ميدان دعوتها   
تحقيق : أولويات المرأة الداعية بين البيت والدعوة إلى الله
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

 

أولويات المرأة الداعية  بين البيت والدعوة إلى الله

 

أبو توه : المفاهيم الخاطئة والتصور المغلوط لدور المرأة يعد حجر عثر في مسير العمل الدعوي.

الداعيات : على المرأة الداعية ألا تغفل عن الأمانة الأولى ,وهي الأسرة.

 

**********************

 

أجرت التحقيق :المراسلة / أمينة  سلامة.

 

 تواجه المرأة الداعية في وقتنا الحاضر تحديات صعبة ؛ فهي صاحبة رسالة, وعليها حمل أمانة تتطلب منها التضحية بالوقت والراحة وبعض لوازم الأهل ؛فهي التي تعمل بعون الله  في المجال الدعوي هي الأم , والخالة, والعمة ,وهي الزوجة الصالحة ,وهي  القدوة الحسنة , وجب عليها صناعة الأجيال داخل البيت وخارجه, وغرس حب  الدعوة إلى الله في نفوس  من تدعوهم , وتعد الدعوة إلى الله واجبه على كل مسلم ومسلمة من نشرها أخذ أجر ومن كتمها أثم .

والسؤال الذي يطرح نفسه  كيف توفق المرأة الداعية بين العمل الدعوي والعمل الأسري؟ وما تأثير ذلك على بيت المرأة الداعية ؟

 دعوتها  تحاورت مع الداعيات  ونقلت  تجاربهن  ليكن قدوة لغيرهن , واستعانت بأهل العلم لتضع  الداعيات على الطريق الصحيح  من خلال التحقيق التالي :-

 

التفاهم سيد الموقف

 

تتحدث إلينا الداعية شفا الطرشاوي أن هم الدعوة كبير والواجب أكبر, فهم الدعوة وأن قيل أنه بسيط فهذا هو الافتراء بعينه ؛ فالواجبات كما قال حسن ألبنا أكثر من الأوقات , ومبينة  أنه  إن كان هناك توفيق في الدعوة  إلى الله فهذا بفضل الله عز وجل كما  يقول ربنا في محكم التنزيل: { وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.[ هود :88]

 منوه أن العمل في هذا المجال يجب ألا يكون على حساب الصحة أو الأسرة أو الأبناء,و أن التفاهم هو  سيد الموقف ,  بالرغم من تأزم الأمور أحيانا , وتضيف الطرشاوي قائلة " أننا نحن نظل بشرًا يقع في حياتنا كما يقع في حياة أي إنسان أخر وفي بيوتنا من الهموم ما يكفينا ,ولكن نتغلب على  الظروف بإذن الله ابتغاء وجه الله عز وجل".

مشيرة خلال حديثها أنه قد ينزعج الزوج من كثرة غياب الزوجة عن البيت ,وليس هو فقط ؛بل هناك من يحتاج إلى حنان؛ كالطفل الصغير ورعاية فائقة ؛كالشاب المراهق, ومؤكدة أنها ستظل   تسدد وتقارب فحينا لهم وحينا للدعوة رغم كل هذه الهموم الذي ذكرت.

منوه أن من الجدير ذكره أننا  قد نرى  الداعية أم  رؤوم تحنو على أبناءها أو زوج حنون أو داعية تخوض غمار الدعوة لتوصل للناس لا إله إلا الله محمد رسول الله عالية خفاقة على ربوع العالمين.

وجوب الهمة العالية

وتتابع حديثها قائلة : " الزواج دافع كبير للدعوة  إلى الله عز وجل ,ولكنه محك  خطير ربما يؤدي إلى النكوص عن الدعوة لله عز وجل في البداية ".

منوهة  الطرشاوي أنه إذا صادفت هذه الدعوة قلبا مطربا ودينا مزعزعا , وهمة نائمة ,ويزيدها حب الزوج لمكوث زوجه في البيت وعدم مغادرتها للبيت متعللا بذلك أن الداعيات إلى الله كثر وأنهن يقمن بواجب الدعوة, فيسقط  واجب الدعوة عنها وذلك  بسبب حاجة الأسرة لها تلك هي المقبرة بعينها.

