حجج الداعين إلى الرياضة النسوية,والرد عليهم.
بقلم الشيخ: أ. إبراهيم الحقيل
يتكئ الذين يدعون لإقحام المرأة في الرياضة على جملة من الحجج تعود إلى أربعة أمور:-
الأول: الأصل في الرياضة الإباحة: والإسلام يشجع أتباعه على القوة، وربما استدعى بعضهم حادثة سباق النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها.
الثاني: أن المرأة مثل الرجل في ذلك: فكما أقرت الرياضة في مدارس البنين فلتقرَّ في مدارس البنات، وكما أنشئت الأندية الرياضية والملاعب للشباب فلتكن كذلك للفتيات.
الثالث: أن العقل السليم في الجسم السليم: وأن السمنة بدت ظاهرة في نسائنا وفتياتنا بسبب عدم ممارسة الرياضة.
الرابع: أننا سنحرم من المشاركات الدولية: لأن اللجنة الأولمبية الدولية هددت بتجميد عضوية أي دولة لا تستجيب لإقرار الرياضة النسوية، ولا تنشئ أندية رياضية نسائية.
والجواب عن هذه الحجج من أوجه:
الوجه الأول: لا أحد يمنع من مسابقة الرجل زوجته أو أخته أو ابنته، وأن يلهو معهن أو أن تمارس المرأة رياضة أو تدريباً في منزلها بشرط أن لا يكون فيما تمارسه ضرر عليها، أو إخلال بأنوثتها؛ لكن هل هذا يصح أن يستدل به على جواز المشاركة في الأندية الرياضية الرسمية التي لا يمكن إنشاؤها إلا بسيل من المنكرات، وهي من لوازم المشاركة في المسابقات الرياضية المحلية والإقليمية والدولية، كما هو الواقع في أندية العالم العربي؟
ومن العجيب أن المرأة في هذا الزمن قد حيل بينها وبين عمل المنزل الذي يمثل أعظم رياضة وأنفعها لجسدها، بدليل ما كان عليه جداتنا وأمهاتنا من النشاط والقوة؛ حتى إن المسنة منهن أنشط من شابات هذا الزمن.
لقد حيل بين المرأة وبين عمل المنزل حين أُخرجت منه للوظيفة، وأوكلت بيتها وأولادها للخادمة، ثم صاح من أخرجوها من المنزل بخطر الجلوس والسمنة عليها، يريدون إخراجها للأندية الرياضية؛ فهلّا أعادوها للمنزل مرة أخرى؛ ليعود لها استقرارها النفسي، ونشاطها البدني، وسعادتها الأسرية بدل إقحامها فيما يضرها ويوبقها ويضيع أسرتها! هذا إذا كانوا ناصحين للمرأة، ويهمهم شأنها.
الوجه الثاني:أن الاحتجاج بالواقع الفاسد على إضافة لبنة جديدة للفساد احتجاج بيِّن البطلان، ومعلوم أن الرياضة العالمية والعربية والمحلية للذكور خرجت عن هدف رياضة الأجسام وتقويتها إلى أهداف أخرى، وصارت أهم وسيلة ملهية للأمم عن القضايا التي يجب العناية بها، كما أنها أضحت ميداناً للقمار بين كبار الرأسماليين ومُلاك الأندية -ولا سيما في أوروبا- والمراهنات على كثير من الألعاب والمباريات لا تخفى على المتابعين، ولا عزاء لقطعان الجماهير التي تساق إلى الملاعب لتستنزف جهدها وأوقاتها وأموالها لمصلحة ملاك الأندية والمراهنين.
