أثر الكلمة

المجموعة: التربية والتعليم نشر بتاريخ: الإثنين، 20 تشرين2/نوفمبر 2017 كتب بواسطة: dawah33
أثر الكلمة
الكاتب:
 

 

بقلم / أ. ياسر الحزيمي.

 

 

 

في أحد شوارع الرياض وقف أحمد ذو  15 عاماً عند إشارة المرورينتظرضوءها الأخضر وبينما هو كذلك ؛وإذ بسيارة أخرى تقف بجواره ابتسم صاحبها له ثم رفع يده من بعيد للسلام عليه غضب أحمد وأشار بيده ( ماذا تريد ؟ ) ثم أنزل نافذة سيارته, وقال له : ( متى المعرفة ؟ ) فقال الرجل وقد بدا عليه الاستغراب والاستنكار: يا أخي السلام سنة, وقد أمر به النبي عليه السلام   فقال أحمد طز  فيك وفي .... ( ثم تلفظ على الحبيب المصطفى بكلمات لا أجرؤ على كتابتها )  عم الصمت الموقف لبضع ثواني ؛ فالكلمة كانت أعظم من أن تمرر بسهولة ,والجرم أكبر من أن يستهان به,فقال الرجل : لا حول ولا قوة إلا بالله لا حول ولا قوة إلا بالله ؛ثم انطلق بسيارته وانفض المشهد كنت أنظر للموقف ,وقد هالني الموقف, و تملكني العجب, وضاقت نفسي مما سمعت فقررت إيقافه ونصحه,وفعلاً استوقفت أحمد وسلمت عليه, وبدأت بمناقشته حول ما حصل فأخذ يزمجر ويكابر ويتوعد ويتهدد فقلت له: يا أحمد استعذ بالله من الشيطان واستغفر الله ,وكفر عما قلت في حق النبي عليه السلام, فلقد قلت كلمة عظيمة ، ألست مؤمنا بالله ؟ ألست تحب نبيك؟ ألا تخشى من عاقبة كلمتك ؟ فقال أحمد ـــ وقد أخذته العزة بالإثم ــ : بل يجب أن يستغفر هو ؛لأنه استفزني وجعلني أفقد أعصابي ,و أصر أحمد على موقفه, وكابر, وعاند فلما رأيته كذلك دعوة له وودعته, فركب كل منا سيارته فنظرت إليه نظرة مشفق يحب له الخير, نظرة مشفق يعي عظم تلك الكلمة التي قالها ، وسرت قليلاً حتى استوقفتني إشارة المرور ,وأحمد بجانبي لا ينظر إلي انبعث اللون الأخضرمن الإشارة فتحرك الجميع يتقدمهم أحمد, وفي لمح البصر اصطدمت سيارة مسرعة بسيارة صاحبنا أحمد فقذفته بعيدا وتطايرت أجزاء السيارتين وتناثر الزجاج في كل مكان, وبدأ الناس بالصراخ , والأطفال بالبكاء ,وتجمعت الحشود, وتعطلت حركة السير ,كل ذلك في ثوان معدودة ، ترجلت مسرعاً من سيارتي, و اقتربت من سيارة أحمد فوجدته ملطخاً بدمائه يئن من الألم وأنفاسه تخرج بصعوبة وجسده يرتعش أجتمع الناس حوله فحملوه في سيارة أحدهم وذهبوا به إلى المستشفى, ركبت سيارتي واستندت إلى المقبض وأخذت أقلب الأحداث في عقلي لا إله إلا الله  ما الذي حدث ؟ وكيف كان ذلك وفي لمح البصر ؟ بدأت أتساءل هل هي عقوبة له؟ هل هو درس لي ؟ ما الذي حدث ؟ مسحت دموعي ولملمت مشاعري, وذكرت الله وحمدته ثم انطلقت للمستشفى لأطمئن على أحمد,دخلت الإسعاف, وسألت عنه فقال لي الطبيب: إن حالته حرجه وسنضطر لنقله لغرفة العناية المركزة, نظرت إليه وقد فقد وعيه ثم دعوت الله له أن يشفيه ويغفر له ما سلف خرجت من المستشفى وفي خاطري ما لا يسعه التعبير,ولا يقبله التفسير، تساؤلات أغرقتني, ومخاوف راودتني, هل هي عقوبة له ؟ ما أعظم أثر الكلمات,رب كلمه لا يلقي لها الانسان بالاً يهوي بها في النار سبعين خريفا,وقال عليه السلام: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بأسا يهوي بها في النارسبعين خريفاصحيح البخاري ,وما أعظم أثر الكلمات كلمة واحدة يستحق الإنسان بسببها النار أعاذنا الله ,وإياكم من النار,ومرت الأيام وجلَ تفكيري كان في أحمد وفي الموقف الذي حدث قررت زيارته لعل صحته قد تحسنت ؛ فعزمت أمري, وانطلقت إليه،ودخلت غرفته وسلمت على والده المكلوم, وسألته عن حالته فقال لي الأب: الحمد لله على قضائه وقدره ؛ لقد شل جسمه تماماً وفقد وعيه, ونزل الخبر علي ؛كالصاعقة فاسترجعت, وذكرت الله وحمدته ثم دعوت الله له ولوالده ؛ثم انصرفت كانت هذه الحادثة قبل عشر سنوات من الآن ومازال أحمد طريح الفراش لا يتحرك منه سوى رقبته,قال تعالى : (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ). [الزمر:67]

__________________________________

الزيارات: 144