تجارب دعوية   
[ ثلاثون عام حتى وصلت الإسلام ]
عدد التعليقات : 3
الكاتب:

 

 كعادتهم بعد أن يتحولوا للإسلام، تتغير مسمياتهم إلى مسميات إسلامية، خديجة .. تلك اليابانية التي كانت تدعى ’ سوي أورا ‘ ، التي ولدت في تايوان حيث كانت تحت الاستعمار الياباني، وقد تربت في بيت يهتم بالأدب والأخلاق والحب بشكل شديد، في جو عائلي مستقر.

حين بلغت الرابعة عشر من العمر، بدأت تتساءل عن ماهية النفس ؟! وماهية الحياة ؟! وماهية الدنيا ؟! ولماذا نحن على وجه الأرض !

ولأن عدد المسلمين في اليابان لا يكاد يشكل نسبة الواحد بالمائة من عدد السكان، وعامة الشعب لا يعرفون عن الإسلام إلا أنه دين إرهاب وظلم وإجحاف؛ فقد ظلت هذه التساؤلات تدور في رأسها طيلة أيام حياتها، لكنها عاشتها بشكل عادي، ودون هدف، فلم تكن الحياة تهمها، ولا الموت أيضاً؛ فلم تكن تشعر أن الحياة ذات قيمة من أصلها!

وذات يوم أدركت أن للكون خالق، ومدبر يصرف أموره كيفما شاء، وأن هذه المخلوقات من تكوين خالق، لم تخلق من العدم أو إليه، حتى نفس الإنسان الضعيفة ليست ملكه؛ بل هي مِلك مَلك الأكوان، ولو كان كل إنسان يملك نفسه، لما عجز عن السيطرة عنها في بعض الأحيان.

وحينذاك بدأت تعرف الله، وصارت ترغب في البحث عن طريق يوصل إليه.

بدأت بدراسة العلوم الطبيعية كالفيزياء الحيوية، والكهربائية، والكونية، وتبحرت في علم النفس بشكل كبير سعياً في فهم الإدراك البشري، ثم تبصرت في بعض الديانات، كالشنتاوية، والبوذية، والمسيحية، ودخلت منها لعلم الفلسفة، والديانات الهندية، والأساطير اليونانية، ثم سافرت إلى الهند بحثاً عما في الأديان من هدى يهدي الحائرين، ومنها إلى مصر لمزيد من الدراسة عن الله، من خلال الآثار المصرية القديمة، ولكن .. قبل سفرها لمصر بثلاثة أيام، وقع في يدها مقال في مجلة يتحدث عن الإسلام في اليابان، كاتبه ياباني مسلم، تواصلت معه، كي تستزيد ببعض المعلومات عن المجتمعات الإسلامية لاسيما وهي عازمة على السفر لبلاد إسلامية كمصر، التقت بهذا الكاتب، ودار بينهما حديث طويل، ختمه هذا الياباني المسلم بقوله: رددي ورائي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وشهد على ذلك اثنان من أصدقائه المسلمين اللذان كانا يشاركانهما الحوار.

اشتدت حماستها للسفر إلى بلاد إسلامية كمصر، واندهشت من الإسلام وأهله، وبعض عاداتهم التي لم ترَها من قبل، كتأجج السماء والأرض حين يرتفع صوت المؤذن بلا إله إلا الله، وذهاب الرجال إلى المساجد بإراداتهم، ومهما كانت ظروفهم وأحوالهم، واصطفافهم في صف واحد، دون نظر لمن يكون هذا المصلي، وبجانب من يقف، غني أو فقير، رث المظهر أو بهندام جيد، حتى الصغير والكبير يقفان متجاوران دون أدنى تفرقه.

كل هذه المظاهر دفعتها لتقدم على خطوة مباركة مكللة بالنجاح، وبها تشرق شمس يوم جديد في حياتها، لتطمس ما كان منها من قبل، فبادرت بتسارع إلى الأزهر وأشهرت فيه إسلامها.

وبعد عودتها إلى ديارها بدأت بتأليف مجموعة من الكتب باللغة اليابانية منها : ‘النبي محمد’ و ‘علامات النبوة’ و ‘الحجر الأسود’ و ‘قبة الصخرة’ و ‘المسجد الأقصى’ ، جاعلة منها طريقاً لبدء دعوتها في مجتمعها الياباني المنغلق على نفسه، والذي بدأ الغرب يحاول تشتيته وتدمير ارتباط أفراده بعضهم البعض؛ فقد كانت المرأة في المجتمع الياباني تحب أسرتها وتعيش من أجلها ولأجلها فقط، وكان المجتمع بأسره يقدر لها ذلك، ويحيي تلك الروح في دواخلها، أما وبعد أن دخل الفكر الغربي الحاقد على هذا المجتمع، وبدأ في تغيير مفاهيمه، وجعل المرأة تطالب بحقوقها المزعومة، ومحاولة المساواة بينها وبين الرجل، وتشويه صورة الإسلام في المقام الأول؛ فقد تغير المجتمع الياباني على هذا الأثر، وبدأ بالتفكك شيئاً فشيئاً، ولذا فخديجة تحاول أن تدعو في هذه الكتب إلى تصحيح كل ما تبثه وسائل الإعلام الغربية عن الإسلام لتشويهه ، وأن ترد على كل الافتراءات التي افتروها على الإسلام زوراً وبهتانا، وقد بدأت تكتب حالياً عن الإسلام في عدة صحف يابانية؛ فهي من خلال رحلتها للبحث عن الإسلام مدة ثلاثون عاماً، قد صقلت شخصيتها، وأصبحت تفهم نفسية الإنسان الياباني بصورة تسهل عليها التأثير عليه وإقناعه بالإسلام، مقتبسة قوله تعالى : { سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } (سورة فصلت:54) دليلاً لشق طريقها في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 


تاريخ المادة: 8/10/1430.

أم محمد
جزاكم الله خير على هذه القصة الرائعة.. وأسأل الله تعالى أن يثبت أختنا خديجة، ويعينها في مسيرتها الدعوية، ويثبتنا على السراط المستقيم

سُحُب
ماشاء الله ربي يثبتنا واياه ويعينه على نشر الاسلام هناك .. مثل هذه الاخبار تشجعنا على مساعدة الناس في كل مكان للتعرف على الاسلام ..

ام حارث
نسال الله لها الثبات سؤالي الكثير من آمثالها في بلدنا فهل اجتهدنا في دعوتهمااو حتى اهدئهم كتيب عن الاسلام.. سوف نسال امام الله عن تفريطنا!!!

تاريخ اليوم

25 / 3 / 1431 هـ

منتديات دعوتها ترحب بكم

المرأة البحرية

منتدى شواطئ التائبين

حوار عن أخلاق الداعية

القائمة البريدية

عداد الزوار

    زوار الموقع : 546,273