|
الحمد لله وحده، وصلِّ اللهم وسلم على من لا نبي بعده، أما بعد:
فبوركتِ يا ابنة الأصول ، ابنة الكرام الماجدين ، بوركتِ يا سليلة الخير والطُهر والعفاف والإيمان .
بوركتِ ، فلا شُلَّتْ يمينُ من رَبَّاكِ ورعاكِ وحباكِ ، فقد سرَّني غيرتكِ وإيمانكِ ورغبتكِ الخير للأخريات.
بوركتِ ، جَعَلَ الله قلبكِ مُتَألِّقاً بنور الإيمان بالله ، وجميل التوكل عليه, وعظيم الثقة به ، وجَعلكِ صالحة مُصلحة بارَّة تقيَّة نقية ، وأسعدكِ في الدنيا والآخرة ، سعادة لا شقاء بعدها أبداً . اللهم آمين .
الخجل شعور بالحرج والاضطراب يمنع صاحبه عن المشاركة في المواقف الاجتماعية بصورة مناسبة ، وذلك لافتقاره إلى المهارات الاجتماعية ، ووجود تقدير ذاتي لديه منخفض ، فلا يتمكن من التصرف بصورة إيجابية في بعض المواقف الاجتماعية التي تعترض مسيرته .
وهو بخلاف الحياء ، الذي هو صفة تنقبض بها النفس عن القبيح ، وهو الحائل بين المرء وبين المزجورات كلها ، فبقوة الحياء يضعف ارتكابه إياها ، وبضعف الحياء تقوى مباشرته إياها .
|
ورب قَبيحَةٍ ما حال بيني * * * وبين رُكوبها إلا الحياء
|
|
فكانَ هو الدواءُ لها ولكن * * * إذا ذهب الحياءُ فلا دواء
|
ولعلَّ ما تشعرين به هو شعوركِ بعدم القدرة على الاتصال المناسب مع الأخريات ، وهو – في الغالب – يعود إلى أسباب أربعة :
1- الوراثة.
2- ضعف المهارات الاجتماعية.
3- نظرة المرء السلبية لنفسه.
4- التنشئة الاجتماعية الخاطئة ، إما بالتربية القاسية التي تحيط بالمرء في صغره ، أو الحماية الزائدة عن حدها ، فينشأ من هذا وذاك مخاوف مكبوتة في أعماق النفس ، تجعله يتهيب المجتمع , ويخاف الآخرين .
ولعلاج الخجل :
تحتاجين إلى مِرَان وقوة إرادة جازمة للعلاج ، وذلك باتباع التالي :
1. التجئي إلى من بيده خزائن السموات والأرض ، وقلوب العباد بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء- سبحانه وتعالى- تذكري غناه وفقركِ ، وقوته وضعفكِ ، سليه أن يوفقكِ لأحسن الأقوال والأعمال والأفعال ، لا يهدي لأحسنها إلا هو ، وأن يصرف عنك سيئها لا يصرف عنكِ سيئها إلا هو سبحانه ، سليه ، وألحِّي عليه بالدعاء .
2. استحضري في ذاكرتكِ المواقف الإيجابية التي قُمتِ بها سابقاً ، وكذا النجاحات التي حَقَّقتها في حياتكِ ، فإن لذلك أثراً في تأكيد ثقتكِ في نفسكِ وشخصيتكِ وخطواتكِ .
ثم إن الخجل لا يَصِف كل سلوككِ ، بل هو لجزء من سلوككِ ، فإن كان هذا سلبياً ، فإن لديك من الإيجابيات الكثير, ثم إن ما ترينه من خجل لديك هو في طريقه للعلاج ، فهو عرض زائل ، وليس مرض مزمن بإذن الله .
3. اصرفي تفكيركِ عن النتائج التي يمكن أن تكون في أي موقف تشاركين فيه ، واهتمي في الموقف ذاته ، وما التصرف الصحيح الذي يجب أن تقومي به ، فإنك بهذا ومع الدربة والممارسة، ستجدين نفسك إيجابية مع أي موقف حولك دون إعداد أو تفكير كبير,وواجهي بشجاعة المواقف بدلاً من تجنبها .
4. تأكدي أن الحساسية التي تشعرين بها مع نفسكِ تجاه الأخريات ، قد تكون موجودة لديهن مع أنفسهن ، ومشغولات بأنفسهن عن نفسكِ .
5.
حافظي على ابتسامتكِ مع قراباتكِ وزميلاتكِ ، وألقِِ التحية عليهن بصوت مسموع ، واعملي أن تركزي نظركِ في نظر محدثتك للثلاث ثواني الأول من لقائكِ بها ، ثم افتتحي الحديث معها بشكرها على مسألة ما ، أو الثناء على أمر جميل لديها ، فإن ذلك يعطيكِ شجاعة وإيجابية وقيادة للحديث .
وأخيراً جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله : " إِذَا هِبْتَ أَمْراً فَقَعْ فِيهِ ، فَإِنَّ شِدَّةَ تَوَقِّيهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ" .
وأما مسألة من تصاحبين ؟ فيجيبك عنها حبيبك صلى الله عليه وسلم : ( لا تصاحب إلا مؤمنا و لا يأكل طعامك إلا تقي ). حسنه الألباني . صحيح الجامع برقم : 7341
فالقليلات الملتزمات بشرائع دينكِ هم بُغيتك ، تمسكي بهن ، فإن من التزم الإيمان ، وكان المؤمنون هم رفقته ، حصل على نحو مائة خصلة كل خصلة منها خير من الدنيا وما فيها ، كما يقول ابن القيم رحمه الله . يكفيكِ ما ذكره عنهم أبو الدرداء رضي الله عنه بقوله : " لَوْلاَ ثَلاَثٌ مَا أَحْبَبْتُ البَقَاءَ سَاعَةً: ظَمَأُ الهَوَاجِرِ، وَالسُّجُوْدُ فِي اللَّيْلِ، وَمُجَالَسَةُ أَقْوَامٍ يَنْتَقُوْنَ جَيِّدَ الكَلاَمِ، كَمَا يُنْتَقَى أَطَايِبُ الثَّمَرِ " ، وتأملي وصف ابن الجوزي رحمه الله لهن في صيد الخاطر : " نساء مؤمنات, يحفظ الله بهم الأرض ، بواطنهم كظواهرهم ؛ بل أجلى ، و سرائرهم كعلانيتهم ؛ بل أحلى ، وهممهم عند الثريا ؛ بل أعلى " .
فهل تريدين بهاء وجمالاً وكمالاً لمن تصاحبين أكبر من ذلك !؟ ثم لا تنسي مقالة الكيلاني رحمه الله : " كن صحيحا في السر تكن فصيحا في العلانية ".
وفقكِ الله لكل خير ، وأسعدك في الدنيا والآخرة ، وجعلكِ من مفاتيح الخير ، ومغاليق الشر ، والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
----------------------------------------
|