تجارب دعوية   
سبحان مغيّر الأحوال
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

 

 

 

دع المقادير تجري في أعنّتها

ولا تبيتن إلا خالي البالي

ما بين طرفة عين وانتباهها

 يغير الله من حال إلى حال

 

تقول الداعية أم حسام : " في أحد الأيام كنت في السوق أشتري بعض الأغراض, وقدر الله أن ألتقي بصديقة قديمة لي ، ومن مدة طويلة لم أرها, وكان أسمها أحلام، وهي فتاة مؤدبة وذات خلق، وطيبة جداً ألقيت عليها السلام، وعانقتها بحرارة, ولكن أحلام لم تكن وحدها؛ بل كانت معها صديقة لها, وكانت تنظر لي بنظرات غريبة, وكأنها تريد أن تنهي هذا اللقاء، ولا أعلم من أين جاءني هذا الشعور؟

سارعت بسؤال أحلام : من هذه لكي أتعرف عليها ؟! قالت هذه صديقتي عواطف ، وكانت تعيش بالخارج، وهي تعمل مدربة للرقص الشعبي.

قد يظن البعض حين ينظر إليها لأول مرة أن لا مجال للتفاهم معها؛ فيتسم مظهرها بالعناد وصعوبة المراس, ومتمسكة بمبادئها الخاطئة التي تربت عليها, وبحكم أنها عاشت بالخارج؛ فطباعها مختلفة جداً عن طباع  من حولها, وهي من النوع الذي ينجذب للمظاهر، وينسى جوهر الإنسان.

حين قابلتها ذلك اللقاء كانت مسدلة شعرها حول كتفيها، وترتدي بنطالاً، وتضع نظارات شمسية حول عينها, ومددت يدي لأسلّم عليها، لكنها مدت يدها بصعوبة، وما لبثت أن لامستني حتى سحبت أصابعها بسرعة، وكأنها تخشى أن أخذ أحد أصابعها !

حاولت تجاهل ذلك، ثم اقتربت من أحلام وقلت لها مبتسمة : كيف حالك ؟! أين أنت لم أعد أراك؟!  فتعللت بأنها منشغلة جداً، ووعدتني بأن تزورني قريباً؛ فقلت لها : أهلاً وسهلاً بك في أي وقت، وأنا بانتظارك، وهكذا افترقنا على موعد.

 

صدقت حين وعدت :-

عدت إلى المنزل ومنظر تلك الفتاة يتردد في خيالي, والأسئلة تتوارد في ذهني : لماذا كل هذا الخوف الذي ارتسم على وجهها حين رأتني ؟! أتخافني ولا تخاف من الخالق ؟!

 

وفي أحد الأيام كنت جالسة في بيتي أقرأ أحد الكتب، وإذا بطرقات على الباب، وذهبت لأفتح، وإذا هي رفيقتي أحلام رحبت وبها وسألتها عن أحولها, وأخبرتها كم أنا مشتاقة لها, ثم سألتها عن صديقتها ؛ فأخبرتني أنها جاءت بأمر يخص صديقتها عواطف ؛ فقالت لي : إنها لا تحب المنقبات؛ لذا كانت خائفة منك؛ لكني ألِّح عليها كي تزوركِ معي؛ لتتعرفي عليها عن قرب؛ فقد تستطيعين التأثير عليها، وتغيير أحوالها، قلت لها : لمَ لا ؛ فأنا أرحب بها كثيراً، وحددت لها موعداً لكي أستقبلها فيه.

         

حفاوة الاستقبال :-

لبستُ أجمل ثيابي بزينة بسيطة وورود جميلة؛ فعلى كل داعية أن تدرس نفسية من حولها، وتعطي أهمية لضيفها، وتقابله ببشاشة، كما أمرنا حبيبنا المصطفى r أن نكون كذلك؛ فهكذا تكون أخلاق المسلمين.

أقبلت الفتاتان، وسلمتُ عليهما متهللة، ورحبت بهما أجمل ترحيب، وكنت اتفقت مسبقاً مع أحلام أن لا تجعلها تشعر بأني أعرف شيئاً عنها، وتحدثنا وتعارفنا وسرتْ بي وسررتُ بها.

كانت تسألني وأجيبها على قدر السؤال؛ فقالت لي : لم أصادف قبل ذلك داعية مثلك؛ فكلهن لا يسمعنني شيئاً سوى : هذا حرام ، وما تفعلينه حرام في حرام !

