حوار الأفكار   
الداعية وفقه إنكار المنكر ... مع د. طارق الحواس (2)
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

 

س6 / نريد منك أن تعرف القارئ على بعض وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن

المنكر؟
لا شك أن وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يمكن حصرها في مجال، أو عدها في مقال ، إذ لكل مكان وزمان الوسيلة التي تناسبه ، ولن تعدم الأمة من عقول علمائها، ودعاتها، وشبابها من إيجاد الوسائل المتاحة ،والحلول المشاعة التي يكتب لها الإصلاح والتوفيق بإذن الله تعالى ؛ لأن الشعور بالمسؤولية يدفعه إلى الابتكار، والإبداع، وكما قيل الحاجة أم الاختراع.
 
ولكنّ هذه الوسائل يجب أن يتحقق فيها شرطان :
1- أن تكون مباحة : فلا يجوز استخدام المنكر لإزالة منكر آخر فنكون كالمستجير من الرمضاء بالنار !!
2- أن تؤدي المقصود :  بحيث يتم بها إزالة المنكر ، فإن تعذر فلا أقل من تخفيف المنكر أو إضعافه ، وتحقيق المعروف .

فمن الوسائل في ذلك:
*الخطب والمحاضرات .
*الكلمات الهادفة في كل مكان مناسب .
*القدوة الحسنة .
*المراسلة سواء بخطاب عبر البريد العادي أو البريد الالكتروني أو الجوال .
*الشريط الإسلامي الهادف النافع .
*الكتاب أو الكتيب .
*النشرة المطوية .
*المجلات الإسلامية .
*المشاركة في وسائل الإعلام المختلفة .
*الاتصال الهاتفي .
*المقاطعة لصاحب المنكر .
*الشكر والثناء .
*الالتفاف حول العلماء .
*الدعاء .
وقد تركت التفصيل في هذه الوسائل اختصارا للمقام .

*التشهير: واسمحوا لي أن أفصل في هذا العنصر على وجه الخصوص للحاجة لذلك: فيلجأ إلى هذه الوسيلة إذا لزم الأمر ، ودعا الموقف إلى اللجوء إلى التشهير بالمنكر وصاحبه ، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم  كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة  فقيل : منع ابن جميل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله " . هكذا صرح النبي صلى الله عليه وسلم بابن جميل ؛ لأنه أصر على منع الزكاة .

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي مرة بأصحابه، فلما انتهى من صلاته قال : (( يا فلان ! ألا تحسن صلاتك ! ألا ينظر أحدكم كيف يصلي ! إني أراكم من وراء ظهري كما أراكم من أمامي))  رواه مسلم ، فإذا وجدت من يكتب مقالات مضللة ، أو مؤلفات هادمة فالواجب أن يعلن الإنكار عليها ،وأن يفضحه بين الناس ،أو من يجاهر بالمعصية ،وقد نصح وذكر مرارا ولم تنجع معه النصيحة .


س7/  من هو الذي تقع على عاتقه مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ وما صفاته؟
اتفقت الأمة كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنه من أعظم واجبات الشريعة المطهرة وأصل من أصولها، وركن شديد من أركانها ،وبه يكمل نظامها ويرتفع سنامها ، ولكن العلماء اختلفوا في درجة الوجوب فمنهم من يرى أنه فرض عين ، ومنهم من يرى أنه فرض كفاية ، فهو واجب حتمي على كل مسلم قادر عليه، ولكن هذا الواجب يسقط عن الفرد إذا أدّاه عنه غيره .

وأظهر الصفات التي يجب أن يتصف بها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر هي:
الإخلاص: وهو أن يقصد الآمر والناهي بفعله وجه الله سبحانه لا يريد بذلك منزلة بين الناس، أو جاها،أو مصالح دنيوية، قال سبحانه: ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ). ﴿البينة 5 ﴾

العلم: العلم بالمعروف والمنكر بمقتضى الشرع، إذ إن الآمر والناهي؛ إذا لم يكن متَّبعًا للشرع كان متَّبعًا للهوى، وكثير من الناس ينكِرون ما لا تهواه نفوسهم، ولو كان معروفًا، ولو كان من السنة، وهؤلاء يفسِدون أكثر مما يصلِحون.

- وكذلك: العلم بالطريق الصحيح للإنكار؛ بحيث يفهم المحتسِب آداب الأمر والنهي وأصوله وضوابطه ـ ومثله: العلم بحال المأمور وحال المَنهيِّ وما يناسب هذا الحال، وهذا العلم هو المعبَّر عنه بالفقه في بعض الآثار .

