الاستشارات
العنوان: عبادة التفكر
التصنيف:
المستشار: أ.إبراهيم الحقيل
رقم السؤال: 1239
التاريخ: 27/3/1433
السؤال

عبادة التفكر عبادة عظيمة وأعلم أن هذه العبادة كلما تعمقت في نفسي سوف يتعمق بذاتي عظمة الله سبحانه,وأرجو منكم أن تدلوني على الطريق لترسيخ هذه العبادة في قلبي,وجزاكم الله خيرا.

-------------------------------------------------------

الإجابة

لعبادة التفكر في الإسلام أهمية عظمى، وتظهر هذه الأهمية عندما تدركي أن وسيلة التفكر هي مناط التكليف، فلا تَفكُّر إلا بالعقل، ولا تكليف على من فقد عقله, وهذه العبادة العظيمة تنعدم أو تقل كثيراً حينما تغلب الماديات على الإنسان؛ فينشغل باللهو والترف، مع أن هذه العبادة تقرب إلى الله تعالى، وتظهر حقيقة الدنيا ومتعها وزخرفها.

وتستدلي بها على عظمة الله بآياته الكونية، وتدركي سننه الشرعية، وتعلمي حقيقة الوجود، وأهمية العمل لليوم الموعود،قال تعالى: [إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ(190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ] {آل عمران}, قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: «ومعنى الآية أن الله تعالى يقول: [إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ] أي: هذه في ارتفاعها واتساعها، وهذه في انخفاضها وكثافتها واتضاحها، وما فيهما من الآيات المشاهدة العظيمة من كواكب وسيارات وثوابت وبحار، وجبال وقفار، وأشجار ونبات، وزروعٍ وثمار، وحيوانٍ ومعادن، ومنافعَ مختلفة الألوان والطعوم والروائح والخواصّ [وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ] أي: تعاقبُهما وتقارضهُما الطول والقصر، فتارة يطول هذا ويقصر هذا، ثم يعتدلان، ثم يأخذ هذا من هذا فيطول الذي كان قصيراً، ويقصر الذي كان طويلاً، وكل ذلك تقدير العزيز العليم». اهـ تفسير ابن كثير (1/657)

أرأيتي لو أن الله خلق الإنسان بلا عقل هل يصل إلى ما وصل إليه في الماضي والحاضر؟ وما الذي كان سيميزه عن سائر الحيوان؟ وانظري كيف يكون حالُ الإنسان حينما يُسلبُ العقل؟ [وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] {النحل:78}؛فالنفس البشرية ومافيها من عجائبَ وأسرار موضوع للتفكر والاعتبار [وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ]. {الذاريات: 21}

وفي أنواع الحيوان والنبات، وعجائب البحار وسائر المخلوقات ما يستحق أن تتفكري فيه [سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ] {يس:36}, [وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ]. {الذاريات: 49}

وعبادة التفكر من أعظم العبادات التي حُرِمها كثير من الناس بأسباب المعاصي والمحرمات التي بها قست القلوب أن تلين لذكر الله؛ فصار من مظاهر ذلك: التكاسلُ والتقاعسُ عن الطاعةِ والعبادة، والفرائض والواجبات.

قال أبو سليمان الداراني رحمه الله: «إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلا رأيت لله عليّ فيه نعمة ولي فيه عبرة» تفسير ابن كثير (1/958)، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «تفكر ساعة خير من قيام ليلة» أخرجه أبو الشيخ في العظمة (42)، وفي قوله تعالى: [سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ] {الأعراف:146} قال الحسن رحمه الله: معناه: «أمنع قلوبهم التفكر في أمري» اتحاف السادة المتقين (13/310)، وقال بشر الحافي: «لو تفكر الناس في عظمة الله لما عصوه» تفسير ابن كثير (1/658)، وقال عمر بن عبدالعزيز: «الفكرة في نعم الله أفضل العبادة». اتحاف السادة المتقين (13/310)

وحتى تكوني من المتفكرين لابد لكِ من:

- مراجعة النفس,ومجاهدتها.

- إصلاح القلب.

- الرجوع إلى الله.

- الإسراعُ في الطاعات.

- اكتسابِ الخيرات.

- البعدُ عن المحرمات.

- التجافي عن الشهوات.

- التخفيف من اللهاث وراء الدنيا وحظوظها.

- المصابرة والمرابطة على الفرائض والواجبات.

أسأل الله تعالى أن لا يحرمنا إياها بذنوبنا، وأن يرزقنا الاعتبار والتفكر، وأن يجعلنا من عباده الصالحين، إنه سميع مجيب.

---------------------------

تاريخ اليوم

26 / 6 / 1433 هـ

الإعلام والمرأة

مشاهدة النتائج