|
بنتي الكريمة : إن أهم متطلبات هذا الأمر الاستعداد بشقيه النفسي والعلمي ، وهما أمران لا يقل أحدهما أهمية عن الآخر .
أما الاستعداد النفسي: فإن مجال الدعوة يحتاج إلى توطين النفس على ما يصيب الداعية من المكاره ؛ فالناس يتباينون في عقولهم وسلوكهم وأحوالهم النفسية , ففي الوقت الذي نشعر براحة نفسية ، و أحد الناس يرفع يديه داعياً لنا بكل خير ، قد نرى من يجد في عملنا تدخلاً ( سافراً ) في شؤونه لا يرضاه ، ومن ثم يصب علينا جام غضبه ، بعنف وعصبية !!
كما أن مما يتصل بهذا المجال أن من ينصب نفسه لدعوة الناس وتربيتهم سيشعر بالتعب ، فقد يقتحمون عليه حياته دون استئذان ، ولا يراعي عامتهم ظروف وقته ، وقد يكون بعضهم جافياً بطبعه ، وأكثرهم يرى مشكلته ، مهما رأيناها سهلة ساذجة ، يراها معضلة ، تتطلب سرعة التدخل والحل !!
وقد تتزاحم الأعمال الدعوية على الداعية ، ويضطر لتأخير بعض أموره الخاصة ، مما يفوّت عليه بعض المصالح.
والعمل الدعوي يتطلب التعاون مع المشتغلين في هذا المجال ، وهم بشر فيهم نقائص البشر ، ونجاح العمل معهم ، ومن ثم نجاح الأعمال الدعوية ، يتطلب الصبر والصفح ، وتغليب جانب المصلحة الدعوية .
أما بالنسبة للاستعداد العلمي فهو – أيضاً – مهم وله عدة جوانب:
منها ما يتصل بوجود قدر معقول من العلم ، يكون أرضية لهذا الداعية .
ومنها ما يتصل بقراءة الكتب المتصلة بأخلاق الداعية ، وما يجب أن يتصف به ، ليكون تأثيره فاعلاً .
ومنها ما يتصل بتطوير الذات من إجادة الخطابة ، والحوار ، وفن الاقناع ، ومثيلاتها .
ومنها ما يتصل بتطوير الأسلوب وترقيته ، ليكون الكلام والكتابة أكثر بلاغة ، ومن ثم أكثر فاعلية .
نفعكِ الله ونفع بكِ ، وحقق لكِ طموحاتك .
-------------------------------------------------
المستشار/د.عبدالعزيز المقبل.
|