تجارب دعوية   
[ ثبات لم تثنِه الإغراءات ]
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

 

 

 

نينوى .. بلدة تقع في شمال العراق، وهي مقدسة لدى بعض الديانات والطوائف الدينية، فقد توفي فيها الحسين بن علي رضي الله عنه، وفيها جبل الجودي الذي استوت عليه سفينة نبي الله نوح عليه السلام. لسنا بصدد الحديث عن ذلك؛ بل إننا سنتحدث عن تلك الفتاة اليهودية التي كانت تدعى [ نينوى ]، لكنها بفضل من الله ونعمته صارت تدعى [ أمة الرحمن ]. تلك الفتاة التي ثارت لقضيتها السفارة الأمريكية والصحافة اليمنية وحقوق الإنسان ومواقع الإنترنت.

هي فتاة تلقت تعليمها في أمريكا منذ أن كان عمرها 7 سنوات، فقد تم إرسالها للدراسة بدعم من منظمة [ إسحاق حيم ]، ينطق لسانها بعدة لغات [ الإنجليزية والعبرانية والعبرية والعربية ]، وبعد أن عادت إلى اليمن بمؤهلات علمية في علوم التلمود والديانة اليهودية،  وعمرها آنذاك 17 عاماً، أصبحت معلمة للصغار في مدرسة عبرية في قرية ريده، تُدرّس اللغة الإنجليزية، والعبرية، والعبرانية، والفرق بين العبرية والعبرانية؛ أن العبرية استحدثها اليهود في إسرائيل، كي يتحدثوا بلغة جديدة لا يفهم منها المسلمون في فلسطين أي حرف.

 

ولأنها كانت تعيش في حي يقطن فيه المسلم واليهودي متجاورين، لا يفصلهما إلا جدار متواضع بسيط، يعيشون حياة سلمية بلا ضغائن ولا أحقاد؛ استثارتها الأجواء الرمضانية العابقة بالطهر والإيمان، صيام، وتلاوة قرآن آناء الليل وأطراف النهار، وأذان تهدأ له النفس خمس مرات يومياً. شعرت براحة ولذة في تلك الأجواء، خصوصاً حين تسمع صلاة المغرب والعشاء، وكانت تطرب دائماً لصوت الأذان في الجامع الكبير، فقد كان الشيء الوحيد الذي ينسيها حالة الضيق والضنك التي كانت تعانيها آنذاك.

كانت تود أن تشارك المسلمين ذلك، لكن يهوديتها وأهلها كانوا عائقاً أمامها، ودائماً تود أن تجلس معهم وتأكل من أكلهم، لاسيما وقد كرهت كل ما يتعلق باليهودية حتى طريقة الأكل، لكن أهلها ارتابوا من أمرها، وشعروا بمدى تأثرها بالإسلام من حولها، فأصبحوا يضغطون عليها حتى تأكل من أكلهم، ولا تتأثر بغيرهم. إلا أنها لم تكن مرتاحة لطريقة الحياة اليهودية برمتها.

 

في تلك الأيام .. كانت تعيش حالة ضيق، دفعتها إلى محاولة الانتحار بالسم، وذلك بسبب المعاملة القاسية السيئة من قبل أسرتها، فقد كانوا يحملونها أخطاء كانت تفعلها في طفولتها في بني العبد وحتى عودتها إلى ريده من أمريكا؛ فما كان منها إلا أن شربت السم هرباً من ذلك العالم اليهودي البائس، فنقلوها إلى المستشفى الألماني الحديث وتلقت العلاج هناك، وفيه تعرفت على [ هاني ] بالصدفة، ذلك الشاب اليمني المسلم، والذي كان يتردد على نفس المستشفى لزيارة أخيه في نفس القسم الذي كانت ترقد فيه [ أمة الرحمن ]، وكان ذلك في شهر رمضان من عام 1428 هـ، فقررت أن تسلم، رغبةً في الهروب من ضيقها ويهوديتها ومعاملتها.