 مبينه  خلال حديثها أن كانت الداعية ذات همه عالية ,وعقيدة  صلبة ,ودعوة راسخة في القلب   فتلك التي نريد ,وهي التي نقصد لدين الله حتى وأن قابلتها كل هموم الدنيا داخل البيت وخارجه لا يصدها عن الدعوة صاد, موضحة أن باستطاعة المرأة أن تحتال  على زوجها فهي  تشتري  أجمل الثياب لتبدو جميلة ؛ لذلك عليها أن تحتال وتكيد لرفعة هذا الدين ونشر دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

الاستعانة بالله

 

وفي ردها على سؤالنا حول قلة عطاء الداعيات بعد الزواج تشير الطرشاوي إنه من الشيء الطبيعي والمسلّم به أن يقل عطاء أي امرأة بعد الزواج ,وذلك ؛لأن نمط حياتها سيختلف وتؤكد الطرشاوي أنها تكتب تجربتها من خلال عشرين عاما في الدعوة إلى الله.

 وتبين أن الأعباء  الجديدة على الداعية المتزوجة ستحتاج منها إلى وقت لكي تنجزها وخاصة في نهار الشتاء فضيق الوقت عدو للداعية,  منوه أنه على الداعيات الاستعانة واللجوء إلى الله فذلك يخفف من وطأة الهموم ويقلل الإحساس بالتذمر , وعليها ألا تستسلم للعقبات التي تعترض طريقها وأن تكون ذات همة عالية .

 

حرسا للعقيدة

 

وفي السياق ذاته توضح الطرشاوي أن من النعمة؛ بل من أكبر النعم أن تعمل  هي وزوجها في الدعوة إلى دين الله عز وجل؛ بل من الحق والرفعة في الدنيا والآخرة أن يحدث هذا في بيوت المسلمين,وأن يجند البيت كله حرسا للعقيدة .

 مضيفة أن من فقه الداعية أن يعلم أن تربية ولده وابنته من لب هذه الدعوة , قائلة: "أننا ندعو إلى الله عز وجل وفي طريقنا أبناء لنا هم أفلاذ أكبادنا" مضيفة أنه وجب على الأم الداعية تربية ابنها كما تربي الشبل في المساجد ,وأن تحرص عليهم, وتغرس فيهم العقيدة فهذا كله في ميزان حسنات الأم الداعية .

 

رضا الله عز وجل

 

منوه إلى أنه  وجدت هناك أمثلة كثيرة لأبناء داعيات هم من الأوائل في كل شيء , وأن كان بعض الأبناء يسقطون في الطريق فقلوب الأمهات ستذوب  لهم حسرة ,مستشهدة بهذا الموقف بنبي الله نوح عليه السلام لما كان له ابن كافر ,وقال له رب العزة :{ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ }[ هود:46], ومؤكدة أن هناك من الأبناء من سيرفع الراية ويخوض المعركة ويصعد الجبل ويشحذ الهمم ويقول أحد أحد ,وفي الإطار ذاته تبين الطرشاوي  أنها تتعرض لأسئلة كثيرة من جاراتها وأقاربها حول كيفية الموائمة والملائمة   بين عمل البيت والعمل الدعوي , وخصوصا أنها تعمل منذ زمن بعيد متعللين بذلك  أنه أصبح لها الأحفاد أي كبرت في السن .

تجبيهم الطرشاوي أنها كلما تقدم بها السن أكثر كلما تعلقت بعملها وزاد حب الدعوة إلى الله في قلبها فهي لا تنوي أن تنال من دعوتها إلا رضا الله .

 وفي ذات السياق أضافت أنه ربما تتقن  الداعية صناعة الأجيال خارج البيت أكثر ممن هم في داخله, ولكن من الجدير ذكره هنا أنه من المحبب أن يتزامن الجهد في صناعة الجليين في الداخل والخارج معا  منوه أن في ذلك الوقت قد تتعانق بيوت الداخل مع الخارج ؛لتسعى لنشر الصلاح في المجتمع .

