تجارب دعوية   
[ بدلت ثوب الضياع ... بثوب العزة والكرامة ]
عدد التعليقات : 0
الكاتب:

 

 

 

 

مهما اختلط الكفر والفجور في تلك المضغة الصغيرة التي لا يهدأ نبضها .. يظل صاحبها باحثاً عن الحقيقة .. ويظل يتلمسها في صغار الأمور وكبيرها ؛ حتى يجدها .. فينشرح لها قلبه .. وتهدأ بها نفسه ..

سمعنا وقرأنا كثيراً عن أولائك الذين تحولوا من الكفر إلى الإسلام على اختلاف المذاهب التي كانوا عليها .. فمنهم من كان بلا ديانة ينتسب إليها ؛ بالرغم من إيمانه بوجود رب لهذا الكون إلا أنه لا يجد مبرراً يدعوهـ لعبادته وطلب رحمته – نسأل الله السلامة ..

ومنهم من اشتكاهم دعاة النصرانية واليهودية ؛ لتحولهم إلى الإسلام .. بل وتمسكهم به ..

فما سر هذا الدين الذي يجذب القلوب ويسحر الألباب .. ويهتدي إليه الناس من مختلف جنسياتهم وألوانهم ..

ما الذي يجدونه في الإسلام ولا يجدونه بغيره ؟!

ما المقنع في هذا الدين الذي من اعتنقه بصدق لا يحيد عنه؛ بل ويعيش في نعيم لا يوصف .. وسعادة لا مثيل لها ..

فتاة اسمها [ ميريام ] .. أمريكية من أصول ألمانية .. التقت بالشيخ محمد العوضي في أحد محاضراته التي ألقاها في الجامعة الأمريكية في الكويت بعنوان [ بدّلها ] ، في شهر رمضان لعام 1428 هـ  .. فإذا بها تقبل على الشيخ ليس فقط لتقلع عن ذنب .. أو تتوب من إثم ارتكبته ..

بل جاءته لتعلن أنها قررت تبديل حياتها ككل.. تبديل دينها الذي هو عصمة أمرها.. لتدخل في دين الإسلام على اقتناع وحب فيه ؛ بل وجاءته مرتدية للثوب العربي المدعو [ جلابية ] وكأنها بذلك تعلن خلعها لكل ما يمت للغرب بصله ، وارتباطها بالإسلام بأدق تفاصيله ..

كانت نصرانية .. وأحبت دينها .. درست الإنجيل كثيراً .. إلا أنها شعرت بنقص فيه .. كانت تحب الله وتحب الأنبياء الذين جاء ذكرهم في الإنجيل، ولكن شعورها بشيء مفقود في هذا الدين جعلها تشك فيه وتبحث عن غيره.

فقد كانت تحب عيسى عليه السلام.. لكنها لم تكن مقتنعة بأنه رب يعبد..

كانت تشعر على الدوام بأن الله شيء .. وعيسى شيء آخر .. فلا يصلح أن يُرفع عيسى ليكون إلهاً يعبد.. لكنها حين ذلك؛ لم تكن تعلم بأن هناك دين يسمى الإسلام ، وأن أصحاب هذا الدين يعلمون بأن عيسى نبي الله .. ولا يشركونه بالعبادة ..

 

 

 

رحلة البحث عن الحق :

 

أصبحت تبحث عن المزيد من حياة عيسى عليه السلام ، فاتجهت لدراسة اليهودية وتعلمت اللغة العبرية ودرست التوراة في جامعة واشنطن .. ثم بحثت في الشبكة العنكبوتية عنهم .. وحادثتهم بلغتهم ، وحدث في يوم ٍ ما أن التقت بمسلم اسمه [ عيسى ] فأرسل لها ملفاً صوتياً لسورة مريم باللغة العربية ، ولما سمعت قوله تعالى :[ كهيعص ﴿1﴾ ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ﴿2﴾]  سورة مريم.

شعرت بشعور لا تصفه الكلمات .. ولا تعبر عنه العبارات .. فقد كان شعوراً قوياً لا يوصف..

لم تشعر به من قبل ..!

