الداعية الصغيرة / إسلام إبراهيم الغمري .
ثالث الثانوي – قطاع غزة .
جرت العادة عند الكثيرين أن المستحيلات الثلاثة هي الغول ,والعنقاء, والخل الوفي, ولكن قصة داعيتنا الصغيرة اليوم ترسم أجمل العبارات , وتجسد أجمل معاني الصداقة,وتؤكد أنه ليس من المستحيل وجود الخل الوفي ,ونرى أن إسلامنا حث على الصداقة , واختيار الرفيق, ولنا في رسولنا عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم :{ المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل }. إسناده صحيح ، فها هي داعيتنا الصغيرة يتغير مجرى حياتها ,وتهتدي بالطريق السوي, والسبب في ذلك الخل الوفي .
أترككم لتسمعوا القصة على لسانها تتحدث لموقع دعوتها قائلة أنا الفقيرة إلى الله إسلام إبراهيم الغمري ، من سكان مخيم المغازي – المحافظة الوسطى – قطاع غزة ,أنهيت وبحمد لله الثانوية العامة لهذا العام بتفوق ونجاح ,وقد حصلت على معدل 93.3%قمت بالتسجيل في الجامعة الإسلامية ,في كلية التربية رياضيات لهذه السنة ,أدعو من الله التوفيق .
بدايتي مع حضور الندوات في المسجد :
بدأت ارتاد المسجد لسماع الندوات وأنا في الصف الأول الإعدادي , وقد أكرمني الله بأن تعرفت على أخت فاضلة (س.ع) ,والتي كانت تعطينا الندوات ,وكانت تهتم بالجانب الإيماني للفتيات,حتى أصبحت أحب العمل لله سبحانه وتعالى من خلالها أكثر من كل شيء في هذه الحياة.
أول محاولة لإعطاء الدروس :
كانت أول محاولة في رمضان عام 2007م , فقد سبق لي أن سجلت محاضرة للشيخ خالد الراشد بعنوان "عذرا رمضان ", أعجبتني كثيراً فقمت بجمع الطالبات ,وهن طالبات الصف الثاني عشر في مدرستي , وصلينا الضحى معاً , ثم قمت بإلقاء هذه المحاضرة, والحمد لله اندمجت كثيراً في هذه الخطبة, وتأثرن الطالبات بإلقائي .
بدايتي لإعطاء الدروس في المساجد ومن الذي ساعدني :
ذات يوم سألتني الأخت [س.ع ] متى تودين أن تعطي ندوة في المسجد ؟!! قائلة لي:" فلقد علمت أنك أعطيت قبل ذلك في المدرسة " بصراحة استغربت من سؤالها حيث أني لم أن أتوقع في ذلك الوقت ,بأن أعطي ندوات في المساجد ,فأجبتها بأن هذه مهمة صعبة للغاية, وأنا مازلت صغيرة ,ومازالت تلح علي حتى أقنعتني , فوافقت على هذه الفكرة, وقضيت أيام عيد الفطر المبارك وأنا أستمع لندوات الشيخ خالد الراشد حفظه الله ,وسجلتها وكانت أول محاضرة أعطيها هي محاضرة من محاضرات الشيخ خالد بعنوان " يحبهم ويحبونه " بتاريخ 29/10/ 2007م, كنت في ذلك الوقت في الصف الثاني الثانوي.
أثر عملي كواعظة في حياتي :
بصراحة أنا كنت قبل أن أعمل لله وقبل عملي كواعظة , كنت دائما أشعر بالملل, والضيق, من هذه الحياة ,ولكنني عندما بدأت أعمل لله تبارك وتعالى رأيت النور,والجانب المشرق في هذه الحياة ,وقد أصبحت كل مشكلة تواجهني في هذه الحياة لا معنى ولا قيمة لها, ولا تقف عائقا أمامي , وغالبا ما أتعامل معها وكأنها أمر عادي , وموقف يجب أن يمر , لكي تمشي الحياة ,ولأن الداعية تتحدى كل الصعوبات في هذه الحياة, فلابد أن نبقى واقفين لكي نستمر ولا نسقط .