جعلت صدري رحباً لها، وصادقتها أولاً، ولم أثقل عليها في اللقاء الأول أبداً؛ بل جعلت لقاءنا ممتعاً، وهذا ما جعل انطباعها الأول عني يتسم بالدهشة؛ فقد ذكرت لي أحلام أنها تعجبت حين  وجدت إنسانة داعية، ومثقفة متعلمة، ونظيفة، ومرتبة، وحساسة، وأهم صفة يجب أن تتحلوا بها يا أخواتي سعة الصدر ، والشفقة، والرحمة على الناس بجانب غزارة العلم حتى يثقوا بكِ.

 

عادت إلى الله :-

أصبحت هذه الفتاة تتصل بي، وطلبت موعداً آخر لتزورني هي ووالدتها، بالرغم أن والدتها كانت ترفض الحديث معي، ولا تريد رؤيتي أو لقائي، ورحبت بهم كل الترحيب، ولن أستطيع أن أصف لكم دهشة الأم وسرورها، وللآن لم أذكر شيئاً عن الرقص الشعبي، ولا غير ذلك، ثم بعد ذلك طلبت الفتاة أن تزورني وحدها؛ فرحبت بها واستقبلتها خير استقبال، ومن ضمن ما قالته لي من كلام كثير، وأسئلة عديدة في ذلك اللقاء : أنا أعمل كمدربة "رقص شعبي" لشباب وفتيات معاً، والشباب عددهم أكثر من البنات؛ فهل هذا خطأ ؟!

احترت في الإجابة ، وهي الفتاة التي لا تعلم عن أمور دينها شيئاً ، وكان جوابي لها رقيقاً؛ فقلت لها : أريد أن تجيبي عن هذا بنفسكِ؛ لأني أحسبكِ أفضل مني عند الله تعالى.

انتفضت الفتاة، وكأنَّ كهرباء مست جسدها بعد ردي عليها، وقالت لي بعد ذلك : " كنت إذا مررتُ بفتاة أو امرأة منقبة بعضهنَّ يلعنني، ويشتمنني " ؛ فرددت عليها : " لأنهم لا يدركون حقيقة قلبكِ الصافي الصادق مع الله ".

بكت طويلاً، وقالت لي : " بإذن الله سوف أترك عملي فوراً، وأبحث لي عن عمل آخر؛ لأرضي ربي عز وجل " .

وفعلاً، عملت في مكان آخر ، ثم تزوجت بعدها، ولم تنتهي القصة هنا ؛ فقد اتصلت بي والدتها يوماً وسألتني : أنتِ كداعية هل تذهبين للفندق ؟!

سؤالها المفاجئ أربكني في البداية؛ فاستعنت بالله ، وقلت لها : " هل هناك احتفال أو مناسبة ؟ متجنبة سؤالها إن كان يناسبني أم لا ؟ لأنَّ ذلك قد ينفرها مني ، وأنا أريد كسبها.

قالت : " إذن أنتِ لا تمانعين الذهاب معنا غداً ، وهناك مسبح للأطفال مخصص ثلاث ساعات صباحاً ، قلت لها : " لا شيء في ذلك أبداً ، على العكس أنا أتشرف بالذهاب معكِ ".

لقد توقعت مني الرد بالنفي آنذاك، لكننا تواعدنا، وأنا في نيتي رضا الله، وأن يدخل الإسلام الحقيقي قلوبهن، هي وابنتها مدربة الرقص الشعبي السابقة.

قضينا وقتاً ممتعاً في ذلك اليوم، وحين وصولي قمت بالسلام على الأم؛ فقالت لي : " أريد أن أقول لكِ شيئاً، إنني بدأت أصلي "، أجبتها مستبشرة : الله ما أحلى يومنا ، لا شك أن أصلك طيب وفيكِ من الخير الشيء الكثير؛ فأنتم أهل الخير، والأدب، والذوق، وبهذه المناسبة سيكون الطلب على حسابي هذا اليوم.

كان يوماً أعتبره من أجمل أيام حياتي وأسعدها ، كما أياماً أخرى سعيدة ؛ فالحمد لله على ذلك.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تاريخ المادة: 25/9/1431.

تاريخ اليوم

14 / 3 / 1433 هـ

بيع المستلزمات النسائية

مشاهدة النتائج

منتديات دعوتها تزدان بكم

منتديات بيت التعليم