اسم المحاضرة : هكذا ظلمت المرأة .
إعداد وتقديم : حصة بنت محمد الخاطر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴿102﴾ } سورة آل عمران ، وقال عز وجل :{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴿1﴾ } سورة النساء ، وقال تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ﴿70﴾ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴿71﴾ }. سورة الأحزاب
أما بعد : حديثنا اليوم عن بداية الظلم للمرأة ، وكيف ظلمت بدعواهم تحريرها ، ظلمت المرأة حين جعلوا لها قضية ينادون بحلها ! ظلمت المرأة عندما سعوا لتخليصها من رمز عفتها بنزع حجابها ! ظلمت المرأة حينما جعلت سلعة رخيصة تتلقفها أيدي العابثين بدعوى الاختلاط ! ظلمت المرأة عندما زجوا بها في كل الأعمال وفي كل الميادين ! ظلمت المرأة حين خدعت بمقولتهم تحرير المرأة !
تحريرها من ماذا ؟ وإلى ماذا ؟ ومنذ متى بدأت هذه الحركة ( حركة تحرير المرأة ) وما هي أهدافها ؟
حركة تحرير المرأة :-
حركة علمانية ، نشأت في مصر في بادئ الأمر ثم انتشرت في أرجاء البلاد الإسلامية ، تدعو إلى تحرير المرأة من الآداب الإسلامية والأحكام الشرعية الخاصة بها مثل الحجاب ، وتقييد الطلاق ، ومنع تعدد الزوجات ، والمساواة في الميراث ، وتقليد المرأة الغربية في كل أمر .
إذن هي حركة تدعو إلى نبذ الدين، والبعد عنه ، وتقليد الغرب في كل شيء، وبما أن هذه الحركة قد بدأت في مصر فسنقف على جذورها هناك، وكيف بدأت تلك الحركة .
حركة تحرير المرأة في مصر :
إن جذور هذه الحركة ( المسماة حركة تحرير المرأة ) تمتد إلى عهد محمد علي باشا والي مصر، حينما بعث المبعوثين إلى فرنسا ليتلقوا هناك الخبرات ، والمهارات الفنية ثم يحملوها معهم إلى مصر، ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحد ؛ بل رجع المبعوثين من فرنسا حاملين تيارات فكرية مادية دخيلة على دينهم .
لقد عاد أولئك المبعوثين يحتلون مراكز الصدارة والتوجيه في مختلف الميادين السياسية، والتربوية، والفكرية .
كان من أعضاء الجيل الأول لهؤلاء المبعوثين الشيخ ( رفاعة الطهطاوي ) الذي أقام في باريس خمس سنوات ( 1826- 1831 ) تقريباً ، وكان قد رافق البعثة المصرية كواعظ وإمام لها ، وما أن عاد إلى مصر حتى بدأ يبذر البذور الأولى لكثير من الدعوات الدخيلة على البيئة المصرية المسلمة ؛ تلك الدعوات التي حمل جراثيمها معه من فرنسا ، وتجلى ذلك في موقفه من قضايا تعليم المرأة ، وتعدد الزوجات، وتحديد الطلاق ، واختلاط الجنسين حيث ادعى في كتابة (( تخليص الإبريز في تلخيص باريز )) أن السفور ، والاختلاط بين الجنسين ليس داعياً إلى الفساد ، كما دعا إلى الاقتداء بالفرنسيين في إنشاء المسارح والمراقص ، وبهذا يكون ( رفاعة الطهطاوي ) أول من أثار قضية ( تحرير المرأة ) في مصر في القرن التاسع عشر الميلادي .
وفي عام ( 1894م ) ظهر أول كتاب في مصر ( المرأة في الشرق ) أصدره صليبي حقود هو المحامي ( مرقص فهمي ) أظهره محتمياً بالنفوذ البريطاني الذي مهد له الطريق نحو طعن الإسلام وأهله ، ففي هذا الكتاب ( المرأة في الشرق ) دعا صراحة وللمرة الأولى في تاريخ المرأة المسلمة إلى تحقيق أهداف خمسة وهي :
أولاً : القضاء على الحجاب الإسلامي .
