حوار الأفكار   
حوار (تأثير التحفيز والدعم في همة الفتيات) ....[أ/ مها الحربي] .
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

 

ضيفة الحوار/ أ. مها الحربي .

أجرت الحوار/ المحررة . أمل الطبيشي .

 

كلما تقدمت الحياة قدماً إلى الأمام زادت المعوقات والتعقيدات أكثر , واعتبرن الفتيات هذا من العوائق والمحبطات , وقد تحبط عزيمتهن؛ فيحتاجون من يقف معهن ويساندهن , خصوصاً في زمن ضعفت فيه المفاهيم وقلة فيه القيم وزادت فيه الأمنيات وتطلعت فيه الأرواح لكل جديد , واشتعلت قلوب الفتيات أن تحقق ماتصبو إليه أنفسهن وقلت في أيديهن الحيِل , يأتي هنا دور المساعدات التربويات من معلمات ومدربات حتى يقفن وقفة صديقة وأخت وأم بجانب تلك الفتيات وتقديم الدعم والمساعدة وجذب الفتاة إلى الطريق السوي وجعلها قدوة لامعة في طريق الخير والدعوة إلى الله .

من تلك النقطة التي نرى بها الفتيات المتطلعات لمستقبل جميل زاهر كان لموقع دعوتها حوار شيق وجميل مع الأستاذة (مها الحربي) حول تلك الناشئة ,عماد المستقبل وفتيات الغد .

 

س1/ لمن يتطلع لبداية الحوار  يريد أن يتعرف على أ/ مها الحربي ؟

مرشدة طلابية في مدرسة المتوسطة (61) النسيم الشرقي- خريجة ماجستير قسم الخدمة الاجتماعية (إدارة وتخطيط) - مدرب معتمد في مركز الحوار الوطني .

 

س2/ نافذة البداية وقبل البدء في تفاصيل الحوار , كلمة موجزة عن فئة الناشئة ؟

فئة الناشئة هم الجيل الواعد الذي سيكمل بناء ماتم بناؤه بلمساتهم المطورة فهم جيل التغيير إذا ما أحسنوا الاجتهاد والعمل على تنمية المجتمع والسعي لتطويره .

 

س3/ ماهي أكثر تطلعات الفتيات في عمر الناشئة ؟

التطلع دائماً في هذه المرحلة يكون بغير وعي كامل فأكثر التطلعات تكون في التحرر من الأنظمة المدرسية, والقوانين الصفّية، وحب التغيير حتى وإن لم يتناسب مع الشكل الخارجي كقصات الشعر الغريبة التي اجتاحت مجتمعنا الإسلامي ،أما من حيث التطلع المستقبلي ففي المرحلة المتوسطة لايظهر بوادره تماماً عكس المرحلة الثانوية التي تحس بقيمتها الطالبة بما أنها مقبلة على تحديد مصيري للمستقبل والسعي وراء النجاح, وإن كان لايعقب الهدف أي أمنية ,وأي تخطيط للنجاح بغض النظر عن المهنة التي تود أن تمارسها .

 

س4/ أيضاَ ماهي أكثر المعوقات التي تعترض تلك التطلعات ؟

المعوقات متعددة وهي كالتالي :ــ

1/ معوقات أسرية: فالأسرة هي المؤسسة التربوية والتعليمية  التي لها بالغ الأثر في إمداد الناشئة بالأمان الحسي والعاطفي للتعبير عن التطلعات بحرية, والأمان بعيداً عن القيود الأسرية التي تحد من تطلعاتهم؛ فالظروف الأسرية التي تعترض الناشئة كمشاكل الطلاق ،والفقر، والإهمال, والقسوة جميعها تخلق لنا ناشئة غير متزنة انفعالياً وعاطفياً, ومن ثم غير قادرة على الموازنة بين الحاجات والاحتياجات وعدم القدرة على رسم التطلعات المستقبلية .

2/ معوقات نفسية: هي معوقات يشترك الأهل في تركيبها ولكن فئة الناشئة إذا ماتم تحفيزهم وإظهار مالديهم يتكون لديهم عدم ثقة بالنفس وعدم القدرة على إظهار المكامن الخفية التي ربما لو تم تدعيمها لظهرت في بداية تنشئتهم؛ فالفرد هنا -أي الناشئة- هو المسؤول عن نفسه في هذه المرحلة ليظهر خفايا جهل الآخرين باكتشافها, وكما أسلفنا يشترك الأهل معه في ذلك .

3/ معوقات تعليمية: ويظهر ذلك في اعتماد المناهج المدرسية على التلقين النظري والإسراف فيه أكثر من العملي ،ففي مرحلة الناشئة يلحظ الحركة والنشاط الذي يحتاج لمن يستغله في بناء المهارات الشخصية والعمل على تكوينها .

