تغطية : [ محاضرة بعنوان جدد حياتك في رمضان ] ...... ( غزة )
أجرت التغطية : أمينة سلامة ..
ضمن فعاليات دائرة العمل النسائي في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في شهر رمضان، أقيمت يوم أمس الأحد الموافق : 12/9/1431هـ /22/8/2010م في مسجد عمر بن الخطاب في حي التفاح في مدينة غزة محاضرة حملت عنوان : [ جدد حياتك في رمضان ] بحضور لفيف من شريحة النساء من مختلف الأعمار .
السطور الأولى للمحاضرة استغلتها الواعظة إيمان السيد المشرف المكلف في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بتهنئة الحضور الكريم بالشهر الفضيل, وتطرقت بعدهـ مباشرة إلى فضل شهر رمضان وأهميته في حياة الإنسان المسلم.
وبدأت السيد حديثها متسائلة إذا أراد الإنسان أن يجدد بيته ما الخطوات التي يقوم بها ؟
مجيبة بنفسها على تساؤلها أنه سوف يلجأ لتغيير الأثاث ودهان البيت ، وجميع أركان البيت, مبينة أن هذا التغير يعد تغير شكلي وليس جوهري , منوه في الوقت ذاته أن هذا التغير الشكلي يعود على الإنسان بالراحة والطمأنينة والسعادة, قائلة :" كيف يمكن أن تكون نفسية الإنسان إذا كان التغير جوهري ؟! " , وأكدت أن المقصود من جدد حياتك أن يكون التغير جوهري من القلب أي تنقية القلوب , وتغير الحياة .
وتناولت المحاضرة الركائز التي يقوم عليها التغيير وشملت :
الركيزة الأولى : تغير العلاقة مع الله عز وجل إلى الأفضل .
الركيزة الثانية : تغير العلاقة مع النفس.
الركيزة الثالثة : تغير العلاقة مع الآخرين .
وفصّلت السيد الركيزة الأولى التي تناولت تغير العلاقة مع الله عز وجل ، ودعمت حديثها بأحاديث يطلب فيها الله عز وجل من الإنسان الرجوع له، وذكرت للحاضرات الحديث الذي يقول: " عن أنس بن مالك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ قال الله عز وجل: إذا تقرب عبدي مني شبرا ، تقربت منه ذراعا وإذا تقرب مني ذراعا ، تقربت منه باعا - أو بوعا - وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة ]. (صحيح مسلم)
وفي ذات السياق سردت السيد حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه روى أحمد ومسلم وغيرهما من حديث أبي موسى قال : [ إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ].
وعرجت السيد على بيت الشعر الذي يقول :
|
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة
|
فلقد علمت بأن عفوك أعظم
|
|
إن كان لا يرجوك إلا محسنٌ
|
فبمن يلوذ ويستجير المجرم
|
|
أدعوك ربي كما أمرت تضرعاً
|
فلائن رددت يدي فمن ذا يرحم
|
|
مالي إليك وسيلة إلا الرجاء
|
وجميل عفوك ثم إني مسلم
|
منوه للحضور ضرورة أن يدركوا أنه إذا كان الله عز وجل يقبل علينا أفلا نقبل على الله عز وجل ؟! وتسائلت : إذا كان الله يغفر لنا لماذا لا نستغفر الله ؟!
كما تناولت السيد الركيزة الثانية بالتفصيل وهي علاقة الإنسان مع النفس , موردة قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ". (مسند الفاروق)
كما ذكرت قوله صلى الله عليه وسلم : [ الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ] (سنن الترمذي), وأكدت على الحضور أنه لابد من نصب الموازين لأنفسنا قبل أن تنصب لنا، وأن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب.
