أ. حصة الحناكي   
محاضرة : [ جلاء القلوب وملجأ المكروب ]
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

  إن الحمد نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ..من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وبعد ....

فإن النفوس مغرمة بذكر أهل الإحسان ناظرة إلى من أنعم عليها ..وكم هي عزيزة تلك النفوس التي أٌلْهمت حسن الثناء على من أحسن إليها .

وهناك سؤال آخر : يا تُرى من الذي يستحق الثناء الكامل وحسن الذكر الذي لا يفوقه ذكر ؟ ما أظن أن الفطرة تنازعنا في الجواب ! فإن الذي يستحق ذلك هو صاحب النعم الكبيرة والأفضال العزيزة .إنه الله سبحانه تعالى ولا أعظم من نعمة الإسلام والهداية إلى الدين الحق .

أخيتي : شتان بين الذاكر والغافل وشتان بين الشكور والكفور .

حيث إن ذكر الله أربح بضاعة لك ،وهي منزلة القوم الكبرى التي منها يتزودون وفيه يتجرون وإليها دائماً يترددون. (ابن القيم )

فقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا }. ( سورة الأحزاب 41-42)

فذكر الله هو روح الأعمال الصالحة فإذا خلا العمل من الذكر كان كالجسد الذي لا روح فيه والله أعلم. (ابن القيم )

فبالذكر كان الصالحون يستدفعون الآفات ويستكشفون الكربات وتهون عليهم المصيبات ...إذا أظلهم البلاء فإليه ملجؤهم، وإذا نزلت بهم النوازل فإليه مفزعهم فهو رياض جنتهم التي فيها يتقلبون ورؤوس أموال سعادتهم التي بها يتجرون يريح القلب الحزين ضاحكاً مسروراً ويوصل الذاكر إلى المذكور بل يدع الذاكر مذكوراً. (ابن القيم )

سمعت صليل الأقلام في اللوح المحفوظ وهي تكتب اسمك عند ذكرك لمولاك لمت شوقاً إلى مولاك .

وقال ذو النون ( ما طابت الدنيا إلا بذكره ولا طابت الآخرة إلا بعفوه ولا طابت الجنة إلا برؤيته ).

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: " أن أسبح الله تعالى أحب إلي من أن أنفق عددهن دنانير في سبيل الله عز وجل " ، وقال عبيد بن عمير رضي الله عنه: " تسبيحه بحمد الله في صحيفة مؤمن خير له من جبال الدنيا تجري معه ذهباً " لأن الله يقول : { اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } (سورة العنكبوت : 45 ) , ولذلك لما قال الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم: " إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأنبئني منها بشيء أتشبث به قال صلى الله عليه وسلم: [ لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله عز وجل ] ، ثم تأملي معي هذه الكلمات الغاليات من إحدى الصحابيات رضي الله عنهن وهي تخبر عن عظة النبي لهن إذ تقول أمرهن أن يراعين بالتكبير والتقديس والتهليل وأن يعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات وقد كان الصالحون يتلذذون بذكر مولاهم عز وجل فقال مالك بن دينار رحمه الله : "ما تنعم المتنعمون بمثل ذكر الله ".

وقال بعض العارفين :  " مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها "، قيل: وما أطيب ما فيها  ؟! قال : " محبة الله تعالى ومعرفته وذكره ".

 معنى الذكر :

الذكر لغة :ضد النسيان .واصطلاحاً :

- القرآن الكريم { وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ } (سورة الأنبياء : 50 ) ,وقوله في الحديث القدسي : [ عن شغله ذكري من مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ].

- الشرف والفخر{ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ }. (سورة الزخرف : 44)

قال السعدي :( أي فخر لكم ومنقبة جليلة ).

- العظة { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ } (سورة الغاشية : 21) ، يعني عظ فأنت واعظ.

- الخبر{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا } (سورة الكهف : 84)

ولقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم الغافلين بتشبيه قبيح فقال : [ ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلاّ قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة ] ,وقال: [ مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت ] فالغفلة شبكة إبليس اللعين يوقع اللاهين عن ربهم  تعالى .

 قال ابن عباس : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس فإذا ذكر الله تعالى خنس .وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء ".

