أفراح .. تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تعيش بين أكناف نصرانية، تربت على طقوسهم، وعاشت طفولتها في الكنيسة، درست في مدرسة تابعة لها لتتعلم ما جاء في الإنجيل على أيد القسيسين هناك.
وحين بلغت سن المراهقة؛ بدأ يتبادر في ذهنها سؤال أرقها: لماذا أنا عضوة في كنيسة مسيحية؟! لماذا لم أنتسب لـ اللوثرية، أو الكاثوليكية، أو الميثودية المنهجية؟!
هل هذه الأديان حقاً صحيحة ؟!
إننا نتعلم في كل كنيسة أموراً مختلفة، وأديان متناقضة !! فكيف لنا أن نفرق بين باطلها وحقها ؟!
هل حقاً [ كل الطرق تؤدي إلى الإله ] كما أسمعهم يقولون ؟
إذن لماذا يردد البعض على مسامعي؛ بأني حين أكون طيبة صالحة لا أؤذي أحداً، ولا أقتل أحداً أدخل الجنة !! دون النظر إلى ماذا أدين ؟! وما حقيقة إيماني ..!
وبعد فترة من بحثها ومحاولتها التفريق بين الحق والباطل آمنت بأن هناك دين مطلق، وحقيقة جلية، فانطلقت باحثة عنها، من خلال دراسات مقارنة بين مختلف الكنائس. فقررت أن تؤمن بكنيسة تتبع الإنجيل بقوة، ومعتقدة أنه وصلت للأفضل.
انضمت في مرحلتها الجامعية إلى كلية " ميتشيغان" المرتبطة بكنيسة المسيح، لكنها لم تحرز تقدماً ملموساً على مستوى الدراسة، فقررت أن تلتحق بجامعة " ميتشيغان " الغربية، وقدمت طلباً للسكن الجامعي، وفي بداية الأمر شعرت بغربة مؤلمه، بالرغم من أن زميلتها التي تشاركها السكن أمريكية مثلها، فحاولت تغيير الغرفة لكنها لم تستطع، فأجبرت نفسها على التعايش بصحبتها, فشاركت معها في نشاطات السكن، وتعرفت على معظم الطلبة والطالبات هناك، وكان بعضهم من الطلاب العرب، أحست بلطفهم وأحبتهم، لاسيما وسيماهم المرح، وبالرغم من معرفتها بأنهم مسلمون، إلا أنها لم تفكر في مناقشتهم في ذلك أبداً.
بعد مرور سنتين، وحين كانت تقضي إجازتها الصيفية في بيتها، هاتفتها زميلتها لتصدمها بالخبر: لقد أصبحت مسلمة !! حاولت إثنائها، موضحة لها بأن هذا تدمير لحياتها، لكنها لم تستمع لها. أثارها ذلك، فبدأت بالبحث عن كتب تتحدث عن الإسلام، ولكن هذه الكتب من تأليف غير المسلمين، مما جعلها خائفة على زميلتها من هذا الدين، لاسيما وقد أخذت عنه فكرة سيئة بأنه من صنع البشر، ومليء بالتناقضات. فعزمت على إثناء زميلتها وزوجها، وإعادتهم إلى المسيحية.
بعد مدة تزوجت بشاب مسلم، وانتقلت معه إلى كاليفورنيا. لم يكن ملتزماً بدينه؛ ولذا لم تكن تناقشه في دينه أبداً.
ذات يوم دخل عليها زوجها بعد درس كان يتلقاه مجبراً في الجامعة قائلاً لها: " كلما تعلمت عن المسيحية أكثر، أصبح إيماني بالإسلام أقوى". معلناً بذلك التزامه بدينه من جديد، وبذلك بدأت المشكلات بينها وبينه، فتجادلوا حول أديانهم المختلفة، ومعتقدات كلاً منهم، فأخبرها بأنها لا تستطيع الحكم على الإسلام ما لم تعرف عنه أكثر. فردت عليه غاضبة: أعلم عنه كل ما أحتاج معرفته من تناقضاتكم وأفكاركم، وأخرجت له بعض الكتب التي كانت قد قرأتها مسبقاً، معلنة بأنها تعادي هذا الدين ولا يمكن أن تؤمن فيه أبداً.
