الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
لاشك أن الجحود صفة ذميمة في الإنسان ,وقد تكون سببا في حرمانه الإحسان ,وذلك أن من لايشكر الناس هو في الحقيقة لم يشكر الله تعالى ؛لأن الله تبارك وتعالى أمره أن يشكر من أحسن إليه فإذا لم يمتثل ؛فقد عصى الله تعالى ,والمعصية سبب لحرمان الرزق ,وقد جبلت النفوس من خالقها سبحانه وتعالى على محبة من أحسن إليها ؛فالنفوس التي تتنكر للمحسن نفوس قد انحرفت عن الفطرة السليمة 0
ومن الأفضل أن تغيري الإحسان من هؤلاء إلى آخرين يرون الإحسان ,ويشكرونك عليه ,وتصرفك صحيح ومتوافق تماما مع الفطرة ,وذلك أن الله تبارك وتعالى رتب على الإحسان للناس جزائين عنده جل وعلا جزاء في الدنيا ,وهو البركة ودفع البلاء, وانشراح الصدر, وطمأنينة القلب, والرضا عن النفس ,ولا يوجد الإحسان إلا في نفوس زكية نقية ,ومن علامات النفوس الزكية الإحسان للناس .
ومن الجزاء الدنيوي للمحسن أن يشكره المحسن إليه ,وأن يرى فضله ,وأما الجزاء الثاني ؛فهو في الآخرة ,وهو جزاء عظيم؛ لأن كل عطاء يتناسب مع معطيه ,فعطاء الله تبارك وتعالى يتناسب مع كرمه وغناه ورحمته وفضله 0
وقد امتدح الله المحسنين في مواضع كثيرة من كتابه قال تبارك وتعالى :{وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (195) سورة البقرة ؛ ففي الآية الكريمة إثبات محبة الله ,وفيه على لسان نبيه $ ,ومن ذلك حديث أبي هريرة yعن النبي $ قال:( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللَّه وأحسبه قال: وكالقائم لا يفتر،وكالصائم لا يفطر) .مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
سدد الله خطاك وأعانك على فعل الخير.