إن هذا الدواء يا أخيتي وهو الذكر يسير خفيف المحمل ثقيل في الميزان.

قال عبيد بن عمير رضي الله عنه: " إن أعظمكم هذا الليل أن تكابدوه وبخلتم على المال أن تنفقوه وجبنتم عن العدو أن تقاتلوه فأكثروا من ذكر الله عز وجل ". قال تعالى : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ }. (سورة الإسراء:44) قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " إن الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان هل مرّ بك ذكر الله عز وجل فإذا قال نعم استبشر "، ويقول ابن القيم : " إن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله ".

وذلك ؛لأن القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة فإذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في الماء .فما أذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله تعالى .

إذا مرضنا تداوينا بذكركم

  فنترك الذكر أحياناً فننتكس

 واعلمي أخيتي أن كتاب الله هو أفضل الذكر . فما ذكره الذاكرون بمثل قراءة كلامه .

- من ثمرات الذكر :

1. الذكر يطرد الشيطان ويكسره.

2. الذكر سبب لرضى الله عز وجل.

3. الذكر يجلب للقلب الفرح والسرور.

4. الذكر يقوي البدن(فاطمة بنت محمد تريد خادمة).

5. الذكر ينير القلب والوجه.

6. الذكر يجلب الرزق ويورث محبة الله للعبد.

7. الذكر سبب في ذكر الله تعالى للعبد(فإن ذكرني في نفسي ذكرته في نفسي)

8. يشغل العبد عن الغيبة والنميمة.

9. الذكر سبب في البراءة من النفاق .قال كعب بن مالك رضي الله عنه : "من أكثر ذكر الله برئ من النفاق".

10. الذكر غراس الجنة.

11. الذكر سبب في تكثير الشهود يوم القيامة فإن البقاع التي يمر عليها الذاكر تشهد له يوم القيامة.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم  يذكر الله على كل أحيانه .

وكان أبو هريرة رضي الله عنه يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحه ويقول: " أسبح بقدر ".

وتذكري أخيتي قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } . (سورة المنافقون:9)

قوله صلى الله عليه وسلم: [ لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله  والله أكبر أربع كلمات أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ]. 

يقول ابن عثيمين رحمه الله اللسان لا يعجز ولا يتعب بل يبقى دائماً لا إله إلا الله والحمد لله وسبحان الله والله أكبر ويقول : إن أحب الكلمات إلى الله تلك الأربع وهي أحب على النبي صلى الله عليه وسلم من كل الدنيا.. وهي أيضاً كلمات خفيفة والناس اليوم يسافرون ويقطعون الفيافي والصحاري والمفاوز والمهالك .. من أجل أن يربحوا شيئاً قليلا من الدنيا يتمتعون به وقد يحرمون إياه , وهذه الأعمال العظيمة يتعاجز الإنسان عنها ؛لأن الشيطان يكسله ويخذله ويثبطه عنها , والرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنها خير مما طلعت عليه الشمس .

ولنفرض أن عند الإنسان ملك الدنيا..ثم مات ماذا يستفيد منها لكن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هي الباقيات الصالحات ..قال تعالى : { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا } . (سورة الكهف:46) , فينبغي أن نغتنم الفرصة بهذه الأعمال الصالحة . 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم ..يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموال يحجون ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون فقال : [ ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ ] قالوا بلى يا رسول الله قال: [ تسبحون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين ]. رواه مسلم فقال: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ].

قال الشارح رحمه الله(ابن عثيمين)هذا الحديث يدل على فضيلة الذكر المقيد بعمل.

- فوائد هذا الحديث:

1. إذ إن الذكر نوعان مطلق ومقيد.

2. حرص الصحابة على التسابق إلى الخير.

