تجارب دعوية   
[ لا مكان لي بين هؤلاء ]
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

 

منذ نعومة أظفارها، وهي غريبة عنهم ، ولم تكن تشعر بالانتماء بينهم أبداً ..

كانت تتمرد على الكاهن في الكنيسة كل أحد ، وتفحمه بالأسئلة الكثيرة عن قضية التثليث، وعن سر عدم الصلاة مثل باقي النصارى، وبالرغم أنها كانت ترى النصارى يبكون بأعلى صوتهم، وتتعالى تنهيداتهم ؛ إلا أن هذا لم يكن له أي تأثير في قلبها الصغير !

وكطفلة كانت فكرة التثليث راسخة في رأسها، وكانت حكايات قصص الإنجيل التي تتلقاها عن الرجال الذين يصرخون في جهنم بسبب الحريق تقفز إلى ذاكرتها، ذلك أنهم أفهموها أنها إذا لم تؤمن بالمسيح ربًا عليه السلام - وتعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا - فإنها ستصلي نارًا تكون خالدة فيها.

تقول جنيفرهواير الأمريكية : " كانت تحركني أطياف الخوف حيثما كان مدرس الصف يوضح للطلاب هذه الصورة المخيفة؛ فلم يكن أحد من التلاميذ طفلاً ولا مراهقًا وأنا منهم يحب أن يدخل النار، لكني من داخلي لم أقتنع أبدًا بقضية التثليث، ولا أن سيدنا عيسي عليه السلام إله".

وبالرغم من ذلك كنت مضطربة، ويتلجلج في صدرها هذا الأمر..

حتى كان يوم سألت فيه الكاهن بكل صراحة : " لماذا لا أستطيع أن أصلي للمسيح مثل كل الناس؟"

اضطرب الكاهن، وأخذ نفساً عميقاً ليشد من همته المزعومة، ورأيه الواهي، ثم أخبرها أن كثيرًا من الناس يشعرون بما تشعر به، لكنها مادمت "مؤمنة" فلا خوف عليها من ذلك.

قوله المضجر بالبهتان خفف عنها آنذاك بعض ما كانت تحس به من الذنب، لكن إحساسها ببطلان ذلك كان ملازماً لها، خصوصاً حين ترى تمثالاً لعيسى عليه السلام أخذ شكل الصليب وعيناه تتجهان نحوها بالانكسار.

وحين بدأت سنوات الشباب واستغرقت في البحث، قررت ترك الكنيسة التي تنتمي إليها عائلتها بحثًا عن المزيد مما كانت تجهله، ولمحاولة تحقيق الحق وإيجاد إجابات مقنعة لكل تساؤل يكبر معها منذ الصغر.

لاسيما أنها لم تكن أبدًا تحس بالراحة مع الصلوات والأناشيد التي كانت تصدح بها الكنيسة.

وحين ترى تماثيل مريم أم المسيح عليهما السلام والقديسين متضائلة أمام صنم كبير كما كانوا يعتقدون أنه عيسى عليه السلام مسمرًا على صليب من خشب، تندهش، وتبدأ بالتساؤل: [ كيف يكون هذا إلهًا ؟! وكيف يأذن الله تعالى لهذا الرسول الرقيق أن يسمر حيًا وقد توجوه بإكليل من الشوك ليظل ينزف حتى الموت ؟! وكم دار رأسها من ذلك تحيرًا واضطرابًا.

وفي غمار حيرتها واندهاشها وصلتها دعوة من إحدى الكنائس، تدعوها لحضور الطقوس النصرانية هناك، ذهبت إليهم، وكان المبنى ضخم جداً، حتى إن رجال المرور كانوا ينظمون حركة السير عبر هذا المبنى لسلامة الركاب والمشاة السالكين طريقهم لهذه الكنيسة.

دخلت هذا المبنى ورأت تمايل الجماهير فيه، ورفع أذرعهم وكان البعض منهم يسقط من مكانه من شدة التأثر، ومع صيحات "المهتدين الجدد" الذين يعبرون عن تأثرهم بدموعهم، تجمدت جنيفر في مكانها من فرط ذهولها، عاجزة عن رفع يديها للصياح باسم الرب عيسى كما يفعل الآخرون، إحساسها بات غريباً، وانتابها حسٍ قوي يصرخ ثائراً بين حناياها : [ لست من هؤلاء، لست منهم، ولا مكان لي بينهم ].

انسحبت مسرعة من تلك الكنيسة، وخرجت مرتعبة باكية، وأخذت تفتش عن مكانها الصحيح، بحبها العميق لله تعالى؛ فأخذت تبحث في البداية عمن يوجهها للكنيسة الأفضل، طلباً للهداية، وابتعاداً عن الاغتراب والعواصف التي ابتكرها الإنسان، وظلت مغمورة بشعور التخبط، والضعف، وكأنما هي تسير في طريق وعر، وعاصف، لا نهاية له.

وكان جميع من حولها يلومها على ذلك، ويتهمها بأنها ضعيفة إيمان!

نعم .. هي ضعيفة إيمان؛ لأن ذلك الإيمان مبني على عقيدة ضعيفة، وخرافات تتجدد بحسب ما يريد القس، وبحسب أحواله وظروفه وما يناسب هواه يعلنه مباشرة لمن هم دونه، ليكون دين جديد، باسم العقيدة النصرانية، والنبي عيسى عليه السلام، على أنه الرب، الذي يعقد مشورته مع ربين آخرين! تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

وبين تخبط وانقسام في الروح، اهتدت جنيفر أخيراً لذلك الدين الصحيح، والعقيدة السليمة المبنية على لا إله إلا الله محمداً رسول الله، وذلك خلال اتصال بالجامع الكبير في مدينة سياتل الأمريكية، بمحضر عدد من الأخوات الطيبات، معلنة بذلك أنها وجدت إجابات مقنعه لكل ما كان يدور في خلدها منذ الصغر، والذي لم تجده يوماً خلال ترددها بين تلك الكنائس المدنسة.

ومنذ ذلك اليوم، وهي تثق تمام الثقة بأن الله موجود، وتعلم أنه لو لم ينر لها الطريق لضلت تائهة في تلك الطرق الوعرة، بلا نهاية !

وتحولت جنيفر هواير إلى داعية إسلامية في الدوحة بدولة قطر، داعية حصينة استطاعت بأسلوبها وبعقليتها الراجحة أن تحول الكثير من نساء الجاليات بصفة عامة إلى الحق والمذهب الصحيح.

ثم حولت بحمد الله مركز قطر للتعريف بالإسلام من مجرد مكان لتعارف المسلمات الجديدات على بعضهن البعض، إلى خلية نحل تنبض بالدعوة، وتصدح بالإيمان، حتى كان يدخل الإسلام عن طريقها في الشهر الواحد أعداد تفوق العشرون امرأة.

وتختتم "جنيفر هواير" قصتها بقولها: "إن الصلاة في الإسلام أشبه ما تكون بسلك يصلنا بمصدر القوة الرئيس: الله سبحانه وتعالى وحينما ينقطع ذلك السلك؛ فإن النور يخبو وينطفئ ليحل محله الظلام، وهذا ما كنت أحتاجه؛ فالحمد الله على نعمة الإسلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


تاريخ المادة: 24/1/1431.

تاريخ اليوم

25 / 9 / 1431 هـ

منتديات دعوتها ترحب بكم

تكريم المرأة

نصائح للداعية الصغيرة

منتدى شواطئ التائبين

منتديات بيت التعليم

القائمة البريدية

دفاع عن المرأة

عداد الزوار

    زوار الموقع : 884,385

منهج الأنبياء في الدعوة