فقه الدعوة   
الداعية وفقة الدعوة
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

بقلم / أ.عبد الله بن راضي المعيدي.

مدخل :

ما خلق الله – تعالى – الجن والإنس إلا لعبادته ، إذ يقول الله تعالى : } وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ { (1 ) ؛ لهذا أرسل الله الرسل والأنبياء مبشرين ومنذرين يقول سبحانه وتعالى: }كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ{ .( 2)

وبعد وفاة الرسل وانتقالهم إلى ربهم ، حمل الدعوة من بعدهم أتباعهم ممن آمن بهم , والدعوة إلى الله تعالى هي أشرف عمل ، وأرقى وظيفة ، لأنها عمل الأنبياء والمرسلين عليهم السلام .

ولما كان آخر الرسل وخاتمهم هو رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، كان لأمته شرف حمل الدعوة إلى من بعده إلى يوم القيامة .

يقول شيخ الإسلام : " فمجموع أمته يقوم مقامه في الدعوة إلى الله؛ ولهذا كان إجماعهم حجة قاطعة، فأمته لا تجتمع على ضلالة، وإذا تنازعوا في شيء ردوا ما تنازعوا فيه إلى الله, وإلى رسوله، وكل واحد من الأمة يجب عليه أن يقوم من الدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره، فما قام به غيره سقط عنه، وما عجز لم يطالب به, وأما ما لم يقم به غيره, وهو قادر عليه فعليه أن يقوم به,ولهذا يجب على هذا أن يقوم بما لا يجب على هذا، وقد تقسطت الدعوة على الأمة بحسب ذلك تارة، وبحسب غيره أخرى؛ فقد يدعو هذا إلى اعتقاد الواجب، وهذا إلى عمل ظاهر واجب،وهذا إلى عمل باطن واجب؛فتنوع الدعوة يكون في الوجوب تارة، وفي الوقوع أخرى,وقد تبين بهذا أن الدعوة إلى الله تجب على كل مسلم، لكنها فرض على الكفاية، وإنما يجب على الرجل المعين من ذلك ما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره، وهذا شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتبليغ ما جاء به الرسول، والجهاد في سبيل الله، وتعليم الإيمان والقرآن ".

وخير هذه الأمة هم  الدعاة إلى الله قولاً وعملاً .

ولعظم هذه الوظيفة, وشرفها ، وأهميتها ، كان واجباً على كل من حمل لوائها وانتسب إلى أهلها، أن يكون على جانبٍ ذا فقه, وعلم ولو على أقل تقدير – الفقه الواجب – وهو فقه ما يدعوا إليه! 

فإنه لا يُتصور أن يكون المتقدمون لقيادة هذا العمل والمشاركة في درجاته الخاصة؛ من فاقدي الحد الأدنى من الأسس الشرعية التي تسوّغ لهم القيام به، يقول الخطيب الشربيني في مغني المحتاج 4 / 212 : " ولا يأمر ولا ينهى في دقائق الأمور إلا عالم، فليس للعوام ذلك, ويُنكر على من تصدى للتدريس والفتوى والوعظ وليس هو من أهله " ، وقال ابن القيم في كتاب مفتاح دار السعادة،1 / 154 : " وإذا كانت الدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها؛ فهي لا تحصـل إلا بالعلـم الذي يدعو بـه وإليه، بل لا بد في كمال الدعوة من البلوغ في العلـم إلى حد يصل إليه السعي " .

ومن هنا وبطلب من الأخوات الفاضلات في موقع دعوتها جاء هذا المقال – والذي كتب على عجل وضيق وقت -

أولا : تعريف فقه الدعوة :-

فقه الدعوة لفظ مركب من كلمتين هما [ الفقه,والدعوة ] .