وكثير من الرياضيين بعد انتهاء فترتهم الرياضية يعانون مشاكل صحية خطيرة بسبب الإصابات والجهد الكبير الذي بذلوه في حياتهم الرياضية، ولست أظن أن أحداً ينازع في كون الرياضة الحالية في الأندية العالمية والعربية والمحلية، وفي شتى أنواع الرياضة ليس هدفها تقوية أجسام الرياضيين، وإنما هدفها المنافسة والإثارة وإمتاع المشاهدين، ولا يكون ذلك إلا بالشدة والجهد المضر، والالتحام والاحتكاك الذي يؤدي للإصابات.
فتحول واقع الرياضة عن هدفها المعلن -وهو هدف صحيح شرعاً- إلى أهداف أخرى فيها من المفاسد والمحاذير ما فيها لا يجوز الاحتجاج بوقوعه وإقراره أو التقصير في إنكاره على إضافة مفسدة جديدة، وهي أنواع الرياضة عينها ولكن للنساء، مع ملاحظة أن اقتحام المرأة لعالم الرياضة بواقعها الحالي سيجمع مفاسد الرياضة الرجالية، ويضيف إليها مفاسد جديدة.
ومعلوم أن إنشاء الأندية الرياضية النسائية التي تطالب به اللجنة الأولمبية الدولية، والاتحادات الدولية في مختلف أنواع الرياضة لن يكون للترفيه والتسلية والتمارين التي تخفف السمنة، وإنما ستكون لأجل المشاركة في المسابقات الرياضية العربية والعالمية على غرار مسابقات الرجال، ولا يمكن لأحد أن يزعم أن الأندية التي تطالب بها اللجان الدولية هي لمجرد تقوية الأجسام، والقضاء على السمنة.
الوجه الثالث: أن الدول الإسلامية تستطيع رفض مطالب اللجان الدولية بفرض الرياضة النسوية والاعتراض على قراراتها في ذلك؛ بل لو اعترض نصف الدول العربية على هذا التحكم من اللجنة الأولمبية الدولية بفرض الرياضة النسوية لتراجعت عن قرارها، وقد اعترضت بعض الدول فيما مضى -كالسعودية مثلاً- على كثير من القرارات، ونجحت في إبطالها مع من أعانها من الدول الأخرى، وأحياناً يكون الاعتراض في أمور دنيوية وينجحون في ذلك، فلماذا لا يعترضون في أمر له مساس بالمرأة المسلمة ودينها، وفيه إقحام لها فيما يوبقها ويضرها، ومن واجب المسؤولين في الرياضة والشباب مراعاة شرع الله تعالى في ذلك، وعدم الخضوع للجان الأولمبية الدولية ولا للاتحادات الرياضية الدولية فيما يغضب الله تعالى ويضر بالمسلمين.
وقد مر بنا في العرض التاريخي للألعاب الأولمبية أنها لما كانت في السويد وكان قانونها يمنع الملاكمة استبعدت هذه اللعبة من المسابقة الأولمبية احتراماً لقانون الدولة المضيفة، فهل تكون قوانين الآخرين الوضعية أعزَّ على المسلمين من دينهم؟! ولماذا لا يعترضون على ما يخالف شريعتهم كما يعترض الآخرون على ما يخالف قانونهم؟!
الوجه الرابع: أن إقحام المرأة في الرياضة المعهودة سيكون ضرره الصحي عليها أعظم من ضرره على الرجل؛ لأن عماد هذه الرياضة هو الشدة والقوة والاحتكاك؛ كأنها معارك قتال، وهذا يخالف طبيعة المرأة التي خلقها الله تعالى عليها، ولا يتوافق مع تركيبها البدني والنفسي، وتوجد دراسات متخصصة تبين أضرار هذا النوع من الرياضة على المرأة،ومنها:
الدراسة الأولى: أطلقت جامعة كاليفورنيا تحذيراً لكل من تمارس الرياضة بإتباع الحذر من إصابتها بما أسمته «أعراض التدريب الزائد عن الحد» وأكد اختصاصيوا الطب الرياضي في جامعة كاليفورنيا أن النساء والفتيات اللاتي يمارسن الرياضة يكن عرضة للإصابة بثلاث مشكلات طبية هي: اضطرابات التغذية، ومواعيد الدورة الشهرية –وقد تنقطع بسبب شدة التدريب واستدامته- ، ونخر العظام.
