بقلم/ أ. خديجة بنت عبد الرحمن الصغير .
ابنتي الداعية الصغيرة وفقك الله وأصلحك,هنيئا لك بنيتي بهذه المهمة ,أبشرك أن الناس كثيراً ما يقبلوا الدعوة من صغار السن, ومن ضمن هؤلاء الناس الوالدين, والأخوة ؛ بل ويكون للصغار أثر كبير بالغ على الكبار في الدعوة.
ابنتي الصغيرة الداعية إلى الله:-
كتب الله أجرك, ووفقكِ إلى ما يحبه ويرضاه, إنه ولي ذلك والقادر عليه, ونسأل الله أن يجعلك من حاملات الأمانة اللاتى يقمن بالدعوة إلى الله في كل مكان وزمان, ولا سيما في شهر رمضان.
اختاري بعض الصديقات المخلصات الصبورات, اللاتي لديهن رغبة بتطوير أنفسهن, وتطوير ذواتهن, لتكوين جماعة للدعوة بإشراف أم أو أب أو أي قريب مخلص لإحداكن.
ويسعدني أن أوجه إليك هذه النصائح:-
1/ إصلاح النية, فالنية أساس العمل, فانوي بعملك وجه الله سبحانه وتعالى .
2/ حددي أهدافك في الحياة,واجعلي الجنة هي مبتغاك.
3/ اهتمي بحفظ القرآن, وبعض الأحاديث , والأشعار, والحكم لتستشهدي بها, مما يجعل لك أثرا أبلغ ,وأقوى في النفوس خلال دعوتك ومناقشتك مع الآخرين، وقد اعترف بذلك كثير ممن هداهم الله فيما بعد.
4/ لا تبدأي بذكر عيب من تدعينهم أو وذمهم؛ لأن هذا قد يثير حمية الانتصار لأنفسهم.
5/ حث المدعوين على بر الوالدين , وإشعارهم بفضله وعظيم فائدته في الدنيا والآخرة.
6/ الحلم في المعاملة و حسن الخلق معهم, فقد سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أكثر ما يدخل الناس إلى الجنة فقال : ( تقوى الله و حسن الخلق). حسن
7/ تجنبي الشدة ,والقسوة في دعوتهم قال تعالى : { وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} .[آلعمران159]
8/ كوني متسامحة مع من تدعينهم فذلك يزيدك قوة ثم قبولا.
9/ تواضعي لهم ولا تتكبري عليهم, قال الشاعر:-
|
تواضع تكن كالنجـم لاح لناظر
|
على صفحات الماء وهو رفيع
|
|
ولاتكن كالدخان يعلو بنفســه
|
إلى طبقات الجو وهو وضيع
|
10/ تحلي بالصبر فطريق الدعوة إلى الله توجد به صعوبات, وقد تجدين المترددات, والناكصات، والمستهزئات, قال تعالى: { لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}.[آل عمران:186] ,وقال تعالى: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ }. [الأعراف: 199]
11/ علميهم حسن اختيار الصحبة ,واجعليهم يألفونك و يحترمونك .
12/ احملي هم الإسلام فذلك يجعلك دائمة البحث عن سبل الدعوة التي تناسب أعمار من تدعينهم, ودعيهم يحملون معك همّ الدعوة؛ بل شجعيهم على ذلك, وادعيهم إلى المشاركة في الأعمال الدعوية، بحيث يؤدي كل واحد منهم دورا يمكنه القيام به.
13/ طبقي سنن الرسول صلى الله عليه وسلم , واقرئي سيرته للأطفال , وتعاوني مع قريباتك أو صديقاتك في إعداد مسابقة في ذلك.
14/ اهتمي بتربية , وتطوير ذاتك, والارتقاء بعلمك وأخلاقك، واستمعي, واحضري البرامج والدورات التدريبية النافعة.
