الأسرة والمجتمع   
كلمة إلى حواء الداعية
عدد التعليقات : 1
الكاتب:

بقلم . د. نجاح الظهار .

الدعوة إلى الله أمر تكليفي على كل مسلم ومسلمة، ولكن ارتباط المرأة بالزوج، والأولاد يجعل طريق دعوتها مرهوناً بهما، فطاعة الزوج واجبة لا يحق لها أن تخرج للدعوة من غير إذنه ورضاه، ولكن نجد بعض النساء يعميهن الحماس عن اتباع هذا الأمر، فنرى الواحدة منهن تخرج للدعوة دون أذن زوجها أو أنها تتحايل عليه، ولا تخبره بحقيقة المكان الذي سوف تذهب إليه، ومنهن من تخرج وزوجها عليها ساخط، وأتذكر في هذا الصدد قصة فتاة كانت تعمل بهمة ونشاط في أحد الأسواق الخيرية، وفجأة شعرت بتغير في ملامحها، وأخذت دموعها تتساقط، فسألتها عن السبب، فأخبرتني أن زوجها غير راضٍ عن خروجها اليومي المتكرر، فهذا هو اليوم الثالث للسوق الخيري، وأضف إلى ذلك عدداً من الأيام قضتها في الاستعداد لهذا السوق، وكذلك فهي تعود يومياً متأخرة جداً وقد أضناها التعب والأرق، وقد ترك اليوم البيت غاضباً، ولا تدري هل سوف يعود أم سيمضي ليله خارجاً .

نظرت إليها عاتبة مستغربة، أي أمر دعوي تتحدثين عنه؟ وأين أنتِ من قوله صلى الله عليه وسلم:{ أيما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها كانت في سخط الله حتى ترجع إلى بيتها ، أو يرضى عنها زوجها }. الجامع الصغير :1/118

كان عليكِ أن لا تندفعي هذا الاندفاع، وأن توفقي بين حبكِ للدعوة، وحبكِ لزوجكِ، فتشتركين في يوم واحد فقط، هذا بعد رضاء زوجكِ، وإلا فجلوسكِ في بيتكِ أفضل، وقد سمعت أخرى تتحدث بأنها امرأة عاملة، وهي تخرج للدعوة يومياً مع رضاء زوجها، وموافقته التامة، فهو أيضاً منشغل بالدعوة مثلها، فأكبرت فيهما هذا الأمر، حتى علمت أن أبناءهما يقضون معظم أوقاتهم بين أحضان الخادمات، أو يطرقون أبواب الجيران، وقد يمضي اليوم وينام الأطفال من غير أن ينعموا برؤية والديهم، مع انتفاء المعايشة التي تمكن الوالدين من عملية التربية والتقوية، فالتربية الإسلامية ليست هي حفظ الأدعية الدينية فقط، وحفظ الآيات وترديدها على مسامع الزائرين والزائرات، وإنما هي تطبيق عملي لهذه الآيات يظهر في سلوك الطفل وتعامله .

وتلك تتحدث عن نشاطها في الدعوة، وتحث النساء على ترك الخمول والبلادة، وأن ينشطن للعمل الدعوي، فذكرت لها إحداهن أنها كثيرة الأطفال، ولا تستطيع الخروج المستمر للدعوة، وإنما هي تحاول عقد مجالس للذكر مع جاراتها، وبعض صديقاتها، وظروف زوجها العملية لا تساعدها، فهو يأتي من عمله منهوك القوى يحتاج إلى بسمة صافية، وإلى يد حانية تنسيه ذلك التعب، من سيقوم بخدمته؟ فسألتها الأخت: أليس لديكِ خامدة ؟ فأجابتها: نعم لدي، ولكنني لا أتركها تخدم زوجي، ولا تظهر عليه إنما تقوم بأعمال المنزل فقط.

