(اتركي خلفكِ أثرا أخيتي .. ما هو الأثر)

المجموعة: فقه الاحتساب نشر بتاريخ: الإثنين، 22 كانون2/يناير 2018 كتب بواسطة: محرر 1

 

 

(اتركي خلفكِ أثرا أخيتي .. ما هو الأثر)

 

 

كتبه: ابراهيم الشملان

بسم الله الرحمن الرحيم

ما هو الأثر ؟

الأثر أن يبقى شيء خلفكِ يدل عليكِ..

والأثر الحقيقي هو ذلك الذي تزرعينه ليكوّن انطباعا خاصا بكِ , وانظري من حولك واذكري بعضا من صديقاتك , لكل واحدة منهن سمة خاصة تعرف بها , فبعض الناس لكثرة كذبه لم نعد نصدّق منه شيئا فترك لنا انطباعا ثابتا حتى لو صدق التوبة لن نستطيع تصديقه فطبعت عليه كلمة ( كاذب ) في نفوسنا حتى لو ادّعينا تصديقه.

وكنت أرى بعضهم وهم قِلّة لا يحبون التحدث عن الناس ولا سيرهم , وإذا كثر في المجلس أكل لحوم الناس خرجوا مغضبين , فتركوا انطباعا عند الناس أنهم لا يحبون الثرثرة , ما هو الانطباع الذي تركتيه في بيتك , بيت أهل زوجك , والدة زوجك , إخوته وأخواته؟

صحيح .. أنتِ لم تسألي نفسك هذا السؤال رغم أهميّته لأنكِ لم تعتادي على التفكير بهذه الطريقة.

[ الإنسان تظهر عظمته بأفكاره فإن ارتقيتِ بأفكارك زادت قيمتك بين الناس ]

صدق النفس :

كانت تلك الفتاة صادقة مع نفسها ومع الناس واضحة الفكر والكلمات , استطاعت في فترة قصيرة أن تسيطر على قلوب الجميع , والسبب : أنها تحب المساعدة , وتهتم لأمر من حولها ( إذاً هو الاهتمام ) هل أنتِ مهتمة بزوجك حقا , تهتمين بنظافته ونظافة ملابسه , تقولين له : علبة العطر الخاصة بك ستنفذ قريبا , سأختار لك عطرا أجمل هذه المرة , تركّزي على ألوان ملابسه هل هي متناسقة , تهتمي برونقك لأجله , لا تقابليه برائحة المطبخ , تهتمي بنظافة حمامه ..إذا شعرتِ بإرهاقه وتعبه قمتِ فصنعتِ بيديكِ شرابا ساخنا ..

إذا لم تفعلي هذه الأمور فأنتِ تدّعين سعادتك الزوجية بشكل تافه ومزيّف ..

الحياة هي الاهتمام , وأضرب لك مثلا من القرآن :

عندما فرض الله علينا الصلاة , كنا ولا زلنا نصلي لكن هل نحن مهتمّون بها حقا ؟

أحب الوضوح دائما ولا أريد أن أخادعكم , نحن لا نهتم لصلاتنا حق الاهتمام , لقد قرأنا قوله تعالى (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا..) فالمهتم بالصلاة هو من يهتم بوقتها , ويصليها في ذات الوقت , ولهذا لو سألتِ نفسكِ متى يؤذن الفجر, الظهر، العصر ..

إذا لم تركّزي على الوقت ولم تذكريه فأنتِ غير مهتمة..

هذا على سبيل المثال , وأعود لأذكر لكِ أن الحياة اهتمام , وبغير اهتمام لا أسمّيها حياة.

 

قد تكونين أجمل من ..

ربما أنتِ أجمل من فلانة وفلانة , أنتِ أجمل من تلك الكاتبة المشهورة , وأروع من تلك الروائية الرائعة , لكنها صارت أفضل منكِ لأنها فهمت نفسها , وسعت لأجل نجاحها ..

أنا أتعجّب من النساء كثيرا , لأن النسبة الأعظم منهن مجرّد أن تزوّجت انتهت كل طموحاتها , نسيت كل أحلامها , لماذا لا تكونين امرأة عظيمة , وللأسف تنفق وقتها بالنظر إلى عيوب زوجها ومشاكله , وتستطيع أن تغيّره بدل أن تشكو منه , لكن الفاصل بينكِ وبين تلك المرأة الناجحة هو [ التجربة ] نعم هذا فقط.. هي جرّبت أن تغيّر زوجها وأنتِ جرّبتي قليلا ثم أصابك اليأس ..

 

كذلك نرى الكثير من النساء عديمات الجمال , ليس في وجوههن أي علامة لجمال أو روعة مع ذلك تزوّجن رجالا عظماء , والسبب أنهن بحثن طويلا في أنفسهن واستخرجن عيوبهن , ربما تمتلكين من المميزات ما لا يمتلكنه , ربما أنتِ رائعة الجمال في عينيه ( أعني زوجك ) لكنك لا تمتلكين لحسّ الروعة في شخصيتك فماذا بعد ( تكثرين من الشكوى , تعاتبينه على كل شيء , تدقّقين خلفه , لا تحترمين رأيه , تعاندينه , لا تهتمين به إلا عندما تشكين بأمره فتبدأ أسئلتك المملة , أين كنت , ولماذا تأخرت, وتنسين أن تسأليه باطمئنان : لقد قلقت عليك , ظننت أن مكروها أصابك , تفكرين بنفسك فقط وتنسين الآخرين , كل ما يهمك أن يكون ملكك مقيد لك فقط , بأنانية التفكير لن تحظي بقلب زوجك أبدا ..) والكثير من هذه التصرفات التافهة التي تستخرج منكِ أسوء المزايا في حين أنك تمتلكي لأجمل المزايا لكنها مخبوءة مخزونة..

الزيارات: 110