والفقه له تعريف لغوي وتعريف اصطلاحي ، والمقصود هنا هو الثاني ، وقد عرف بعدة تعريفات يفسر بعضها بعضا ، ومنها " العلم الحاصل بجملة من الأحكام الشرعية الفرعية ، بالنظر والاستدلال ". ( 3)

والدعوة كذلك ورد لها عدة تعريفات يكمل بعضها بعضا ، منها : -

" أن الدعوة إلى الله عز وجل هي : الدعوة إلى الإيمان به ، وبما جاءت به رسله ، بتصديقهم فيما أخبروا به ، وطاعتهم فيما أمروا ، وذلك يتضمن الدعوة إلى الشهادتين ، و إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت ، والدعوة إلى الإيمان : بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله، والبعث بعد الموت ، والإيمان بالقدر خيره وشره ، والدعوة إلى أن يعبد العبد ربه كأنه يراه ".(4)

وبناء على ما تقدم؛ فالمقصود بفقه الدعوة : " هو استنباط ، وفهم تاريخ الدعوة ، و أسبابها ، و أركانها ، وأساليبها ، ووسائلها ، وأهدافها ، ونتائجها : استنباطا وفهما على ضوء الكتاب ، والسنه ، وفهم السلف الصالح ، ويمكن الدعاة إلى الله تعالى من عرضها بأحسن طريقة ، و أكثر ملائمة لمن توجه إليهم الدعوة في مختلف بيئاتهم ، ومتباين ألسنتهم ، ولغاتهم ، ومتعدد أجناسهم.(5 )

ثانيا : أهمية فقه الدعوة :-

إن ربط الدعوة بالكتاب ,والسنة من أهم المهمات وأعظم القربات ؛ لأن الله أمر بالرد إليهما عند التنازع والاختلاف ، ولولا أن في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فصل النزاع لما أمر الله بالرد إليهما(6) ، يقول سبحانه وتعالى : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا{ (7) ,وقال تعالى :} فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا {( 8) ,وقال عز وجل :}وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ {( 9), وقال سبحانه وتعالى :}فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {. ( 10)

وهذا كله يؤكد أهمية فقه الدعوة من الكتاب والسنة ، والعناية بهما : فهما ، و حفظا ، وعملا ، عقيدة ، وأخلاقا ، وتعليما للناس ودعوة ، عملا بقوله تعالى :} قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ { ( 11) ؛ فالدعوة يجب أن تكون على بصيرة، ولا تكون على بصيرة إلا إذا كانت على علم ,وبيان من كتاب الله, وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

قال الشوكاني : " وفي هذا دليل على أن كل متبع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- حق عليه أن يقتدي به في الدعاء إلى الإيمان به وتوحيده والعمل بما شرعه لعباده " .

ويقول الشيخ محمد بن عثيمين - حفظه الله - : أي على بصيرة فيما تدعو إليه، وعلى بصيرة بحال المدعو، وعلى بصيرة في الدعوة (12) ، حيث يجب علينا أن نعرف طريقنا جيداً، ونسير فيها على بصيرة وإدراك ومعرفة، لانخبط ولا نتحسس ، ولا نحدس ،فهو اليقين البصير المستنير.

والداعية لا يكون على بصيرة إلا دعا إلى الله على بصيرة في ثلاثة أمور : -

الأمر الأول : أن يكون على بصيرة فيما يدعوا إليه ، وذلك بالعلم لا بالجهل .

الأمر الثاني : أن يكون على بصيرة في حال المدعو ، فلا بد من معرفة حال المدعو ؛ ليدعوه بالطريقة والكيفية التي تناسبه ، وتكون أكثر فائدة له ، و تأثيرا فيه .

الأمر الثالث : أن يكون على بصيرة في كيفية الدعوة. (13)

ولهذا دعا صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما بالفقه فقال :" اللهم فقهه في الدين"(14 ) ، والمعنى اللهم فهمه الدين ؛ والفقه : الفهم كما قال تعالى :" لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ", ( 15) أي ليكونوا علماء به, وهذه الصفة العظيمة مهمة للداعية ,وتقصير الداعية في تحصيل العلم الشرعي المناسب للدرجة التي يريد أن يضع نفسه فيها، ويُعد من أخطر الأسباب التي تُفسد الدعوات، أو تُنحيها عن مسارها الصحيح .

ويمكن الإشارة إلى حاجة الداعية في دعوته إلى العلم الشرعي في ثلاثة جوانب: -

1- في بيان الدين للناس، والذي هو أساس دعوته؛ فالداعية الذي يتصدر لدعوة الناس ، قبل أن يمكّن نفسه من العلم فيما سيدعو إليه، قد تصدر منه الطامات ، ويأتي بالعجائب ,والغرائب التي لم يُسمع بها في أمور الدين ، مما قد يفسد عقائد الناس أو يؤصل في نفوسهم مفهومات غير صحيحة.

