تغطية : افتتاح دورة لتأهيل الداعيات بعنوان " معا نكن خير أمة ". .... ( غزة )
افتتحت دائرة التدريب المهني التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية وبالتعاون مع معهد عبد المحسن حمودة الشرعي دورة لتأهيل الداعيات لطالبات المعهد تحت شعار " معاً نكن خير أمة " حيث ستستمر الدورة لمدة خمسة أيام ابتداءً من يوم الأحد الموافق: 5/7/1430هـ .. 28/6/2009 م .. وحتى يوم الأربعاء الموافق : 9/7/1430هـ .. 2/7/2009 م .. وسيتضمن برنامج الدورة العديد من المواضيع المختلفة والمتعلقة بتأهيل الدعاة.
استهل الافتتاح بكلمات جميلة رحبت فيها أ. فدوان أبو شريعة مدير التدريب المهني بالحضور الكريم الذي ضم الجيل الناشئ من الداعيات إلى الله, و دعت إلى ضرورة الالتزام بالضوابط والقوانين التي يجب الالتزام بها خلال فترة الدورة، مؤكدة على أهمية هذه الدورة وما تحمله من محاور عدة تعتبر أساس جيد لتأهيل الداعيات.
واعتبرت أبو شريعة أن موضوع تأهيل الدعاة يجب أن يتركز على فهم الإسلام أولاً، ومن ثم كيفية الدعوة إليه ,والدعوة إلى الدين الإسلامي، ونشر الثقافة الإسلامية بأساليب وطرق مختلفة تعتمد على فن الإقناع والتأثير، وبلغ عدد المنتسبات في الدورة 80 طالبة من قسم الدراسات الإسلامية.
بعد ذلك بدأت فعاليات الدورة بمحاضرة ألقاها د. عبد الله أبو جربوع وكيل وزارة الأوقاف المساعد، تحدث فيها عن فضل الدعوة إلى الله والعوامل الأساسية في تأهيل الداعيات، وكانت المحاضرة تحت عنوان " لماذا أكون داعية ؟ "، وأكد على أن التأهيل له دور وحيز كبير جداً؛ فبدونه لا توجد دقة في سير العمل الدعوي، موضحاً أن الدعوة إلى الله عز وجل هي فرض عين وفرض كفاية، وبين دور كل منهما.
وتطرق د. أبو جربوع إلى أثر الداعية في المجتمع، حيث أنها تستطيع أن تكسب الكثير، وأن تتمتع بدرجة كبيرة من الإقناع والاستفادة من العديد من النماذج الدعوية المؤثرة، واستخلاص العبر من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة في التأثير على المجتمع؛ لأن القرآن يعتبر من أقوى أساليب الدعوة، مستشهداً ببعض الآيات والأحاديث النبوية.
وفي نهاية اللقاء طالب د . أبو جربوع الداعيات إلى عدم رسم صورة سلبية عن المجتمع في بداية الدعوة، ودعا الداعية لتحمل هم الخلافة، وتبدأ من نفسها من ثم بيتها فقريتها، وتصل إلى دولتها، ثم تحمل هم الأمة بأكملها، ناصحاً إياها لتسأل نفسها كل يوم ماذا عملت للإسلام اليوم؟ لأنه يمكن للداعية أن يقوم بدوره في تغيير هذه الصورة للإيجاب، وضرورة تكثيف الجهود بين الجميع من أجل الدعوة إلى الله؛ لأن نجاح تأهيل الداعيات هو دليل وأساس العمل الدعوى بشكل عام.
وتتابعت فقرات الدور ة حيث كانت المحاضرة الثانية للأستاذ: نزار أبو المعزة الواعظ والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، في بداية حديثة رحب الدكتور بالأخوات الداعيات الناشئات قائلا :" أن الدعوة إلى الله من أشرف الأعمال وأسمى المهن، وأن مهمتنا في حياتنا هي عبادة الله تبارك وتعالى"، واستشهد بقوله تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }. (الذاريات آية 56)
وأوضح أبو المعزة دور الكلمة في الدعوة إلى الله وتأثيرها، ومدى أهميتها، وأن الكلمة يجب أن تكون من القلب لتؤثر في نفوس المتلقين، داعياً الداعيات إلى تعلم فن الإلقاء، وكيفية الدعوة إلى الله ,وكيف يكون الوعظ والخطابة، وبين أبو المعزة خلال المحاضرة الكثير من الطرق في فن الإلقاء حين أراد من الطالبات المشاركة الفعالة في المحاضرة، ولوحظ تفاعل جميل جداً بين المحاضر والداعيات، حيث شاركن الدكتور أبو المعزة في ضرب الأمثلة في أساليب فن الإلقاء مما أضفى جواً نشيطاً خلال المحاضرة.
