وثمراتها)

المجموعة: فقه الدعوة نشر بتاريخ: الأربعاء، 24 كانون2/يناير 2018 كتب بواسطة: محرر 1

 

 

(فضل الدعوة وثمراتها)

 

كتبه: فيصل بن عبد الله العمري.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله الذي يدعو إلى دار السلام، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، والصلاة والسلام على إمامنا وقدوتنا نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، كان يدعو إلى الله بقوله وفعله قولاً وسلوكًا، وقد أمره الله بالدعوة فقال: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل/125)

   أما بعد:

 أيها الإخوة إن الدعوة إلى الله شأنها عظيم، وفضلها كبير، وليس هناك خبر أصدق من خبر رب العالمين حيث قال: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت/33). ففي هذه الآية استفهام تقريري بمعنى النفي: أي لا أحد أحسن قولاً ممن دعا إلى توحيد الله وطاعته، ولا أحد أحسن كلامًا وطريقةً وحالةً ممن دعا إلى الله بتعليم العلم النافع، وترغيب الناس في مكارم الأخلاق، وقد قال بعض العلماء هذه الآية بشرى لأهل الإيمان وصالح الأعمال، ممن اكتملت فيه ثلاثة شروط:

1- الدعوة إلى الله.

2- وعمل صالح فأدى الفرائض واجتنب المحارم.

3- فاخر بالإسلام واعتز به وقال إنني من المسلمين.

 فلا أحد أحسن قولاً من هذا الذي ذكرت شروط كماله، فهذه الآية تبين وتوضح فضل الدعوة إلى الله تعالى وشرف الدعاة العاملين.

 ويدخل في هذه الآية كل من دعا إلى الله تعالى بطريق من الطرق المشروعة، ومن ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

- ومما يدل على فضل الدعوة كذلك أمر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام بها فقال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل/125).

- والدعوة إلى الله وظيفة رسل الله عليهم الصلاة والسلام، وكفى بذلك فضلاً وفخرًا وشرفًا.

- والدعاة هم خير هذه الأمة على الإطلاق قال تعالى في سورة آل عمران: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (110/آل عمران).

- والدعاة إلى الله موعودون بالفلاح في الدنيا والآخرة قال سبحانه في سورة آل عمران: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (104/آل عمران).

- والدعاة قولهم في مضمار أحسن الأقوال، وكلامهم في التبليغ أفضل الكلام قال جل جلاله في سورة فصلت: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت:33).

- والدعاة إلى الله يشملهم الله برحمته الغامرة، ويخصهم بنعمته الفائقة قال عز من قائل في سورة التوبة: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة/ 71)

- والدعاة إلى الله أجرهم مستمر، ومثوبتهم دائمة روى مسلم وأصحاب السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا).

- ويكفي الدعاة فخرًا وخيرية أن تسببهم في الهداية خير مما طلعت عليه الشمس وغربت روى البخاري عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (.. فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حُمر النَّعم) وفي رواية: (خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت).

 فهذه بعض فضائل الدعوة إلى الله.

    ثمرات الدعوة إلى الله:

1- الداعي إلى الله له من الأجر مثل أجر من تبعه إلى يوم القيامة كما في الحديث (من دل على هدى كان له من الأجر مثل أجر من تبعه إلى يوم القيامة).

2- الدعوة إلى الله تثمر لصاحبها الثبات على الهدى.

3- الدعوة إلى الله تثمر البركة في عقب الداعي وأهله.

4- الدعوة إلى الله يصلح بها حال المجتمع المحيط بالداعية وقد تتعدى بركة الدعوة إلى أماكن كثيرة.

5- الدعوة الصادقة إلى الله تثمر الحب للداعية في قلوب الخلق.

6- الدعوة إلى الله طريق لدخول الناس في دين الله وصلاح المجتمعات.

7- الدعوة طريق لتقليص المنكرات وقطعها.

8- الدعوة إلى الله سبيل لرد دعوات المضلين ودحضها.

9- الدعوة إلى الله سبيل في استمرار الدين وثباته في المجتمعات.

10- الدعوة إلى الله سبيل في عزة الإسلام ورفع شأنه ونشره.

 فهذه بعض ثمرات الدعوة إلى الله ويكفي للدعوة ثمرة أنها سبيل قيام الدين الذي ارتضاه للناس رب العالمين.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الزيارات: 72