3. أن هذا الذكر،سبحان الله والحمد لله والله أكبر مشروع خلف الصلوات وقد ورد أنه تكمل المائة بقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .وهذه صفة من صفات الذكر بعد الصلاة وهناك صفات أخرى منها : أن نقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين فيكون الجميع مائة . ومنها أن نقول سبحان الله ثلاثاً وثلاثين والحمد لله ثلاثاً وثلاثين والله أكبر أربع وثلاثين .فهذه مائة ومن صفاته أن نقول سبحان الله عشر مرات والحمد لله عشر مرات والله أكبر عشر مرات .نفعل هذا مرة وهذا مرة لأنه الكل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

4. ومن الفوائد أيضاً سعة صدر النبي صلى الله عليه وسلم على المراجعة والمناقشة لأنه يريد الحق أينما كان والحق معه لكي يطيب قلوب الناس ويبين لهم .

5. أن الأغنياء من الصحابة كالفقراء حريصون على فعل الخير والتسابق فيه ولهذا صنعوا صنع الفقراء فصاروا يسبحون ويكبرون ويحمدون خلف كل صلاة ثلاثاً وثلاثين .

وعن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه أخذ بيده فقال : [ يا معاذ والله إني لأحبك فقال :أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ] ودبر كل صلاة :هنا قاعدة :-

أن المذكور إن كان ذكراً فهو بعد السلام كقوله تعالى : { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (سورة الجمعة :10)،وإن كان المذكور دعاء فإن يكون قبل السلام وبعد التشهد هو دبرالصلاة .كذا قال ابن تيمية رحمه الله ,وعلى هذا يكون حديث معاذ قبل السلام ,وفي هذا الحديث منقبة عظيمة لمعاذ بن جبل أن نبينا صلى الله عليه وسلم أقسم أنه يحبه والمحب لا يدخر لحبيبه إلا ما هو خير له وإنما قال هذا له لأجل أن يكون مستعدا لما يلقى إليه ؛لأنه يلقيه إليه من محب فيا رب أعني على ذكرك وكل قول يقرب إلى الله من تفكر وغيره وشكرك :أي شكر النعم واندفاع النقم .فكم من نعم الله علينا وكم من نقمة اندفعت عنا فنشكر الله على ذلك ونسأله أن يعيننا على حسن عبادته بأمرين لا يُقبل العمل إلا بهما الإخلاص والمتابعة . (شرح رياض الصالحين لابن عثيمين)

 

 - فائدة من شرح رياض الصالحين :

لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة لأن بها التبرؤ من الحول والقوة إلا بالله عز وجل .فالإنسان لا يتحول من حال إلى حال ويقوى عليه إلا بالله فهي كلمة استعانة إذا أعياك الشيء وعجز عنه قل ( لا حول ولا قوة إلا بالله) وليست كلمة استرجاع كما يفعله بعض الناس إذا حصلت له المصيبة قال ( لا حول ولا قوة إلا بالله) ولكن كلمة الاسترجاع ( إنا لله وإنا إليه راجعون).

 - كيف يكون الذكر مؤثراً ومثمراً:

استشعار الأذكار أمر مهم لمعرفة معاني ما يجري على اللسان من تمجيد لله وإجلاله والثناء عليه حتى يتم حضور القلب .

فلو قال الذاكر ( اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر على ذلك لا إله إلا أنت) ،إذا قالها الإنسان عالماً بها فلا يبقى في قلبه حسد لآخر على نعمة حصلت له وهو يعلم أنها من الله .ثم لا يبقى عجب بنعمة حصلت له واغترار بثبوتها له وهو يعلم أن ربه عز وجل هو المتفضل عليه بها من غير حول ولا قوة ، قال تعالى : { وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى } (سورة الضحى : 8 )

الماء في السابق كان له شد الحبل وحمل الأثقال والآن أصغر طفل يفتحه بسهولة .

- فضائل الكلمات الأربع : [سبحان الله ، الحمد لله ،لا إله إلا الله، الله أكبر ].

1. قال صلى الله عليه وسلم: [ أحب الكلام إلى الله أربع لا يضرك بأيهن بدأت : سبحان الله ، الحمد لله ،لا إله إلا الله، الله أكبر ] (رواه مسلم) , وبلفظ أخر [ أربع هن من أطيب الكلام وهن من القرآن لا يضرك بأيهن بدأت : سبحان الله ، الحمد لله ،لا إله إلا الله، الله أكبر ] .

