|
الحمد لله , لا شك أخيتي أننا جميعا نؤمن بأن الهداية من الله تعالى و أننا لا نملك هداية أحد من الناس مهما امتلكنا من المواهب أو اتيح لنا من الإمكانات و الوسائل قال تعالى (( ليس عليك هداهم )) إلا أنا مع ذلك مطالبون بالأخذ بالأسباب و البعد عن الفشل و بذل كامل الجهد للوصول إلى عقول و قلوب مدعوينا و إحداث التغيير الحقيقي الذي ينقلهم من حال الغفلة و التراخي إلى الحال الذي يُرضي الله سبحانه و تعالى .
و من أبرز أسباب الفشل في المناشط الدعوية العامة
- ضعف الإخلاص , و عدم تمحيص نية الدعوة إلى الله , و الانجرار وراء المغانم المادية و تعلق القلب بها و تقديمها في سلم الأولويات , و التطلع إلى المناصب و الجاه و الحرص الشديد على الراتب أو المكافأة , و أنانية بعض العاملين و تمحورهم حول ذواتهم . . . . .
- اختلاف قلوب العاملين , و الوقوع في آفة التنازع , و تسفيه أراء الآخرين , و الإعجاب بالرأي , و العجب بالعمل , و الشعور المقيت بالتفوق و احتقار الآخرين أ و انتقاصهم , وانتقاص قيادة المنشط و تسفيهها , و عدم الطاعة في المعروف , و الإنفراد بالقرارات , و عدم الالتزام بالقرارات الصادرة عن اجتماعات اللجان , و التجيب , و وجود الأجنحة المتصارعة في المنشط , و تشكيل مجموعات الضغط للتأثير على القرارات , و عدم الاتفاق على منهجية واحدة في العمل , و عدم وجود مرجعية شرعية و دعوية متفق عليها بين العاملين , و ضعف العاملين إيمانيا , و الملل و اليأس من جدوى العمل , و الإنسحابية , ..... و غيرها من الآفات المدمرة لكل عمل دعوي مهما توافرت له أسباب النجاح , حيث أن الدعوة إلى الله ليست حزبا سياسيا و لا ينبغي أن تستشري فيها الآفات التي تستشري في الأحزاب السياسية العلمانية .
- عدم وجود القيادة الآسرة الملهمة القادرة على الإنجاز و تحقيق الأهداف و قيادة الناس نحو الهدف بثقة و ثبات , بحيث يلتف حولها الناس و يُسلموا لها القياد و يمنحوها الثقة و الطاعة و الولاء قال الشاعر (( لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم . . و لا سراة إذا جهالهم سادوا )) و هذه الثقة لا تنتزع و لا تفرض بقوة النظام و القانون و لا يأتي بها النفوذ و الرتب القيادية العالية و لكن القلوب تمنحها و تجيزها لأهل الإخلاص و الصدق من قيادات المناشط الدعوية
- التسيب الإداري و غياب الأهداف عن العاملين و عدم وجود خطة و تفشي الفوضى و العشوائية في برامج المنشط
- خمول العاملين و كسلهم و تخصيص فضول الأوقات و الطاقات و الجهود لبرامج المنشط و واجباته الدعوية
- انشغال أو إشغال العاملين بتكليفات كثيرة متضاربة يفسد بعضها بعضا
- غياب الأجواء الإيمانية و الروح الأخوية الصادقة و المحبة و العاطفة الجياشة و تحول المرفق الدعوى إلى شبه بدائرة حكومية أو شركة تجارية تحكمها الأنظمة و القوانين و اللوائح المجردة من المشاعر و الأحاسيس
- تكرار البرامج و رتابتها و عدم تلمسها لحاجات المستهدفين و افتقارها إلى الجاذبية و اللمسات الإبداعية و استخدام الوسائل العصرية الحديثة
- البعد عن الهدي النبوي في التربية و تقليل الجرعات الإيمانية في البرامج و الانغماس في الترفيه و الرفاهية و التوسع في المباحات و تتبع الرخص من غير فقه و لا ورع و انتشار فقه ( التقصير بحجة التيسير ) و تفشي روح الانهزامية و التقليد الأعمى
- التركيز على البرامج العامة و إهمال الدعوة الفردية أو القيام بها بطرق عشوائية و خاطئة
- الاستعجال واستبطاء نضوج الثمار و طلب الحصاد قبل أوانه و من ثم الوقوع في اليأس والملل و إساءة الظن في المدعوين و اتهام قابليتهم لقبول الخير و التشكيك في قدراتهم و مواهبهم مما يزيد في اتساع الفجوة و تعميق الهوة بين الدعاة و مدعويهم.
المستشار : أ.محمد فرغل
|