4/ معوقات مجتمعية: تتلخص تلك المعوقات من خلال مايرون ويسمعون في مشاهدات الحياة الاجتماعية من عدم تحقق أمنيات الآخرين, وعدم توفر وظائف وكثرة الخريجين في المنازل وبالتالي تتجمد التطلعات وتقتصر على كلمة تحصيل حاصل .

اتضحت لنا المعوقات ولكننا أقوى من تلك المعوقات وقادرين على تجاوزها فلا نجعلها تعترض سيرنا .

 

س5/ متى تصل الفتاة للموازنة بين ماتريد, وكيف تحصل عليه ؟

بدايةً تتوكل على الله في جميع أمورها مع بذل الأسباب, وذلك بالقيام  بالتخطيط بوعي وبشكل سليم من خلال تقييم المهارات الموجودة ومطابقتها مع الهدف الرئيسي؛ فينتج هنا لها المهارات التي لديها لتنميها وتحافظ عليها ،والمهارات التي  تحتاجها ولم تتوفر في شخصيتها لتقوم بموازنة ذلك مع أهدافها فلكل هدف وسيلة ولكل وسيلة طريقه للحصول على الهدف الرئيسي؛ فالتخطيط أساس العمل .

 

س6/ كثرة الأمنيات وزادت التطلعات , ماهو دور المرشدة للفتيات في وضع إطار صحيح تنتهجه الفتيات حتى لاتحيد ويزداد التعلق البعيد عن الواقع ؟

إعطائها الثقة التامة وتعزيزها لتقوم بالتحدث عن جميع رغباتها؛ فالأمنيات كثيرة, وغالباً يخالطها أحلام بعيدة عن الواقع وخروج عن المسار المألوف؛ فدوري يكمن هنا بتعزيز مالديها من إمكانيات مع محاولة إرجاعها لواقعنا دون أن نواجه تطلعاتها بالإنكار بشكل مباشر بل نقوم بعملية استبصار لتتكون لديها الطريقة الصحيحة التي هي تختارها بعد استبصارها لما تريد لتترجم أهدافها بما يناسب احتياجاتها واحتياجات المجتمع بطريقة مناسبة .

 

س7/ هل من الضرورة توعية الفتيات حول كيفية رسم الأهداف وكيفية تحقيقها ؟

بالتأكيد فالتدريب حول رسم الأهداف من شأنه أن ينمي لدى الفتاة المحاولة للتعلم ومن ثم التعليم لنصنع منها فتاة قادرة على رسم أهدافها وصقل شخصيتها بما يتناسب مع تلك الأهداف المرسومة في مخيلتها لتطبق على الواقع؛ فكما هو معروف كل هدف يندرج تحته مجموعة من الآليات لتحقيقه, وأحب أن أنوه هنا إلى أن طالبات الثانوية لديهن المقدرة على رسم المستقبل أكثر من طالبات المرحلة المتوسطة بحكم المستقبل القريب لبداية مشوار التعليم الجامعي .

 

س8/ كيف تستطيع المرشدة أن توصل للفتيات معاني حول أن الهدف أهم من الأمنية ؟ وكيف يرتبط لديها هذا المفهوم في التقرب إلى الله ؟

يكون ذلك بمعرفة  أمنيات الفتيات ومن ثم التعليق عليها بالتوضيح بأنها الأمنيات إذا ماخطط لها تخطيط واقعي وإصرار على تلك الأمنية لتتحول من أمنية إلى هدف مع العلم أن الرغبة في الأمنية وتكرار الأمنية والإلحاح عليها تصبح هدفاً يتحقق؛ فالهدف هو التصويب على الأمنية  وهو الأهم منها, ويرتبط ذلك  بالتقرب إلى الله فمثلاً (جميعنا نتمنى الجنة كأمنية نرددها ولكن حتى نصل الجنة ينبغي أن تكون هدفاً, وهذا الهدف يحتاج إلى وسائل؛ كالقيام بالعبادات من صلاة وصوم وزكاة ودعاء للوصول إلى الهدف الأسمى لكل مسلم وهو الجنة) ,بالإضافة إلى أن كل هدف يحبذ أن يكون خالصاً لوجه الله يقصد من تحقيقه رفعة للإنسان وسمو لدينه وابتغاء مرضاة الله كما أن عرض قصص الأنبياء ورغبتهم السامية في إيصال الرسالة الإسلامية وإلحاحهم بالدعوة وتقربهم إلى الله بالدعوات والصلوات كان من شأنه أن يحقق أهدافهم . 