2. ومن فضائلهن أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنهن أحب إليه مما طلعت عليه الشمس-أي في الدنيا- [ لئن أقول سبحان الله ، الحمد لله ،لا إله إلا الله، الله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ]. (صحيح مسلم)

3. ومن فضائلهن أن أم هانئ بنت أبي طالب قالت :- مرّ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إني قد كبرت وصفقت أو كما قالت ،فمرني بعمل أعمله وأنا جالسة قال صلى الله عليه وسلم : [ سَّبحي الله مائة تسبيحه فإنها تعدل لك مائة رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل ،واحمدي الله مائة تحميده تعدل لك مائة فرس مسرجة وملجمة تحملين عليها في سبيل الله وكبري الله مائة تكبيرة فإنها تعدل لك مائة بدنه مقلدة منقبلة وهلِّلي مائة تهليله قال :تملأ ما بين السماء والأرض ولا يرفع يومئذ لأحد عمل إلا أن يأتي بمثل ما أتيت به ] (رواه أحمد وحسنه الألباني رحمه الله) ،وتأملي كيف خص بني إسماعيل بالذكر لأنهم أشرف العرب نسباً .

4. ومن فضائلهن هؤلاء الكلمات :- أنهن مكفرات للذنوب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ ما على الأرض رجل يقول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله إلا كفرت عنه ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر ] . (حسنه الترمذي وصححه الحاكم وحسنه الألباني)

والمراد بالذنوب المكفرة هنا :الصغائر لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: [ الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ]. (صحيح مسلم)

ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشجرة يابسة الورق فضربها بعصاه فتناثر الورق ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إن الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر لتُساقط من ذنوب العبد كما تساقط ورق هذه الشجرة ]. (حسنه الألباني)

5. ومن فضائل هؤلاء الكلمات :- أنهن غرس الجنة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال : يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة ،عذبة الماء وأنها قيعان ،غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ]. (السلسلة الصحيحة)

والقيعان جمع قاع :وهو المكان المستوي الواسع في وطأة في الأرض يقلوه ماء السماء فيمسكه ويستوي نباته .والمقصود أن الجنة ينمو غراسها سريعاً بهذه الكلمات كما ينمو غراس القيعان .

6. ومن فضائلهن :- أنه ليس أحد أفضل عند الله من مؤمن يعمر في الإسلام يكثر تكبيرة وتسبيحه وتهليله وتحميده .

وهذا الحديث يدل على عظم فضل من طال عمره وحسن عمله ولم يزل لسانه رطباً بذكر الله عز وجل

7. ومن فضائلهن :- أن الله اختار هؤلاء الكلمات واصطفاهن لعباده فقال صلى الله عليه وسلم: [ إن الله اصطفى من الكلام أربعاً سبحان الله كتب له عشرون حسنة وحط عنه عشرون سيئة ومن قال الله أكبر فمثل ذلك ومن قال لا إله إلا الله فمثل ذلك ومن قال :الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنة وحط عنه ثلاثون خطيئة ]. (صححه الجامع)

وقد زاد في ثواب الحمد عندما يقوله العبد من قبل نفسه عن الأربع لأن الحمد لا يقع غالباً إلا بعد سبب كأكل أو شرب أو حدوث نعمة فإذا أنشأ العبد الحمد من قبل نفسه دون أن يدفعه  لذلك تجدُّد نعمة زاد ثوابه.

8. ومن فضائلهن :- أنهن جنة لقائلهن من النار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ خذوا جُنتكم ] ،قلنا يا رسول الله من عدو قد حضر قال صلى الله عليه وسلم: [ لا بل جُنتكم من النار قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن يأتين يوم القيامة منجيات ومقدمات وهنّ الباقيات الصالحات ] .(صحيح على شرط مسلم وصححه الألباني)

وقد وصف هذا الحديث هؤلاء الكلمات أنهن الباقيات الصالحات وقد قال تعالى : { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا }. (سورة الكهف : 46)

9. ومن فضائلهن :- أنهن ينعطفن حول عرش الرحمن ولهنّ دويٌ كدوي النحل،يذكرن بصاحبهنَّ ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إن مما تذكرون من جلال الله التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد ينعطفن حول العرش لهنّ كدوي النحل تذكر بصاحبها،أما يحب أحدكم أن يكون له ، أو لا يزال له من يذكر به ].