الدراسة الثانية: فريق من الأطباء بجامعة أوريغان الأمريكية أعلنوا أن ممارسة الجري لمسافات طويلة يمكن أن تؤثر في النساء تأثيراً سيئاً؛ إذ تبين أن نسبة كبيرة من النساء اللواتي يمارسن هذه الرياضة بصفة منتظمة يتعرضن لخطر انقطاع الطمث الشهري خلال مرحلة مبكرة من العمر، كما أنهن يصبحن عرضة للإصابة بسرطان الثدي أكثر من غيرهن؛ نتيجة لحدوث بعض الاضطرابات الهرمونية التي تؤثر بصفة خاصة على إفراز هرمون البروجستون الذي يمنع من الإصابة بهذا المرض الخطير.
وأيضاً فإن ممارسة هذه الرياضة يمكن أن تؤثر على إفراز الهرمونات الجنسية مما يؤدي إلى إعاقة عملية الإباضة -أي خروج البويضة من المبيض- فيحول دون تحقيق الإنجاب.
وذكر الدكتور لاري لوفر: أن الرياضة العنيفة تعد من الأسباب الرئيسة في نقص أو وقف الإباضة لدى المرأة, وكذلك تغير الوزن.
الدراسة الثالثة: قامت الدكتورة روز فريش أستاذة الصحة العامة بجامعة هارفارد بدراسة أجرتها على(5398) امرأة تتراوح أعمارهن ما بين (21-80) عاماً وتقدمت بنتائج هذا البحث إلى الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لتقدم العلوم، وخلصت في دراستها إلى أن (2622) امرأة ممن كن يمارسن الألعاب الرياضية قد بدت عليهن أعراض السرطان، وخاصة سرطان الثدي وسرطان الجهاز التناسلي وداء السكري، في مقابل القسم الآخر من النساء وعدده (2776) لم تظهر عليهن هذه الأعراض.
الدراسة الرابعة: بينت دراسة جامعة هارفارد، إضافة إلى دراسة أخرى أجرتها جامعة «البرتا» أن الأعمال البدنية التي تمارسها المرأة تؤثر جداً في إنتاج «الاستروجينات» التي تتحكم في الإنجاب لدى المرأة، وأشارت هذه الدراسة مع أخرى مماثلة أجرتها جامعة كندية إلى أن النساء اللواتي يمارسن الأعمال المجهدة يصبن باضطراب الإخصاب حتى لو استمر الطمث لديهن على وضعه النظامي.
الدراسة الخامسة: أجراها جراحون من مدرسة (روبرت وود جونسون) الطبية الأمريكية تشير إلى أن عدد النساء اللواتي تجرى لهن عمليات في الركبة تضاعف خلال عشر سنوات، وأن أكثر من نصف الذين تجرى لهم هذه العمليات من النساء الرياضيات.
وقال الطبيب ستيوارت سبرنجر الاختصاصي في علاج تشوهات العظام والعضلات من معهد أمراض المفاصل في نيويورك: إن ركب النساء لا تحتمل سوى 35 أو 40 عاماً من العمل المرهق رغم أن متوسط أعمار النساء يصل حالياً إلى 80 عاماً.
وأوضحت الدراسة أن الفتيات يصبن بآلام أو تمزقات في العضلات والمفاصل أكثر بست مرات في الأشهر الثلاثة الأولى للتدريبات الرياضية.
وفي تجربة أجريت على لاعبي فريق جامعي لكرة السلة تبين أن إصابة اللاعبات كانت أكثر من 60% وأنهن احتجن وقتاً أطول للشفاء كما تطلب الأمر تدخلاً جراحياً بنسبة أكبر.
