حوار مع النفس

المجموعة: التربية والتعليم نشر بتاريخ: الإثنين، 20 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: dawah33
حوار مع النفس
الكاتب:
 

 

بقلم : أ. ياسر الحز يمي .

 

إن الثقة بالنفس تعد الركن الأساسي في بناء النجاح, وفي استغلال القدرات, واستثمار الفرص، ومهارة الإلقاء باعتبارها إحدى أهم المهارات لا تستغني بأي حال من الأحوال عن الثقة بالنفس؛فالخوف من الإلقاء والرهبة من لقاء الجماهير شعور يحس به الجميع ,ولكنه يتفاوت من شخص لآخر ؛فيبلغ عند أحدهم الحد الذي يبث فيه الحماس,وهذا توتر إيجابي, ويبلغ عند آخر درجة تجعله ينسحب من الموقف, وهذا هو التوتر السلبي .

والمتأمل في معنى الثقة بالنفس سيجد معنى لطيفاً فمعنى وثق أي استوثق واعتمد ، فإذا كنت تركز على إيجابياتك ,ونجاحاتك, وقدراتك فإنك ستثق بنفسك, وستعتمد عليها, ولو ركزت على سلبياتك, وتجاربك الفاشلة فإنك لن تثق بها, ولن تعتمد عليها .

وكذلك الحال في ثقة الإنسان بالله عز وجل ,هل نحن نحسن الظن به سبحانه؟ هل نحن نرضى بقضائه ؟وهل نؤمن بقدره ؟وهل نتوكل عليه حق التوكل ؟إن إجابة هذه التساؤلات من أهم مصادر الثقة فمن أيقن يقيناً أن الله معه فلن يخشى أحداً ,ومن أيقن يقيناً أن الله أرحم به, وأعلم منه بما ينفعه,ويصلح له فإنه لن يفكر بالفشل ,ولن يتشاءم بالسوء, ولن يحزن على العواقب؛ فلنراجع أنفسنا ولننظر إلى ظننا بربنا ؟

ومن العوامل المؤثرة كذلك في ثقة الإنسان بنفسه هو الخشية من النقد ؛فالكثير من الناس يخشى من النقد عند وقوفه للإلقاء,وهذه الخشية تجعله يبالغ في الاحتراس من الوقوع في الخطأ مما يسبب له توترا ضاغطاً أو انسحاباً مؤلماً ,فكر معي ولو لحظة واحدة وتذكر هذا السؤال وتأمله إلى متى وأنا سأتجنب الإلقاء ؟  إلى متى ؟ هذه حقيقة يجب أن أواجه نفسي بها, وأن أضع حدا لذلك الخوف الذي قيدني بسلاسل الوهم وقيود التشاؤم ,واسأل نفسك ماذا لو ألقيت ما الذي سيحدث ؟ وما أسوأ ما يمكن أن يقع ؟ربما أتوتر أو أتلعثم أو أخطئ ثم ماذا ؟ ما الذي سيحدث؟سأسكت وقد يحمر وجهي ثم ماذا ؟ ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك؟ربما يضحك الناس مني ثم ماذا ؟ سأحرج كثيراً ثم ماذا ؟ سأنسحب وأحزن لذلك ثم ماذا ؟ ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك فقط هذا ما سيحدث؟فقط هذا كل ما في الأمر لن يقتلعوا رأسك,ولن يصلبك الناس على رؤوس الشجر!هذا كل ما في الأمر؛ فأسوأ نتيجة يمكن الوصول إليها لا تعادل تلك الرهبة التي تعيشها.

أختي الفاضلة أخي الفاضل: من حقك أن تخطئ ؛لأنك بشر,ومن حقك الخطأ والمحاولة والاجتهاد, حاول,وتدرب,واستعد وحضر جيدا ثم على توكل الله وألق كلمتك, وانفع أمتك, ولا تخش نقد الآخرين؛فالناس قد سبوا من هو خير مني,ومنك؛فقد سبوا المصطفى عليه الصلاة والسلام ,ونقدوه, وحاولوا تثبيطه ؛بل والأعظم من ذلك سبوا الله عز وجل,وهو يرزقهم ,ويعطيهم ,ويشفيهم ويهديهم .

 

أختي الفاضلة أخي الفاضل:اقتل الوحش,وهو صغير قبل أن يكبر معك الخوف؛فيصل إلى مراحل يصعب فيها السيطرة عليه فسيطر عليه قبل أن يسيطر على حياتك .

إن الليمون نشعر بحموضته في القضمات الأولى حتى تتلاشى تلك الحموضة فلا نشعر بها, وهذا ليس بسبب أن الليمون فقد حموضته, ولكننا اعتدنا عليها,وكذلك الإلقاء؛فلا تحكم على نفسك من خلال الأخطاء التي وقعت فيها, ولكن احكم عليها من خلال مسيرة حياتك بشكل عام ؛فأنت كل لا جزء,وأنت حياة كاملة لا مجرد مواقف متفرقة, ولو تأمل أحدنا في حياته لوجد فيها من الانجازات والأمور الايجابية الشيء الكثير ,ولا يوجد رجل مهزوز الثقة إلا وتجده يحكم على نفسه من خلال أخطائه فيقول أنا لا أستطيع فعل كذا,ولو سألته كيف حكمت على نفسك فإنه سيقول ؛لأنني حاولت مرة ولم أستطع ,وسبحان الله مرة واحدة تجعلك تحكم على ثقتك بالإعدام, وعلى قدراتك بالعجز؟

إذا خاطبتك نفسك وقالت :لا أعرف ؛فقل لها: يا نفس تعلمي,وإن قالت:لا أقدر؛ فقل لها :حاولي, وإن قالت: مستحيل؛ فقل لها: جربي,وإن قالت: جربت؛ فقل: استمري و واصلي ,وإن قالت: لم ينفع ؛فقل:غيري واستبدلي,وإن قالت: أخاف أن ينتقدني الناس؛ فقل لها:وما الجديد فقد سُب خير البشر محمد عليه السلام ,ولا يمكن أن يرضى عنك الناس كلهم؛فلا تطلبي المحال لن ينصفك أحد فالعدو مبالغ في الذم,والصديق مجامل في الثناء ، وإن قالت حاولت ففشلت وجربت فخسرت؛ فقل إن كنت فشلت مرة؛ فقد نجحت مرات, ومرات,وإن كنت خسرت يوما؛فقد كسبت أياما وأيام ,وإن قالت: أخاف أن أخطئ فقل: ومن ذا الذي لم يخطئ ؟ ولا معصوم بعد الرسل .

يا نفس اخطئي ثم اخطئي, وتعلمي, واستمتعي يا نفس من حقك أن تتعلمي؛ فلا تعلم بلا خطأ ولا نجاح بلا فشل,وإن قالت:صحيح, ولكن انظر لفلان وفلان؛ فقل:لا لن أنظر إليهم فكل إنسان يختلف عن الآخر ,ولا يصح أن نقارن بين مختلفين؛ بل انظر لك كيف كنت ؟ وأين أصبحت ؟ وإن قالت : صدقت ولكن؛ فقل عفوا اصمتي الأمر لك والقرار بيدك ؛فاختاري ما تريدين إما الفوز  أو الخسارة: {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} [سورة المدثر: 37],لو استطعنا أن نحاور  أنفسنا بهذه الطريقة لأعدنا توازننا لأنفسنا, ورفعنا مستوى ثقتنا بها ؛فأحسن الظن بربك وثق بنفسك, واستمتع بحياتك,وانطلق إلى حيث يجب أن تكون.

_______________________________

الزيارات: 136