فالذكر معاملة بين العبد وبين ربه فإذا أقبل الذاكر بحضور قلب ووجل ورغبة ويقين أقبل الله عليه بالقبول والإكرام والفضل والإحسان .

10. ومن فضائلهن :- أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنّهن ثقيلات في الميزان ،عن أبي سلمى رضي الله عنه قال :سمعت رسول الله يقول : [ بخ بخ- ما أثقلهن في الميزان : سبحان الله ، والحمد لله ،ولا إله إلا الله ، والله أكبر والولد الصالح يُتوفى للمرء المسلم فيحتسبه ]. (صححه الحاكم وإسناده حسن) بخ بخ كلمة تقال عند الإعجاب بالشيء وبيان تفضيله.

11. ومن فضائل هؤلاء الكلمات :- أن للعبد بقول كل واحدة منهن صدقة ،روى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه: أن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : " ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون بفضول أموالهم " قال: [ أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحه صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وكل تحميده صدقة ، وكل تهليله صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن منكر صدقة ، وفي بضع أحدكم صدقة ] قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدُنا شهوته ويكون له فيها أجرٌ؟ قال : [ أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له   أجر ].

12. ومن فضائلهن :- أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلهن عن القرآن الكريم في حق من لا يحسنه .

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن ،فعلمني شيئاً يجزيني . قال : [ تقول سبحان الله ،والحمد لله ،ولا إله إلا الله ،والله أكبر ،ولا حول ولا قوة إلا بالله ]. فقال الأعرابي ....... تقول : [ اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني و اهدني ] فأخذها الأعرابي وقبض كفيه ،فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ أما هذا فقد ملأ يديه بالخير ]. (سنده حسن وعند الدار قطني بسند صحيح)

ومن يتأمل هذه الكلمات يجد أنها عظيمة جداً ورفيعة الشأن وكثيرة الفوائد وقد قال أهل العلم أن أسماء الله تبارك وتعالى كلها مندرجة في هذه الكلمات الأربع .

فالتسبيح :تنـزيه لله عن كل ما لا يليق به .

التحميد :إثبات لأنواع الكمال لله في أسمائه وصفاته وأفعاله .

والتهليل :إخلاص وتوحيد لله وبراءة من الشرك .

والتكبير :إثبات لعظمة الله وأنه لاشيء أكبر منه .

 فضل الذاكرين الله كثيراً والذاكرات :

- المغفرة والأجر العظيم قال تعالى : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا }. (سورة الأحزاب : 35) 

- إجابة الدعاء :قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ ثلاثة لا يرد الله دعاءهم الذاكرين الله كثيراً ،ودعوة المظلوم والإمام المقسط ]. (السلسلة الصحيحة للألباني)

- السبق [ سبق المفردون ]، قالوا من المفردون يا رسول الله قال : [ الذاكرون الله كثيراً والذاكرات ].

 بعض فوائد  مجالس الذكر :-

1. أمر الله نبيه بالصلاة والجلوس مع الذين يذكرون الله .

2. الملائكة تحف الذاكرين .

3. غشيان الرحمة للذاكرين .

4. نزول السكينة على الذاكرين .

5. أن الله يذكر الذاكرين فيمن عنده .

6. غفران الله لأهل مجالس الذكر .

7. غفران الله للعبد الخطاء الذي يحضر مجالس الذكر .

8. مباهاة الله تعالى للذاكرين .

9. حضور الملائكة واجتماعهم لمجالس الذكر .

10. تبديل السيئات حسنات .

11. ذم من أعرض عن مجالس الذكر .

12. مجالسته الصالحين ومخالطتهم والتعرف عليهم .

13. الاستفادة من مجالس الذكر في تعليم أمور الدين والدعوة وعبادة الله على بصيرة .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تاريخ المادة: 14/5/1430.

تاريخ اليوم

26 / 3 / 1431 هـ

منتديات دعوتها ترحب بكم

المرأة البحرية

منتدى شواطئ التائبين

حوار عن أخلاق الداعية

القائمة البريدية

عداد الزوار

    زوار الموقع : 548,442