2- وفي مجال القدوة والتربية، يحتاج الداعية إلى العلم الشرعي إذا تصدر لدعوة الناس ؛ لأنه قدوة لهم، وهم ينسبون كل فعل وقول يصدر منه إلى الدين ، فإن لم تكن أقوال الداعية وأفعاله فيما تصدّى له منضبطة بأحكام الشرع ؛ أضر الدعوة من حيث كان يريد أن ينفعها؛لأن كثيراً من عامة الناس يستشهدون بأفعال من يتبعونهم من الدعاة وأقوالهم أكثر مما يستشهدون بدليل شرعي.

3- وفي مجال نشر الدعوة، يحتاج الداعية إلى العلم الشرعي لكي يضبط حركته الدعوية ، ويقوّم أفكاره وتوجهاته وقراراته لا أن تكون حركته الدعوية نابعة من عاطفة مندفعة أو ردود أفعال غير محسوبة أو غير ذلك.( 16)

ثالثا : الدعوة والثبات عليها : -

لا بد للداعية من الصبر على مشاق الدعوة ، و أن ذلك اختيار من الله تعالى هل يصبر العباد أو لا يصبرون ,ولهذا قال تعالى :}وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ{ ( 17)، وقال تعالى :} الم ﴿1 أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴿2 وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ {. (18)

وقد بين كعب رضي الله عنه هذه الفتنة والابتلاء في هذا قصة تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك بقوله :" ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة ( 19) غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد ، واستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرا بعيدا ، ومفازاً ، وعدواً كثيراً ، فجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين أمرهم ؛ ليتأهبوا أهبة غزوهم ، فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ، ولا يجمعهم كتاب حافظ – يعني ديوان – فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن سيخفى له ، ما لم ينزل فيه وحي الله وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال ".

وهذا كله فيه اختبار وامتحان ؛ فعلى الداعية أن يصبر على السراء, والضراء, ومشقة الدعوة, ولهذا قال كعب عندما قرأ كتاب ملك غسان يدعوه فيه إلى أن يلحق به ، قال رضي الله عنه :" فقلت لما قرأتها : وهذا أيضا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرته بها " وقد بين الله ذلك في كتابه العزيز :" وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ " .( 20)

رابعاً : الداعية والفتيا :-

إن من العلم أن يقول الداعية لمن سأله عن شيء لا يعلمه : الله أعلم ، أو لا أدري ,وقد دل هذا الحديث على ذلك ، حين قال أبو قتادة لكعب رضي الله عنهما :" الله ورسوله أعلم " .

وقول الداعية لما لا يعلمه : لا أدري ، أو لا أعلم ، أو سأراجع المسالة دليل على علمه وورعه وتقواه ؛ لأن الله تعالى يقول :} قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ{ (21 )، وقال صلى الله عليه وسلم :" من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار " ( 22) ، ولهذا نجد أن السلف رحمهم الله ورضي عنهم على البعد عن الفتيا بلا علم ما قاله عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه :" من علم فليقل ، ومن لم يعلم فليقل الله أعلم ؛ فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم : لا أعلم ؛ فإن الله قال لنبيه(23 ) :" قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ". ( 24)

والناظر في واقع حال بعض الدعاة يجد أن عندهم جرأة كبيرة في الإفتاء بغير علم سواء من الرجال أو النساء,وخطورة هذا الأمر وحرمته لاتخفى على أحد .