15/ حاولي أن تجذبي معك في هذا السبيل قريباتك, وصديقاتك؛ فالدعوة لا تنحصر في أفراد معينين، والساحة بحاجة إلى تهيئة أكبر عدد ممكن من الداعيات, اللاتي يتسلحن بالعلم الشرعي.
16/ اجعلي سلوكك , وخلقك النابع من تعاليم الإسلام هو خير دعوة, وتجنبي السب والشتم، فهو أقرب الطرق إلى إبعاد الناس عن الدعوة ، فلم يكن هم موسى عليه السلام القضاء على فرعون, بل كان يرجو أن يخرج الناس من عبودية العباد إلى إخلاص العبادة لرب العباد.
17/ كوني على بصيرة بحال المدعوات وظروفهن، والبيئة التي يعشن بها ليسهل عليك دعوتهن.
18/ كوني على بصيرة بأعداء الدعوة وأساليبهم؛ ليمكنك تفاديها, والتحذير منها, ولا يكن همك هو ذكر ما يقوم به أعداء الدعوة ونشره؛ بل اهتمي بما يضاد ذلك, ومثال ذلك: -
تكلمي عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم, واحرصي على نشرها بدلا من أن تتكلمي عن ما يفعله الأعداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم, وعن ضوابط الحجاب الشرعي بدلا من أن تتحدثي عن الحجاب الذي ترتديه بعض النساء هداهن الله, والذي لا تتوفر فيه ضوابط الحجاب الشرعي, فذلك أبلغ في التأثير, وأدعى للقبول ثم التطبيق.
19/ اقتني من الكروت الدعوية المتوفرة في التسجيلات الإسلامية , والتي تتضمن أمورا دعوية مختلفة عن الحجاب, والنمص ,والصلاة , واجعلي معكِ دائماً نسخ منها, وأعطها الأخت التي تريدين نصيحتها حسب الاحتياج, أي حسب الموضوع الذي يناسب .
20/ أعدي أشرطة إسلامية, و مطويات دعوية , ونسقيها بطريقة جميلة وغلفيها , لتوزع في الاجتماعات الأسرية, ويمكنك إضافة حلوى لها.
21/ التحقي بدار تحفيظ ؛ لتحفظي القرآن الكريم, وحافظي على تلاوته, ومراجعة ماحفظت منه, واحرصي على تدبر الآيات, والعمل بهدايتها.
22/ اختاري المخلص من أقربائك وصديقات؛ ليساعدوك في نشر الدعوة.
23/ اطلعي بكثرة على سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم, وسيرة الصحابة, وغيرهم من الأئمة الصالحين ؛ فهو يزيد من تقواك ,وعزتك بدينك, وقوتك في الدعوة.
24/ تجنبي صديقات السوء فهن أول طريق الانحراف ؛ فالفتاة تتأثر بصديقاتها أكثر من تأثرها بوالديها وأخوتها، والفتاة عادة تعرف بصديقتها.
25/ انتبهي واحذري من دعاة الاختلاط , ودعاة الحرية الذين يحاربون الدين, وأهله, ويصفون أهله بالرجعية.
26/ اتصفي بالحياء فإنه زينة الفتاة, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما كان الحياء في شيء إلا زانه) صحيح ، وحياء الفتاة أو الفتى خير كله كما جاء في الحديث : (الحياء كله خير ) صحيح مسلم؛ لأنه يمنع الإنسان من الاقتراب من مواطن الشبهات أو اقتراف المحرمات.
27/ احرصي, وحثي على غض البصر حماية للقلب ,وحفظا للجوارح, قال تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ }[النور :31] ,والنظرة المحرمة مقدمة من مقدمات الزنا؛ فينبغي على الفتاة المؤدبة المحترمة ألا تطيل النظر إلى الشاب ، ويمنعها الحياء من أن تطيل النظر في الرجل .