 

حين اتفقت مع [ هاني ] على الزواج، ذهبت إلى الشيخ المسلم في بيته لعقد قرانها، قائلة: أريد أن أسلم بكل قناعة، ومن باب قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ( 10 سورة الممتحنة ) سألها الشيخ : هل أنتِ مقتنعة ؟! هل تفكرين بالعدول عن ذلك ؟! فأجابت بالنفي التام، بقولها: أنا أحب زوجي والإسلام، ولن أتراجع؛ فبدؤا بتلقينها شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم عقدوا قرانها في ليلة واحدة. ليصبح العرس عرسين، والفرح أفراح دائمة مستقرة مطمئنة، وتعلق أمة الرحمن قائلة: " أنا سعيدة بين أهلي المسلمين، وزوجي الذي أحسست وهم يزفوني إليه أني ملكة متوجة".

تضامن معها الكثير من القبائل المسلمة حين تم إعلان زفافها على [ هاني ]، فكان معها ما يزيد عن 10 آلاف رجل مسلم، لمساندتها فرحاً بها وبدخولها دين الإسلام وزواجها من شاب مسلم، فزفوها من المحكمة إلى مقر القبيلة التي باتت تنتسب إليها – قبيلة زوجها هاني -.

وحينذاك لم تكن قد أخبرت أهلها بشيء مطلقاً، ولم تكن تنوي العودة إليهم؛ فما كان منهم حين علموا بأمرها إلا أن اتهموا قبيلة زوجها باختطافها وإرغامها على الإسلام، فضجت لها حاخامات اليهود وزعماؤهم، وتدخلت بعض المنظمات الأمريكية، فطلبوا مقابلتها، وحين رأوها متلفعة بحجابها، متنقبة بنقابها، ثارت شكوكهم أكثر وأكثر، فطلبوا منها نزع حجابها ليتأكدوا من هويتها. لكنها رفضت ذلك معلنة بأنها أسلمت برضاها وخيرتها وبقناعة تامة تامة، بلا تراجع.

حين شعروا بخيبتهم، وأنها قد اعتنقت الإسلام باعتقاد صادق، ويقين حقيقي، بدؤوا بإغرائها مادياً، فعرضوا عليها بيتاً في أمريكا، وحياة رغيدة هناك، ثم هددوها بقتل أمها إن لم ترتد وتعُد لدينها اليهودي، فأعلنت لهم بكل قوة وثبات: [ لو قتلتم جميع اليهود .. لن أتراجع عن ديني ].

قوة .ثبات. .. يقين صادق.. وتوكل على الله رب العالمين .. نبض بكل هذا قلبها، فلم يثنها أمر عما أقدمت عليه.

 

أصبحت نفسيتها أكثر راحة حين اعتنقت الإسلام، ارتبطت بالصلاة والقرآن ارتباطاً وثيقاً، قطعت علاقاتها بأهلها بشكل كامل، بالرغم من قربهم سكناً، لأنهم لم يرضوا على إسلامها. وتقول: أطلب من اليهود جميعاً أن يتركوني في حالي، وأطلب من جميع المسلمين الوقوف معي ومع إسلامي، ومن في الدولة أن يحموني، فأنا مسلمة الآن، واسمي [ أمة الرحمن ] وحين أشعر بهم بجانبي فلن أعود لليهودية حتى لو قتلت نفسي، وهذه قناعتي وحريتي، ولن أتراجع عن قراري، وقد بدأت أقرأ وأحفظ القرآن وأداوم على صلاتي وأنا بنت المسلمين .

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 


تاريخ المادة: 19/11/1429.

تاريخ اليوم

28 / 3 / 1431 هـ

منتديات دعوتها ترحب بكم

المرأة البحرية

منتدى شواطئ التائبين

حوار عن أخلاق الداعية

القائمة البريدية

عداد الزوار

    زوار الموقع : 550,866