بعد ذلك بدأ أبو المعزة في سرد المحاضرة على طريقة أسئلة، ليكون هناك تفاعل ومشاركة بين الداعيات والمحاضر لكسر حاجز الخوف وتمرين الداعيات على فن الإلقاء، ووجه أبو المعزة سؤاله الأول للداعيات لماذا نتعلم مهارة الإلقاء؟ فأجمل د. أبو المعزة الإجابة في عدة نقاط منها:
1- لندعو إلى الله عز وجل ,ويكون لدينا القدرة على التأثير على الآخرين.
2- لنتعلم الجرأة على الإلقاء ليتم توصيل الفكرة للآخرين.
3- تعلم كيف أن نتلاشى الأخطاء ولا نقع فيها .
وبين أنه يجب أن نتعلم فن الخروج من مأزق أي سؤال مفاجئ؛ فعلى الداعيات ضرورة التدريب على الإلقاء حتى لا تتردد ولا تتلعثم, مؤكداً أن على كل داعية أن تتعلم فن إدارة الوقت، وأن تقدر زمن الخطبة التي سيتم إلقاؤها, إضافة إلى معرفة العدد ,والمستوى العلمي للمتلقين.
وأشار أبو المعزة إلى خطوات التخطيط الفعال لإعطاء الدرس أو المحاضرة, وعلى كل داعية أن تحدد الموضوع المناسب أولاً، ومن ثم تتحمس لهذا الموضوع, مبيناً أن عليها أن تقوم بتدريب نفسها قبل مواجهة الناس لكسر حاجز الخوف، ناصحاً الداعيات أن تأخذ من التجارب والخبرات من كل عمل على حده، وتتعلم أشياء جديدة, موضحاً أن عليها أن تثق بنفسها وعدم التسليم للفشل.
وأشار أبو المعزة أن المرحلة الرابعة تتمثل في الصوت، وضرب لهم أمثلة حيه على التحكم في الصوت ونبراته، مبيناً أهمية الصوت في الأداء الدعوي، ونصح الداعيات أن يكن طبيعيات وغير متكلفات، وبين أن على الداعية أن تشدد على الكلمات المهمة لكي تجذب أنظار المتلقين, وذكر أن على كل داعية أن تقوم بالتلوين في صوتها، وأن لا يتخذ الوتيرة الميتة والبعد عن الصوت العالي؛ لأنه يزعج المستمعين، مشيراً إلى ضرورة الاعتدال والتوازن في معدل الصوت لما له من تأثير في الإلقاء.
ونصح الداعية أن تتوقف قبل وبعد الأفكار المهمة, وأن لا تقلد أي شخص، وتبتعد عن التأتأه والثأثأة, داعياً الداعيات إلى أخذ نفس عميق وضبط المشاعر، وطلب المدد من الله, وأن تكون الداعية مبتسمة في وجه الحضور، ومتزنة وتبتعد عن الحركات الكثيرة التي من شأنها تشتيت انتباه الحضور.
وبين أبو المعزة أن لغة العيون أقوى لغات العالم في الإقناع؛ فعلى الداعية أن تنظر في عيون المستمعين ليكون هناك تواصل والنظر يكون بطريقه مدروسة.
مؤكداً على الداعية أن تتحدث إلى الناس من القلب إلى القلب قائلاً: " إن الكلام إذا خرج من القلب وصل إلى القلب وإذا خرج من اللسان لا يتجاوز الآذان".
وبين في الختام أن من فنون الإلقاء المؤثرة الاهتمام بالجانب القصصي، وربط الموضوع بالواقع الذي يعيشه الناس، وختم حديثه قائلاً: " إذا أحسنا البداية لابد أن نحسن النهاية"، موضحاً أهمية الخاتمة وما تتطرق له من تجميع للأفكار التي تم طرحها في المحاضرة بطريقة جذابة، وبدون إطالة.
داعياً الداعية إلى أن تكون قدوة حسنة، وأن تكون همتها عالية؛ لأنها تحمل على عاتقها الدعوة إلى الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