وكما قلنا مسبقاً؛ بأن زوجها لم يكن متديناً، ولم يكن لديه العلم الكافي للرد على أقوالها، لكنه مع ذلك؛ أجابها عن جميع أسئلتها التي طرحتها عليه من خلال تلك الكتب المضللة. فانبهرت لمعرفته، وأخبرها بأنها إن أرادت حقاً أن تتعرف على الإسلام؛ فعليها أن تأخذه من مصادره.
ابتاع لها بعض الكتب من المكتبة الإسلامية، وبدأت بحضور الدروس المقامة في المسجد، فوجدت الفرق شاسعاً بين ما تعلمته من تلك الكتب، وما علمته الآن..!
ومع ذلك فقد وجدت في نفسها صعوبة الاعتراف بإعجابها بهذا الدين، وأكبرت في نفسها أن تنضم إليه، كما وأحست بالخزي والحرج أمام زوجها وزميلتها الذين كانا على حق طوال تلك الفترة، وهي وحدها المخطئة. إلا أن الحق صدح عالياً في داخلها، وبدأ يتملك قلبها، وروحها وعقلها، فما كان منها إلا أن تعلن فخرها واعتزازها بالانضمام لدين الإسلام مرددة: لا إله إلا الله محمداً رسول الله.
شعرت بالسعادة البالغة حين اتخذت هذا القرار، وبدأت بيقين تشعر بأن حياتها تغيرت للأفضل، براحة نفسية، ويقين إيماني صادق.
فأصبحت تقف في طريق كل من حاول تشويه هذا الدين بكتاباته المضللة، موضحةً ذلك لغير المسلمين، ناصحة لهم بأن يقرءوا عن كل دين من أهله، مبتعدين عن الفرضيات التي يعتقدونها، وأن يكونوا قراء ناقدين مفكرين، غير مستسلمين لكل ما يكتب ويقال.
ثم بدأت بتوضيح بعض النقاط لكل من تقابله من غير المسلمين، فليس من العدل أن يلتقطوا تصرفاً واحداً من مسلم واحد، ويحكمون بذلك على الإسلام كله. فحين يقول الناس بأن الإسلام يضطهد المرأة؛ لأنه يجعل نصيب الرجل في الميراث أكبر من نصيب المرأة وليس عليها الاعتراض على ذلك، متناسين أن المسئولية المالية الكبرى تقع على الرجل وحده، ولا تلزم المرأة في ذلك أبداً، وعلى هذا فإن من الخطأ الحكم على الإسلام بالكلية من نصف مسألة فيه دون إكمالها بحذافيرها ..!
حين سألها أحدهم: هل زوجك هو السبب الوحيد في دخولك هذا الدين؟! نفت ذلك مع إقرارها بأنه أول من فتح عينيها على الإسلام الصحيح، لكنها قبلت بالإسلام؛ لأنه الدين الحق، وليس لأي سبب آخر، وقالت بأنها قد انفصلت عن زوجها، وتتطلع للارتباط بزوج ملتزم بالكلية بالدين الإسلامي، ليزيدها قوة وتمسكاً بهذا الدين، وتكون مسلمة طائعة مخلصة.
أفراح تحاول الآن دعوة أفراد عائلتها للإسلام، وتدعو الله أن تكون سبباً في إنقاذهم من النار، كما أجارها الله منها، محاولة بذلك توضيح حقيقة الإسلام كما أنزله الله سبحانه وتعالى، لا كما صوره الغرب في إعلامهم الحاقد.
ثبتها الله على الحق، وحقق لها أمانيها باعتناق أهلها وذويها لدين الله الحق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