ثانياً : إباحة اختلاط المرأة المسلمة بالأجانب عنها .
ثالثاً : تقييد الطلاق ، وإيجاب وقوعه أمام القاضي .
رابعاً : منع الزواج بأكثر من واحدة .
خامساً : إباحة الزواج بين المسلمات والأقباط النصارى .
وقد أحدث الكتاب ضجة عنيفة ولم يلبث المسلمون حين صدموا به حتى انطلقت في غمرات هذه الضجة قذيفة أخرى ، فقد صدر كتاب باسم ( المصريون ) ألفه نصراني أخر، وهو الدوق داركير حمل فيه على نساء مصر، وهاجم المصريين ، وتعدى على الإسلام ، ونال من الحجاب الإسلامي ، وقرار المرأة المسلمة في البيت ، واقتصار وظيفتها على تربية النشء ، ورعاية الزوج ، وهاجم المثقفين المصريين بصفة خاصة لسكوتهم ، وعدم تمردهم على هذه الأوضاع .
وقد بدأ الاستعمار الانجليزي إثر هذه الضجة يبحث عن وسيلة لشد أزر مرقص فهمي فلجأ إلى الأميرة ( نازلي فاضل )، ثم جاء دور ( قاسم أمين ) قرأ قاسم أمين كتاب داركير عن المصريين فتألم أشد الألم، وألف رداً بالفرنسية يدافع عن الإسلام والمصريين فغضبت الأميرة ( نازلي ) مما فعله قاسم أمين وقالت للشيخ ( محمد عبده ) قولاً شديداً، وهددت وتوعدت، إلى أن اقتنع قاسم أمين بضرورة تصحيح خطئه واتفق مع ( سعد زغلول ) و ( محمد عبده ) على أن ينشر كتاباً يصحح فيه خطأه ، فألف كتاب ( تحرير المرأة ) سنة 1899م، ودعا فيه إلى نفس ما سبق أن دعا إليه ذلك الصليبي بحذافيره إلا أنه لم يتعرض لمسألة زواج المسلمات من الأقباط .
وقد تناول في كتابه هذا أربع مسائل وهي :
الحجاب ، واشتغال المرأة بالشؤون العامة، وتعدد الزوجات، والطلاق، وهو يذهب في كل مسألة من هذه المسائل إلى ما يطابق مذهب الغربيين زاعماً أن هذا هو مذهب الإسلام !!
ثم ألف ( قاسم أمين ) كتابه الثاني ( المرأة الجديدة )، وقد صرح في هذا الكتاب عن أهدافه ، وأسفر عن وجهه الحقيقي، وخلع عنه ثوب الحياء وقناع التدين ، والمرأة الجديدة التي قصدها قاسم أمين هي المرأة الأوربية التي أراد من المصرية أن تتحول إليها وتتخذها مثلاً أعلى .
ولما قامت الحرب العالمية الأولى ، وكانت الفرصة سانحة لإخبات صوت الإسلاميين انتهز أنصار الحركة النسائية الفرصة فأصدروا مجلتهم ( السفور ) ، وقد أخذت على عاتقها نشر الدعوة ضد الحجاب وضد الآداب الإسلامية .
ثم جاءت أكبر مشاركة للمرأة في ثورة 1919م ومؤازرة ( سعد زغلول ) للحركة النسائية، وذلك عندما عاد إلى مصر لتوليه رئاسة الوزارة فدخل على النساء المحجبات في استقبال حافل له واستقبلته ( هدى شعراوي ) بحجابها فمد يده ، ونزع الحجاب عن وجهها تبعاً لخطه معينة وهو يضحك ، فصفقت هدى ، وصفقت النساء لهذا الهتك المشين، ونزعن الحجاب .
ومن ذلك اليوم أسفرت المرأة المصرية استجابة لرجل الوطنية ( سعد زغلول ) وأصبح الحجاب نشازاً في حياة المسلمة المصرية .