القدوة الحسنة: وهي أن يبدأ بإصلاح نفسه قبل غيره، وذلك بأن يعرف الخير ويفعله، ويعرف الشر ويبتعد عنه، وبعد معرفته للخير وابتعاده عن الشر لا يقتصر على نفسه، بل عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولا يبدأ بغيره قبل أن يبدأ بنفسه، فإن الله تعالى يمقت ذلك، والفطر السليمة تنكر ذلك أشد الإنكار، فإن الإنسان الذي يبدأ بنفسه ويصلحها أولى وأقرب أن يتقبل منه وعظه وإرشاده وأمره ونهيه .

الرحمة: أن يكون دافعه في الأمر والنهي الرحمة بالناس وليس التشفي، وأن يكون خطابه رحيما ودودا .

التثبت وعدم الأخذ بالظنون: أخذا بالضابط الشرعي الذي يقول الله فيه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ). ﴿الحجرات 6﴾

الرفق والحلم: فالرِّفق يحمل المحتسِب على اللَّباقة وحسن السياسة واللُّطف في الأمر والنهي، وهذا أدعى للقبول.

تقدير المصالح والمفاسد: وهذا باب عظيم يحسن بالآمر والناهي معرفته والوقوف عليه حتى يكون فعله محققا لمقاصد الشرع .

الصبر: ولذلك كان من وصية لقمان لابنه: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) .﴿ لقمان17﴾

التواضع: لأن هذا الخلق من شأنه يجعل الأمر والنهي مقبولا عند الآخرين وفي الحديث الصحيح: ( من تواضع لله رفعه ) .

الحكمة: وذلك تطبيقا لقول الله تعالى: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) ﴿ النحل125﴾ ، والحكمة وضع الشيء في موضعه .

حسن الاستماع: وهو أن تحسن السماع من الناس قبل أن تتكلم بالأمر أو النهي حتى تتبين الحال والمآل .

س8/  إذا رأيت منكرا فهل أقوم بإنكاره سرا أم جهرا ؟
الأصل أنه من أظهر المنكر أنكر عليه جهراً ، ومن أسر به لم تجز المجاهرة بالإنكار عليه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى الكبرى (3/434): " وأما إذا أظهر الرجل المنكرات وجب الإنكار عليه علانية ولم يبق له غيبة " انتهى ؛لكن مسألة الإسرار أو الجهر ترجع ـ في الحقيقة ـ إلى فقه المصلحة المرجوة من كل منهما ، فإن غلب على الظن أن الفاعل ينتفع بالإسرار ، ويعاند بالعلانية ، وجب الإسرار له ، والتلطف في أمره ، ثم كل حال هنا بحسبها ، وقد جعل الله لكل شيء قدرا .

س9/  لماذا نقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وهل هناك أسباب تمنعني  من ذلك؟
 نقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنه واجب شرعي متحتم علينا ، ورجاء ثواب هذا العمل الجليل ،والخوف من غضب الرب وعقوبته ،والغضب من أجل الله على انتهاك محارمه،والنصيحة للمسلمين والرحمة بهم رجاء إنقاذهم من الشر والفتنة والنار ،وإجلال الله وإعظامه ومحبته فإنه أهل أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر وأنه يفتدى من انتهاك محارمه بالنفوس والأموال .

وأما ما يمنع من القيام بالأمر والنهي فهو: قلة العلم ،ضعف الإيمان ،الوقوع في المعاصي،أصحاب السوء ،عدم الخوف من سوء العاقبة ،ضعف الشخصية ،الخوف من البشر .


س10/  ماذا تقول لمن تقول : " أنا لا أستطيع الإنكار لأني أشعر بالخجل" , " أنا أفعل بعض المعاصي " أو" أختي تفعل المعاصي " وغيرها من عبارات؟
الإحجام عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسبب الخجل غير مسوغ لتركه - وهو من الخجل المذموم – وينبغي أن نعلم بأن كل عمل يعمله الإنسان فإنه يكون صعباً في البداية ومخجلاً أحياناً ، ولكن إذا ما استمر فيه الإنسان فإنه يكون سجيةً له ، وأمراً طبيعياً بالنسبة له ، بل قد يصل إلى درجةٍ لا يستغني فيها عن هذا العمل ، فعليك بالمجاهدة والصبر ؛ لأن الدعوة إلى الله – ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – تحتاج إلى صبر لقوله تعالى : {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} ( العصر1ـ 3 ) ،فالصبر على الدعوة من أخلاق المؤمنين؛ بل هو من أسباب النجاة من الخسران المبين والذي لا ينجو منه إلا من استثناهم الله في هذه السورة ، وهم مَنْ جَمَعَ أربعة أوصاف :
1- الإيمان ، والذي لا يحصل إلا بالعلم بالله وبرسوله وبدين الإسلام
 2- العمل بهذا العلم .
3- الدعوة إلى هذا العلم .
4- الصبر على الأذى في سبيل العلم والعمل به والدعوة إليه .
وأما من يقول إني أفعل المعاصي وبالتالي فلا يصح أن آمر غيري فهذا من شبة الشيطان، ومن جمع ذنبين في وقت واحد ؛ لأن فعل المعصية ذنب، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذنب آخر فلا يسوغ فعل ذنبين في آن واحد والمسلم قادر على تركه أحدهما ، وأيضا غير متصور أحد كامل بعد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يخلو من الذنوب والتقصير ولو اشترط هذا لعطل الأمر والنهي .

