بعد استشهاد المحفظين وهدم مراكز التحفيظ
مخيم الفرقان لحفظ القرآن الكريم يتحدى الاحتلال ينهض من وسط المعاناة أكثر قوة
أجرت التحقيق: المراسلة/ أمينة سلامه.
{ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا }. (سورة الفرقان آية 1)
إنها بشرى سارة للقلوب المؤمنة الحافظة لكتاب الله عز وجل، بدأ التسجيل للمخيم القرآني الصيفي الثاني في فلسطين، والذي سيضم آلاف الطلبة والطالبات الذين يحفظون القرآن الكريم ، وخصوصاً بعد حرب الاحتلال الأخيرة على قطاع غزة، التي استهدفت المساجد والحفظة والمحفظين، حيث سعى الاحتلال إلى هدم المساجد على رؤوس مصليها وقتل الدعاة والخطباء وحفظة القرآن الكريم، ويأتي مخيم الفراق لحفظ القرآن الكريم، والتابع لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في ظل غياب عدد كبير من المحفظين والحفظة وهدم المساجد ، وبهذا الإعلان تتحدى وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الواقع الذي ألم بالشعب الفلسطيني وتنهض من تحت الركام وتنفض غبار الهدم وتمسح دموع فراق الأحبة بإعلانها عن بدء التسجيل لمخيم الفرقان . فكان لموقع دعوتها الإلكتروني هذا " التحقيق " ، لكي نضع قراءنا في دائرة الضوء.
القرآن الكريم شرف الأمة ورمز عزتها
قال الدكتور عبد الله جربوع وكيل وزارة الأوقاف المساعد خلال اجتماع للمحفظين ورؤساء أقسام التحفيظ في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية : " إن القرآن الكريم شرف الأمة الإسلامية ورمز عزتها وكرامتها , وبه يسمو الإنسان ويرتفع شأنه، وبه ترتقي الأمة وتقترب إلي الطريق السؤدد ".
ودعا المحفظين ورؤساء أقسام التحفيظ إلى الاعتزاز بعملهم وخدمتهم لكتاب الله ودينه , قائلاً : " أنتم من أفضل الناس لأنكم تخدمون كتاب الله ودينه وأنتم في موقع عظيم , والأمة تفخر بكم وبعملكم الجليل ".
وأوضح د. أبو جربوع أن وزارة الأوقاف ستبذل جهوداً كبيرة من أجل الارتقاء بحفظة كتاب الله والمحفظين, وستقدم كافة الإمكانات والتسهيلات اللازمة لإنجاح مشاريع القرآن الكريم.
وتم اطلاع المحفظين والمشرفين على الترتيبات النهائية لمشروع المخيمات الصيفية" الفرقان"، مطالباً المحفظين ورؤساء التحفيظ بضرورة التحلي بالهمة العالية والدافعية العظيمة في خدمة كتاب الله وتعليم القرآن الكريم للناس.
مخيمات بديلة
وعن فكرة مشروع مخيم الفرقان لحفظ القرآن يتحدث الشيخ عماد علي الدجني مدير دائرة التحفيظ في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية : " هي فكرة قديمة حديثة، منذ سنوات مضت عكفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية على إنشاء مثل هذه المخيمات القرآنية كمخيمات بديلة عن المخيمات التي تقام في الأندية، وبعض الجمعيات التي يكون هدفها الوحيد هو الترفيه لا غير، حيث أردنا الجمع بين المخيمات الترفيهية وذات الفائدة؛ لأنه من المهم أن ننشئ مخيمات لحفظ القرآن الكريم في فترة وجيزة لاستغلال وقت الطالب من أن يهدر في أمور لا فائدة منها، كذلك سيتخلل المخيمات أنشطة مختلفة كرحلات ترفيهية برية ، ورحلات بحرية، وستكون هناك حوافز تشجيعية نقدية أو عينية، وسيكون في ختام المخيم احتفال تكريمي لكل حافظ وحافظة لكتاب الله، ومكافآت تصرف لكل من أتم حفظ القرآن ، كذلك سيتوج المخيم امتحان شفوي في خمسة عشر جزء يحصل الطالب على الشهادة لأنه حفظ القرآن الكريم وأُختبر في خمسة عشر جزء ".
ويضيف: " تأخرنا في البدء في المشروع وتجهيزاته ، ولكن الفكرة كانت مبيتة منذ اللحظة الأولى في المخيم 2008، وقد كان مخيماً ناجحاً ، حيث تم عقد اجتماعات عديدة مع الأخوة رؤساء الأقسام، ومناقشة السلبيات التي واجهت المخيم القرآني العام الماضي، وتجاوزناها باستبدالها بما هو إيجابي عام 2009، ووضع فكرة المشروع الحالي وأهدافه كدراسة ، تم تقديمها لمعالي وزير الأوقاف والشؤون الدينية، وتم مباركتها حتى وأن التكلفة فاقت مليون ونصف المليون دولار حيث تم البدء بعمل البرشور والإعلانات التي نزلت في المساجد والحارات حتى على مستوى الفضائيات ومواقع الانترنت، وبدأنا بنشر هذه الفكرة وتوافد الآلاف من الطلاب والطالبات على المديريات ودوائر الأقسام المنتشرة في القطاع للالتحاق بهذا الكنز الذي يعوض بثمن ".