28/ احذري, واحذري من اللهث وراء الموضة, والماركات, وما يستجد من الأزياء التي لا تتوافق مع تعاليم الشرع , وأكدي للفتيات أن الرغبة في إبداء الزينة, والتبرج رغبة بعيدة عن الإسلام ، وعن الأخلاق ، وعن الفطرة السليمة, وأن أجسادهن ينبغي أن تكون عزيزة عليهن, وليست سلعة رخيصة تعرض على كل غادٍ ورائح، فالتي هانت عليها نفسها ؛فهي عند الناس أهون , ومن عزّت عليها نفسها ؛ فهي عزيزة عند الناس.
29/ استثمري كل جزء من وقتك بكل نافع مفيد, فإن استثمار الوقت يجعلك تنفعين نفسك, وأسرتك, ودينك, ومجتمعك, ووطنك, كما أن استثمارك للوقت يجعلك تبتعدين عن الإكثار من أحلام اليقظة؛ فهذه الأحلام إن كانت طارئة فهي أمر طبيعي ، ولكنها غير مقبولة إن اتخذت وسيلة للهروب من الواقع ومشكلاته، ومن أسباب هذه الظاهرة الفراغ, فإنه إن لم يوجد مايشغل الإنسان فيبدأ بالسرحان مع الأفكار, والعيش مع الأحلام فترة طويلة ,ولكن إن كنت تحلمين ثم تسعين, لتحقيق هذه الأحلام على أرض الواقع ؛ فهذا شيء جميل ورائع .
30/ أخيرا :-
لا تكثري من النوم في هذا الشهر الفضيل , وأكثري من العبادات, وساعدي والدتك في أعمال المنزل, وشجعي من تدعينهن على ذلك.
أفكار دعوية في المنزل نقلتها من هذا الموقع:-
http://www.khayma.com/ftat/D/mnzel.HTM
إنه صندوق صغير ذو شكل جميل ولون يتناسب مع أثاث منزلك تضعينه في صالة منزلك يراه الجميع، وقد كتبت عليه بخط متناسق "صندوق التبرعات".
أختي: يكفيك أن وجود صندوق التبرعات في منزلك سيساعد أبناءك الذين تتمنين أن يتحلوا بأحسن الأخلاق على تنمية خلق العطاء فيهم ,والذي أول من سيجني ثماره أنت عند كبر سنك، فأنت بحاجة إلى عطائهم، فلم لا تعوديهم على العطاء الآن؟
ثم إنك قد لا تملكين المال الكافي حتى تتصدقي بالكثير، فلم لا تعينين غيرك على الصدقة، فكل من يدخل منزلك سوف يرى هذا الصندوق، وربما وضع فيه شيئاً؛ بل ربما فعل مثلك فوضع صندوقاً للتبرعات في منزله، فتكونين ممن سن سنة حسنة لك أجرها , وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
لوحة الإعلانات: ما رأيك لو وضعت واحدة في قسم الضيوف ,وأخرى في صالة المنزل ثم زينيها ببعض الفتاوى الهامة، وعملت من خلالها دعاية لبعض الأشرطة كأن تقصي غلاف الشريط ثم تثبتيه على اللوحة, وأيضاً تعلقين عليها بعض الحكم والفوائد النافعة التي تستطيعين أن تقصيها من المجلات المفيدة مع مراعاة أن يكون الخط كبيراً حتى يمكن قراءتها بسهولة عند تعليقها على اللوحة، وبين تلك الفوائد, والفتاوى لا تنسي أن تضعي بعض اللمسات الإبداعية الجمالية في تنسيق اللوحة ,ونثر الورود, والزخارف, والمناظر الطبيعية الخلابة التي تجدينها في بعض المجلات أو تحصلين عليها من المكتبة, ومن هذه اللوحة الحائطية, والتي ستقومين بتغيير محتوياتها كل فترة سيتعلم ويستفيد منها أولاً زوجك, وأولادك, والوالدان ,والأخوة, كما أن اللوحة الحائطية التي في قسم الضيوف سيستفيد منها كل من يدخل منزلك، ويكفيك أن تسني سنة حسنة.