 

ولو لم يعظ الناس إلا كامل     فمن يعظ الناس بعد محمد          


س11/  هناك شروط وقواعد مهمة في الأمر والإنكار  فهل لك أن تبين لنا هذه الشروط والقواعد؟
 يشترط في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر شروط منها ما اتفق العلماء على إثباته ، ومنها ما هو مختلف فيه  .
فالشروط المتفق عليها:
الإسلام :
وهذا من أهم الشروط بل هو أساسها؛ لأن الحسبة ضرب من الولاية الشرعية ولا تجوز ولاية للكافر على المسلم قال تعالى: ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا  ) ﴿النساء 141﴾ ، ولأن هذه الولاية نصرة للدين, فكيف يكون من أهله من هو جاحد لأصل الدين وعدو له ؟ 

التكليف: يشترط في المحتسب أن يكون مكلفا أي عاقلا بالغا إذ أنه مناط التكليف بأحكام الشرع عموما ، ولأن حكم الحسبة الوجوب ولا وجوب على غير مكلف وحدّ المكلف البلوغ والعقل.

القدرة والاستطاعة: إن مبنى الأحكام الشرعية قائم على وجود هذا الشرط وتحققه في المأمور والمنهي ، ولولا وجوده لحصل حرج شديد وعنت كبير، ولكن فضل الله عظيم على هذه الأمة حيث وسع لها ورفع عنها الحرج ومراعاة لأحوالهم وظروفهم قال تعالى: (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ) ﴿ البقرة 233﴾ ، وقال: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ  ) .﴿ التغابن 16﴾

الشروط المختلف عليها:
العدالة:
اختلف العلماء في اشتراط هذا الشرط للمحتسب فمنهم من يشترطه ومنهم من يجيز الاحتساب من ناقص العدالة .

ويقصد بالعدالة: الصلاح في الدين بأداء الأوامر واجتناب المحارم .
وذهب جماهير العلماء إلى عدم اشتراطها لعموم النصوص الواردة في ذلك، ولأنه لا يوجد الذي ليس فيه شيء وهو الأقرب للصواب .

2- إذن الوالي: وهذا الشرط اختلف فيه العلماء أيضا والأقرب ما ذهب إليه جمهور العلماء من عدم اشتراطه لعموم النصوص أيضا والموقوفة على القدرة والطاقة .

وأما القواعد الواجب العلم بها في هذا الموضوع فهي كثيرة وهذا أهمها:
القاعدة الأولى:
الشرع هو الأصل في تقرير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
القاعدة الثانية: العلم والبصيرة بحقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
القاعدة الثالثة: معرفة شروط إنكار المنكر. وهذه الشروط هي:
1 - التحقق من كونه منكرا.
2 - أن يكون المنكر موجودا في الحال وله ثلاث حالات، ولكل حالة ما يناسبها.
3 - أن يكون ظاهرا من غير تجسس ما لم يكن مجاهرا.
4 - أن يكون الإنكار في الأمور التي لا خلاف فيها.
القاعدة الرابعة: معرفة إنكار المنكر، وجاءت كما يلي (وقد تقدم ):
المرتبة الأولى: الإنكار باليد وشروطه.
المرتبة الثانية: الإنكار باللسان وضوابطه.
المرتبة الثالثة: الإنكار بالقلب.
القاعدة الخامسة: تقديم الأهم على المهم.
القاعدة السادسة: اعتبار تحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتعطيلها أو تقليلها.
القاعدة السابعة: التثبت في الأمور وعدم العجلة.

  س12/  لماذا أصبح الناس يجعلون من أنكر عليهم أي أمر بأنه من المتطفلين؟
في ظني أن سبب هذا الجهل وعدم التفريق بين التطفل وبين النصيحة والدعوة والاحتساب ، ولأجل أن كثيرا من الناس لا يحب من ينغص عليه ويعكر عليه ماهو عليه من المنكر والمعصية، فيصف ذلك بالتطفل وبالتدخل فيما لا يعنيه .