وذكرت السيد كيف وصف الله عز وجل في كتابه حال المجرمين بقوله : { مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } (سورة الكهف:49), منوهة في ذات الوقت أن الله أنذرنا بقوله : { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}(سورة ق :18) ، من ثم سردت السيد على الحاضرات قصة إبراهيم ابن أدهم التابعي، الذي طلب منه جلسائه أن يجلس معهم, مشيرة إلى ما يشغل إبراهيم ابن أدهم عن رفاقه, وهو تفكيره في يوم الميثاق، وتفكيره مع أي الفريقين هو ؟! , وتفكره في خلق الولد من ابن آدم, والمسألة الثالثة التي شغلته عندما ينزل ملك الموت لا يدري أن أراد أن يقبض روحه ، وتفكر إبراهيم في قول الله عز وجل : { وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ } (سورة يس:59) ؛ فهو لا يدري مع أي الفرقين يكون هل مع المجرمين أم الصالحين ؟!
ودعت أ. إيمان جموع النساء أن تتفكر بما تفكر به إبراهيم ابن أدهم، وأن تحاسب نفسها وأن تجدد العلاقة مع الله عز وجل , مبينة أن غاية الإنسان من الدنيا إشباع جوارحه، وأن هذه الجوارح ستشهد يوم القيامة علينا, داعية النساء إلى تطويع هذه الجوارح لنيل رضا الله عز وجل.
وأوضحت أن الله عز وجل يشفق علينا ويقول في كتابه العزيز : { قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } (سورة التحريم:6) ، داعية الإنسان أن يشفق على نفسه، ولا يكون كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم , قائلة أننا نقلل من حيائنا مع الله عندما نطمع في جنة الله من غير عمل , مبينة أن من يرجو رحمة الله علية بالعمل والطاعة لقوله تعالى : { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }. (سورة آل عمران:133)
لافتة النظر في الآية الكريمة التي تشير إلى عرض السموات والأرض؛ لأنه علمياً يعرف أن العرض أقل من الطول فما بالك إذن بطول السموات والأرض ؟!
ثم بينت أن على الإنسان أن يعرف أن رحمة الله عز وجل ممتدة إلى أبد الآبدين، ليس لها طرف, ولا لها حد، وسألت السيد الحاضرات كم أشترت من الجنة ؟! وفي أي جنة يكون السكن ؟! داعية الله أن يكون سكننا في الفردوس الأعلى .
ونوهت السيد للحاضرات ألا تصل أي واحدة فيهن إلى مرحلة اليأس من ذنوبهن : فكل [ كل بني آدم خطاء ، و خير الخطائين التوابون ] (حديث حسن) , كما دعت الجميع في شهر رمضان إلى تجديد حياتهم ، وأن يجددوا علاقاتهم بالله عز وجل، إضافة إلى تجديد العلاقة بأنفسهم، مع عدم نسيان تجديد علاقتنا مع الآخرين .
وفي الإطار ذاته تساءلت السيد باستغراب قائلة : كيف يمكن أن يلاقي الإنسان ربه بصيام مهترء قد اخترقته النميمة والغيبة والكذب واخترقته الشحناء وتقطيع الأرحام ؟!
مؤكدة أن رمضان فرصة لتجديد العلاقة مع الله، ومع النفس، ومع الآخرين, وذلك بالعمل الصالح وصلة الأرحام والجيران والأقارب, مبينة أن الله يغفر للجميع إلا المتشاحنين, داعية الجميع إلى الخروج من دائرة المذنبين المقصرين قائلة :" علينا أن نبادر مبادرة التائبين , ونتعرض لنسمات الله عز وجل لما قال صلى الله عليه وسلم : [ إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها ] . (تخريج الإحياء)
وأشارت السيد في ختام حديثها أننا في موسم طاعة؛ ففي رمضان أكثر ما نكون بحاجة إلى التغير والتجديد؛ لأنه فرصة لتنقيه القلوب وغربلة الذنوب, ودعت الحاضرات إلى محاسبة النفس ومصارحتها وكشف الخبايا، وتدبر القرآن، وأن تعلن من قلبها أنها عادت إلى الله عز وجل، وأنها أفاقت من غفلتها؛ فلتدعو الله أن يقبلها، وأن تخذل الشيطان وتعود إلى طاعة الرحمن.
كما دعت إلى شد الرحال إلى الله، والاشتياق إلى الجنة، كما أكدت أنها دعوة للتجديد والتغير الجوهري لا الشكلي، لما له من فوائد جمة تعود على النفس البشرية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