قال الله تعالى : { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (125) سورة النحل.
(نواف - فهد - عادل - مشعل ) شباب خير وصلاح من مدينة الرياض، حملوا هم النصح والتوجيه لأسرتهم، وتقويم السلوك الخاطئ ، فأدركوا أهمية الدعوة إلى الله، والعمل بها؛ فقام أحدهم باقتراح فكرة عليهم حيث قال: نحن الآن من الشباب الصالحين ، ولم نقدم لأقربائنا وأسرنا ما ينفعهم، ها نحن نرى الهاتف المحمول مع كل فرد من أفراد الأسرة ؛ فلماذا لا نستخدم تقنية هذا العصر بالدعوة إلى الله تعالى، وذلك بإرسال رسائل دعوية إليهم ؟!
أيده الجميع ؛ فقاموا بالإعداد لهذا المشروع الدعوي، حيث تكون الشريحة المستهدفة من سن السادسة عشر إلى سن الأربعين، مبتدئين بمنطقة الرياض ، حيث أن العائلة منتشرة في عدة مناطق من المملكة العربية السعودية.
تعاونوا في جمع أرقام هواتفهم، والتأكد من صحتها وإدخالها في لوحة التحكم المخصصة لهم من إحدى شركات الجوال، وواجهتهم متاعب مع الشركات ، ولكن بتوفيق من الله تيسرت الأمور، بقي عائق واحد، وهو الدعم المادي، فاتفقوا أن يكون من دخلهم الخاص، وكلهم إيمان ويقين بأن الله سيكون معهم ويقيّض لهذا المشروع من يدعمه.
زفوا البشرى لشباب أسرتهم عبر رسالة ترحيبية بانطلاق جوال الأسرة، والذي سيحمل لهم رسائل دعوية تعينهم على دينهم ودنياهم، وتزف البشرى بالإعلان عن أفراح العائلة، ويشاركهم أيضا ويواسيهم في أحزانهم، كما أنهم يرحبون بكل ملاحظة واقتراح.
انطلقت الرسائل الدعوية مرة واحدة بالأسبوع، سعد الجميع بها وتفاعلوا معها، وبما أنهم يزفون البشرى بالإعلان عن الأفراح، أصبح كل من له حفل زفاف يدعمهم مادياً للإعلان عن زواجه وتقديم التهنئة للعريس، ولكن بقي العائق الوحيد هو الدعم المادي؛ فلم يعيق ذلك طموحهم ولم يقف في وجه دعوتهم السامية، فاتجه الشباب الأربعة إلى أحد تجار العائلة، وشرحوا له مشروعهم الدعوي، فرحب بالفكرة وقام بدعمهم مادياً على أن يقدموا له تقرير عن كل نجاح خطت خطاهم إليه؛ فتطور الجوال إلى تقديم مسابقة شهرية للأسرة والجوائز عبارة عن كوبونات شراء من السوبر ماركت، وقد وصل عدد المشاركين إلى 70 متسابق.
بعد ذلك أصبحت علاقتهم الأسرية أقوى، وصلتهم لأرحامهم زادت وأصبحوا قريبين من بعضهم يعرفون أخبار أهلهم وذويهم ويشاركونهم في الأفراح والأتراح، وكل ذلك ببذرة الخير والعطاء واستغلال التقنية المتاحة وبفضل صلة الأرحام، فأقاموا في البداية ملتقى دعوي لشباب عائلتهم من الرياض فقط، تعرفوا عليهم أكثر، وزادت أواصر المحبة فيما بينهم، وأخذوا ملاحظاتهم ومقترحاتهم، وأقاموا لهم برنامج ترفهي ثقافي، وسعد الشباب بذلك.
بعد هذه التجربة الناجحة بدؤوا بضم شباب المناطق الأخرى بالإضافة إلى كبار السن، وانطلقت المسابقة الشهرية الثانية، وزاد عدد المشاركين ووصل عددهم إلى 160 متسابق.
مشروعهم القادم والذي ينتظره الكثير من شباب هذه الأسرة المباركة؛ هو رحلات عمرة، والتي ستنطلق من كل منطقة حافلة، بالإضافة إلى توزيع أشرطة محاضرات لكل أسرة، وكل ذلك على نفقة التاجر، ونسأل الله تعالى أن يبارك له في ماله وأن يخلف عليه بخير.
ما أجمل أن تحتذي كل الأسر نهج هذه الأسرة فالتاجر بماله، والداعية بوقته وجهده، والعامي بمقترحه وملاحظته الهادفة التي تبني وتصوّب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