فقالت في داخلها - رغم جهلها بمعنى الكلمات وعدم درايتها باللغة العربية - : [ هذا الشيء من الله سبحانه وتعالى ] ..

تأثرت كثيراً بالآيات والسورة ، وكذلك أمها التي كانت مصاحبة لها في رحلتها السامية إلى هذا الدين القويم، بمجرد سماعهن للآيات دون أدنى علم بلغته.. ولا بيانه..

بحثت عن ترجمة السورة باللغة الانجليزية ؛ ففهمت أن القصة تحكي عن أهل عيسى عليه السلام؛ مريم وزكريا ويحيى عليهم السلام، الذين لم تسمع بهم قبلا ً لا من توراة ولا من إنجيل ..

تأثرت بقصة موسى عليه السلام، ويوسف عليه السلام حين كان ثابتاً على إيمانه .. وقوته في الدين .. وكيف سامح إخوته رغم كل ما عملوهـ  ..! وأكثر ما أثرَ فيها قوله تعالى : [ وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا ﴿76﴾ ] [ آيه 76 مريم ]..

فقررت أن تبحث أكثر لتعرف عن الإسلام أكثر، فاتجهت في جامعة واشنطن لتعلم ذلك .

ثم تعرفت على شاب سعودي وعائلته ..

أخبرها من خلال الانترنت الكثير عن الإسلام، وعلمتها زوجته القرآن وقراءته، وكانت لغة المخاطبة بينهم عربية إنجليزية .. تعلمت منهم السنة والعقيدة وكل ما  يخص الدين الإسلامي .. فأحبت هذا الدين وتمسكت به وأرادت أن تنطق بالشهادة كي تدخل فيه، وتصبح من أهله مسلمة..

فجلست قرابة السنتين تقرأ القرآن وتدرسه، وبدأت تقارن بين الأديان من خلال دراسة الكتب السماوية، وكيف كانت حياة الأنبياء، وكأنها تبحث عن منفذ صدق يرجح لها الدين الذي عليها اعتناقه لتكمل حياتها به.. وتهدأ نفسها بالانضمام إلى ركبه ..

 

 

إعلان إسلامها :

 

أحست بقناعة كاملة بعد ذلك في قلبها وروحها وعقلها فنطقت بالشهادة عبر الهاتف [ أشهد أن لا إله إلا الله / وأشهد أن محمد رسول الله ] معلنة بذلك تخليها عن النصرانية بما فيها فتطهر قلبها.. وتبدلت سيئاتها حسنات ..

 

 

بداية الإسلام:

 

حين ذهبت إلى الجامعة لأول مرة بعد إسلامها اندهش أصحابها حين رأوها تصلي وتلبس الحجاب وتضحك .. فسألوها لماذا تلبسين الحجاب ؟! ما الذي تغير بك .. ما بال مظهرك قد تغير ؟!

وجدت ذلك فرصة لتخبرهم عن هذا الدين .. فذهبوا إلى المركز الإسلامي وإلى المسجد ليتعرفوا عليه..

وذات مرة ذهبت إلى مسجد في كاليفورنيا التابع للمركز الإسلامي  الذي كان يستضيف الشيخ مشاري بن راشد العفاسي ..  فسمعت تلاوته العذبة، وهو يصلي بالناس صلاة العشاء .. وكان خاشعاً باكياً.. فتأثرت كثيراً بذلك .. وشعرت بشيء عجيب لحظة سماعها له..

ثم سمعت محاضرة للشيخ طارق السويدان عن الدين الإسلامي؛ فزادها إيماناً وتمسكاً بهذا الدين . بل وازداد فرحها بانتسابها له .

فأحبت أن تزور كل مكان خطت عليه قدم نبي عليهم الصلاة والسلام .. فذهبت إلى فلسطين وسكنت مع أسرة مسلمة ..

وأحست بطيبة قلوبهم .. فأحبتهم كثيراً.. صلت معهم الفجر جماعة كأول مرة تصلي جماعة ..

كانت تجلس معهم وتأكل معهم وتنام معهم ، فشعرت بشعورهم .. وصلت داخل المسجد الأقصى، وتحت قبة الصخرة.. ودعت في صلاتها لكل مسلم يود الصلاة في هذا المسجد ..

