المرصد الصحفي   
المرصد الصحفي يقدم للمهتمين والمهتمات بالدعوة النسائية أبرز ما كتب عن المرأة في الصحف والمجلات سلباً أو إيجاباً.
امرأة خير من ألف رجل ..!
عدد التعليقات : 0
الكاتب: وليد السليم
 
تقف احتراماً وتقديراً وإجلالاً لأولئك النسوة اللاتي جار عليهن الزمن فأصبحن في فترة عصيبة منه كقشة في مهب الريح ولكن في ذروة الوجع وفي قمة الكرب وفي تكالب الظروف الصعبة الحارقة لأرواحهن المنهكة ومن خلال ضغوط حياتية متوالية تصيب الذهن بالانغلاق وتصيب النفس بالانكسار يطلبن النجدة يرتجين العون والمساعدة و ( الفزعة ) ويلتفتن يمنة ويسرة وليس ثمة معين إلا الله .
في ظل هذا الابتلاء الشديد الذي يذيب الفولاذ ويحطم الصخر ترى هؤلاء النسوة رغم ما أصابهن وقد تغلبن على كل الظروف وارتقين على أوجاعهن بكل إرادة وعزيمة وإصرار فلم يستسلمن لأحوالهن المأساوية فيصبحن عالة على مجتمعهن ولم يرضين أن يذللن أنفسهن بالتسول ولم تسمح لهن عزة أنفسهن أن يأكلن من بقايا الموائد المخملية أو يلتقطن فتاتها بل وبكل عزة نفس نذرن أنفسهن لعمل شريف يدر عليهن ما يبعدهن عن ذل السؤال والحاجة للناس .
تعجب من صبرهن سواء في تواجدهن اليومي في سوقهن الشعبي بالأحساء في البرد القارس أو القيظ اللاهب يتواجدن بكل كبرياء في موقعهن المتجاور يبعن الملابس والمشغولات اليدوية التي يصنعونها بأيديهن وخلفهن صناديق من الصفيح يحفظن فيها بضائعهن البسيطة .
أولئك النساء العظيمات كما اطلعت على تحقيق صحفي سابق معهن يعلن بيوتا كاملة فبعضهن أرامل أو مطلقات وبعضهن اقعد أزواجهن المرض فكافحن بكل ما أوتين من قوة وضحين بزهرة شبابهن في سبيل إعالة أسرهن والعيش بكرامة قل نظيرها في هذا الزمان .
بعضهن يتنقلن في الأسواق الأسبوعية الأحسائية كسوق الأربعاء أو الخميس أو الجمعة ويفترشن الأرض يعرضن سلعهن القليلة ويفرحن بالقليل من المال الذي يدفعن به ما يعالج مريضهن أو يسد جوع أبنائهن أو يسدد أجار بيوتهن المتهالكة وفواتير الخدمات التي لا تفرق بين غني وفقير أو بين مقتدر وعاجز .
في سوقهن الشعبي لا وجود لمكيفات المولات المركزية التي تدفع بالهواء البارد المنعش طوال اليوم ولا وجود حتى لقوابس كهربائية يصلن بها مراوح تحرك الهواء المشبع برطوبة شهر أغسطس فكم مرة تجولت في الأسواق الشعبية الأسبوعية أو مررت عليها في أيام شديدة الحرارة وهذه الأسواق بالمناسبة كانت قديما وبعضها لا يزال على ارض ترابية وحين تهب السموم فتثير التراب يتحول إلى ذرات من الغبار تلسع كالجمر تجد هؤلاء النساء العصاميات ملتفات بعباياتهن على أرض جرداء حارة لا يوجد فيها بناء أو سقف مؤقت يقيهن الحرارة يتواجدن من قبل شروق الشمس إلى ما بعد الزوال فتراهن بعد أن يرهقك المشي فتركب سيارتك وتدير جهاز التكييف فيتصبب جسدك عرقا فتنظر من النافذة ثم ترجع البصر كرة أخرى فترى أولئك النساء جالسات أمام مصدر رزقهن الوحيد بلا تذمر أو تضايق راضيات بما كتب الله لهن وبما قدر عليهن .
قرأت قريباً قصة إحدى المطلقات تركها طليقها في بيت مستأجر وورقة فيها حكم بنفقة لا تكفي فتحاول هذه المرأة أن تلملم جراحها فتشتري بضاعة بسيطة وتنضم إلى البائعات في الأسواق الشعبية فيعلم إخوتها بالأمر فيمنعونها ليتركوها بين مؤجر يهدد بالطرد وفاتورة تهدد بقطع الخدمة وأفواه جائعة فأصبحت هذه البائسة قشة في مهب الريح .
alsaleemw@hotmail.com
 

تاريخ المادة: 23/9/1431.
المصدر: جريدة اليوم

تاريخ اليوم

14 / 3 / 1433 هـ

بيع المستلزمات النسائية

مشاهدة النتائج

منتديات دعوتها تزدان بكم

منتديات بيت التعليم