استشهادهم فاجعة كبيرة
وعن أهداف المخيم يتحدث الدجني : " من أهداف المخيم استغلال الوقت لدى الطالب بما هو أفضل، وحفظ القرآن الكريم في مدة وجيزة، والمحافظة على سلوكيات الطالب من خلال حفظ القرآن، واكتساب القوة في اللغة العربية المتأصلة في القرآن الكريم ".
وعن استشهاد المحفظين والحفظة وهدم المساجد ومراكز التحفيظ يشير الدجني: " كان استهداف الاحتلال للمساجد والمحفظين فاجعة كبيرة واجهت الوزارة ، خاصة بعد استهداف قوات الاحتلال للمساجد، حيث أن الاحتلال هدم الانجازات التي قامت بها الوزارة، فقد كان المسجد هو بيت الشعب والخطباء، والذي تقام به الدروس الوعظية والمخيمات القرآنية وحلق الذكر والتحفيظ " ، مضيفاً: " لما قام الاحتلال في الحرب الأخيرة بهدم المساجد أثر ذلك على عمل الوزارة، ولكن سرعان ما قامت من جديد بعقد اجتماع طارئ لاستبدال الأماكن، وإيجاد بدائل عن المساجد المدمرة حيث أوجدت معرشات بديلة في مناطق الهدم، والتي تقام فيها الصلوات وتقعد فيها خطب الجمعة، وسنعقد فيها مخيم الفرقان لحفظ القرآن رغم حر الشمس، لكن عزائنا الوحيد في ذلك هو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان عبارة عن معرش بسيط ، حيث ربى وخرج جيلاً قرآنياً فريداً، وهنا نعود بذاكرتنا لسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام لنقتدي به ونخرج جيلاً قرآنياً يدافع عن ثرى الوطن الحبيب ".
من السطور إلى الصدور
ويعلق: " الاحتلال خاب وخسر حيث ظن بهدمه للمساجد أنه قد قضى على هذا النور، ولكن إذا أرادوا محاربة القرآن وأهله، فإننا نقول أن القرآن تحول من السطور إلى الصدور، وقد نقش في صدور الأشبال والنساء والشيوخ، وبذلك انتصرنا في معركة الفرقان، وسنقيم جميع الندوات والدروس الوعظية حتى ولو كانت تحت حر الشمس، ففي الوقت الذي أعلن فيه الاحتلال الحرب على بيوت الله كانت الهزيمة لهم محتمة".
وعن مسمى الفرقان يوضح الدجني: " الفرقان هو امتداد من سورة الفرقان، ويعني القرآن ؛ حيث اقتبس هذا الاسم تبركاً بمعركة الفرقان السابقة التي سطر فيها المجاهدون من حفظة القرآن أروع أمثلة التضحية والفداء، كما ونسأل الله كما نصرهم أن يوفقنا في هذا المشروع، لكي نحسن تحفيظ أبنائنا القرآن حتى يصبح سلوكاً وأن يكونوا قرآناً يمشي على الأرض، فبالحفظة سننتصر وبهم نصل إلى ما نصبو إليه ".
ويواصل حديثه: " هناك وعي كبير لدى الأهالي في أهمية حفظ القرآن؛ حيث رأينا أن الكل يرغب في أن يحوز على هذه المرتبة والشرف الكبير وهو أن يحفظ أبنائه القرآن؛ فمن أول وهلة توافد الآلاف إلى دوائر وزارة الأوقاف والمساجد لإلحاق أبنائهم في مخيمات الفرقان ، والتواصل مازال مستمر مع الأهالي، ونحن لن نوقف التسجيل إلا عند البدء بالمخيم، "فالباب مفتوح للجميع " .
ومشيراً: " ربما تم تحديد الفئة العمرية وهي "13عام" وهو كسن مراهقة خطير يكون الطالب في المرحلة الإعدادية، ونحن نؤسس هذا الجيل على القرآن، والمجال متروك أمام الدكتور والمهندس للالتحاق بالمخيم، فلا يوجد شرط لسن معين، فنحن لا نريد أن نحرم أحد من حفظ كتاب الله ".
مليون ونصف المليون دولار
وعن موازنة المشروع يفيد الدجني: " لقد تم تسويق المشروع لأكثر من جهة داخلية وخارجية، وكوزارة فإن الأوقاف مخصصة لنا ، تقدمها الحكومة مشكورة بتغطية كثير من التكاليف، خاصة ونحن نتحدث عن مليون ونصف المليون دولار، ونحن على أمل أن يمد أهل الخير يد العون والمساعدة لإنجاح هذا المشروع الذي يستهدف أبنائهم بالدرجة الأولى ".