القرآن الكريم :
يشرفني و أحمد الله سبحانه وتعالى بأن أكرمني بحفظ كتابه ، وذلك قبل سنتين تقريباً , وكنت آنذاك وأنا في الصف الأول الثانوي بتاريخ 14 /7/2007م ,وبحمد الله حصلت في فترة حفظي للقرآن على دورات أحكام ,ودورة تأهيلة ,ودورة عليا ,وسألتحق بإذن الله بدورة تأهيل سند.
حفظ القرآن الكريم والدراسة :
لقد كان حفظي لكتاب الله وعملي الدعوي الأثر البالغ في تفوقي في الدراسة ,وكنت دائماً أشعر أن الفتاة المسلمة والحافظة لكتاب الله على وجه الخصوص , يجب أن تكون متفوقة في معظم المجالات ,حيث أن التفوق في الدراسة من أهم المجالات التي يجب أن تبدع بها الداعية إلى الله وحافظة كتابه العزيز .
الاستمرار في الدعوة ، ولماذا ؟
وعن الاستمرار في الدعوة أجيبكم وفي هذا المقام" نعم"؛ بل بإذن الله تبارك وتعالى لن أترك هذا المجال إلى يوم ألقى الله ، أما عن السبب فأقول : "ما استحق أن يولد من عاش لنفسه " ،هذا هو شعاري ونهجي في الحياة ,أمتي, وإصلاحها هو كل ما أسعى لتحقيقه, وكل ما أهدف إليه , والله ما شعرت بسعادة قط ؛ كالتي أشعر بها اليوم بعد أن أكرمني الله تبارك وتعالى واختصني للعمل في الدعوة إليه .
وما يجعلني أتمسك بذلك أيضا أني أحمل في صدري آيات الله تبارك وتعالى التي تحثنا على ذلك فقال سبحانه وتعالى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [أل عمران 104] ، وقال سبحانه :{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } [فصلت 33] ، فهذه أمانه سيسألني الله تبارك وتعالى عنها يوم القيامة .
اهتماماتي وطموحاتي :
أقول لكم وبكل تواضع أن كل ما يشغلني في هذه الحياة كيف تعود لأمتي كرامتها ,وكل ما أسعي إليه كيف أصبح داعية أكثر مما أنا عليه الآن , فكل همي وكل طموحي إصلاح أمتي .
|
مالي وللنجم يرعاني وأرعاه
|
أمسى كلانا يعاف الغمض جفنـــاه
|
|
لي فيك يا ليل آهات أرددها
|
أواه لو أجدت المــــــــخزون أواه
|
|
إني تذكرت والذكرى مؤرقة
|
مجدا تليدا بأيــــدينا أضعنــــــــاه
|
|
أني اتجهت إلى الإسلام في بلد
|
تجده كالطير مقصوصا جناحــــاه
|
فيكفيني فخرا أني أحمل هم أمتي .
دور الأسرة في حياتي الدعوية :
الأسرة وبحمد الله كان لها الأثر البالغ والإيجابي في حياتي الدعوية, حيث إني لم ألق أي شكل من أشكال الممانعة والرفض لهذا العمل, وبالرغم من كثرة خروجي من البيت؛ بل إني وجدت وبفضل الله كل التشجيع , وبث روح الأمل ,والتفاؤل ,وتوفير كل السبل التي تؤهلني لأن أكون داعية ناجحة ,ومن هنا أقدم شكري لأمي الغالية,والتي كان لها الأثر البالغ في نجاحي في هذا المجال , فشكراً أمي ..
رسالة شكر وتقدير:
ختاما اسمحوا لي من هذا المقام, أن أقدم جزيل الشكر والامتنان لأختي الحبية (س.ع) ، والتي كان لها الفضل الكبير بعد الله سبحانه وتعالى ,فهي كانت نبراساً يضيء لي هذا الطريق, وهي من أهلتني حتى أكون داعية, وكان لها دور كبير في تخطي محنة الثانوية العامة ,فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب لها الأجر والثواب العظيم, وأن يبارك الله فيها ويفرج همها .
اللهم أميـــــــــــن ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