|
الحمد لله , أخيتي إن كان عدادك في الداعيات إلى الله تعالى فإن كل داعية على وجه الأرض له انشغالات و احتياجات شخصية و أسرية كسائر البشر , لكن الدعاة الموفقون المخلصون يمن الله عليهم بتيسير الأمور, و خفة المؤنة , وجمع الشمل , و البركة في الوقت , و الرضا بقضاء الله و قدره , و هذه المعاني يعيشها الربانيون من الدعاة , المتصلة قلوبهم بالله سبحانه و تعالى كبارا و صغارا , قادة و أفرادا , متقدمين و مبتدئين........
و لما سئل الإمام البخاري عن حاجاته كيف كان يقضيها مع شدة إنكبابه على العلم قال : (( كنت أُكفى ))
و كان الفضيل بن عياض ( رحمه الله ) مشتغلا بالعلم ثم بالعبادة و كان له ابنا اسمه عليا فقال (( اللهم إني قد عجزت عن تأديب علي فأدبه لي )) فصار عليٌ هذا من سادة المسلمين و لمّا يتجاوز العشرين من عمره بل و تفوق على أبيه في بعض منازل الورع و الخشية .
و طلب البركة في الأوقات و تيسير الأمور من الله تعالى ليس شيئا ثانويا في حياة الداعية بل هو من أهم الأسباب التي تعينه على أداء الحقوق و تأدية الواجبات مهما كثرت و تنوعت , كما أن البركة في الوقت تعين الداعية على الصبرعلى مشاق الطريق و تعصمه من الركون إلى الدنيا و الهلكة في أوديتها وشعابها , وبركة الأوقات و الأعمار أمر ظاهر مستفيض في حياة السلف و الموفقين من علماء و دعاة الخلف حيث التوفيق لتحقيق الإنجازات الكثيرة في الأوقات و الأعمار القصيرة .
ومع ذلك فالداعية الموفقه تأخذ بأسباب النجاح لدعوته و لا تخبط خبط عشواء . . و من ذلك
- تنظيم الوقت تنظيما دقيقا مع حسن استغلاله و الاستفادة منه
- تحديد الأهداف والأولويات بدقة و وفق منهجية شرعية و دعوية واضحة ( على أن يكون ذلك تحت إشراف و استشارة السابقين من أهل الفضل )
- الحذر من الانخراط في ممارسات دعوية تتعارض مع فرائض و واجبات دينية أكبر ( مثل بر الوالدين)
- اطلاع ذوي الحقوق من أهل بيتك ( كزوجك و والديك ) على أهدافك الخيرة و طموحاتك المشروعة حتى يكونون عونا لك على تحقيقها ويعذرونك عند و وقوع أي تقصير و الأهم حتى لا يدور في خلدهم أنك شخص لاه أو مضيع للحقوق .
- على الداعية و طالب العلم أن يتعلم مهارة (( تنفيذ أعمال متعددة ( لا تتعارض ) في وقت واحد ))
- عليه التعرف على مواهبه و قدراته الذاتية و دراسة الظروف الشخصية و الأسرية و العملية المحيطة به بشكل مستفيض قبل قبول التكليفات الدعوية مع الحذر من إعطاء الدعوة إلى الله فتات أو فضول الأوقات أو تأخير الدعوة إلى الله في سلم الأولويات
المصدر : أ.محمد فرغل"وسط نت"
|