[ نطقت الشهادة في الـ هايد بارك ]

المجموعة: تجارب دعوية نشر بتاريخ: الأحد، 03 كانون1/ديسمبر 2017 كتب بواسطة: wdawah
[ نطقت الشهادة في الـ هايد بارك ]
عدد التعليقات : 1
الكاتب:

كانت طفلة صغيرة تبلغ الخامسة من عمرها حين نبض التوحيد بين حناياها ؛ حيث فرت هاربة من المدرسة بعد أن حاول المعلم إقناعها بأن الله واحد وبنفس الوقت هو ثالث ثلاثة !

عقلها الصغير لم يستطع احتواء هذا التناقض الذي لا يمكن أن يقنع به عاقل ، أو يستوعبه ذا فكر مستنير .

لم تستطع في عمرها الصغير مناقشة معلم كبير، لكنها تعلم يقينا أنه على خطأ.

 

وبالرغم من أنها كانت تعيش في مجتمع كاثلوكي نصراني، ولا يتوفر في محيطها سوى كنائس المنادين بـ الله ثالث ثلاثة، إلا أن شعورها بأنهم على خطأ كبر معها، وظلت منذ حادثة المدرسة وحتى بلغت السادسة والعشرون عاما على يقين في قرارة نفسها أن ما هم عليه ليس صحيحاً.

لم تكن تعرف عن الإسلام سوى أنه دين الآسيويون كما صوره لها المحيطون بها، حيث كانت تعتقد أنه دين أشبه بالوثنية ولا معنى له ، وليس جديراً بالاهتمام آنذاك.

 

وفي سن الثانية عشرة لاحظت أن أخيها الذي يكبرها بعدة أعوام يخفي تأثره بالإسلام، ويحاول عدم توضيح ميله لذلك الدين ، لكنه كان ينصحها باستمرار بالابتعاد عن شرب الخمر، وأكل لحم الخنزير، وعدم تعاطي المخدرات، ومواعدة الشباب، والكثير من القيم والمبادئ الإسلامية التي لم تكن تدرك آنذاك أنها مستمدة من قيم إسلامية نبيلة.

وشيئاً فشيئاً بدأت تلك البذور الحميدة، والأخلاق الجميلة تنضج بداخلها وتثمر، حيث أصبحت تلك الفتاة التي كانت تطمح أن تكون ، فتاة تتحدث وتدافع عما تؤمن به وتصدقه دون خوف أو مكابرة.

تقول : حين بلغت الخامسة عشرة من عمري ، اصطحبتني صديقة لي إلى حديقة الـ هايد بارك، حيث كانت الحديقة يومها تضج بالمسلمين ، وكان من ضمنهم إمام مسجد لندن أ. عبد الرحمن جرين، جلست وصديقتي على مقربة منهم، وأخذنا نستمع لحديث إمام المسجد.

كان حديثه ماتعاً بسيطاً سلساً وجميلا ، حيث لامست كلماته قلبي، خاصة عندما أخذ يتحدث عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، ذلك الرسول الأمي الذي انتشل الأمة من الجاهلية إلى الدين القويم، وقادهم إلى صراط الله المستقيم.

كنت أعرف قصص عدد من الأنبياء مسبقاً، لكني لم أكن أشعر بنفس اللذة حال قراءتها كما أشعر الآن حال استماعها من هذا الشيخ الجليل، كما أن الفرق أني عرفت معلومات صحيحة عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بشكل بسيط وجذاب، بعيداً عن سفاسف المغرضين.

صحيح أني كنت أؤمن في قرارة نفسي أن الله واحد أحد لا ثاني ولا ثالث له قبل أن أعرف الإسلام والقرآن والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، لكني شعرت مع القرآن بنكهة أخرى، حيث وجدته يعزز بداخلي هذا الفهم، وقررت في حينها أن أخرج مختلفة متميزة من حديقة الهايد بارك.

خرجت مسرعة إلى صديقة لي مسلمة، كانت تبلغ من العمر 17 عاماً لأنطق أمامها بالشهادة، وأصدح بالشهادة أمام الجميع : لا إله إلا الله محمد رسول الله.

لا أستطيع وصف شعوري بدقة لحظت تلفظي بالشهادة، والتستر برداء التوحيد والإيمان، بدأت أشعر حقاً أني مسلمة، وأن ذلك الإيمان الذي ما برح ينبض بداخلي منذ الخامسة رأى النور أخيراً، وقد بات توحيداً يقيناً لا شك فيه.

انتظمت في حضور دروس الشيخ عبد الرحيم جبرين، حيث تعلمت الإسلام بصورته الصحيحة وحفظت مبادئه وطبقت تعاليمه، دفعني ذلك للمزيد من البحث عن كل ما يمس الإسلام ويقربني منه، ثم بت أناقش فيه عائلتي وزملائي، ثم بدأت أزرع بذور الخير في أخي الذي زرع بذوره في قلبي بتلاوته القرآن، ومداومته على الصلاة وهو ابن الثانية عشرة ، وحده بين عائلة لا تضم بين أفرادها أي مسلم.

ثم بدأت معركة الحجاب ، حيث بدأ صحبي في المدرسة يسخرون مني بارتدائه ، ويحاولون إقناعي بخلعه ، إلا أني لم أتأثر بهم، ومما زادني ثباتاً أن مدرستنا كانت تحوي على غرفة للصلاة نصلي فيها في فترة الغداء؛ فكنت أكرس جهدي فيها بالصلاة ، حتى لا أستمع لسخريتهم على حجابي، وكان لذلك أثر فعال في عدد الطلاب الذين دخلوا الإسلام وعقدوا العزم عليه.

أما عائلتي الكاثلوكية النصرانية؛ فقد كانوا غاضبين مني وبشدة، لأنهم كانوا من تلك العوائل التي تزور الكنائس وتساهم بجد في بنائها على الدوام، كما أن لهم جهود قوية في التنصير؛ فحاولوا تشويه صورة الإسلام بداخلي، وإقناعي بأن الإسلام يكره المسيح، ثم عرجوا على سب الإسلام والمسلمين، لكني كنت على قناعة بأني في الإسلام سأحب المسيح بطريقة متناسقة مع الدين الإسلامي.

وما فتئوا يحاولون تحويلي عن الإسلام، ويعتقدون بأني سأعود إلى النصرانية في يوم ما، وما أمر به مجرد نزوة، لكني ولله الحمد لازلت ثابتة على توحيدي بالله، وقد دخل خمسة من أفراد عائلتي إلى الإسلام بحمد الله وبركته.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

تاريخ المادة: 26/4/1433.
الزيارات: 376