ويقول الطبيب دان سيلفر من لوس أنجلوس: إن معظم النساء اللواتي يعانين من مشاكل في الركبة لديهن استعداد مسبق لذلك ربما منذ الولادة، وأن هذه المشكلة تتفاقم مع استمرار النشاطات المرهقة مثل رياضة الركض. ويذكر أن النساء اللواتي يلجأن إلى التمارين الرياضية للتخفيف من الوزن أو تقوية عضلاتهن معرضات للإصابة بأمراض في مفصل الركبة بالإضافة إلى أمراض مزمنة تتطور بشكل تدريجي خلال ممارسة النشاطات اليومية الاعتيادية.
الدراسة السادسة: أعد هذه الدراسة الدكتور: نيكولا مافولي، وهي بعنوان الطب الرياضي للأعمار والقدرات الخاصة وخلص في دراسته إلى أن الرياضة العنيفة تؤدي إلى اضطراب الهرمونات المتحكمة في الجهاز التناسلي للمرأة مما قد ينتج عنه: تأخر بلوغ الفتاة, واضطراب الدورة الشهرية والعقم؛ كما أن الضغط النفسي للرياضيات قبل الدورات الرياضية التنافسية وأثنائها يؤثر على انتظام الدورة الشهرية.
وأثبت في دراسته أن الرياضة تغير مستوى هرموني الاستروجين والبروجيستيرون في الجسم، وأن التمارين المكثفة تؤدي إلى وقف الإباضة عند المرأة، كما أن زيادة حرارة جسم الرياضية تمنع اتحاد الهرمونات الجنسية داخل البلازما؛ فتؤدي إلى زيادة في الهرمونات الحرة الجزئية، ذلك أن تأخر الإباضة أو وقفها مرتبط بنقص هرمون الإستروجين مما يسبب العقم لدى المرأة.
وذكر في بحثه أن هرمون (الاستروجين) يمنع إنتاج الدهنيات الضارة والمسماة بـ ( إل دي إل) وهذه الدهنيات الضارة إذا زادت تؤدي إلى خطر الإصابة بأمراض القلب وخاصة الشريانية، والعادة أن هذا الهرمون ينقص في فترة سن اليأس أو في حال وقف الإباضة, مما يجعل الفتاة الرياضية الشابة بمثابة من هي في سن اليأس, وقد تتعرض لأمراض القلب وهي شابة نتيجة لنقص حماية هرمون الإستروجين، كما أن نقص هذا الهرمون يؤدي إلى نقص معدنية العظام، وتأخر الإباضة يحدث تغيرات في الهيكل العظمي للمرأة وخاصة النزكلة وتغيير بنية العظام، وكذلك فإن الرياضة المكثفة تسبب زيادة هرمون الذكورة (الأندروجين ) وبناء على ذلك يوصي بالرياضة الخفيفة غير المكثفة ولا العنيفة لئلا تحصل هذه المضاعفات.
الدراسة السابعة: يقول تقرير نشرته صحيفة لوبون الفرنسية: إن الإفراط في الرياضة يتحول إلى سم قد يكون قاتلاً على حد تعبير الدكتور بيرير رئيس قسم الطب الرياضي في مستشفى بيتييه سالبتريير بباريس؛ فعندما تتجاوز مدة التدريبات عشر ساعات في الأسبوع تبدأ المشاكل، وقد لوحظ في الرياضة التي تتطلب بذل جهد بدني كبير مثل العدو الريفي، ورياضة الدراجات الهوائية، والسباحة، والتزلج، لوحظ أن الإفراط في تدريباتها يؤدي إلى تدمير عدد كبير من الكريات الحمراء، وإذا لم يعالج الرياضي فقد يصاب بأنيميا.