 

الأمانة الأولى

 

مؤكدة خلال حديثها أنها لمست خلال  معاشرتها  للداعيات ,وأصناف الداعيات ,وكونها  مشرفة في الوسطى أن هناك نوعين من الداعيات منهن من نظمت وقتها ورتبت بيتها وشغلت كل أبناءها كل في مكانه ليكونوا عونا لها في مسيرتها  , وفي الجانب الآخر هناك من الداعيات من تقول أنها منظمة ,ولكن كان هذا التنظيم ليس صحيحا؛ بل عملها أتى على حساب أسرتها وأبناءها فالبعض منهن يخرجن هربا من هموم البيت ومشاكله ؛فهي بذلك تجد راحة نفسيه في المسجد ,وفي عملها,ومنوه أنه من الضروري ألا  تغفل المرأة الداعية عن الأمانة الأولى التي ستسأل عنها أمام الله ,وأمام الناس معتبرة من تغفل عن مسؤولية بيتها أنها داعية فاشلة .

 

الراحة والطمأنينة في العمل الدعوي

 

ومن جانبها أشارت لنا الداعية عطاف حتحت أنها تعمل في مجال الدعوي منذ خمسة عشر سنة فهي تشعر بالراحة والطمأنينة وترى في هداية الناس وتذكريهم تذكير لنفسها في بداية الأمر, مبينة أن هناك فائدة عظيمة تعود على المرأة الداعية حين تعمل في المجال الدعوي ,ولكن إن جلست  في البيت متعللة بظروفها الصعبة ؛فهي بذلك تكون قد خسرت كثيرًا.

 مضيفة أنه فيما يتعلق بالتوفيق بين العمل الأسري ,والعمل الدعوي ؛فهي منذ نعومة أظافر أبناءها غرست فيهم الترتيب والالتزام وحب الدعوة والخير وحب المسجد ,وكانت تحرص على تعلمهم القرآن, حتى أنها استخدمت وسائل التكنولوجيا لتقربهم إلى الدعوة ,وهي توفق كل التوفيق بين العملين ,ومبينة أن للعمل الدعوي أثر واضح على أبناءها تمثل ذلك في مداومة على حضور مجالس العلم وتدارسهم للقرآن الكريم .

 

الإسلام يدعو للتوازن

 

مؤكدة أن الأولى  لكل داعية أن تهتم ببيتها ,وهو الأصل ,وتعتني بأبنائها ؛لأن إسلامنا يدعو إلى ذلك فهو نظام متكامل ويلزم علينا مسؤولية المنزل ,والدعوة إلى الله معا متوازنة ,ولا تكون واحدة على حساب الأخرى, وذلك ؛لأننا  مؤمنين حقا فعلينا أن نوازن بين العملين لنصل إلى الفائدة المرجوة .

والجدير ذكره  هنا أن الداعية حتحت كانت تحث أبناءها على الصلاة ,وتلاوة القرآن هذا كله سهّل عليها مهمتها الدعوية ,وكانت تخرج ,وهي مطمئنة على أبناءها ,وتتمنى أن تكون إحدى بناتها تعمل في المجال الدعوي ,منوه أنه أن تقاعسنا عن العمل الدعوي ينقص  إيمان الشخص بالله ويلهو في حياة لا فائدة منها .

 

دعوة للمرأة الداعية

 

من جانبها تصف لنا الداعية أم  إبراهبم أن العمل في مجال الدعوة إلى الله هو من أفضل الأعمال وأجلها فهي مهنة الأنبياء والمرسلين, يقول الله عز وجل : {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [ فصلت:33]  ,وهي مهمة كل من أراد الله به خيرا ,وأراد له السعادة في الدنيا والآخرة .

مشيره أن بدايتها كانت  بعد تخرجها  من  كلية دار الدعوة والعلوم الإنسانية  حيث  أصبحت مؤهلة لتضع  قدمها  في طريق الدعوة مستشهدة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : من كتم علما ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار : ناصحة  كل طالبة تعلمت العلم الشرعي أن لا تبخل بعلمها على الناس منوه أننا  في هذا الوقت بالذات بحاجة إلى من يدعو إلى الله ويعلم الناس وبالذات المرأة أمور دينها ؛لأننا نتعرض لهجمة شرسة وقوية من قبل أعداء الدين .

