ضيف الحوار: الدكتور/ أحمد الخليفي .
أجرت الحوار: المحررة/ هيفاء الغصن .
رمضان حياك الإله كم أوحشتنا , ولكم دعونا الله إلا زرتنا,إنه شهر الخير والرحمة , شهر النقاء والعفة , شهر الطهر والصفاء ,وفيه تصفو القلوب , وتسمو النفوس , وترقى الأرواح,فهنيئاً لكم أيها المسلمون بحلول شهر الخيرات؛ شهر المبرات, شهر المسرات,و يباهي الله بكم ملائكته,وينظر إلى تنافسكم فيه .
|
هَـلا رَمَضَـانُ يَـا شَهْرَ الدُّعَاءِ
|
وَشَهْـرَ الصَّوْمِ شَهْرَ الأَوْلِيَاءِ
|
|
وَمَرْحًـا يَـا حَبِيبَ الْقَلْبِ مَرْحًا
|
سَأُهْدِيكُـمْ نَشِيْدِي بِالثَّنَـاءِ
|
مرحباً بك أيها الضيف الكريم والشهر العظيم , مرحباً بك يا شهر الإحسان,ويا نبع الغفران , يا حبيب الرحمن ,ها هي مواسم العطر جاءت بشذاها تنشره بين الناس , مواسم لجني الحسنات , والتخفيف من السيئات , فيا باغي الخير أقبل, ويا باغي الشر أقصر, والآن يبدأ حورانا مع فضيلة الشيخ الدكتور : أحمد الخليفي.. ويسعدنا ويفيدنا في إجاباته النيرة .
_____________________
س1/ بداية عرفنا بشخصكم الكريم ؟
ج / أخوكم / د. أحمد بن علي الخليفي . أستاذ مساعد بكلية الدعوة والإعلام - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- وأمين الجمعية العلمية السعودية للدراسات الدعوية ؛ مدرب معتمد ومستشار .
س2/حدثنا عن رمضان و الإجازة ,وماهي أبرز السلبيات, والايجابيات التي توافق ذلك؟
ج / رمضان موسم عظيم يستفيد منه من عرف قدره ، ويستثمره أولئك الذين يحرصون على إفادة أنفسهم ويرغبون في تقوية إيمانهم ؛ فهو شهر القرآن ، وشهر البر ، وشهر الإحسان ، القلوب مهيئة للتأثر فيه ، والنفوس مستعدة للعمل فيه.
وفي هذا العام يستقبله الكثير, وهم في إجازة من الدراسة مما يؤكد ضرورة العناية بهذا الوافد العظيم؛ نسأل الله أن يعيننا في هذا الشهر العظيم على الصيام والقيام ,وقراءة القرآن, وعلى أنواع البر والإحسان إنه جواد كريم .
س3/ الدعوة إلى الله في كل زمان, ومكان , ولكن في موسم رمضان, وهو شهر الخيرات لابد من بذل جهد أكبر فما هو توجيهكم للداعية في هذا الشهر الكريم ؟
ج / الدعوة إلى الله تعني محبة الخير للغير كما قال الله تعالى: } وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ{ [آل عمران :104] , وطلب الخير للآخرين يكون في كل مكان وزمان ، ويعظم في الأماكن والأزمنة الشريفة ، ومن ذلك شهر رمضان الكريم ، وهذا الشهر فرصة للقيام بالدعوة فيه ، وبحكم قربي وزيارتي لبعض مكاتب الدعوة نجد أعدادا كبيرة تدخل الإسلام ولله الحمد ، وهذا الشهر أيضا فرصة للدعاة؛ لبذل المزيد من الجهد في دعوة الناس, وتحبيبهم لجوانب الخير, وبخاصة أن نفوس الناس في هذا الشهر مقبلة وراغبة في عمل الخير ، ولديها الاستعداد لقبول المواعظ ,والذكرى ,وسماع القرآن ,وهذا كله يؤكد على الدعاة وأئمة المساجد رسم الخطط؛لإقامة البرامج والأنشطة المناسبة .
س4/ التقوى مزية عظيمه ,وهي جماع الخير في العبادات ,وخاصة الصوم فهو مدرسة التقوى , من هذا المنطلق كيف نحقق قوله تعالى: }لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {؟
ج / من أهم أهداف الصوم تحقيق التقوى كما قال جل شأنه بعد أن ذكر إيجاب الصوم }لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ{,[لبقرة: 183] ، ويتحقق ذلك من خلال مراقبة الله؛ فهو الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ، ويراك وأنت وحيدا فريدا ، بإمكانك أن تأكل, وتشرب في وقت الصيام ,ولكن مراقبتك لله وتقواك تجعلك تمسك عن الأكل ,والشرب من أذان الفجر, وحتى أذان المغرب، وهكذا تمسك في جميع وقتك عن القول البذيء والعمل السيئ ، فسماتك وصفاتك الأخلاق الحسنة, والقول الجميل, والعمل المتقن كل ذلك يكون من خلال تعظيمك لربك ومراقبتك لإلهك سبحانه وتعالى.
