|
بسم الله الرحمن الرحيم ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..
إجابة السؤال:
أرى منكرات كثيرة فماذا أفعل ...؟
ما من شك أن الحياة لا تخلو من المنكرات ، فهذه سنة الله في هذا الحياة ، الخير والشر يتصارعان إلى يوم القيامة ، ( وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ) (112) سورة الأنعام .
( لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ) (42) سورة الأنفال.
ومن ثم هناك قاعدة عظيمة بالنسبة للمسلم الذي يشاهد المنكر ، حال وقوعه أو بعد وقوعه ، وهي قاعدة التدرج في التغيير والإنكار ، (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده .... الخ الحديث ) .
فأنت يا ابنتي إذا رأيت منكرا ، حددي درجة هذا المنكر ، ثم حددي درجة قدرتك إزالة هذا المنكر ، ثم أين وقع هذا المنكر ، وهل هو منكر عام أو خاص ، وهل هو في محيط تستطيعين التحكم فيه أم لا ..؟
فإذا اتضحت لكِ الصورة يكون الإنكار على قدر الصورة التي خرجت لك ، الإنكار باليد لا يكون إلا في المحيط الذين تستطيعين التحكم فيه ، كالبيت مثلاً ، والدرجة الثانية ، والدرجة الثانية لباقي المنكرات التي ترين ، ثم قبل بدء عملية الإنكار لا بد من التأكد من موقع المنكر على خريطة الأمور المنهي عنها في الشرع ، فقد تنكرين أمرا يسع الخلاف فيه ، أو قد تنكرين أمرا مباحا ، فيحدث منكر أعظم (قاعدة المصلحة والمفسدة ) إذا كان الإنكار سيؤدي إلى منكر أعظم ، يترك هذا المنكر على حالة .
كيف أبدأ بالإنكار إذا وقع منكر أمام عيني ، أو رأيت منكراً ؟
هناك بعض الطرق تعين بإذن الله على حصول نتائج إيجابية في مثل هذا الأمر ، إذا اتبعها كل من يريد أن يقدم النصح والإرشاد وإزالة المنكرات وهي : -
- طلب المعونة من الله ، والتثبيت على قول الحق .
- الشيطان يخذل ويرجف ، فإذا أحسست بهذا الأمر فامضي واعلمي أنكِ على الحق ، لأنك على الطريق الصحيح ، وسيوهمك الشيطان بأوهام تحبطك عن إتمام النصح .
- لا بد من معرفة درجة هذا المنكر ، لتحديد الأسلوب الأمثل لإنكاره.
- ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، فالرفق واللين يفتحان الأبواب والأنفس المغلقة .
- الصدق في المشاعر تجاه المنصوحة ، اجعليها تحس بدفء كلماتك النابعة من الأعماق .
- إياك والتشمت بأحد مهما عمل .
- لا تجعلي المنصوحة تحس أنكِ ندٌّ لها ,وأنك تنتصرين لنفسك بسبب ما قالت .
- قد تسمعين ما يسؤوك، فماذا أنت فاعلة .. ؟ وما هي ردة فعلك ..؟
- هل تعلمين أن قدوتنا ، صلى الله عليه وسلم ، ناله الأذى في هذا الأمر ..؟
- لا تحقري أي كلمة ، فرب كلمة قيلت لحظة صدق أنقذت غريقة من الهلاك .
- الهدية لها تأثير عجيب في هذا المجال .
- كل شخص يحب المديح والإطراء ، حاولي أن تثني على المنصوحة بما فيها من صفات إيجابية ، ثم اذكري الملاحظ التي وجدت ، ففتح أبواب القلوب مطلوب للدخول .
- لكل شخصية مفاتيح تؤثر عليها ، ممكن استثمارها عند تغيير المنكر .
- عليك أن تسلكي أسلوباً آخر إذا تعذر الكلام المباشر مع المنصوحة ، الرسالة المكتوبة أو المكالمة.
- احذري مناصحة الرجال ، فقد تقعين في الفخ ، وأنتِ لا تدرين .
- حاولي أن يكون معك أحد من صويحباتك وأنت تنكرين ، لتتقوي بها .
- تجنبي رفع الصوت عند الإنكار.
- خذي المخالفة إلى زاوية بعيدة عن الأعين، ثم وجهي لها الكلمات الرقيقة، ستجدين أنها قد تستجيب لكِ .
- اشكري المنصوحة على سعة صدرها ، واستجابتها لكِ .
- اعلمي أنكِ لست وكيلة على أحد ، وأن التأثير بيد الله ، ما علينا إلا أن نزرع الثمرة ، ونلقى الكلمة ، ومفاتيح القلوب بيد الله .
- تأملي ثمرة هذا العمل ، وما هو الأجر المدخر لك عند الله لو أن هذه قد استجابت لكِ . (لأن يهدي الله بك رجلاً واحد) ... الحديث .
- أخيراً أسأل العلي القدير أن يوفقكِ في مسعاكِ، وأن يكتب الخير علي يديكِ ....
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
.............................................................................
المستشار : عبد الله بن عبد الرحمن العيادة ( بريدة ) .
|