وجوب النية الصادقة الخالصة لله

في الإطار ذاته تشير قائلة : "أن الدعوة إلى الله مكلف بها كل إنسان مهما بلغ علمه الشرعي فما بالك بالتي  تعلمت العلم الشرعي وجلست في بيتها فماذا ستقول لله عز وجل يوم القيامة؟ " فالمرأة المسلمة تقف على ثغر عظيم من ثغور الإسلام ,ومبينة إلى الأخوات العاملات في المجال الدعوي أن العمل في الدعوة إلى الله ليس صعبا ؛بل هو من أجمل الأعمال ولا يشعر الإنسان بأي تعب وإنما يشعر بمنتهى السعادة والراحة والعمل الدعوي يعطي الجسم نشاطا وحيوية  وخصوصا إذا كانت النية صادقة ,وخالصة لله تعالى .

إعطاء كل ذي حق حقه

وفي معرض ردها على سؤالنا كيفية التوفيق بين أمور البيت ,والعمل الدعوي توضح أن الأمر بسيط جدا يمكن للمرأة الداعية أن تنسق بين واجباتها البينية وواجباتها الدعوية؛ فهي تستطيع أن تختار الوقت المناسب للخروج بعد أن تكون قد أتمت أعمالها المنزلية واطمأنت على زوجها وأبنائها وتتفق أم إبراهيم مع  أخواتها الداعيات  أن أولى أولويات العمل هو  البيت والأولاد والزوج ؛ فعلى المرأة الداعية إعطاء كل ذي حق حقه مشيره إلى أنه لا  يعقل أن تصلح المرأة المجتمع ويهدم بيتها , منوه أن طرق الدعوة كثيرة قائلة " إذا كانت لا تستطيع الخروج من بيتها يمكنها ,وهي في بيتها تدعو إلى الله بتربيتها لأبنائها على الإسلام ,وبإصلاح زوجها,ودعوت أهلها,وأيضا ضيوفها,وكل ما تستطيع انجازه.

العمل الدعوي أمانة

 وفي السياق ذاته يؤكد ل.ن  زوج إحدى الداعيات أن عمل المرأة ضروري جدا في وقتنا الحاضر ونحن نعيش ظروف صعبة, بالإضافة إلى أن عملها في المجال الدعوي يعد عمل عظيم وشريف كما أنها تؤثر بذلك على تربية الأبناء فتحرص على تعليمهم الصلاة ,والطاعة.

في حين يرى أبو جابر أن لا داعي من عمل المرأة أي كان ؛فهي  يجب أن تكون ملكة في بيتها والعمل الدعوي يتطلب جهد وتعب وذهن صافى ويعتبر أن تربية المرأة لأبنائها ورعاية  بيتها وزوجها أولى الأوليات.

من جانبه يشير أبو أسامة أن عمل المرأة كداعية ؛كغيره من الأعمال,  جميع الأعمال يجب أن توفق المرأة بينهما, وألا يكون عمل  على حساب الآخر, ولكن العمل الدعوي بالنسبة للمرأة يختلف ؛لأنه يكون على عاتقها مسؤولية كبير ة ,وموضحا أنه على الزوجة  أن تكون قادرة على حمل أمانة البيت ,والعمل الدعوي معًا .

  ويتحدث لنا عن تجريه صادقة فقد رأي  التأثير الحسن من عمل زوجته ؛كداعية على أبناءها, وكذلك عليه ؛فلقد أصبح يداوم على قراءة القرآن الكريم, وكذلك تعلم أحكام التلاوة والتجويد رغم كبر سنه, إضافة إلى التخلص من العادات السيئة التي كان الناس يتبعونها ومازالوا في غفلة عنها مثل السلام على غير المحارم .

ذروة الواجبات

 وفي الإطار ذاته أكد  أ . مصطفى أبو توه نائب مدير الإدارة العامة قي وزارة الأوقاف والشؤون الدينية  في قطاع غزة أن الأولويات في حياة المسلم كثيرة متعددة ربما تكون متماسة إلى حد كبير,قائلا أن هناك مقولة لأحد العلماء تقول أن الواجبات أكثر من الأوقات"  مشير إلى أن هناك واجبات  منها  دعوة إلى الله و دعوة الناس, وحق المسلم على المسلم لقوله تعالى:{ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}. [العصر:3]

  منوه أن الواجب الاجتماعي يقع في مقدمة ,وذروة هذه الواجبات متمثل بواجب الأسرة ,والبيت   والتي تتبوأ به المرأة دور الملكة ,وتعد المرأة هي العقل المدبر ,والمسيطر في مستقبل الأولاد والزوج إضافة إلى الأولوية الثالثة ,وهو حقها اتجاه نفسها .