وعن برنامج المخيم يتحدث: " يبدأ من الساعة السابعة صباحاً حتى صلاة الظهر، ليكسب الطالب صلاة الجماعة وستكون هناك وجبة خفيفة بعيداً عن الأمور المكلفة التي ربما تبعدنا عن الهدف، كما وسيكون هناك حوافز وجوائز تشجيعية للطلبة أثناء المشروع بالإضافة إلى الأنشطة الترفيهية، كالرحلات والمسابقات، وكذلك مكافآت المحفظين والمشرفين العاملين في المخيم ".
وعن شروط التحاق الطالب في المخيم يقول: " للحفاظ على قوة المشروع وضعنا شروط غير تعجيزية لكسب أكبر عدد ممكن من الطلبة، بحيث يكون الطالب حافظاً لخمسة أجزاء، وأن يخضع لأسبوع تجريبي قبل البدء بالمشروع لمعرفة إنجازه اليومي، أما على صعيد المحفظ ؛ فيجب أن يكون حاصلاً على دورة عليا على الأقل وأن يكون حافظاً لكتاب الله إن أمكن، وأن يخضع لمقابلة مع لجنة مختصة ".
وعن استشهاد المحفظين والحفظة يعلق: " احتسب المحفظين والحفظة عند الله شهداء؛ ففي الحرب الأخيرة على غزة كان عدد الشهداء من الحفظة والمحفظين كبير؛ فهناك المحفظ أحمد ديب جنيد من مسجد الإحسان في مخيم جباليا والمحفظ إياد خميس البنا من مسجد الفلاح، وهناك من الطلاب المحفظة لكتاب الله وهم عبد الرحمن الشوبكي ، ومحمد أحمد جرادة كلاهما من غزة، والحافظان لكتاب الله عامر وشقيقه علي النذر وكذلك عبد القادر نزار ريان ونشأت الفيري من مسجد الخلفاء بالإضافة إلى الحافظات لكتاب الله حيث استشهدت ست طالبات, وأصيبت أخرى وبعضهن فقدن منازلهن ".
لجنة توافق
وعن إيجاد مراكز تحفيظ للفتيات خاصة بعد هدم المساجد يقول الدجني: " بما يخص الطالبات؛ فقد أوجدنا بعض الأبنية البسيطة أسفل المنازل، وبعض الأماكن في المؤسسات الأخرى التابعة للوزارة؛ كدائرة العمل النسائي، كما واستخدمنا المدارس في إنجاح المشروع بالتواصل مع قسم الأنشطة في وزارة التربية والتعليم، وقدمنا لهم كشوفات بأسماء المدارس التي يمكن استخدامها في المشروع، كما أن هناك مساجد لم تدمر أو يصيبها أذى يصلح استخدامها لتحفيظ الأخوات في المخيم ".
وعن التنسيق مع دار القرآن الكريم والسنة في مخيمات القرآن "الفرقان وتاج الوقار" يشير: " لقد سعينا إلى التنسيق مع دار القرآن الكريم والسنة من خلال تشكيل لجنة للتوافق في الهدف، وهو تحفيظ القرآن الكريم للجيل الناشئ، وتم التعميم على المديريات بسهولة التواصل مع دار القرآن والسنة، بخصوص المخيمات في المساجد والمراكز لإنجاح المخيمين، وأناشد أولياء الأمور أن ترسل أبنائها إلى مراكز التحفيظ التي تحفها الملائكة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في مجالس العلم، وهذا أفضل وأنجح طريق خاصة أننا حرمنا من حفظ القرآن فلنعوضه في أبنائنا "، كما وجه رسالة للمحتل قائلاً: " كفاكم استهداف للمساجد وحفظة القرآن؛ فهم ليسوا حملة سلاح بل حملة كتاب الله، وإن اعتبر الاحتلال حفظ كتاب الله جريمة؛ فليشهد العالم أننا أول المجرمون ".
من أوائل المسجلين
حين علمت بخبر بدء الإعلان عن التسجيل لمخيم حفظ القرآن الكريم؛ سارعت دينا عمر السوطري للتسجيل في هذا المخيم وكلها همة ونشاط ، تحفظ دينا من القرآن نصفه , وتهللت أساريرها حين استوفت شروط قبول المخيم وسعدت كثيراً قائلة : " أنا على استعداد لهذا المخيم بإذن الله، وأدعو من الله التوفيق وأن يكرمني بحفظ كتابه العزيز " ، وتضيف: " أفخر بكوني من أوائل المسجلين في مخيم الفرقان لحفظ القرآن الكريم ".
كذلك أحمد شكري زيارة يحفظ خمسة أجزاء من القرآن الكريم ، وحين سمع الخبر من زملائه أخبر أهله بهذا النبأ السار وسارع إلى التسجيل في قسم التحفيظ في منطقه سكنه ويعلق بقوله : " الحمد لله .. كان أهلي من المشجعين لي في التسجيل بهذا المخيم وهما دائمين الدعاء لي بالتوفيق والنجاح ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