أبرز الأفكار والمعتقدات التي دعت إليها حركة تحرير المرأة :
نجملها فيما يلي :
تحرير المرأة من كل الآداب والشرائع الإسلامية، وذلك عن طريق :
- الدعوة إلى السفور، والقضاء على الحجاب الإسلامي .
- الدعوة على اختلاط الرجال مع النساء في كل المجالات في المدارس، والجامعات ، والمؤسسات الحكومية، والأسواق .
- تقييد الطلاق ، والاكتفاء بزوجة واحدة .
- المساواة في الميراث مع الرجل .
- الدعوة إلى العلمانية أو اللادينية بحيث لا يتحكم الدين في مجال الحياة الاجتماعية الخاصة .
- المطالبة بالحقوق الاجتماعية، والسياسية .
- أوربا والغرب عامة هم القدوة في كل الأمور التي تتعلق بالحياة الاجتماعية للمرأة : كالعمل، والحرية الجنسية ، ومجالات الأنشطة الرياضية ، والثقافية .
وتمتد أهداف هذه الحركة لتصل إلى جعل العلمانية اللادينية أساس حركة المرأة والمجتمع .
في السنوات الأخيرة وخاصة في التسعينات الميلادية كثفت الحركات النسوية من جهودها من أجل نقل تصوراتها ، وأفكارها من حيز الكلام التنظيري إلى حيز التنفيذ العملي، وذلك بإقامة مؤتمرات – من خلال هيئة الأمم المتحدة – بعضها خاص بالمرأة، وبعضها الآخر تصبح المرأة فيه جزءاً مهماً من قضاياها .
فلقد بدأ اهتمام هيئة الأمم المتحدة بالمرأة منذ عام ( 1946م) حين أنشئت لجنة مركز المرأة ( وهي لجنة رسمية دولية تتألف من خمسة وأربعين دولة من الدول الأعضاء تجتمع سنوياً بهدف عمل مسودات وتوصيات وتقارير خاصة بمكانة المرأة وتقويم تلك الأعمال )، وقد أكد دستور هيئة الأمم المتحدة، وميثاقها على مبدأ عدم التفرقة بين الناس بسبب الجنس، فجعل للرجال، والنساء حقوقاً متساوية، ولهذا ركزت الأمم المتحدة في اتفاقياتها، وصكوكها ، ومؤتمراتها على قضية المساواة بين المرأة والرجل بالمفهوم الغربي -القائم على مفهوم التماثلية التامة ( لا التكاملية ) بين الرجل والمرأة دون اعتبار لأي فروق بينهما سواء كانت فروقاً جسدية، أو نفسية، أو عقلية هذه الفروق التي اعترف بها علماء الغرب أنفسهم من خلال دراساتهم ، وأبحاثهم فضلاً عن المفهوم الإسلامي للمساواة بين المرأة والرجل القائم على مفهوم التكامل بينهما ، واختصاص كل منهما بخصائص تختلف عن الآخر بحيث يكمل كل منهما الأخر، ويقوم بما أوجبه الله عليه في عمارة هذا الكون دون أي تمييز بينهما.
فاستخدمت قضية المساواة هذه في تمرير كثير من القضايا التي تنادي بها الأمم المتحدة لعولمة النموذج الغربي للمرأة في جميع مجالات الحياة .
وفي عام 1948م صدر ( الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ) شاملاً كافة حقوق الإنسان المدنية والسياسية ،والاقتصادية، والاجتماعية ، والثقافية التي يجب أن يتمتع بها كل فرد رجلاً كان أو امرأة دون تمييز من أي نوع ، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة ، أو الدين، أو الرأي سياسياً وغير سياسي ، أو الأصل الوطني ، أو الاجتماعي، أو الثروة ، أو أي وضع آخر .
في عام 1951 اعتمد المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية ( اتفاقية المساواة في الأجور بين العمال والعاملات ).