موضحا أبو توه أن الأولويات تختلف من امرأة إلى امرأة ,ومن مكان إلى مكان ؛فالظروف التي تحيط بالقطاع توجب على المرأة الداعية ترتيب أولويات معينه حسب الوضع الذي يعيشه المجتمع 0

 

حجار العثرة

 

وفي السياق ذاته تطرق  أبو توه  إلى  معوقات العمل الدعوي  مبيناً أن من أهم حجار العثرة في طريق  مسيرة الأخت الداعية المفاهيم الخاطئة ,والتصور المغلوط  لدور المرأة في مجتمعاتنا   العربية والإسلامية ؛فقد رسخ في الفكر منذ القدم أن على المرأة  الجلوس  في البيت, وصلاتها في بيتها خير من صلاتها في المسجد, وهذا المفهوم تربت عليه الأجيال؛ لذلك أصيبت الأمة بما أصابت به من هزائم وويلات ,إضافة إلى ذلك ؛فالمرأة تتحمل بعض من هذا الدور؛ فهي التي اختارت لنفسها أن تعيش في الهامش ,وفي الظل ,وأن تنسحب من ضريبة استحقاق الدعوة إلى الله حينما تركت المساجد للرجال, وتركت المنتديات العامة ,واكتفت أن تربي الأولاد  .

 

 والجدير ذكره أن  المعوقات الذاتية هي التي تنبع من تفكير الأخت الداعية معتقدا أبو توه أن المعوق الذاتي ليس حكرا ولا محصورا في الأخوات ؛بل أيضا الرجال  يشاركون النساء في هذا المعوق ,ومضيفا أن افتقار الداعية إلى الشجاعة العلمية والأدبية ,وقلة إلمامها بفنون المعرفة والاطلاع يعد معوقا أساسيا في طريق الدعوة إلى الله ؛فلابد أن  تحتاج الداعية إلى الاستعانة  بآيات من كتاب الله وأحاديث من السنة ,وأقوال الحكماء لتدعم موضوعها, وكما يقول أحد المشائخ لا يأتي بالكلام إلا الكلام .

كما وأشار أن المعوق الثالث هو فقدان الشجاعة النفسية ,و سببه قلة الممارسة والاحتكاك والتراجع ,وترك الأمر من التجربة الأولى, والتقوقع خوفا من التجارب الفاشلة.

 

التوازن صفة إسلامية

 

 وتطرق أبو توه إلى ضرورة  إيجاد التوازن بين  الدعوة إلى الله والأعباء الأسرية مؤكدا أن التوازن   صفة إسلامية تشمل مبادئ الإسلام ,فالإسلام هو دين التوازن , منوها أن الدعوة تنال سمة التوازن حين تقوم المرأة الداعية بإعطاء كل ذي حق حقه ومن خلال سعيها  إلى التوفيق بين واجبها في البيت  وواجبها الدعوي,  مبيناً أبو توه أن عدم ضبط الأمور والحماسة الزائدة في جانب من الجوانب  قد يؤثر سلبا على الجوانب الأخرى المترابطة  كما قال أبو بكر الصديق  رضي الله عنه :  " لا يقبل الله نافلة حتى تؤدى الفريضة ".

 

حسن الاختيار

 

 وفي معرض رده على سؤالنا أن كان الزواج يضفي قصور على مسير المرأة الداعية أجاب أبو توه أنه ليس بالضرورة أن يؤدي الزواج إلى إرباك العمل في الدعوة إلى الله ,وهو يعد  آية من آيات الله ,ومبينا أن المرأة إذا أحكمت اختيار الزوج الصالح فعندها سوف تسير قافلة الدعوة إلى بر الأمان ,كما أن على الزوج عليه أن  يختار,وأن يحسن الاختيار كما اختارت خديجة رضي الله عنها  رسول الله حين قالت له: يا ابن عم إني اخترتك لقرابتك ,وصفتك بين قومك ,وأمانتك وصدق حديثك  مؤكدا أن المرأة إذا اختارت الزوج المنضبط ,والذي ينتمي  للإسلام روحاً وجسدناً عندها لا تجد مشاكل فيما يتعلق بالدعوة إلى الله.