فآفة القول على الله بغير علم ، والجرأة على الفتوى من غير نقل,ومن غير دليل ولا أصل أمر حرمه الله سبحانه وتعالى, والقول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء وجعله من أعظم المحرمات؛ بل جعله في المرتبة العليا منها؛ فقال تعالى:} قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُون { (25),يقول الإمام ابن القيم في الإعلام 1/38 : " مراتب المحرمات أربع مراتب وقد بدأ بأسهلها وهو الفواحش ثم ثنى بما هو أشد تحريماً منه, وهو الإثم ,والظلم ثم ثلث بما هو أعظم تحريماً منهما, وهو الشرك بالله سبحانه ثم ربع بما هو أشد تحريماً من ذلك كله, وهو القول عليه بغير علم ,وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه "، وقال رحمه الله في الأعلام 1/11: " وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله ولا يجهل قدره وهو من أعلى المراتب السنيات؛ فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات ؟ فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يعِدَّ له عدته وأن يتأهب له أهبته, وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه, ولا يكون في صدوره حرج من قول الحق والصدع به فإن الله ناصره وهاديه وكيف, وهو المنصب الذي تولاه بنفسه رب الأرباب فقال تعالى:} وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ{ (26) , وكفى بما تولاه الله بنفسه شرفاً وجلالة إذ يقول في كتابه:} يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ { (27),وليعلم المفتي عمن ينوب في فتواه وليوقن أنه مسؤول غداً وموقوف بين يدي الله".

 قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا, وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول وقال سفيان بن عيينة: أجسر الناس على الفتيا أقلهم علماً,وقال البراء: لقد رأيت ثلاثمائة من أصحاب بدر ما منهم من أحد إلا وهو يحب أن يكفيه صاحبه الفتيا.

وللقول على الله بغير علم أسباب كثيرة، من أبينها وأوضحها وأخطرها : الجهل والهوى .

فالواجب على الداعية أن يتق الله ربه ولا يستحي إذا لم يعلم أن يقول : الله أعلم ، أو لا أدري

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وصحبه .

___________________

(1 )    انظر: سورة الذاريات : 56 .

( 2)    انظر: سورة البقرة : 213.

( 3)    انظر: الإحكام في أصول الأحكام لسيف الدين علي بن محمد الامدي ، 1/6 تعليق العلامة عبدالرزاق عفيفي . وفقه الدعوة للدكتور سعيد بن وهف , الدكتور القريشي وأكثر هذا المقال منهما لاحرمهما ربي الأجر.

( 4)    انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 15/157 ، وانظر : 15/161 .

( 5)    انظر: فقه الدعوة إلى الله ، للدكتور علي عبدالحليم محمود 1/18 .

( 6)    انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ، للشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي 1/89 .

(7 )    انظر:سورة النساء الآية 59 .

( 8)    انظر: سورة النساء الآية 65 .

( 9)    انظر: سورة الأحزاب الآية 36 .

(10 )    انظر: سورة النور الآية 63 .

( 11)    انظر: سورة يوسف الآية 108

( 12)    انظر: دروس وفتاوى في الحرم المكي، إعداد بهاء الدين آل دحروج، ص8، الطبعة الأولى 1410هـ ، ط مكتبة شمس، الرياض .

(13 )    انظر: زاد الداعية إلى الله ، للشيخ محمد بن صالح العثيمين ص 7 .

( 14)    انظر: البخاري ، كتاب الوضوء ، باب وضع الماء عند الخلاء 1/51 ، برقم 143 ، ومسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل ابن عباس رضي الله عنهما 4/1927 ، برقم 2477 .

(15 )    انظر: سورة التوبة الآية 122

( 16)    انظر: موقع المسلم http://almoslim.net/node/83552 .

(17 )    انظر: سورة محمد الآية 31 .

( 18)    انظر: سورة العنكبوت الآيات : 1-3 .

(19 )    انظر: غزوة تبوك .

( 20)    انظر: سورة الأنبياء الآية 35 . 

(21 )    انظر: سورة الأعراف الآية 33 .

( 22)    انظر: متفق عليه : من حديث انس رضي الله عنه : البخاري ، كتاب العلم ، باب اثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم 1/41 برقم 108 ، ومسلم ، في المقدمة ، باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/10 برقم 2.

( 23)    انظر: البخاري ، كتاب التفسير ، تفسير سورة الروم 6/22 برقم 4774 ، وانظر : الحديث رقم 58 ، الدرس الحادي عشر .

(24 )    انظر: سورة ص الآية 86 .

(25)الاعراف :33

(26)النساء:127

(27)النساء:176

______________________________________

 

 

 


تاريخ المادة: 2/8/1431.

تاريخ اليوم

14 / 3 / 1433 هـ

بيع المستلزمات النسائية

مشاهدة النتائج

منتديات دعوتها تزدان بكم

منتديات بيت التعليم