وفي عام 1952 م أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة ( الاتفاقية الخاصة بالحقوق السياسية للمرأة )، وذلك بناء على توصية اللجنة الخاصة بمركز المرأة .
وفي عام 1967م صدر ( الإعلان الخاص بالقضاء على التمييز ضد المرأة )، والذي ينص على حق المرأة الدستوري في التصويت ، والمساواة مع الرجل أمام القانون ، وعلى حقوقها في الزواج ، والتعليم، وميادين الحياة الاقتصادية ، والاجتماعية مع الرجل سواء بسواء .
وفي عام 1968 م عقد في طهران مؤتمر دولي لحقوق الإنسان تحت إشراف الأمم المتحدة وسمي ( إعلان طهران 1968م )، ونص على أنه يتحتم القضاء على التمييز الذي لا تزال المرأة ضحية له في العديد من أنحاء العالم ؛ إذ أن إبقاء المرأة في وضع دون وضع الرجل يناقض ميثاق الأمم المتحدة ، كما يناقض أحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتنفيذ الكامل لإعلان القضاء على التمييز ضد المرأة ضروري لتقدم الإنسانية .
ثم بعد ذلك بدأت الأمم المتحدة في عقد مؤتمراتها الخاصة بالمرأة فعقدت أول مؤتمر عالمي خاص بالمرأة ، وهو مؤتمر مكسيكو لعقد الأمم المتحدة للمرأة ( المساواة ، والتنمية ، والسلم ) وذلك في عام 1975م في المكسيك واعتبر ذلك العام العام العالمي للمرأة .
وفي عام 1979م عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤتمراً تحت شعار ( القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة ) وخرج المؤتمرون باتفاقية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة وجاءت هذه الاتفاقية لأول مرة بصيغة ملزمة قانونياً للدول التي توافق عليها أما بتصديقها، أو بالانضمام إليها ، وقد بلغ عدد الدول التي انضمت لهذه الاتفاقية 133دولة ، وكان من أبرز مواد هذه الاتفاقية :
- الاعتراف بتساوي الرجل المرأة في الميادين السياسية ، والاقتصادية، والاجتماعية ، والثقافية، والمدنية ،أو أي ميدان آخر بغض النظر عن حالتها الزوجية .
- اتخاذ جميع التدابير المناسبة – بما في ذلك التشريعي منها – لتغيير، أو إبطال القائم من القوانين، والأنظمة ، والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزا ضد المرأة .
- تعديل الأنماط الاجتماعية، والثقافية للقضاء على العادات القائمة على فكرة تفوق أحد الجنسين، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة .
- القضاء على أي مفهوم نمطي عن دور الرجل والمرأة على جميع مستويات التعليم، وفي جميع أشكاله عن طريق تشجيع التعليم المختلط .
- تمنح الدول الأطراف المرأة في الشؤون المدنية أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل، ونفس فرص ممارسة تلك الأهلية .
- أن يكون للمرأة نفس الحقوق في أن تقرر بحرية وبشعور من المسؤولية عدد أطفالها ، والفترة بين إنجاب طفل وآخر .
- نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية ،والقوامة، والوصاية على الأطفال، وتبنيهم .
وفي عام 1980م عقدت الأمم المتحدة ( المؤتمر العالمي لعقد الأمم المتحدة للمرأة : المساواة والتنمية والسلم ) في كوبنهاجن بالدانمرك، وهو المؤتمر الثاني الخاص بالمرأة، وذلك لاستعراض، وتقويم التقدم المحرز في تنفيذ توصيات المؤتمر العالمي الأول ، ولتعديل البرامج مع التركيز على الموضوع الفرعي للمؤتمر العمالة، والصحة، والتعليم .
وفي عام 1985م عقد ( المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة المساواة والتنمية والسلم ) في نيروبي بكينيا – المؤتمر الثالث الخاص بالمرأة – والذي عرف باسم ( استراتيجيات نيروبي المرتقبة للنهوض بالمرأة )، وذلك من عام 1986حتى عام 2000م وقد شارك فيه 157دولة .
