تقرير: فتياتنا يساهمن في رقي المجتمع بتقديم الخير للمحتاجين ........ ( جدة )
فريق الصناع التطوعي تجربة رائدة وثمرة يانعة في مسيرة العمل الخيري ترعاه الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ليقدم للمجتمع خدمات كبيرة، وأعمال عظيمة، وجهود مباركة، يجمع الفتيات على حب الخير وتقديمه لمحتاجيه، ومساعدة الشرائح التي أعوزتها الظروف وتقديم العون لهم؛ فما أجمل أن تسخر همة الشباب في هذا المضمار، وما أسعده من مجتمع يضم أمثال هؤلاء الشباب والشابات، الذين يقومون بما من شأنه رقيه ونهوضه.
تحدثنا الدكتورة هدى فطاني أخصائية أمراض الدم في مستشفى الملك فهد بجدة, والمنسقة العامة لفريق الصناع الأوائل التطوعي بالقسم النسائي بندوة جدة، أن بدايته تمثلت في مجموعة من السيدات والشابات من بنات هذا الوطن المعطاء, لديهن الرغبة الصادقة في فعل الخير والتطوع بأي عمل يعود بالنفع على الغير, من الأسر محتاجة في المجتمع, أو المرضى وغيرهم, وكان الاجتماع الأول بالندوة, باعتبارها مؤسسة ترعى الشباب, وتدعم المشاريع الخيرية, وتم الاتفاق في هذا الاجتماع على البدء بأي مشروع ممكن سواء كان تجميع الملابس، أو الأجهزة المنزلية الفائضة وتوزيعها على المحتاجين, أو تثقيف وتوعية الفتيات, أو رعاية الأيتام.
فقراء محتاجون:
وتضيف: " كان هناك إجماع وإصرار لدينا جميعاً على ضرورة البدء, وانجاز شيء ما في أي مجال, المهم أن لا نبقى سلبيين, ولا يحسب علينا يوم واحد بخسارة في حياتنا؛ فهناك فقراء محتاجون، وبلدنا يحتاج إلينا، وإعمارنا لهذه الأرض واجب علينا, وبالفعل انسجمت الأفكار, وبدأ الفريق عمله, وازداد عدد المنتميات إليه يوماً بعد يوم حتى وصل إلى 300 متطوعة".
وأشارت إلى أن الندوة ممثلة في إدارة القسم النسائي بجدة، كانت خير راعية لنا، حيث وجدنا الدعم والتشجيع، وتم تأسيس فريق الصناع الأوائل للأعمال التطوعية عام 1426هـ, وتتلخص فكرة هذا الفريق على ضرورة الاستفادة من العقول الشابة، واستثمار جهود الشباب في النهوض بمستوى المجتمع صحياً وثقافياً واجتماعياً، من خلال المشاريع والبرامج المنوعة التي ينظمها، وانقسمنا إلى فريق للفتيات الشابات, وفريق للسيدات، وتحققت هذه النتائج الطيبة.
دور بارز في الحج:
وأكدت الأستاذة هدى فطاني على الدور البارز الذي قام به الفريق في موسم الحج منذ أول عام أسس فيه، والذي قام بتنفيذ أنشطة الندوة التي تقيمها لخدمة الحجاج، مثل وجبة حاج، وسقيا حاج، وتوزيع أضاحي على الأسر المحتاجة في جدة، وحين اقترب موسم الحج 1427هـ؛ بدأنا نتلقى طلبات من أشخاص من الأسر التي نعرفها، يتمنون الحج منعتهم ظروفهم المادية من أداء الفريضة، ومن بينهم سعوديين، من أبناء وطننا الغالي وغيرهم من جنسيات مختلفة، يتمنون أداء الحج منذ سنين، ولكن الظروف المادية الصعبة التي يعيشونها حالت دون تحقق هذا الحلم الكبير لديهم, وقد كانت الندوة حينها توفر حج البدل لمن يريد أن يحج عن والده أو أمه أو غيرهما؛ فقمنا بالتنسيق مع الندوة ليستفيد هؤلاء من تلك الخدمة التي تنظمها الندوة كل عام، كما وزعت الفتيات "بطانيات" للحجاج، حيث اشتداد البرد في موسم الحج في حينه, وهكذا ولله الحمد استمر الفريق في خدمة ضيوف الرحمن كل عام بعد ذلك.
البرامج الموسمية:
هذا غير المساهمة في البرامج الموسمية التي تخص الحج التي تنظمها الندوة، مثل وجبة حاج، وهي عبارة عن وجبة ساخنة تقدم لضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة، حيث وزعت الندوة ما يقارب 78.584 وجبة غذائية في العام الماضي 1429هـ، على حجاج بيت الله الحرام, وكذلك سقيا حاج، حيث تتكون من قارورة كبيرة من الماء، ولبن أو عصير، وقد بلغ عدد ما تم توزيعه العام الماضي 224.431سقيا حاج, بالإضافة إلى هدية الحاج التي تضم كتباً دينية إرشادية للحجاج، ومُصحفاً ودفتراً، وقد تم توزيع نحو 14.698في العام الماضي.
تجربتي الشخصية:
وتشير : "إنه من خلال تجربتي الشخصية مع ابنتي وابني، أرى أن دور الأسرة هو الدور الأهم؛ فحين تقوم الأم بعمل تطوعي، وتشرك ابنتها فيه ويقوم الأب بعمل ويشرك ابنه؛ فبالتالي يتم غرس هذه الثقافة تلقائياً لدى الأبناء وستكبر معهم، وتصبح صفة من صفاتهم؛ فحب الخير ومساعدة المحتاجين هي من أسمى الأعمال التي يقوم بها الإنسان, ولا ننسى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : [ أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ] (رواه الطبراني) ، ولا نقصد هنا ضرورة أن يكون العمل كبيراً وضخماً؛ بل في البداية يكفي أن نقوم مثلاً بإعداد حبات من التمر وشراء قوارير ماء، ونكلف الابن مثلاً بتوزيعها على الصائمين في الحرم قبل الإفطار, ومثل ذلك للبنت بأن توزعه على النساء الصائمات, كما نذكرهم بالحديث وأجر ما يقومون به, أو في الحج مثلاً نوزع قوارير من الماء أو العصير على ضيوف الرحمن, أو نسدد فاتورة كهرباء عن أسرة محتاجة، أو جار فقير؛ فهذه أعمال بسيطة ولكن قيمتها التربوية عالية جداً في نفوس الشباب والشابات وعائدها النفسي عظيم جداً؛ فكثير من الأمهات اللاتي أعرفهن يحكين معاناتهن مع أبنائهن, ويجدن الحل في إقحام هذا الابن أو البنت في الأعمال التطوعية؛ فسرعان ما يتغير حال هذا الابن, ويظهر عليه الصلاح, والاستقامة ولله الحمد ، هذا وغيرها الكثير من القصص التي نسمعها على لسان أخواتنا المتطوعات من سداد للديون, وصلاح للأسرة ونجاح للأبناء, وصحة وعافية بعد المرض وهذا مصداق لوعد الله بقبول العمل الصالح والمباركة فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