س13/  كيف يربي الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر نفسه على الاحتساب وتحمل الصعوبات التي تواجهه؟
 يربي المسلم نفسه على الاحتساب بأمور:
*بكثرة الاطلاع والقراءة حول فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووجوبه وخطورة تركه .
*التأمل في حال العقوبات التي حلت على مجتمعات أهملت هذه الشعيرة .
*النظر في حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته والتابعين لهم والعلماء والصديقين وغيرهم من الصالحين كيف كانت أحوالهم مع هذه الشعيرة الدينية ليقتدي بهم .
*صحبة الآمرين بالمعروف والتعلم منهم .
*دخول دورات علمية شرعية تعنى بذلك .
*سؤال الله أن يجعله من الذابين عن دينه الحامين لشريعته .

س14/ نريد من فضيلتكم أن تقف لنا عدة وقفات في قوله تعالى:{ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ },وكيف نطبقها في واقعنا الحالي؟
 يوصينا الله في الآية الكريمة أن إذا سمعنا آيات الله يكفر بها الكافرون أو يستهزؤون ألا نجلس معهم ؛ بل نهجرهم حتى يخوضوا في حديث آخر ، فإن ظللنا معهم وهم على تلك الحالة كنا إذن مثلهم في الكفر ، وهذا تهديد لكل من يسمع تنقّصاً في الدين، أو القرآن ولا يستطيع تغييره ثم لا يترك المجلس ، إن الله جامعٌ المنافقينَ والكافرين وكلَّ من يقعد معهم في جهنم جميعاً .

روى أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أقام حد الشرب على رجل حضر مجلسا فيه خمر، وقالوا لعمر، إنه لم يشرب؛لأنه صائم ، فقال : ابدءوا به فاجلدوه ، أوما سمعتم قول الله تعالى {وقد نَّزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذا مثلهم } .
يقول القرطبي فى تفسيره لهذه الآية "ج 5 ص 418" فكل من جلس فى مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم فى الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية، أو عملوا بها ، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم حتى لا يكون من أهل هذه الآية .

فنأخذ من هذه الآية دروس ومنها:
*وجوب اختيار المجالس الخيرة التي نسمع فيها ما يرضي الرب سبحانه .
*أهمية طرق السمع ما ينفع لا ما يضر .
*ضرورة تعظيم آيات الله والاهتمام بها .
*وجوب مفارقة المنكر إذا تعذر إنكاره أو إيقافه .
*أقل أحوال إنكار المنكر مفارقته وجوبا .
*أن الراضي بالمنكر مثل فاعله وأن عقوبته النار والعياذ بالله .
*أن التربية الإيمانية حماية من الوقوع في الفتن .
*ضرورة البعد عن أماكن المعصية ؛ لأن فيها حماية لإيمان العبد .
*أن سائر المعاصي والمنكرات داخلة في الاستهزاء بآيات الله فيجب الحذر من ذلك والبعد عن تلك المجالس .

س15/  درج بعض الناس على الإكثار من الاستشهاد بقوله تعالى :{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} ( القصص56) , ويقولون لمن يقوم بالنصيحة دعه فإن الله يهدي من يشاء فما تعليقك على ذلك ؟
نعم الهادي هو الله سبحانه ولكن الهداية نوعان:
هداية إرشاد وتعليم .
هداية توفيق .
فالأولى: تكون بجهدنا وعملنا متابعين في ذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
والثانية: إلى الله وحده، وهي بيده يوفق إليها من يشاء متى شاء كيف شاء .
وعلى هذا فالواجب أن نقوم بأمر الدعوة والحسبة؛ لأنها العمل المنوط بنا وفي القرآن يقول الله عز وجل: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ﴿ فصلت33﴾ أي لا أحد أحسن ممن قام بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنه جهد الأنبياء وهو المتاح لنا والمأمورين به ، وهذه الوسيلة سبب للهداية وإذا ما قمنا بها ولم تنفع جاز لنا أن نستشهد بقوله: ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ). ﴿ القصص56﴾

س16/  كلمة أخيرة لزوار موقع دعوتها؟
أشكر الأخوات القائمات على هذا الموقع المبارك والذي يمتاز بحسن الإخراج، وجودة المادة، وتنوع العرض، ومتابعة كل جديد ومفيد ؛ كما أشكرهن لإتاحة الفرصة للمشاركة في هذا الموقع ، وأتمنى لهن المزيد من النجاح والتوفيق والإبداع والسداد والرشاد .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تاريخ المادة: 19/11/1429.

تاريخ اليوم

18 / 3 / 1433 هـ

بيع المستلزمات النسائية

مشاهدة النتائج