(التربية الدينية للأطفال)

المجموعة: التربية والتعليم نشر بتاريخ: الأحد، 25 شباط/فبراير 2018 كتب بواسطة: محرر 1

 

 

 

(التربية الدينية للأطفال)

 

الكاتب: خولة درويش.

 

لقد أثبتت التجارب التربوية أن خير الوسائل لاستقامة السلوك والأخلاق هي التربية القائمة على عقيدة دينية، ولقد تعهد السلف الصالح النشء بالتربية الإسلامية منذ نعومة أظافرهم، وأوصوا بذلك المربين والآباء؛ لأنها هي التي تُقوّم الأحداث، وتعودهم على الأفعال الحميدة، والسعي لطلب الفضائل.

ومن هذا المنطلق نسعى جميعًا لنعلم أطفالنا دين الله كما أنزله تعالى بعيدًا عن الغلو، مستفيدين بقدر الإمكان من معطيات الحضارة التي لا تتعارض مع ديننا الحنيف.

وحيث إن التوجيه السليم يساعد الطفل على تكوين مفاهيمه تكوينًا واضحًا منتظمًا؛ لذا فالواجب اتباع أفضل السبل وأنجحها للوصول للغاية المنشودة:

1-يُراعى أن يُذكر اسم الله للطفل من خلال مواقف محببة وسارة، كما ونركز على معاني الحب والرجاء "إن الله سيحبه من أجل عمله ويدخله الجنة"، ولا يُستحسن أن يقرن ذكره تعالى بالقسوة والتعذيب في سن الطفولة، فلا يكثر من الحديث عن غضب الله وعذابه وناره، وإن ذُكر فهو للكافرين الذين يعصون الله.

2-توجيه الأطفال إلى الجمال في الخلق، فيشعرون بمدى عظمة الخالق وقدرته.

3-جعل الطفل يشعر بالحب "لمحبة من حوله له" فيحب الآخرين، ويحب الله تعالى؛ لأنه يحبه وسخر له الكائنات.

4-إتاحة الفرصة للنمو الطبيعي بعيدًا عن القيود والكوابح التي لا فائدة منها.

5-أخذ الطفل بآداب السلوك، وتعويده الرحمة، والتعاون، وآداب الحديث، والاستماع، وغرس المثل الإسلامية عن طريق القدوة الحسنة، الأمر الذي يجعله يعيش في جو تسوده الفضيلة؛ فيقتبس من المربية كل خير.

6-الاستفادة من الفرص السانحة لتوجيه الطفل من خلال الأحداث الجارية بطريقة حكيمة تحبب للخير وتنفر من الشر، وكذا عدم الاستهانة بخواطر الأطفال وتساؤلاتهم مهما كانت، والإجابة الصحيحة الواعية عن استفساراتهم بصدر رحب، وبما يتناسب مع سنهم ومستوى إدراكهم، ولهذا أثر كبير في إكساب الطفل القيم والأخلاق الحميدة، وتغيير سلوكه نحو الأفضل.

7-لا بد من الممارسة العملية لتعويد الأطفال إلى العادات الإسلامية التي نسعى إليها، لذا يجدر بالمربية الالتزام بها "كآداب الطعام والشراب وركوب السيارة..." وكذا ترسم بسلوكها نموذجًا إسلاميًا صالحًا لتقليده وتشجع الطفل على الالتزام بخلق الإسلام ومبادئه التي بها صلاح المجتمع، وبها يتمتع بأفضل ثمرات التقدم والحضارة، وتُنمي عنده حب النظافة والأمانة، والصدق، والحب المستمد من أوامر الإسلام؛ فيعتاد على ألا يفكر إلا فيما هو نافع له ولمجتمعه فيصبح الخير أصيلاً في نفسه.

8-تستفيد المربية من القصص الهادفة سواء كانت دينية، واقعية، خيالية لتزويد أطفالها بما هو مرغوب فيه من السلوك، وتحفزهم على الالتزام به والبعد عما سواه، وتعرض القصة بطريقة تمثيلية مؤثرة مع إبراز الاتجاهات والقيم التي تضمنتها القصة، إذ أن الغاية منها الفائدة لا التسلية فحسب، وعن طريق القصة والأنشودة أيضًا تغرس حب المثل العليا، والأخلاق الكريمة التي يدعو لها الإسلام.

9-يجب أن تكون توجيهاتنا لأطفالنا مستمدة من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونشعر الطفل بذلك، فيعتاد على طاعة الله تعالى، والاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم، وينشأ على ذلك.

10-الاعتدال في التربية الدينية للأطفال، وعدم تحميلهم ما لا طاقة لهم به، والإسلام دين التوسط والاعتدال، فخير الأمور أوسطها، وما خُير الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، ولا ننسى أن اللهو والمرح هما عالم الطفل الأصيل؛ فلا نرهقه بما يعاكس نموه الطبيعي والجسمي بأن نثقل عليه التبعات، ونكثر من الكوابح التي تحرمه من حاجات الطفولة الأساسية، علمًا بأن المغالاة في المستويات الخلقية المطلوبة، وكثرة النقد تؤدي إلى الجمود والسلبية، بل والإحساس بالإثم.

11-يترك الطفل دون التدخل المستمر من قبل الكبار، على أن تُهيأ له الأنشطة التي تتيح له الاستكشاف بنفسه حسب قدراته وإدراكه للبيئة المحيطة بها، وتحرص المربية أن تجيبه إجابة ميسرة على استفساراته، وتطرح عليه أسئلة مثيرة ليجيب عليها، وفي كل ذلك تنمية لحب الاستطلاع عنده ونهوضًا بملكاته، وخلال ذلك يتعود على الأدب، والنظام، والنظافة، وأداء الواجب، وتحمل المسؤولية، بالقدوة الحسنة، والتوجيه الرقيق الذي يكون في المجال المناسب.

12-إن تشجيع الطفل يؤثر في نفسه تأثيرًا طيبًا، ويحثه على بذل قصارى جهده لعمل التصرف المرغوب فيه، وتدل الدراسات أنه كلما كان ضبط سلوك الطفل وتوجيهه قائمًا على أساس الحب والثواب أدى ذلك إلى اكتساب السلوك السوي بطريقة أفضل، ولا بد من مساعدة الطفل في تعلم حقه، ما له وما عليه، ما يصح عمله وما لا يصح، وذلك بصبر ودأب، مع إشعار الأطفال بكرامتهم ومكانتهم، مقرونًا بحسن الضبط والبعد عن التدليل.

 

13-غرس احترام القرآن الكريم وتوقيره في قلوب الأطفال؛ فيشعرون بقدسيته والالتزام بأوامره، بأسلوب سهل جذاب، فيعرف الطفل أنه إذا أتقن التلاوة نال درجة الملائكة الأبرار، وتعويده الحرص على الالتزام بأدب التلاوة من الاستعاذة، والبسملة، واحترام المصحف مع حسن الاستماع، وذلك بالعيش في جو الإسلام، ومفاهيمه، ومبادئه، وأخيرًا فالمربية تسير بهمة ووعي، بخطى ثابتة لإعداد المسلم الواعي.

الزيارات: 225