[ طالب الطيران .. سبب نجاتها من حر النيران ]
[ طالب الطيران .. سبب نجاتها من حر النيران ]
رأته بأم عينها واقفاً أمام ربه، يدعو بتضرع، ويقرأ بخشوع، ويركع ويسجد بكل طمأنينة وهدوء، تعجبت من هذا المنظر، واستغربت أفعاله المرتبة مرة بعد مرة! فصرخت به : ماذا تفعل ؟! فلم يجبها ! زاد اندهاشها منه؛ فمن خلال معرفتها به كجار لهم منذ عدة سنوات ، لم تعرف عنه سوى الأخلاق الحسنة، والصفات الجميلة، والتعامل الراقي، والأدب الجم.
تأملته حتى فرغ؛ فسألته : ما بك صامت ! حادثتك منذ برهة ولم تجبني !
فرد عليها بأدب: كنت أصلي ! وحين أكون كذلك؛ لا أستطيع أن أحادث أحداً.
تعجبت ، وانهالت في رأسها ملايين الأسئلة، وكان خير مجيب عليها، بإجابة منطقية مقنعة، وحديث ممتع جميل، وضح لها فيه أننا ما خلقنا في هذه الدنيا إلا لعبادة الله سبحانه وتعالى، وأن الله واحد أحد لا يجب أن نشرك به أحداً .
هزتها كلماته، ووجدت قوله أقرب للحقيقة من حياة بلا هدف؛ فقررت أن تحاكيه، وتصلي! فأخبرها بأن هذا على بعد كلمة الشهادة، ودعاها لنطقها.
فبادرها بها، ورددتها من بعده، وضجت في الأرض نشوتها.
أخذ على يدها، واصطحبها للمركز الإسلامي في مدينتهم لإعلان إسلامها، وهي تبلغ آنذاك خمسة عشر ربيعاً، أقبلت على الداعية الباكستاني، وهي متهللة فرحة، فأعلنوا إسلامها في جو روحاني بهيج، ثم نصح الاثنان بالزواج.
ذهبا سوياً إلى بيتها، لإخبار أهلها بتحولها إلى دين ٍ قويم ، ونهج ٍ جديد، وحياة ذات طريق سعيد
التزم أباها الصمت من هول ما سمع ! ، وخافت عليها أمها مما هي مقدمة عليه؛ فهي ما زالت صغيرة وتجهل الكثير مما يدور حولها؛ فحاولت [ كيري ] توضيح الأمر لأمها، لكنها أبت أن تسمع.
فأخبرتهم بإقدامها على الزواج من [ سعد ] الطالب السعودي المبتعث لدراسة الطيران في بلادهم أمريكا؛ ولأنه كان يسكن بالقرب منهم، ولا يجهلون أخلاقه وحسن حديثه وأدبه الجم، لم يستطيعا الرفض أبداً، لا سيما وابنتهم عازمة على ذلك، وقد وضعتهم تحت الأمر الواقع، وليس لهما إلا الرضوخ له.
وخلال سنة ونصف تزوجت كيري من سعد، واستبدلت اسمها لتصبح [ منى ] وغادرت بلادها لبلاد زوجها المملكة العربية السعودية.
في بلادها الجديدة:
اندهشت من حسن ترحيب أهل زوجها بها، وأحبت عاداتهم، وقوة الأواصر العائلية فيما بينهم، خصوصاً والدة سعد – زوجها – التي أحسنت معاملتها وكأنها ابنة من بناتها، وتحثها دوماً على الاتصال بأهلها في أمريكا، وعدم قطع علاقتها بهم مهما حصل!
بعد إنجابها ابنها الأكبر [ أحمد ] سافرت لزيارة أهلها، فرحبت بها أمها بسعادة وشوق، لا سيما أنها لم تنقطع عنها رغم بعدها عنها طيلة سفرها، وأحست بسعادة ابنتها في حياتها الجديدة، وكثرت حديثها عن الدين الإسلامي وتعاليمه، وكانت الأم تستمع دون مقاطعة أو تكذيب؛ فوجدتها [ منى ] فرصة لدعوتها للركب، لكنها لم تستجب لذلك.
وبعد سنتين دعت منى والدتها لزيارتهم في السعودية، فرحبت الأم بالفكرة وجاءت لرؤية بيت ابنتها ومعيشتها فيه؛ فكررت منى على أمها أمر الإسلام، ودعتها دون ملل أو سأم؛ فردت الأم بكل طمأنينة: " أنا لا أشرك بالله لأنني لا أعترف أو أتصور أن يكون هناك ابن لله، فلو كان عيسى ابن الله لكنا كلنا أبناء الله لكن لم يأت أوان الإسلام ".
ومع الأسف توفاها الله بعد عودتها لبلادها، دون أن تعلن إسلامها ، بالرغم من عدم التزامها بالنصرانية.
{ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }، (سورة القصص آية 56)
انخرطت منى في المجتمع الذي صارت منه، وأصبحت تداوم على حضور المحاضرات والملتقيات والمخيمات الدعوية؛ فتعرفت على أخوات ٍ صالحات يمتهن الدعوة، ويشاركن فيها، وحدث ذات يوم أن أشارت عليها إحداهن أن تنضم إليهن؛ فتعاونَّ على افتتاح مركز نسائي للجاليات بجانب المكتب الخاص بالرجال، وتولت [ منى ] كتابة طلب فتح القسم لمكتب الرجال؛ فتعاونوا معها بصدور رحبة، وتأييد قوي للفكرة.
وخلال يومين بدأ القسم النسائي نشاطه، وتولت منى منصب نائبة المديرة، وكان غالب عملها في تنسيق الأنشطة الدعوية لغير المسلمات، من محاضرات وبرامج وزيارات للعيادات والمستشفيات.
وفي أول عام للمكتب النسائي، أسلمت 115 امرأة ولله الحمد؛ فقد كان لتلك البرامج واسع الصدى، وبالغ الأثر، مع أن المكتب كان يفتقر لنقص في الداعيات المتعاونات مع المكتب.
وتنصح منى الفتيات المسلمات بأن يحمدن الله على نعمة الإسلام، وأنهن ولدن على الفطرة السليمة، ونشأن في كنفها، وأن على كل فتاة أن تستزيد بعلمها، وتقوي عقيدتها، ودينها، ولا تغتر بالتيار الغربي الفاسد، الذي يحاول زعزعة المجتمع المسلم القوي بدينه؛ فالمرأة المسلمة دائماً ما تجد من يعولها، ويهتم بها، ويعطيها ما تريد، بخلاف المجتمع الغربي الكافر، والذي يجعل المرأة تقف مع الرجل، وهي بفطرتها ضعيفة لا تقوى على ما يقوى عليه الرجال.
أما الأخوات النصرانيات فكان لمنى معهن وقفة، حيث همست لكل فتاة آخذة على يدها للطريق القويم قائلة: " أخواتي ابحثن واقرأن ولا تكتفين بكلام مسلّم به دون تفكير، وعقائد لو فكر فيها صغير لأدرك أنها خاطئة، وعليكن بالبحث والسؤال والاستفسار والمقارنة لعل الله يجعل لًـكُنْ من لديه رحمة بنعمة الإسلام ولا تسمحن لأنفسكن بالشرك بالله".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