|
تركت زوجتي مبلغا بسيطا ثلاثة ريالات على رف المكتبة ، وأثناء تبديل ملابسي ، وكنا سنخرج من المنزل ، وبعد ركوبنا للسيارة سألتني زوجتي عن المبلغ هل أخذته ؟ فأجبتها بالنفي، وكان معنا الأولاد، وسألتهم من أخذ المبلغ ؟ فأجابوا أن لاعلم لنا ، وأقسموا أنهم لا يعرفون شيئا ، وأثناء تفتيش جيوبهم , ومحفظاتهم عثرت على المبلغ مع أكبرهم رغم إنكاره ؛ فكيف تنصحوني أتصرف معه ، ومع أن هذا التصرف يتكرر بعض الأحيان وأتغاضى عنه ؟ وفقكم الله لكل خير.
-------------------------------------------------------
|
|
الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.. أم بعد :-
أولاً : لم يحدد السائل عن عمر الطفل فإن كان صغيراً دون سن التمييز؛ فهذا أمر طبيعي جداً ، وهو عدم فهمه لمسألة التملك وحيازة الأشياء التي ليس من حقه ؛ فهذا لا يثير أي قلق ,ومع التعليم بإذن الله سيستوعب أن الشيء الذي ليس له يجب ألا يأخذه .
ثانياً: إن كان أكبر من ذلك فقد يكون عنده مشكلة في عدم تنمية الملكية يعني عنده قصور في تملكه للأشياء ,وعلى الوالدين أن يشبعا ذلك عنده ,وقد يكون الوالدان إما أنهما يسرفان عليه في العطاء فأصبح يريد كل شيء ، وهذا خطأ ,وإما أنهما يحرمانه ؛فهو يريد أن ُيشبع هذا الحرمان بطريق آخر ,وعلى الوالدين التوازن في هذه المسالة لا طريق الحرمان ينفع ، ولا طريق الإغداق على الأطفال ينفع ، وإنما يكون الخيار في ذلك الوسط يُعطى حاجته ,ويأخذ رأيه في اختيار ما يريد فيما يشتري من ألعاب ، و من حلوى أو ما إلى ذلك فإن هذا ينمي عنده مسألة الملكية ,ويعلَمه الطريقة الصحيحة ؛فإذا استمرت مشكلة السرقة لديه ؛ فهذا يدل على إما أنه يقلد غيره من أقرانه أو جيرانه أو زملائه في المدرسة ، وينظر مما اقتبس هذا السلوك الخاطئ ,ويعالج هذا بعدة أمور :
أولاً / بالدعاء لله عز وجل بصلاح الأولاد فإن هذا من أهم المهمات التي ينبغي للوالدين أن يسلكاها,وكما جاء في الحديث ودعاء الأبوين الصالحين ينفع الأولاد نفعاً كثيراً والقرآن مليء بهذا قال تعالى : ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74] ، ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ [إبراهيم :35 ] ، ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾ [إبراهيم : 40] ، والآيات في ذلك كثيرة معلومة بالدعاء للنفس وللوالدين وللأولاد ؛فعلى الوالدين أن يدعوا لولدهما بأن الله يصلحه ,ويهديه ,ويجنبه الطريق الحرام هذا مهم جداً ، وهناك خطوات كمالية منها :
* القصة الهادفة ، وينبغي أن تكون القصة الهادفة لا ترتكز فقط على السرقة ، وإنما يوم عن الأمانة ,ويوم عن عاقبة الخونة ,ويوم عن قول الصدق ,ويوم عن الكذب ، وما إلى ذلك ، وينبغي للأم أو الأب في تلك القصة أن لا يركزا على مسألة السرقة تركيزاً كبيراً ، بحيث أنه إذا جاء عند كلمة اللص رفع صوته أو نظر إلى الولد ؛فيشعر الولد أنه لص ؛فهذه الطريقة غير صحيحة ، وغير تربوية أبدا؛ بل تنقى القصص المشوقة التي تمدح الأمانة ,وتذم الخيانة ، وتمدح الصدق ، وتذم الكذب ، وتمدح العفة ,وتذم الدنائة ، وما إلى ذلك؛ فهذا إن شاء الله سلوك يجعل الولد يمتثل ويتخلق بهذه الأخلاق ، ومن ذلك أيضاً تعليمه بطريقة غير مباشرة أن السرقة حرام ، وأن عقوبتها في الإسلام قطع اليد ، وما إلى ذلك ,وينبغي للوالد و الوالدة إذا وقع من أولادهم شيء من هذا القبيل ألا ينعتوه باللص ,وإن نعتوه بهذا حين إذن قد ينصبغ في نفسه ، ويستمر على هذا السلوك الخاطئ ,وربما قد يجد متعة في هذا الأمر، وأسأل الله عز وجل أن يحفظنا ,وأولادنا ,وأولاد المسلمين من كل سوء و مكروه .
-------------------------------------------------------
|