كما لاحظ الأطباء خلال أخذ عينات من دم الرياضيين أن بذل جهود مكثفة بشكل متكرر يؤدي إلى انهيار الدفاعات المناعية فيصبح اللاعب سريع العطب، وفريسة سهلة لكل الفيروسات التي يتعرض لها مثلما حدث للأمريكية ريجينا جاكوبز التي لم تحضر الألعاب الأولمبية بسبب التهاب فيروسي في الرئتين.
وهناك خطر آخر يتهدد لاعبي بعض الرياضات العنيفة أو طويلة المدى يتمثل في إصابة العضلات بالنخر الخلوي فتتوقف عملية التجدد فيها إذا كان التدريب مجهداً أو كانت فتراته متقاربة وفي هذه الحالة يكون اللاعب قد تجاوز حدود قدراته الجسدية معرضاً نفسه بذلك لمشكلات في القلب.
الدراسة الثامنة: وهي بعنوان: (رياضة العلوم الطبية) مؤلفها د.هيليج وكانستروب؛ وخلص في دراسته إلى أن الفتاة الرياضية عرضة للإصابة بأمراض الأكل, واضطراب الدورة الشهرية, وقلة كثافة العظام, وهذه الصورة معروفة ومسماة ثلاثي المرأة الرياضية.
وقرر أن إمكانية استفادة العظام من التمارين العنيفة هي محدودة بالنسبة لتأثيرها السلبي من نقص هرمون الإستروجين المصاحب لوقف الإباضة في الفتاة الرياضية، كما ذكر أن اضطراب الدورة متكرر لدى الفتيات الرياضيات.
الدراسة التاسعة: أجريت الدراسة على الفتيات الرياضيات السباحات في اختبار النوم، وتغيير المزاج خلال ثلاث مراحل:
1- مستهل موسم السباحة.
2- منتصف التمارين.
3- انقضاء التمارين والموسم.
وفي كل مرحلة كان هناك تسجيل يومي ومقياس المزاج " بارامترات"، وتسجيل أداء السباحة، وخلصت الدراسة إلى أن عدد الحركات خلال النوم سجلت في اللواتي يتمرنَّ بكثرة, مما يشير إلى اضطراب النوم، بالمقارنة بغيرهن, وكذلك فإن المزاج يتدهور خلال التمارين التنافسية.
الدراسة العاشرة: كتبتها لورا روبنسون بعنوان (الحزام الأسود) ناقشت فيها الاختلال الجنسي الذي يلازم الفتيات اللائي يمارسن الرياضة بصورة مكثفة وقوية وخصوصاً من يمارسن ألعاب القوى مثل: الوثب العالي، والماراثون والقفز بالزانة والقفز الثلاثي ورمي الجلة، وغيرها.
وجاء في الدراسة حسب الفحص الدوري الذي كانت تجريه الباحثات على الفتيات الرياضيات والفتيات غير الرياضيات: أن الفتيات اللاتي يمارسن الرياضة العنيفة تنقطع لديهن العادة الشهرية لفترات متفاوتة وأحيانا لفترة طويلة -قد تمتد لأربعة أشهر- ويحدث عادة ما يشبه الاضطراب في الغدة المعنية بهرمون الجنس بجسم الفتاة.
وأن الفتاة التي تمارس رياضة عنيفة تتصلب عضلات جسمها وخصوصاً عضلات الأرجل واليدين، وتصبح شبيهة إلى حد بعيد بزميلها الذي يمارس نفس ذلك النوع من الرياضة.
وذكرت الدراسة أن اللاعبة الإسبانية المشهورة (ماريا باتينا) تم الكشف عليها فتبين أن جسمها غير قادر على إنتاج الهرمون النسوي، بمعنى أن خصائص الأنوثة ضعفت فيها بشكل كبير، وتروي اللاعبة قصتها حول هذا الموضوع فتقول: إن معظم صديقاتها تنكرن لها وابتعدن عنها، وكذلك أصدقاؤها من الرجال ابتعدوا عنها، وتقول: إنني أصبحت غريبة في المجتمع الذي أعيش فيه، وتضررت سمعتي كثيراً مما أثر على نفسيتي سلباً.