 

 

س9/ استُخدمت الوسائل التربوية الحديثة كمنهج للتدريب كخطوة مفيدة في عالم التربية , هل من توضيح مبسط حول هذا النهج ؟ وكيف نجعله صالحاً للدعوة إلى الله ؟

للتدريب أهمية في كيفية استخدام الوسائل التربوية الحديثة, وإن كانت تلك الوسائل موجودة لدينا ولكن ليس لدى الغالبية المعرفة التامة بكيفية استخدامها ومتى تستخدم ؛فتدريب الأمهات من خلال مجالس الأمهات على مجموعة من الوسائل كإلمام الأمهات بالخصائص العمرية لمرحلة الناشئة، وإكساب الأمهات مهارات الحوار الفّعال في التعامل مع الناشئة, و تمكين الأمهات من كيفية التعامل مع المواقف التي تواجه الناشئة، فالتدريب على حسن الاستماع والإنصات يشكل لدينا ناشئة واثقة فيما تقول قادرة على طرح مشكلاتها بأريحية أمام الأم، وكذلك تدريب الناشئة على الإلقاء وعمل محاضرات دعوية في مصلى المدرسة, وبث روح الهمة في الناشئة والتشجيع على ذلك ليكون التدريب صالحاً في الدعوة إلى الله .

 

10/ ماهي التغيرات التي طرأت على الفتيات وعلى تطلعاتهن بين الأمس واليوم ؟

طرأ على المجتمع بأكمله تغيرات أثرت على الفتيات وعلى تطلعاتهن وأكبر دور في ذلك التغير ننسبه لوسائل الاتصال الحديثة التي لا يكاد يخلو منزل منها بالإضافة إلى وسائل الإعلام التي غيرت الكثير من المفاهيم والقيم ،فمن التغيرات التي طرأت على الفتيات -لا أعمم- لكن القليل من هذا الجيل يتطلع للمستقبل بشكل واقعي مبني على أهداف وطموحات على الرغم من توفر جميع الوسائل التي تمكنهن من تحقيق تلك التطلعات وجعلها أهداف واقعية تلامس الحياة ،وانشغالهن الدائم بوسائل الاتصال الحديثة التي تسرق الوقت ،وتلهي عن الأمنيات ،وتعوق الأهداف إذا مااستخدمت بشكل متوازن ،أما عن تطلعات فتيات الأمس اللاتي تطلعن إلى المستقبل بشكل متزن رغم  العديد من المصاعب إلا أن الرغبة في التطلعات كانت أقوى من كل العوائق مما جعل منهن الآن مفخرة لأمتنا الإسلامية فهن مكتشفات ومخترعات وعباقرة ,وكلي أمل في تطلعات فتياتنا بتوجيههن للاستخدام الأمثل لتقنيات العصر الحديث, وبث الهمة وروح العزيمة بتكاتف جميع منظومات المجتمع .

 

س11/ أصعب ماقد يواجه المرشدة مع الفتيات, وتأملين تخطيه وتجاوزه ؟

أصعب ماتواجهه المرشدة مع الفتيات هو كيفية إقناع الطالبة بالعدول عن التصرفات التي تقوم بها, والمشكلة الأكبر من ذلك هو معرفه الطالبة بالآثار المترتبة على تلك الأخطاء والقيام بالخطأ على بصيرة, كذلك عدم تعاون الأهالي لمواجهة المشاكل وعدم وجود رقابة الوالدين،كذلك من الصعب جداً إقناع الطالبة بمشاركة الأم والتنفيس لها مما يجعل المشكلة باقية؛ فالأم هي الحل الأساسي لأغلب المشاكل حتى وإن عرضت عليها المرشدة التواصل مع الأم لاختصار مسافة من الحديث واعتبار تلك المشاكل أسرار لايطلع عليها أحد وتبقى الفتاة أسيرة لمشكلتها .

س12/  كلمة أخيرة, كنبراس تعلقينها في قلوب القراء قبل أعينهم ؟

أعزائي اجتهدوا وأخطئوا فأنتم في بداية النجاح؛ فلا يوجد نجاح دون فشل؛ فالحياة تتسع لجميع محاولاتكم ،كونوا متفائلين إيجابيين فالأيام بطولها كفيلة بتحقيق طموحاتكم, ازرعوا بذور طيبة جذورها ثابتة كالإيمان في قلوبنا وفروعها عالية كالإسلام في أوطاننا لننتشي نسمات دينية؛ فأنتم من سيبذر وكلنا سنأكل من حصادنا ،نهايةً اللهم اجعلنا ممن يسمعون القول ويتبعون أحسنه يارب العالمين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


تاريخ المادة: 1/3/1433.

تاريخ اليوم

30 / 3 / 1433 هـ

بيع المستلزمات النسائية

مشاهدة النتائج