المرصد الصحفي   
المرصد الصحفي يقدم للمهتمين والمهتمات بالدعوة النسائية أبرز ما كتب عن المرأة في الصحف والمجلات سلباً أو إيجاباً.
نظام إجرائي يحرم سيدات من العمليات الجراحية
عدد التعليقات : 0
الكاتب: الدمام: أمل التريكي

يشترط موافقة ولي الأمر ويوقع جزاءات قانونية بحق الأطباء المخالفين
تحتل المملكة مكانة مرموقة على الخارطة الدولية في المجال الطبي، والكثيرون يشيرون إليها بالبنان، فمراكز الأبحاث والجراحات المتخصصة في أمراض القلب والجراحات العامة والباطنية والغدد وغيرها كثيرة، وكلها تواكب أحدث ما توصل إليه العلم في مختلف دول العالم، إلا أنه وفي ظل هذا التطور الكبير، فإن بعض القائمين على الحقل الطبي من أطباء وأخصائيين، بالإضافة إلى بعض المرضى والمراجعين، لا يزالوا يعانون من بعض الإجراءات الروتينية القديمة، والتي وبحكم التطور الهائل على صعيد القطاع الصحي والقطاع الاجتماعي باتت بحاجة إلى إعادة نظر، أو إلغاء تام لتواكب التقدم الذي شهده القطاع على وجه الخصوص والمجتمع بشكل عام.
ومن الإجراءات الروتينية التي باتت تشكل إرهاقاً ومنغصاً ومعطلاً للكثير من العاملين في هذا الحقل، هو إلزام المريضات من النساء على وجه الخصوص عند رغبتهن في إجراء بعض العمليات الجراحية بالحصول على موافقة وتوقيع ولي الأمر كالأب بالنسبة للفتاة غير المتزوجة أو الزوج للسيدة المتزوجة.
وفي هذا الشأن يؤكد مختصون في المجال الطبي أن المرأة تفتقد لحق تقرير المصير بشأن إجراء عملية جراحية اختيارية، بالاعتماد فقط على موافقتها الذاتية، بل إن التعليمات واللوائح والأنظمة الداخلية تشترط عليها الحصول على موافقة تعزيزية مثبتة ورقياً من قبل ولي الأمر.
وتعتبر بعض النساء هذا الإجراء مجحفاً بحقهن، خاصة وأنهن – من وجهة نظرهن - المسؤول الأول والمباشر عن نتائج مثل هذه العمليات.
معتبرات أن بعض أولياء الأمور قد يرفض التوقيع لأسباب شخصية ودون مبالاة بصحة المرأة التي يفترض أنه يعيلها أو أنه مسؤول عنها بحكم القوامة.
وقد طالبت بعض السيدات الجهات المختصة بإعادة النظر بهذه اللوائح والإجراءات التنظيمية القديمة، ومنح المرأة حرية اتخاذ القرار عند إجرائها عملية جراحية اختيارية، دون إلزامها بموافقة ولي الأمر. وهو ما ذهب إليه عدد كبير من الأخصائيين والأطباء الذين التقتهم "الوطن"، والذين أكدوا بدورهم على حق المرأة في تقرير ما إذا كانت ترغب في الخضوع لعملية جراحية اختيارية أم لا، كما أشاروا إلى عدم ضرورة إلزامها والطاقم الطبي بموافقة ولي الأمر.
وقد حاولت "الوطن" الوقوف على رأي وزارة الصحة بهذا الشأن، من خلال الاتصال بالمتحدث الرسمي في الوزارة الدكتور خالد مرغلاني، والذي بدوره نفى اشتراط توقيع ولي الأمر على العمليات الجراحية الاختيارية للمرأة، مؤكداً بأن القرار أولاً وأخيراً يعود إليها.
وأشار مرغلاني إلى عدم وجود إجراءات تنظيمية في وزارة الصحة تلزم المرأة بالحصول على توقيع أو موافقة ولي الأمر قبل خضوعها للعمليات الجراحية إلا في حالات معينة.
ومن جهته، أوضح زميل جراحة القولون والمستقيم في مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض الدكتور خليفة الملحم، أن مشرعي اللوائح والأنظمة التنظيمية أكثر علما بالحكمة التي وضعت من أجلها هذه التنظيمات من الأطباء الممارسين أو حتى من المريضات أنفسهن.
واعتبر الملحم أن المشكلة في إجراء العمليات الاختيارية تكمن تجاه السيدات المعلقات، أي المتزوجات اللاتي يعانين من مشاكل مع أزواجهن في ظل رفض الزوج للطلاق، حيث لا يستطيع والدها التوقيع كولي أمر وعند توقيعه يدخل في الكثير من المشاكل إذا اشتكى الزوج. كما أنه إذا تقدم ولي الأمر بشكوى ضد الطبيب في حال تمت العملية دون موافقته، فقد ينتج عن ذلك فصل الطبيب وتوقيفه عن العمل.