وفي عام 1995م عقدت الأمم المتحدة ( المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة ) في بكين بالصين ، ويعتبر هذا المؤتمر متميزاً عن المؤتمرات الأخرى التي تبنتها الأمم المتحدة حيث دعت فيه بصراحة ، وبوضوح إلى العديد من الأمور التي فيها مخالفة للشريعة الإسلامية ؛ بل فيها مخالفة للفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها مثل :
* الدعوة إلى الحرية والمساواة – بمفهومها المخالف للإسلام – والقضاء التام على أي فوارق بين الرجل والمرأة دون النظر فيما قررته الشرائع السماوية، واقتضته الفطرة .
* وكذلك الدعوة إلى فتح باب العلاقات الجنسية المحرمة شرعاً، ومن ذلك السماح بحرية الجنس ، والتنفير من الزواج المبكر ، وتحديد النسل، والسماح بالإجهاض المأمون ،والتركيز على التعليم المختلط بين الجنسين ، وتطويره .
كما أن في هذا المؤتمر إعلان للإباحية ، وسلب لقوامة الإسلام على العباد ، وسلب لولاية الآباء على الأبناء ، وقوامة الرجال على النساء ، بالإضافة على هذه المؤتمرات الخاصة بالمرأة فهناك مؤتمرات أقامتها الأمم المتحدة خاصة بالسكان ، ولكنها ناقشت في وثائقها قضايا متعلقة بالمرأة وبالعقد الأممي الخاص بالمرأة وهي:
المؤتمر العالمي الأول للسكان في رومانيا عام 1974م وفي هذا المؤتمر اعتمدت خطة عمل عالمية جاء فيها :
- الدعوة إلى تحسين دور المرأة ، ودمجها الكامل في المجتمع .
- الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل .
- الدعوة إلى تحديد النسل .
المؤتمر الدولي المعني بالسكان في المكسيك عام 1984م، وقد جاء في هذا المؤتمر :
- الدعوة إلى إعطاء المرأة حقوقها المساوية لحقوق الرجل في جميع مجالات الحياة .
- الدعوة إلى رفع سن الزواج، وتشجيع التأخر في الإنجاب .
- إشراك الأب في الأعباء المنزلية ، وإشراك المرأة في المسؤولية على الأسرة .
- الإقرار بالأشكال المختلفة ، والمتعددة للأسرة .
- الدعوة إلى التثقيف الجنسي للمراهقين، والمراهقات .
- الإقرار بالعلاقات الجنسية خارج نطاق الأسرة .
- تقديم الدعم للزناة والزواني بتقديم الدعم المالي ، وتوفير السكن المناسب لهم .
وفي عام 1994م أقيم المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة بمصر، وقد أكد في هذا المؤتمر على قضية المساواة بين الجنسين ، وأفرد لها فصلاً مستقلاً، وكذلك قضية تنمية المرأة .
ومؤتمر السكان والتنمية هذا يعد من المؤتمرات التي أثارت وثيقته ضجة واسعة في العالم الإسلامي ، وغير الإسلامي بسب مخالفتها للشرائع السماوية وللفطرة السليمة .
كما أقيمت مؤتمرات أخرى للأمم المتحدة نوقشت فيها بعض قضايا المرأة منها :
( المؤتمر العالمي لتوفير التعليم للجميع )المنعقد في( جومتيان - تايلاند )عام 1990م الذي تم فيه الإعلان العالمي لتوفير التعليم للجميع، ( مؤتمر القمة العالمي من أجل الطفل )المنعقد في ( نيويورك )عام 1990م الذي أكد فيه ما ورد في اتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989م ومن ذلك: حق الطفل في حرية الفكر، والوجدان، والدين، والدعوة إلى سلب ولاية الآباء على الأبناء، وكذلك تم التأكيد في هذا المؤتمر على أهمية حضانة الطفل لتيسير عمل المرأة ، ( المؤتمر العالمي للبيئة والتنمية )المنعقد في ( البرازيل )عام 1992م الذي أشير فيه إلى حقوق النساء في التحكم في قدرتهن على الإنجاب، والدعوة إلى إنشاء مرافق صحية ،وقائية، وعلاجية للرعاية الصحية التناسلية تكون مأمونة، وفعالة، وكذلك الدعوة إلى تحديد النسل، وكذلك المطالبة بتحسين مركزهن الاجتماعي، والاقتصادي، ومن ذلك وضع استراتيجيات للقضاء على العقبات الدستورية، والقانونية، والإدارية، والثقافية، والسلوكية، والاجتماعية، والاقتصادية التي تحول دون مساواة المرأة بالرجل.
( المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان ) في( النمسا )، عام 1993م، وقد حث هذا المؤتمر على تمتع المرأة تمتعاً كاملاً ، وعلى قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وغيرها من الحقوق بالمفهوم الغربي لهذه الحقوق، وأن يكون هذا الأمر أولوية من أولويات الحكومات.
وكذلك أكد على قضايا تخص المرأة مثل قضية المساواة التامة مع الرجل، وأهمية إدماج المرأة في عملية التنمية بوصفها فاعلة ومستفيدة من هذه العملية ، وكذلك حث هذا المؤتمر على استئصال جميع أشكال التمييز ضد المرأة الخفية منها والعلنية على السواء ، وطالب هذا المؤتمر بالتصديق العالمي من قبل جميع الدول على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بحلول عام 2000م، ( إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد النساء)، وذلك في عام 1993م.
( مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية )الذي أقيم في( كوبنهاجن )عام 1995م الذي تم فيه الإقرار بأشكال الأسرة المختلفة، والدعوة إلى المساواة بين المرأة والرجل، ومن ذلك إسقاط قوامة الرجل على المرأة داخل الأسرة، ودعوة الرجل لتحمل الأعباء المنزلية، ودعوة المرأة للخروج للمساهمة في سوق العمل، وكذلك إزالة القيود المفروضة على المرأة في وراثة الممتلكات.
( مؤتمر الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية )( الموئل الثاني )الذي انعقد في( تركيا )عام 1996م ودعا إلى كفالة مشاركة النساء مشاركة تامة ، وعلى قدم المساواة مع الرجال في الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وكذلك الالتزام بهدف المساواة بين الجنسين في تنمية المستوطنات البشرية، وكذلك الالتزام بإدماج الاعتبارات المتعلقة بنوع الجنس( جندر )في التشريعات، والبرامج والمشاريع المتصلة بالمستوطنات البشرية، عن طريق التحليل الذي يراعي نوع الجنس، كما تم الاعتراف بالأشكال المختلفة للأسرة، وأيضاً دعا هذا المؤتمر إلى إجراء إصلاحات تشريعية وإدارية ؛ من أجل الحصول الكامل وعلى قدم المساواة - على الموارد الاقتصادية، بما في ذلك الميراث، والائتمان.
( مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة عام 2000م المساواة والتنمية والسلام في القرن الحادي والعشرين ) الذي انعقد في( نيويورك ) وقد تضمنت وثيقة هذا المؤتمر التحضيرية ما يلي:
- الدعوة إلى الحرية الجنسية ،والإباحية للمراهقين، والمراهقات، والتبكير بها مع تأخير سن الزواج،وأوجدوا مسمًى جديداً للداعرات وهو:( عاملات الجنس )، وتشجيع جميع أنواع العلاقات الجنسية خارج إطار الأسرة الشرعية( رجلاً وامرأة )، وتهميش دور الزواج في بناء الأسرة.
- إباحة الإجهاض.
- تكريس المفهوم الغربي للأسرة، وأنها تتكون من شخصين يمكن أن يكونا من نوع واحد( رجل + رجل، أو امرأة + امرأة ).
- تشجيع المرأة على رفض الأعمال المنزلية، بحجة أنها أعمال ليست ذات أجر.