بعد ذلك انتقلت للأردن لترى كيف يعيش المسلمون سواء كانوا عرب أم غير ذلك.. شعرت أن المسلمون كلهم طيبون عرباً وعجماً..

وسكنت مع أسرة أردنية حينها شعرت بأنهم أسرتها وكأنهم أهلها .. ركبت الجمل، وكانت تتذكر حينها قصة الناقة فبكت وتمنت ألا تنزل من على ظهره.

علمت هناك عن ثاني أركان الإسلام – شهر رمضان – وأخبروها بأن المسلمين يصومونه كاملا.

ثم انتقلت إلى الكويت وتعرفت على شيخ اسمه سليمان الشطي وهو د. في قسم الدراسات الإسلامية، علمها على اللغة العربية وعرفها على امرأة في الكويت في لجنة التعريف بالإسلام؛ فدرست اللغة العربية والعلوم الإدارية والتاريخ السياسي والتجويد أيضاً ..

وهناك .. ذهبت إلى صلاة التراويح .. شعرت بشعور عجيب حين صلت معهم جماعه.

ثم صلت القيام في المسجد الكبير خلف الشيخ مشاري العفاسي .. وقرأ في تلك الليلة سورة مريم. فبكت كثيراً حتى الفجر .. كيف لا تبكي .. وقد كانت هذه السورة سبباً في هدايتها بعد الله تعالى..!

أحبت الصلاة ورأت الناس كلها تصلي في الكويت بروحانية لم تعهدها حين كانت في أمريكا..

رأت أن الإسلام موجود في كل مكان .. حين تركب التاكسي، في البيت، في الشارع، في الجامعة، شعرت بعظم هذا الدين.. ووحدته وروحانيته ..

وحين كانت تقرأ في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.. تأثرت في قصة الإمام علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة .. فشعرت بوجود الحب والأسرة والطيبة بينهم .. واستشعرت سماحة الدين الإسلامي في يسر تعاملاتهم مع بعضهم ..

علمت بأن الرجل لا يهمه في المرأة جمالها ومظهرها كما كانوا في بلادهم؛ بل تقواها ودينها وحياءها قبل كل شيء.. ولا يفكر أبداً في استغلال أموالها، أو التقرب منها لأجله ..

 

 

أما أمها :

 

فهي أمريكية من أصول مكسيكية ..

تعرفت قبل سنوات على امرأة أردنية تدعى : رُبى . كانت موظفة معها في العمل، وكانت تراها وهي تتوضأ قبل أن تصلي وكانت تتساءل داخل نفسها .. لماذا ربى مختلفة ؟! نحن النصارى حين نصلي لا نحتاج لوضوء ولا ما شابه.. إلا أنها - في ذلك الوقت - لم تكن مستعدة للإسلام..

وحين أسلمت ابنتها ميريام؛ أسلمت معها .. متأثرة ً بالقرآن الكريم ولغته العربية، التي شعرت بأنه القرآن الحق وأفضل من الكتب التي كانت تقرأها سابقاً..

فقد وجدت في القرآن ما لم تجدهـ في دينها النصراني السابق.. دخل قلبها واستقر في روحها وملك عقلها.. حيث كانت ممن يدعون إلى النصرانية عبر الإذاعة في بلدها ..

كان اسمها ماريا وبعد الإسلام أصرت أن تغير اسمها لاسم عربي فاختارت اسم فاطمة، وبعد أن أسلمت أصبحت تتوق لمقابلة رُبى تلك الصديقة التي فتحت عيناها على الإسلام، وكانت أول من رأت به بصيص ذلك النور المختلف عن كل الأديان..

استمرت على وظيفتها في أمريكا ..  ولم تجد أي اعتراض على حجابها؛ بل على العكس أحبوا مساعدتها على التعايش مع الإسلام بينهم.. بل وخصصوا لها غرفة للصلاة .. وأعطوها فسحة من الوقت لتقرأ القرآن.. فأصبحت تدعو فيها إلى الإسلام.. ووضعت بها مسجلا ً ليستمع له كل من يدخل الغرفة، وبما أنها تعمل في سلك التعليم؛ أصبحت تدعو الطالبات في غرفتها إلى الإسلام وتحدثهم عنه وعن سماحته والراحة النفسية التي يشعر بها كل منتسب لهذا الدين.