وأضاف الملحم: بأنه إذا كان عمر المرأة أكثر من 20 سنة، فإنه يتم أخذ الموافقة منها طبياً وشرح تفاصيل العملية لها وعدم أخذها من الزوج أو الأب، مشيراً إلى أنه من ناحية طبية يتم أخذ الموافقة من المريضة شخصياً، ولكن من ناحية تنظيمية يتم أخذها من قبل وزارة الصحة، حيث تشترط التعليمات والأنظمة أخذ الموافقة من المريضة وولي الأمر، وفي حال كانت المريضة أمية، فإنه يتم اعتماد بصمتها بدلاً من التوقيع للموافقة على العملية.
وفي هذا الخصوص، قالت أخصائية طب الأسرة والمجتمع إلهام الجناحي: إن التعليمات واللوائح الداخلية تلزمنا وتلزم المريضة بالحصول على موافقة ولي الأمر قبل إجراء العمليات الجراحية الاختيارية.
وأضافت الجنابي: بناء على ما هو وارد في الأنظمة واللوائح الخاصة بوزارة الصحة السعودية والتي تعمم على جميع المستشفيات، فإنه يتحتم على الطبيب المعالج أو الجراح الحصول على الموافقة المشتركة من المريضة وولي أمرها قبل إجراء العملية.
وأوضحت الجناحي أن عدم التزام الطبيب بالأنظمة واللوائح والاكتفاء بأحد التوقيعين يترتب عليه جزاءات قانونية بحق الطبيب، لذلك لا يمكن لأي من العاملين في القطاع الطبي التغافل عن هذه التعليمات أو تجاوزها.
ودعت الجناحي إلى ضرورة الاكتفاء بموافقة المريضة دون النظر للأطراف الأخرى، خاصة أن موضوع العملية متعلق بها وحدها، كما أوضحت أنه إذا استلزمت الحالة المرضية للمرأة إجراء أي تدخل جراحي ضروري ولم توافق هي ولا ولي أمرها، فإنه في هذه الحالة يؤتى بطبيبين للشهادة على عدم موافقة المريضة وولي أمرها حتى يخلي الطبيب المعالج مسؤوليته عن أي مضاعفات مستقبلية قد تلحق بالمريضة.
وأكد استشاري الجراحة العامة وجراحة الكبد في مستشفى القوات المسلحة في الظهران الدكتور عبد الرزاق العضاض على ضرورة إعطاء المرأة كافة الصلاحيات لتحدد مدى حاجتها لإجراء العملية والاكتفاء بموافقتها فقط كونها المسؤولة المباشرة تجاه العملية التي تخصها.
وأشار العضاض إلى عدم وضـوح مـدى أحقيـة الـمرأة في الموافقـة على إجـراء العمليـات الجراحية الاختيارية من الناحية القانونية دون موافقة ولي الأمر ومدى وجود سلطة وأحقية لها في هذه الأمور حيث إن إبلاغ العائلة بإجـراء العمليات الجراحية يأتي تلافـياً للمضاعفات التي يمكن أن تلـحق بالمريضـة بعد الجراحة.
وقال العضاض: إن تطبيق نظام الموافقة المشتركة من قبل المريضة وولي أمرها يختلف من مستشفى إلى آخر حسب النظام الداخلي المتبع في المستشفى، حيث توجد مستشفيات تشترط وجود توقيع ولي الأمر على إجراء العملية قبل إجرائها، حيث يشتمل النموذج الخاص بالعمليات الجراحية على خانة تشترط توقيع ولي الأمر.
وأوضح العضاض أن بعض الأطباء يلجأون إلى إقناع ولي الأمر عند رفضه الموافقة على العملية الجراحية الاختيارية مع شرح العملية ومضاعفاتها ومـدى الحاجة إلى إجرائها والمشاكل المترتبة على عدم إجرائها، بالإضافة إلى شرح البدائل لها، مؤكداً أن الرأي الأول يكون للمريضة ورأي ولي الأمر يكون تعزيزياً ولكن لا بد منه.
ومن جهته، اعتبر استشاري الجراحة المدير الطبي لمجمع عيادات الدكتور حسن البريكي في القطيف الدكتور حسن محمد البريكي أن موضوع العملية يخص صحة المرأة وكيانها إذا كانت بالغة، ودعا إلى إعادة النظر في هذه الإجراءات بحيث يكون القرار لها وحدها دون تدخل أطراف أخرى.
وأشار الدكتور البريكي إلى أنه من الناحية الإجرائية يشترط وجود التوقيعين قبل إجراء العملية، لكنه أكد أن هذه الإجراءات تثير بعض البلبلة وتسبب ضبابية في الرؤية وحالة من القلق بالنسبة للطبيب المعالج أو الجراح، وهو ما يضطره إلى الالتزام بجميع التواقيع ليتجنب المساءلة فيما بعد، في حال لا سمح الله حدثت أي مضاعفات.
وبين البريكي أنه في حالة العمليات الضرورية يتم التدخل من قبل طبيبين لإجراء العملية دون أخذ موافقة من أي طرف من الأطراف بخلاف العمليات الاختيارية وعمليات القصر التي تشترط الموافقة المشتركة من المريضة وولي الأمر. 

تاريخ المادة: 9/7/1430.
المصدر: جريدة الوطن

تاريخ اليوم

28 / 3 / 1431 هـ

منتديات دعوتها ترحب بكم

وجنبني النصيحة في الجماعة

المرأة البحرية

منتدى شواطئ التائبين

القائمة البريدية

حوار عن أخلاق الداعية

عداد الزوار

    زوار الموقع : 551,976