- المطالبة بإنشاء محاكم أسرية من أجل محاكمة الزوج بتهمة اغتصاب زوجته.
- إباحة الشذوذ الجنسي ( اللواط ،والسحاق )؛ بل الدعوة إلى مراجعة ونقض القوانين التي تعتبر الشذوذ الجنسي جريمة.
- فرض مفهوم المساواة الشكلي المطلق ، والتماثل التام بين الرجل والمرأة في كل شيء بما في ذلك الواجبات: كالعمل، وحضانة الأطفال، والأعمال المنزلية ، وفي الحقوق: كالميراث.
- المطالبة بإلغاء التحفظات التي أبدتها بعض الدول الإسلامية على وثيقة مؤتمر بكين 1995م.
ويعتبر أهم هدف في هذا المؤتمر هو: الوصول إلى صيغة نهائية ملزمة للدول بخصوص القضايا المطروحة على أجندة هذا المؤتمر، والتي صدرت بحقها توصيات ، ومقررات في المؤتمرات الدولية السابقة ، تحت إشراف الأمم المتحدة.
ولأهمية هذا المؤتمر ، وتعويل التيار النسوي العالمي عليه ؛ فقد أقيمت عدة مؤتمرات إقليمية لمتابعة توصيات مؤتمر بكين، والتمهيد لهذا المؤتمر المسمى : « المؤتمر التنسيقي الدولي للنظر في نتائج وتطبيق قرارات المؤتمرات الأممية للمرأة » ومن هذه المؤتمرات الإقليمية:
- اجتماع في نيويورك في عام 2000م، تحت شعار( بكين +5 )إشارة إلى السنوات الخمس التي مضت على مؤتمر بكين، وقد جرى في هذا الاجتماع محاولة لإدخال تعديلات على وثيقة مؤتمر بكين.
- ( مؤتمر المرأة الخليجية ) في البحرين، في شهر مارس تحت شعار(الفرص، والمعوقات، والأدوار المطلوبة ) الذي نظمته جمعية فتاة البحرين، وشارك فيه عدد من الشخصيات النسائية، والرجالية من كل دول الخليج.
- ( مؤتمر تونس ) في 1999م لدول المغرب العربي.
- ( المؤتمر النسائي الأفريقي السادس ) في 1999م في أديس أبابا .
مؤتمر - شبيه لما سبق - في عمان بالأردن، وفي بيروت، وذلك في أواخر عام 1999م، نظمته اللجنة الاجتماعية ، والاقتصادية لغرب آسيا.
أهم السلبيات التي دعت إليها هذه المؤتمرات :
1 - ما يتعلق بالجانب الأخلاقي والاجتماعي، ومن ذلك :
- الدعوة إلى حرية العلاقة الجنسية المحرمة، واعتبار ذلك من حقوق المرأة الأساسية.
- نشر مفهوم ( الجندر ) أي النوع الاجتماعي ، وحقيقته الاعتراف بالشذوذ المخالف لمفهوم الجنس ( الذكر + الأنثى ) .
- الدعوة إلى تحديد النسل.
- الاعتراف بحقوق الزناة، والزانيات.
- السماح بأنواع الاقتران الأخرى غير الزواج.
- التنفير من الزواج المبكر، وسن قوانين تمنع حدوث ذلك.
- إنهاء تبعية المرأة ، والبنت من الناحية الاجتماعية.
- سلب قوامة الرجال على النساء.
- سلب ولاية الآباء على الأبناء.
2 - ما يتعلق بالجانب التعليمي :
- تشجيع التعليم المختلط.
- الدعوة إلى المساواة في مناهج التعليم.
- الدعوة إلى التثقيف ، والتربية الجنسية.
3 - ما يتعلق بالجانب الصحي، وأهم السلبيات في هذا الجانب:
- الدعوة إلى أن يكون السلوك الجنسي المأمون، والوقاية من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي جزءاً لا يتجزأ من خدمات الصحة الجنسية، والإنجابية ، مع ضمان السرية، والخصوصية للمراهقين، والمراهقات فيما يتعلق بهذا الجانب .