وكتبت إحدى المتخصصات في الطب الرياضي عن ضعف أربطة الركبة والعضلات لدى الفتيات أثناء الدورة الشهرية، وازدياد فرص الإصابة، فقالت : إن الدورة الشهرية عند المرأة تمثل سلسلة من التفاعلات المركبة بين الهرمونات الأنثوية , وهذه التفاعلات المتبادلة يمكن أن تلعب دوراً في تعرض النساء لإصابات خطيرة كتمزقات الأربطة المفصلية, وإن الهرمونات الجنسية أي:(الاستروجين والبروجستيرون والرلاكسين) تتذبذب وتتقلب بشكل جذري خلال مراحل الدورة الشهرية، ويعتقد أنها تزيد من رخاوة ولين الأربطة وتضعف الأداء العضلي العصبي؛ ولهذا يمكن اعتبارها سبباً محتملاً لتناقص الاستقرار والثبات بالركبة سلباً أو إيجاباً لدى الرياضيات .
إن الرياضيات الإناث المشاركات في ألعاب الوثب والمقاطعة أكثر احتمالاً للإصابة الجسيمة للركبة من الذكور لنفس الأنشطة(4-6) أضعاف وبآليات غير احتكاكيه non- contact مثل: النزول للأرض من الوثب أو القيام بدوران محوري جانبي أثناء الجري وعدم ثبات الركبة, وذلك بسبب تناقص القوة العضلية وخلل التنسيق أو زيادة رخاوة الأربطة، وقد تكون الأسباب أعلاه وراء إصابة أربطة الركبة عند الرياضيات.
*************
وبعد عرض الأضرار الصحية لممارسة المرأة للرياضة ذات العنف أو الجهد العالي -وهو المعمول به في الأندية الرياضية الرسمية في المسابقات الرياضية وأثناء التدريب- وما فيها من مخالفات شرعية مقطوع بوقوعها كما هي طبيعتها، وكما دلت على ذلك تجارب من سبقونا في هذا الميدان فلا يمكن أن تبقى الرياضة على أصل الإباحة الذي يتكئ عليه بعض الناس في تسويغها؛ ذلك أن هذه المفاسد الكثيرة تنقلها من حكم الإباحة إلى التحريم، ونحن نتكلم عن واقع مشاهد لا عن أحلام وأمان لا وجود لها.
أما دعوى بعض الناس أنه يمكن إنشاء أندية رياضية نسائية وفق الأحكام الشرعية فهو من لغو الكلام؛ لأن رياضة الأندية تحتاج إلى جهد بدني يضر بالمرأة، ويقلص أنوثتها، والضرر في ذلك واقع كما تثبته الدراسات الطبية الكثيرة؛ ولأن للرياضة على مستوى العالم قوانين دولية تحكمها تصدر من الاتحادات الدولية، وهي تتعارض مع الشريعة في جملة من الأمور منها: طبيعة الرياضة، ولبس المرأة فيها، والاختلاط، وتصويرها، وغير ذلك.
وواجب على من يملكون القرار في بلاد المسلمين أن لا يزجوا بالمرأة في هذا الميدان الذي يقتل أنوثتها، ويجر عليها وعلى المجتمع مفاسد كثيرة، وعلى المسؤولين الذين لهم اتصال باللجان الرياضية الدولية أن يتقوا الله تعالى في بنات المسلمين، وأن يقفوا في وجه الجهات الأجنبية التي تريد فرض الرياضة النسوية في بلاد المسلمين، وعلى من يسوغون ذلك بالتعليلات السامجة والحجج الواهية أن يتقوا الله تعالى في المسلمين؛ فإنهم مسؤولون أمام الله تعالى عما يقولون وما يكتبون وقد قال الله تعالى:( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ).(البقرة:79)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