|
بنتي الكريمة :
ما افهمه أنك وزوجك مستقيمان ، أسأل الله أن يزيدكما استقامة وثباتاً , وقد لفت نظري أن زوجك لم يتخذ قراراً بالمنع ( المطلق ) ، أي أن تضايق ليس من المشاركة ذاتها ، وهذا شيء جيد .
ومعنى ذلك أن زوجك كان كأنما يتخذ من منعك ، من التزاماتك الدعوية ، لوناً من ( العقاب ) لك !!.. فأنت تقولين : ( أصبح يمنعني عند حدوث أي خلاف بيننا ) , ولو كان زوجك يضيق بمشاركاتك الخارجية ، أو لا يرتاح لخروجك ، لاجتهدت في أن أذكرك بألوان من المناشط الدعوية ، التي تستطيعين المشاركة بها من قعر بيتك .
ولكن مادام المنع ، من قبل زوجك ، ليس لذات المنع ، وإنما لإشعارك بالخطأ ، أو إشعارك بأنه صاحب القرارات في البيت ، فإنني أتمنى منك ، وأنت العاقلة الداعية ، أن تبحثي– جدياً – عن الأسباب , وأصدقك القول أنك قادرة – بإذن الله – على تجاوز هذا العائق بسهولة ويسر .
بنتي الكريمة :
حين أقرأ قولك : ( أصبحت رهينة لحالته المزاجية ) ، أعجب كثيراً ، فأنت – في ظني – ( أكبر ) كثيراً من هذا الاستنتاج ( الصغير ) .. فوق ما توحي به هذه الكلمة من نظرة ( سلبية ) لزوجك .
هناك مشكلة يقع فيها الكثيرون ، من المقبلين على الزواج ، ذكوراً وإناثاً ، وتترك – من بعد – بصمات على حياتهم الزوجية , وذلك أنهم يتأكدون من دين الخاطب أو الخاطبة ، وخلقه أو خلقها , ولكنهم يغفلون أمر ( الطباع ) , ومن جهة ثانية فإن الكثيرين من المتزوجين يدخلون بوابة الحياة الزوجية دونما ( أي ) ثقافة زوجية , ولعل من أبسط الأمور التي لاحظتها – عبر مشواري في الاستشارات – أن الزوجة تخاطب الزوج كما تخاطب أختها أو زميلتها ، والزوج يخاطب زوجته كما يخاطب أخاه أو زميله ، وهو ما يكون سبباً لكثير من الخلافات ، ذلك أن لكل من الرجل والمرأة ( خصائص ) يختلف بها – كثيراً – عن الآخر ، وينبغي أن يعامله الآخر وفقها .
ومن هنا فلا أستبعد – بنتي الكريمة – أن تكوني قد اعتدت أموراً عند أهلك ، ربما رأيت أمك تمارسها مع والدك ، أردت أن تحييها مع زوجك ، لكنه هو لم يعتد عليها ، ولا يراها أو يقتنع بها , وهو نموذج لاختلاف الطباع المؤثر في الحياة الزوجية ، أو أنك وزوجك لم ( تستوعبا ) الاختلافات والفروق بين الجنسين ، ما يترك هذا الندوب في حياتكما , ومن الطبيعي ، على زوجين ( جديدين ) ، أن تسير الحياة بينهما بشكل رائع جداً ، في البداية ، بسبب الخجل والمجاملة ، من جهة ، وموضوع الغريزة ، من جهة أخرى .
لكن حين تمضي قافلة الأيام ، وتصبح الحياة دونما مجاملات ، ويوجد الأمران اللذان أشرت إليهما ، فحينئذ يبدأ مسلسل المشكلات ؛ ولذا فأتمنى بدلاً من أن تعطي نفسك ( صك ) براءة ، وتظلين متحسرة على واقعك أن تخطي خطوة نحو الإصلاح , وأنا متفائل – جداً – بأنك – كما أشرت سابقاً – ستحققين نتائج باهرة ، لم تكوني تتخيلينها !!
ولكن لابد من العمل وإعطاء فرصة ، وقبلها لابد من ( التثقف ) بالاختلافات بين الجنسين ، وأرشح لك ( ألبوماً ) رائعاً ، عنوانه " مفاتيح العلاقات الزوجية الناجحة " للدكتور ياسر عبد العزيز قاري , ثم محاولة تفعيل المعلومات التي تخرجين بها ، مع مراعاة طباع زوجك .. وأنا منتظر موافتي بما يستجد .
وفقكِ الله لكل خير ، ونشر عليك وزجك سحب السعادة والحب .
-------------------------
المستشار / د.عبدالعزيز المقبل.
|