عمل مكتبة صغيرة في غرفة الضيوف: أو على الأقل وضع بعض الكتيبات فوق إحدى الطاولات في غرفة الضيوف, لا شك أنك ستتركين ضيفتك لبعض الوقت لتحضير القهوة مثلاً، أو إعداد طعام العشاء ونحوه, وقد يمل الضيف من الانتظار؛في هذه اللحظات فإن وجود المصحف, وبعض الكتيبات المفيدة ذات الغلاف الأنيق, والمحتوى الجيد, هي من أفضل الوسائل الدعوية ؛لأن يد الضيف لا بد أن تمتد إليها فتكونين بذلك أعنت مسلماً على شغل وقته بما ينفعه,وكتب لك الأجر بإذن الله وأنت لاهية في مطبخك.
أختي الداعية: التواضع , وعدم التكلف في أثاث منزلك من وسائل الدعوة العملية الناجحة جداً؛ لأنها تعكس ,وبصورة صادقة إن كان هذا منزل داعية صادقة أم لا؟ كما أن نظافتك, وترتيبك في نفسك ,وأولادك, ومنزلك تترك أثراً عميقاً في نفس كل من دخل بيتك أيتها الداعية.
من المظاهر والأفكار الدعوية في منزلك أيضاً وضع حاجز خشبي أو من الألمنيوم أمام باب الشارع من الداخل ؛ حتى لا تنكشف عورة أهل البيت عندما يفتح باب الشارع فجأة.
الداعية الناجحة تعرف قيمة الوقت جيداً؛ لذلك تجدينها سريعاً خفيفة في حركاتها وإنجاز مهماتها بدون إخلال أو تسرع ؛كالنحلة تنتقل بخفة ورشاقة من زهرة إلى أخرى؛ فالوقت الذي تستغرقينه في عمل طاعة واحدة بإمكانك أن تجعليه لعمل طاعتين أو أكثر، فالوقت هو عمرك، والمنزل هو مملكتك، فأبدعي فيه واعمريه بالطاعات.
لا شك أنك ستقدمين لزائرتك حلوى لذيذة في سلة أنيقة سأدلك على حلوى من نوع آخر تقدمينها أيضاً لضيوفك: بضعة أشرطة وكتيبات نافعة تجعلينها في سلة جذابة؛ كحلوى لذيذة جداً, للقلب والروح.
بإمكانك أيضاً أن تضعي داخل مجموعة من المظاريف الأنيقة أشرطة , وكتيبات نافعة ؛ثم تقومين بترتيبها على إحدى المناضد المتحركة مثلاً؛ بحيث تأخذ المدعوة هديتها قبل الخروج من منزلك.
هناك فكرة للمطبخ أيضاً : حيث تقضين فيه وقتا من عمرك، فوجود جهاز تسجيل خاص للمطبخ تستمعين من خلاله إلى إذاعة القرآن الكريم أو بعض الأشرطة المفيدة؛ كالتلاوات, والمحاضرات, وبعض القصائد الجميلة ,والتي تضعين أشرطتها على إحدى رفوف المطبخ بشكل مرتب يتيح لكل امرأة في المنزل الاستفادة منها أثناء انشغالها في المطبخ، وقد ترى ذلك بعض الزائرات لمنزلك فتعمل مثلك فتكونين قد سننت سنة حسنة, وبهذه الفكرة تكسبين حسنات كثيرة؛ لأنك تذكرين الله وتحفظين وقتك من أن يضيع سدى.
في المطبخ مرة أخرى: احرصي على عمل الطبخات اللذيذة ,والسريعة بنفس الوقت, والتي لا تأخذ من وقتك الثمين كثيراً بحيث تصبحين في عيني والديك طباخة ماهرة، وفي نفس الوقت داعية ناجحة تعرف كيف تحافظ على وقتها، فالله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات :56]، فقدري الأمور بقدرها وسددي وقاربي.
كتاب أفكار للداعيات تأليف : هناء الصنيع.
تقديم : فضيلة الشيخ عبد الله الجبرين.
____________________