|
أختي طالبة الدراسات العليا ... -------------------------------
ذكرت أنك تعملين ما بوسعك لزميلاتك ، لكن لا تجدين تعاملا مماثلا ، ثم ذكرت أنك لا تريدين شكرا أو ردا من إحداهن ، وهذا هو المفترض .
إذا قدمت لأحد خدمة قدميها وأنت ترجين ما وراءها من الأجر والمثوبة ، وستعرفين مدى إخلاصك في ذلك ، إذا انزعجت من عدم الرد بالمثل ، فيعني ذلك أنك تريدين الثناء وليست خالصة لله .
فمن الأفضل إذا رأى الإنسان في نفسه أنه ينزعج من الآخرين الذين لا يبادلونه بالمثل ، أن يكون طبيعيا ويكف أذاه عنهم فقط ، ولا يقدم ما يريد منهم رده ، وهذا القول تفسير لقوله عليه السلام : " قل خيرا أو اصمت " أي إن استطعت أن تعودي نفسك ببذلك الخير بدون أن تنظري للثناء فهذا خير عظيم ، وإن لم تستطيعي فاصمتي ، أي : كفي أذاك وعليك نفسك .
والشق الثاني من سؤالك حفظك الله .. هل أكون آثمة إذا لم أنكر عليهن ما أراه من مخالفات ؟ وهل سيؤثر سلبا على دعوتهم ؟
ما هي الدعوة أصلا يا عزيزتي إلا أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، وترغيب في الخير وتحذير من الشر وأهله ، والداعية الذي يؤتى الحكمة في دعوته هو الذي يرى نتائجها وثمارها يانعة سريعة .
فمن أهم صفات الداعية : أن يعرف متى يتحدث ؟ ولمن يتحدث ؟ وماذا يقول؟
فالأسلوب الراقي ، والعلم التأصيلي الموثق بالكتاب والسنة ، والابتسامة والكلمة الطيبة ، والخلق الحسن ، والتأني ، والشعور بالآخرين ، وإظهار المحبة لهم .... إلخ ، وغيرها كل هذه من العوامل التي تجعل دعوتك لصديقاتك مقبولة ، بل لن تنفر منك إلا الشواذ منهن ، قاسيات القلوب ، المتكبرات المتغطرسات ، ولكن تنبيهك للواحدة منهن على انفراد بدون استعلاء ولا ترفع عليها ، مع جعلها تحس أنك تحبين لها الخير ، مع حسن خلقك الدائم معها ، وتقديم الخدمات لها بدون ذلة أو تنطع أو مبالغة ، لا شك أن ذلك سيجعل لك مكانة عندهن ويجعل لك قبولا .
اعلمي أنك مثابة بإذن الله على كل ما تفعلينه حتى تفكيرك في الأساليب وسعيك لنشر الخير ، وحرقة أعصابك ، وفي كل ذلك أجر؛ لأنه لله ومن أجل الله .
أسأل الله أن يوفقك ويسدد خطاك ...
-------------------------------------------------
المستشار : د. الجوهرة المبارك
|