مها .. تلك المرأة التي تكتسي ثوب الوقار، وترى فيها سمات الحشمة والطيب والنقاء، منذ أن تلمحها مقبلة، تخالجك تلك المشاعر، والتي تدفعك للابتسام لها بكل صفاء سريرة، وألفة ومودة. فهي امرأة استطاعت أن تكسب قلوب الكثيرات حولها؛ برقي تعاملها، ودماثة أخلاقها، وبشاشة وجهها، وما كانت تتمتع بنصف هذا قبل أن تعلن إسلامها.
حدثتنا عن إسلامها، وكيف تعيش أمريكية مسلمة في بلاد الحرمين، بل كيف كان إسلامها، وما كان الدافع لذلك ؟!
هي مها روبرت جيمس هول، معلمة في إحدى المدارس الأهلية في المنطقة الشرقية في السعودية، أسلمت منذ عشرين سنة، وعملت في المجال الدعوي حين ذاك ولا تزال. نسأل الله لها الثبات وحسن الختام.
لنعُد بالزمن لما قبل هذه العشرين سنة، لنستكشف منها ما كان سبباً في انطلاقة هذه الداعية المعطاء، وسيرها على هذا الطريق.
كانت قد حضرت محاضرة عن الانتفاضة الفلسطينية في أمريكا، وقد كان عدد من الفلسطينيين يبيعون بعض الكتب عن الإسلام ريعها لصالح المنكوبين في فلسطين، اشترت مها منهم بعضها رأفة بهم، وبغية مساعدتهم؛ رغم أنها لم تكن تفكر في الإسلام أبداً، ولم تشتر ِ الكتب إلا بمحض صدفة ..! حتى أنها رمت بها في بيتها دون اهتمام.
وفي يوم ٍ ما، كانت تجلس في بيتها، وليس لديها ما تصنعه، فشعرت بالملل، وأخذت تبحث في مكتبتها عن شيء تقرأه، وحين وقعت عيناها على تلك الكتيبات، أخذتها سريعاً، وبدأت بالتهام الأحرف، وبينما هي تقرأ، أخذت تمر عليها جميع التساؤلات التي كانت تدور في ذهنها منذ كانت طفلة في العاشرة من عمرها، وبدأت تجد لها إجابات مقنعة منطقية لا تقبل الشك أو المساومة.
فحق المرأة في الإسلام واضح وعادل، بينما هي في أمريكا مجردة من الحقوق، رخيصة وضيعة، تنتهي حقوقها بانتهاء مصلحة الرجل معها، والذي يرميها كما يرمي علبة العصير حين يفرغ منها، لا يهمه أكانت في سلة المهملات أم بجانبها.
تيقنت بأن هذا ما كانت تائهة عنه طوال عمرها، فأسلمت بكل يقين وصدق وانشراح صدر، ثم انتقلت إلى المملكة العربية السعودية، بلاد الحرمين ومنبع الرسالة، أخذت الدين الصحيح كما هو دون تدليس أو تشريق أو تحوير، وبدأت تمارس الدعوة على كل من تلتقيه، فقد أحبت لغيرها ما وجدته منقذاً لها، وناقلاً من الجهل والاستغلال إلى الهناء والراحة والاطمئنان.
ومنذ وصولها إلى السعودية، وهي تدعو الأهل والصديقات في المدارس وغيرها.
تزوجت في السعودية من رجل سعودي، والذي كان عوناً لها على الدعوة والحجاب والستر والعفاف، تزوجته دون علاقة مسبقة – كما يستحيل أن يحدث ذلك في زيجات الكفرة – بل وتقول بفخر: لم أرَ زوجي قبل الزواج؛ بل تزوجته بنفس طريقتكم أيها السعوديون.
هي الآن داعية سعودية مسلمة، من أصل أمريكي، وقد كان هذا عاملاً مساعداً لها؛ فهي تمارس الدعوة بكل فخر وسعادة وقوة، خلقها الطيب، والأسلوب اليسير هو سفيرها إلى القلوب.
نسأل الله لها الثبات حتى الممات .. وأن يحقق لها ما في بالها ويبعد عنها العقبات .. ويرزقها سكنى الفردوس في أعالي الجنات ، مع الأنبياء والمرسلين والدعاة ، والصدّيقين والصدّيقات .. إنه سميع مجيب الدعوات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