س5/ تكرس بعض النساء معظم وقتها للمطبخ في هذا الشهر, فما نصيحتكم لها كي توفق بين الطاعة (من صلاة وتلاوة) ,وعمل البيت ؟
ج / عمل المرأة في بيتها عبادة ، وطبخها وخدمة أهل بيتها من أهم الأعمال التي تقربها إلى الله ، ولكن من أهم الأمور السيئة التي تواجه المرأة في شهر رمضان هي مبالغتها في عمل الأكل والشرب وتجهيزه ؛ مما قد يسبب ضعف اهتمامها بنفسها في جوانب العبادات الأخرى, ولذا يعظم جمال المرأة في بيتها حينما تتحلى بالتوازن في أعمالها كلها, فلا إفراط ولا تفريط ، ولا مبالغة ولا تقصير ؛ فخدمة أهل بيتها ، وتربيتها لأبنائها ، واهتمامها بنفسها على حد سواء كل ذلك يبعث على التوازن ,والنظرة المعتدلة.
س6/ كيف يخطط كل مسلم لاغتنام أكبر قدر من كنوز رمضان؟
ج / لا يمكن لأي شخص أن يخطط لاستثمار كنوز شهر رمضان ما لم يستشعر عظم هذا الشهر، فإذا استشعر مكانة هذا الشهر ، وعظيم الأجر فيه أخذ على نفسه الجوانب التي ينبغي الاهتمام بها ، ويضع لنفسه خطة إستراتيجية لمدة ثلاثين يوما ,وتكون مرنة قابلة للعمل وواقعية ، وكل واحد منا أعرف بنفسه ، ويمكن له أن يقسم هذه الخطة إلى ثلاثة أقسام وعلى عشرة أيام وهكذا يستطيع قراءة القرآن وختمه بحسب ما وضعه في العشرة الأول ثم الوسطى ثم الأخيرة.
س7/بعض النساء تقضي يومها في رمضان بالتنقل بين القنوات, والفضائيات الغير هادفة , فما نصيحتكم لهن في هذه الأيام المباركة؟
ج / رمضان وقته ثمين ، وأعماله جليلة ، وكل دقيقة محسوبة لنا أو علينا ، ولذا أعجب من الذين يضيعون أوقاتهم في متابعة برامج القنوات الفضائية التي لا تفيدهم وقد تضرهم ؛ بل وربما أعانتهم على الغيبة, والنميمة ,والقيل ,والقال ، وأقول للجميع: شهر رمضان أيام, ولحظات, وساعات لن تعود مرة أخرى, وستبقى في موازين الأعمال إن خير فخير, وإن شر فشر ؛نسأل الله أن يوفقنا ويسددنا .
س8/ ينقطع الكثير من الناس في شهر رمضان عن الترابط الاجتماعي وصلة الرحم بحجه التفرغ للعبادة . مارأي فضيلتكم بذلك ؟
ج / جاء تعريف العبادة أنها : اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال ,والأعمال الظاهرة والباطنة ، وبالتالي فإن صلة الرحم من العبادة ، وهكذا الزيارات إذا احتسب فيها من العبادة,وعلى الإنسان كما ذكرنا أن يكون لديه التوازن في أموره كلها إلا أنه في رمضان يضاعف الإنسان جهده في تلاوة القرآن, والصدقة ,والصلاة ,وأنواع القربات بأشكالها المختلفة.
س9/ كلمة أخيرة ؟
ج / نصيحتي لنفسي ولإخواني ,وأخواتي أن يستثمروا هذه الأيام المعدودات ، ويستثمروها في النافع المفيد ، وفي زيادة الإيمان ، و في التقرب إلى الله بأنواع القربات,ولا تحقرن من المعروف شيئا, ولو تلقى أخاك بوجه طلق، ولننتبه إلى أن لاتسمع أذاننا ولا ترى أبصارنا ولا تنطق ألسنتنا إلا ما فيه الخير لنا ، قال الله تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ{ [الحجرات :11],وقال جل شأنه : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ{.[الحجرات :12]
أسأل الله للجميع التوفيق والإعانة إنه جواد كريم.
__________________________