فأجابتها: بأن هذا هو الاستغلال السيء للخادمات، والذي يعيق الدعوة، فإن مثل هذه الأعمال البسيطة الهينة مثل تحضير الطعام والشاي تستطيع الخادمة أن تقوم به، وأن يقوم الأطفال بتقديمه لأبيهم، فأنا الآن تركت زوجي وأطفالي عند الخادمة، فأنا أثق في دينه وأخلاقه، علاوة على أن غرفة الخادمة بعيدة عن غرفته، حتى إذا نام الأولاد، فهناك هاتف يستطيع أن يطلب عن طريقه الخادمة، ويطلب منها ما يريد، وتضعه عند باب غرفته وتذهب، وهكذا استطاعت هذه الأخت أن تستخدم التكنولوجيا في الدعوة .

هذه بعض التعليلات السقيمة لبعض النساء اللواتي يجرفهن الحماس الوهمي بعيداً، فيتركن الحقائق، ويتعلقن بالجزئيات، كيف تخرج الواحدة من دارها وتترك زوجها والخادمة تحت سقف واحد؟!! أين هي من قوله صلى الله عليه وسلم:{لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم} صحيح البخاري ـ باب لايخلون رجل بامرأة ـ3/48، وقوله:{لا يخلون أحدكم بامرأة فإن الشيطان ثالثهما} مسند الإمام أحمد:1/18ـ26 ،22ـ3ـ446 ، وقوله:{لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم }. رواه الترمذي ـ باب كراهية الدخول على المغيبة

وآخر يتحدث عن مأساته مع زوجته التي أهملت البيت والأولاد بحجة الخروج للدعوة، فهي أم لثلاثة أطفال، اثنان منهما مصابان بإعاقة تامة، ويحتاجان لرعاية خاصة، فهما لا يريدان من متع الحياة إلا الابتسامة المرتسمة على الوجوه، واليد الحانية التي تمسح على رأسيهما، ولكن زوجتي أهملت ولديها ـ ووالدهما من قبل ـ إهمالاً تاماً، وتركتهما للخادمة تقوم على خدمتهما ورعاية شؤونهما، وكم ناقشتها في الأمر، وذكرت لها إن هذه مصيبة من مصائب الدهر عليها أن تحتسب وأجرها عند الله لا أن تهرب منها، وكم حاولت إقناعها بأن المصيبة قد تكون هي الباب الذي ندلف منه إلى الجنة، ولكنها كانت تشيح بوجهها عني، وتحمل كتب الدعوة وتخرج قائلة:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿28﴾} [الأنفال]، أي منطق غريب تتحدث به زوجتي؟!! فهي لم تفهم من الدعوة غير اسمها، ولم تفقه معنى الحركة في الدعوة إلا بالقدر الذي تنفس به عن ذاتها، فهي بلا شك تجهل حقيقة فقه الدعوة وأصولها.

وأخيراً وبعد مناقشات طالت سنين عديدة قررت طلاقها، لتسرح وتمرح بحريتها في مجال دعوتها، ووقع اختياري على الخادمة على الرغم من مكانتي العلمية والاجتماعية المرموقة، فالخادمة قد تعايشت مع طفليّ المعاقين، وحبتهما الحب والحنان، ومن يضمن لي زوجة أخرى تناسب مكانتي، وتحن على أبنائي إن كانت أمهما قد رفضتهما .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


تاريخ المادة: 11/12/1430.

أم محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، أثار عجبي هذا الكلمات.. سبحان الله : أيوجد صنف هكذا من الداعيات؟؟!! شيء مؤلم.. جزاك الله يا دكتورة نجاح ، للفت إنتباه الداعيات لهذا الموضوع.. ولكن ما هي الحلول؟ هل هناك مجالات تستطيع الداعية خدمة دينها وهي في بيتها؟ حفظك الله ورعاك

تاريخ اليوم

18 / 3 / 1433 هـ

بيع المستلزمات النسائية

مشاهدة النتائج