وعلى الصعيد ذاته أشار أبو توه  إن حصل وقدر الله أن يكون هناك اصطدام أو عدم توافق وتآلف فعلى المرأة أن تسعى لتصل إلى زوجها من باب الحب والود وهذه العلاقة التي شرع الله من أجلها الزواج لكي يكون لها عونا في دعوتها لقوله تعالى :{وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً{ [الروم :21] منوها إلى أن إذا وجدت  المودة  الرحمة ؛ فعندها من السهل جدا أن تقنع المرأة زوجها من خطاب قلبه أولاً ,ومن تحقيق وضمان احتياجاته ثانيا عندها ستجد نفسها في وضع ايجابي ربما يدفعها ربما يذكرها ,وربما يكون معزز ,ومحفز لأداء رسالتها .

 

 

تخطيط وإعداد مسبق

 

 وفي الإطار ذاته تحدث عن  النقد الذاتي ودوره في نجاح مسير الأخت الداعية من خلال محاسبة نفسها والوقوف على محطات النجاح ,والإخفاق في مسيرتها , ومشيرا أبو توه أن العمل الدعوي ,وأي عمل كان يحتاج إلى تخطيط إعداد مسبق حتى يكلل بالنجاح داعيا الأخت الداعية أن تسعى لترتيب أولويتها كما تتطلب طبيعة المرحلة وبذلك سوف تصل إلى الثمار المرجوة من دعوتها .

 

المرأة الجناح الثاني للرسالة

 

وفي رده على سؤالنا حول تأثير المرأة الداعية على أسرتها أكد أن للمرأة دور كبير في التأثير على الزوج والأبناء ,وتعد ,المرأة المربية الأولى ,والتي  أعطيت الحنان لكي تكون أم حنون على أطفالها؛ لأنهم بحاجة إلى الحنان أكثر من أي شيء آخر مبينا ,وأن تأثير المرأة الداعية على أبناءها وأسرتها سيكون ترجمة ,وتطبيق لكلامها الطيب ,والجميل الذي تنثره ,وهذا كله في ميزان حسناتها في الدنيا والآخرة . 

وفي الإطار ذاته أشار أبو توه أن مبدأ الجمع وارد بين حق بيتها وزوجها وأولادها ونفسها ,وذلك إذا استخدمت المرأة ذكائها ,وحرصها على دعوتها  ناصحا الطرفين أن هذه الحقوق  ليست  مطلوبة من الرجال ؛بل النساء والرجال على قدم وساق , مضيفًا أن المرأة الجناح الثاني ,والقدم الثاني التي تسير عليه الرسالة , مبيناً أن بإمكان المرأة أن تصل إلى أماكن لن يستطيع أن يصل إليها الرجال ,إضافة إلى قدرتها على طرح موضوعات ممكن أن يتحرج منها الرجال .

 

المرأة قدوة للرجال

 

كما تطرق أبو توه  للحديث عن الحل للوصول إلى الموازنة بين الأعباء الأسرية ,والعمل الدعوي مبينا أن الحل الناجح هو أن يشترك جميع أفراد الأسرة في سلسة واحدة ,وهي طرف منها لكي يتحقق التوازن, وتجنى بذلك الداعية ثمار عملها وجهدها في بيتها ,ودعوتها .

وفي السياق ذاته بين أبو توه أن زوج المرأة الداعية إما أن يكون عقبه أو أن يكون باب رحمة,

فعليه أن يعي أن المرأة لها ثقل كبير, وهي قدوة وأسوة للرجال لقوله تعالى : {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}. [التحريم: 11]

مؤكدا أن المرأة بدعوتها الناجحة ستبلغ مبلغ الرجال , داعيا الرجل من باب الرحمة والمودة أن يحترم زوجته ويقدرها فهي تقف على باب من أبواب الإسلام فعلى الرجال أن يكونوا عونا للنساء, وكذلك النساء أن  يكن عونا للرجال ؛فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم }: النساء شقائق الرجال{.أخرجه أحمد والترمذي في كتاب الطهارة

______________________________________

 

 

 

 

 


تاريخ المادة: 18/2/1431.

تاريخ اليوم

28 / 3 / 1431 هـ

منتديات دعوتها ترحب بكم

المرأة البحرية

منتدى شواطئ التائبين

حوار عن أخلاق الداعية

القائمة البريدية

عداد الزوار

    زوار الموقع : 550,867