وعندما كانت في مطار لندن وحين نزولها من الطائرة رآها شاب هندي فسألها عما إذا كانت تريد شيئاً ؟! أو تود أن ترتاح قليلاً ؟! أم إذا كانت مريضه؟! هل تود الصلاة؟! فأحست بأن المسلمين متعاونون متحابين، وشعرت بأنها منذ أسلمت والله معها..

أكثر ما تتمنى الأم القيام به هو أن تذهب إلى مكة وتقبل الحجر الأسود..

 

 

 

نظرتهن للحجاب :

 

ترى فاطمة بأن الحجاب من التأدب مع الله سبحانه وتعالى فهو يربطها به، وهي حين ترتديه تشعر بتقديرها لخالقها الذي شرع ذلك ليسترها ويحصنها ..

أما ميريام فتقول: مادمنا نرتدي الحجاب في الصلاة !! علينا أن نرتديه طوال الوقت تأدباً مع الله سبحانه وتعالى ..

 

 

 

صلتها بأمها :

 

أقامت ميريام في الكويت .. وكانت أمها تعمل في واشنطن فأصبح التواصل بينها وبين أمها عبر الإنترنت.. فكانوا دوماً يتبادلون الملفات الصوتية الدينية .. ليقوى إيمانهم بالذكر ..

 

 

 

 

طموحها في المستقبل :

 

تود أن تصبح سفيرة البيئة في الكويت؛ لأنها أحبت الدولة كثيراً.. وأحبت أهلها وتود أن تظل هذه الدولة، كما هي بجمالها ونظافتها التي يحث عليها الدين الإسلامي..

 

 

 

 

أما الأب :

 

فلا يفكر بالإسلام رغم أنه أحبه من تعامل زوجته وابنته معه حتى أنه يطلب منهم أن يقرؤون له القرآن، فحين قرأت له ابنته ميريام سورة الناس بكى كثيراً .. ورغم عدم انتسابه لأي دين إلا أنه لم يسلم ..!

وذات مرة حين كان في الحافلة؛ إذ كان السائق مسلم أثيوبي الجنسية ..

قال له الأب بأن ابنتي أسلمت، ففرح السائق وأخذ يهتف ويصدح بصوته في لاقط الحافلة ليزف خبر إسلامها للركاب..

فاندهش الأب هذا التصرف ..! قال : عجباً للمسلمين .. كيف يفرحون ببعضهم !!

إنها ابنتي !! ليست ابنة سائق الحافلة !! كيف يفرح بها أكثر من فرحي بها !!

 

 

 

 

هذه الأم وابنتها أعلنوا إسلامهم، ولبسوا الحجاب، وخضعوا لجميع أوامر ونواهي هذا الدين بكل ما فيه من أركان .. وواجبات .. ولم يعترضوا أو يتأففوا من شيء فيه؛ لأنهم شعروا بأنه الدين الحق بكل ما فيه، وأن هذا الدين هو الدين الصحيح القويم الذي من اتبعه نجا.

 

 

 

توفيت مريام في ثالث أيام رمضان من عام 1429 هـ في حادث مروري في الأردن .. رحمها الله وأسكنها فسيح جناته .. وجمعنا وإياها في فردوسه الأعلى..

 

ولا زالت أمها في بلادها ثابتة على دينها صابرة محتسبة على فقد ابنتها ، وتدعو إلى الإسلام بثبات وعزه ,ومؤدية ً واجباته بكل اطمئنان ورفعة . أسأل الله أن يجمعها بابنتها في مستقر رحمته ودار كرامته . إنه سميع مجيب .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تاريخ المادة: 19/11/1429.

تاريخ اليوم

18 / 8 / 1431 هـ

منتديات دعوتها ترحب بكم

فتياتنا وخطاب التقنية

منتدى شواطئ التائبين

منهج الأنبياء في الدعوة

خطوات صنع الهدف

القائمة البريدية

عداد الزوار

    زوار الموقع : 785,136

فن الدعوة