- القضاء على التمييز ضد الأشخاص المصابين بالإيدز.
- ضمان عدم تعرض المصابات بالإيدز للنبذ ، والتمييز بما في ذلك أثناء السفر.
- تقديم ما يلزم من الرعاية ، والتعاطف للرجال، والنساء المصابين بالإيدز.
- الاعتراف بهذه العلاقات الجنسية المحرمة، والتي تسبب الأمراض الجنسية.
- الدعوة إلى أن يكون الإجهاض غير مخالف للقانون، وأن يكون مأموناً طبياً.
- الدعوة إلى أن يكون الإجهاض حقاً من حقوق المرأة، وتيسير حصولها على هذا الحق عندما تريد إنهاء حملها.
- الدعوة إلى قتل الأجنة داخل الأرحام، بحجة أنه غير مرغوب فيه.
4 - ما يتعلق بالجانب الاقتصادي، ومن ذلك :
- التقليل من عمل المرأة داخل المنزل، واعتبار ذلك عملاً ليس له مقابل، ومن ثم فهو من أسباب فقر المرأة.
- الدعوة إلى خروج المرأة للعمل المختلط.
- الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل فيما يتعلق بالعمل( نوعية العمل، ووقته ).
- دعوة الحكومات للقيام بإصلاحات تشريعية ، وإدارية لتمكين المرأة من الحصول الكامل على الموارد الاقتصادية، كحقها في الميراث بالتساوي مع الرجل.
- تيسير حصول المرأة على الائتمانات( القروض الربوية ).
5 - ما يتعلق بالجانب السياسي، ومن ذلك :
- دعوة الحكومات والمنظمات لاتخاذ إجراءات من أجل مشاركة المرأة في الأنشطة السياسية.
- ضمان حق التصويت للمرأة، وحقها في الانتخاب.
- تشجيع الأحزاب السياسية على تعيين مرشحات من النساء من أجل انتخابهن على قدم المساواة مع الرجل.
- الدعوة لإصدار تعليمات حكومية خاصة لتحقيق تمثيل منصف للمرأة في مختلف فروع الحكومة.
- الدعوة لتمثيل المرأة تمثيلاً منصفاً على جميع المستويات العليا في الوفود، كوفود الهيئات والمؤتمرات واللجان الدولية التي تعالج المسائل السياسية والقانونية ونزع السلاح، وغيرها من المسائل المماثلة.
- حق المرأة في أن تكون رئيسة دولة، أو رئيسة وزراء، أو وزيرة.
أهم جوانب الخطورة في هذه المؤتمرات :
أ - أن القاسم المشترك بينها هو المرأة، ومساواتها التامة بالرجل في كافة مجالات الحياة المختلفة، وكذلك الجنس، والحرية المطلقة.
ب - أنها تستظل بمظلة الأمم المتحدة، وتستثمر شعارات العولمة وأدبياتها.
ج - أنها توظف سلطان الدول الكبرى سياسياً، واقتصادياً، وحضارياً لفرض تنفيذ توصياتها.
د - أن الهدف النهائي لها هو: عولمة الحياة الاجتماعية بالمفهوم الغربي الإباحي.
هذا ما يسعى إليه دعاة تحرير المرأة الذين رأينا كيف كانت بدايتهم بدعوة إلى السفور، والتحرر من الدين في مصر ،وكيف أصبح هذا المطلب له مؤتمرات متخصصة تعنى بتغريب المرأة المسلمة، والسعي بها نحو الانحطاط الأخلاقي بدعوى تحريرها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :
عودة الحجاب ، محمد أحمد إسماعيل المقدم .
حركة تحرير المرأة في ميزان الإسلام ، د. عماد محمد عمارة يس .
العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية ، د. فؤاد بن عبد الكريم العبد الكريم .
العولمة الاجتماعية للمرأة والأسرة ، د. فؤاد بن عبد الكريم العبد الكريم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